طفل يمني يموت كل 75 ثانية.. حرب مستمرة ومسؤولية تحتاج إلى تحديد

تكشف منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، عن إحصائية مأساوية جديدة لأطفال اليمن، مع إعلانها عن وفاة طفل يمني كل 75 ثانية، وذلك بعد مرور أكثر من 6 سنوات على اندلاع الحرب في البلاد.

خطورة إعلان المنظمة الأممية يتزايد مع تأكيدها على أن اليمن دخل فعلياً مرحلة المجاعة، التي وصفها بانها الأكبر في التاريخ الحديث، حيث يصف المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، “ديفيد بيسلي”، الوضع هناك بأنه جحيم على الأرض، مضيفاً: “كنت في اليمن قبل يومين فقط، حيث يواجه أكثر من 16 مليون شخص أزمة تصل إلى مستوى الجوع أو أسوأ”.

يذكر أن تصريحات المنظمة ومديرها، تأتي بعد أسبوع من خفض عدة دول داعمة للبرنامج، المساعدات المالية المقدمة لليمن، ومن بينها المملكة المتحدة، التي سبق أن أعلنت عن خفض مساعداتها إلى نحو 122 مليون دولار بعدما كان المبلغ 228 مليون دولار في العام الماضي، مرجعةً قرارها إلى جائحة فيروس كورونا، التي خلقت وضعا ماليا صعبا في بريطاني.

ليس الجوع وحده يقتل أطفال اليمن

مع إحصائية الأمم المتحدة الصادمة، يؤكد المحلل السياسي “حميد صالح”، أن أطفال اليمن ومنذ ست سنوات يقتلون بعدة أساليب، ليس بالجوع والفقر فقط، مذكراً بأن عشرات الأطفال اليمنيين تم سحبهم من المدارس وتجنيدهم على جبهات القتال، وأن عدد كبير منهم قتل خلال المعارك.

ويشير “صالح” إلى أن الأمراض أيضاً كان لها دور كبير في حصد أرواح أطفال اليمن، لا سيما وأن الحرب أدت إلى عودة ظهور عشرات الأمراض، كشلل الأطفال والكوليرا وحمى الضنك والملاريا، وما رافق ذلك من ظهور فيروس كورونا المستجد في البلاد خلال العام الماضي.

يذكر أن منظمات أممية ودولية ناشطة في المجل الطبي، قد حذرت العام الماضي من انهيار القطاع الطبي والصحي في البلاد، لا سيما مع تعرض فرق الإسعاف والمنشآت الطبية إلى الاستهداف المباشر، بما في ذلك مستشفى السرطان، التي استهدفتها ميليشيات الحوثي أواخر العام الماضي.

إلى جانب ذلك، يشدد “صالح” على أن الممارسات التي يتعرض لها الأطفال في اليمن من اعتقال وحرمان من التعليم، لها نتائج سلبية لا تقل كثير عن قتلهم أو تجويعهم، خاصة وانها ممارسات تؤدي إلى الحاق الأذى المباشر بهم وتجهيلهم، ما يعرض مستقبل اليمن ككل للخطر، وينذر بجيل كامل يفتقد للنشوء السليم.

وكانت الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية محلية، قد اتهمت ميليشيات الحوثي بشن حملات تجنيد واسعة في صفوف طلاب المدارس، لإرسالهم إلى الجبهات، بالإضافة إلى سيطرتها على عدد كبير من المدارس في العاصمة صنعاء وتحوليها ثكنات عسكرية.

كما أكدت الحكومة اليمنية، على أن الميليشيات استهدفت عشرات المدرسين اليمنيين وأدخلت مناهج مستوردة من إيران، وغير المناهج العلمية التي كانت متداولة قبل سيطرتها على السلطة.

إن لم يكونوا معنا فهم علينا

أخطر ما يشهده اليمن من جهة مأساة الطفولة، وفقا لما يراه الباحث في الشؤون اليمنية، “خير الله ريان” هو إقحامهم في الصراع بطريقة مباشرة، متهماً الميليشيات بأنها تتعامل مع الأطفال على مبدأ إن لم يكونوا معنا فهم علينا.

ويضيف “ريان”: “الميليشيات تنظر إلى أن الأطفال و طلاب المدارس طرف في النزاع، فهي تعتبر كل من لا تتمكن من تجنيده؛ مشروع عدو مستقبلي لها حتى وإن كان طفلاً، وهذا ما يفسر إلى حد كبير استهداف القناصة الحوثيين لعشرات الأطفال في العديد من المدن اليمنية، وبشكل مباشر أثناء لعبهم”، مشيراً إلى أن حل مأساة الطفولة في اليمن لا يمكن أن يكون إلا بعد تحديد الجهات المسؤولة فعلاً عن تلك المأساة.

في السياق ذاته، يعتبر “ريان” أن استمرار الحديث عن الأزمة اليمنية بعمومية بحتة وعدم وجود توصيف دقيق للأزمة وعواملها والأطراف التي أدت إليها، سيعقد من المشهد ويرسخ حالة النزاع، مشدداً على ضرورة اتباع توصيفات محددة بدقة لما يجري باليمن، وتقسيمها إلى حكومة انتقالية كانت تحكم البلاد وبين ميليشيات مدعومة من الخارج وتحديداً من إيران، استولت بالسلاح على العاصمة وفرضت سلطتها عليها.

إلى جانب ذلك، ينتقد “ريان” استخدام مصطلح “أطراف الازمة اليمنية”، على اعتبار أنه يعترف بالميليشيات أنها طرف في أزمة وليست أساسها، مشدداً على أن هذا النوع من التعامل اللين والمتراخي مع الميليشيات لا يخدم الحل في البلاد، بل يقود إلى المزيد من الممارسات الميليشيوية ضد الاستقرار، خاصة في ظل ارتباطها بمشروع قادم من خلف الحدود.

يشار إلى أن قائد فيلق القدس الإيراني، “اسماعيل قاني”، قد أقر في تصريحات له، السبت، بتقديم الدعم الإيراني لميليشيات الحوثي، لا سيما في استهدافها للأراضي السعودية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©