طوابير الغاز في لبنان.. بوادر أزمة جديدة خلقها المصرف المركزي واستثمرها التجار

تتوالى الأزمات على اللبنانيين، في ظل الانهيار الاقتصادي وفشل تشكيل الحكومة الجديدة، ليبدأ فصل جديد من فصول المعاناة اليومية مع تصاعد أزمة الغاز وتداول أنباء عن إمكانية فقدانه، ما دفع مئات اللبنانيين إلى الاصطفاف في طوابير طويلة أمام منافذ التوزيع، لا سيما أن الشتاء بات على الأبواب.

وتأتي الأزمة الجديدة، تزامناً مع استعداد مصرف لبنان المركزي لرفع الدعم عن عددٍ من المواد الأساسية كالمحروقات والطحين والدواء، مع حلول نهاية العام 2020.

نقابة مالكي ومستثمري معامل تعبئة الغاز المنزلي، أطلقت في بيان لها صرخة استغاثة لإبلاغ المسؤولين المعنيين بتأمين مادة الغاز ببوادر الأزمة، وإطلاعهم على أن شركات الاستيراد بدأت بتقنين هذه المادة، في حين أن مصرف لبنان لم يؤمن الاعتمادات المطلوبة، الأمر الذي ينذر بانقطاع الغاز في البلد، وفقاً للبيان.

مصادر مطلعة أكدت لـ”مرصد مينا” أن المواطنين بدأوا بالتهافت منذ أيام لشراء الغاز بكميات كبيرة، خوفاً من انقطاعه، في ظل حاجتهم الماسة لها في أيام الشتاء البارد كبديل للتدفئة، موضحة أن الواقع يشير إلى أن الغاز قاب قوسين أو أدنى من دخول أزمة مرتقبة تتشابه إلى حد كبير مع الأزمات السابقة، إذ بدأ التجار ومافيا الأزمات باستغلال حاجة المواطنين، وفقاً للمصادر.

يذكر أن السوق اللبناني يستهلك سنوياّ حوالي 200 ألف طن من الغاز المنزلي “بوتان”، وتكون ذروة الاستهلاك في أشهر كانون الأول وكانون الثاني وشباط، وذلك بسبب البرد المرافق لفصل الشتاء، واستخدام الغاز للتدفئة وتسخين المياه.

الشتاء قادم..

من جهته، ناشد نقيب العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته “فريد زينون”، رئيس حكومة تصريف الأعمال “حسان دياب” ووزارة الطاقة وحاكم مصرف لبنان، “رياض سلامة” أن يرحموا هذا الوطن وشعبه واقتصاده من المعاناة اليومية، محذراً من مشكلة كبيرة وشيكة الوقوع، بسبب الاستهتار بقضية تأمين مادة الغاز.

وأضاف “زينون”: “قادمون على فصل الشتاء وهناك تقصير من قبل الحكومة ومصرف لبنان، الجميع يعلم أن الغاز مادة حيوية لا يمكن الاستهتار أو عدم الاهتمام بها”.

يشار إلى أن مصرف لبنان قد اشتكى في آب الفائت من عجزه عن تأمين العملات الأجنبية لتمويل عمليات استيراد جملة من المواد الأساسية، لافتاً حينها إلى أنه لن يتمكن من دعم الوقود والقمح والدواء لأكثر من ثلاثة أشهر.

إلى جانب ذلك، طالب “زينون” المعنيين بإيجاد حل وفتح اعتمادات كي لا تصل البلاد إلى مشكلة أكبر، مؤكداً أن لبنان يواجه مشكلة كبيرة ولا يمكن استعمال الاحتياطي الموجود لتغطيتها.

كما اعتبرت مصادر مينا أن هذه الأشهر تشهد استمرار ولادة الأزمات واستفادة ضعاف النفوس منها، موضحةً: “ما حصل نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي يتكرر، ولا شكّ أننا سنشهد زيادة في سعر قوارير الغاز المنزلي، والحجة مرة أخرى ستكون كالعادة انخفاض العرض”.

الاعتمادات والتجار..

تعليقاً على الأزمة، أكد رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، عضو كتلة المستقبل النائب “نزيه نجم”، لوسائل الإعلام أن هذه الأزمة ترتبط بعدم صرف المركزي الاعتمادات اللازمة، لافتاً إلى أن الموضوع قيد المتابعة مع مصرف لبنان منذ الأسبوع الماضي، ولا توجد أزمة ولا شح للغاز وأن الأسواق لم تصل إلى حد انقطاع الغاز.

كما أشار “نجم” إلى أن الأزمة قيد المتابعة الحثيثة، للوصول إلى حلول ومنع تفاقمها بالشكل الذي يتم الحديث عنه، لافتاً إلى أن اللجنة بصدد التواصل مع مصرف لبنان للبحث في المشكلة وايجاد حلول لها.

وشدد “نجم” على وجود قلق من سعي الشركات والتجار الى احتكار هذه المادة الأساسية، وأن ما تشهده السوق اللبنانية حالياً، هو إنذار للدولة وتلويح باحتكار ما تبقى من مخزون غاز ليقع اللبناني مجدداً ضحية تلاعب أسعار وجشع التجار، على حد قوله.

يذكر أن سعر الغاز اليوم الخميس، ارتفع بنحو 500 ليرة لبنانية ليصل 18200 ليرة لبنانية للاسطوانة الواحدة، بينما ارتفع سعر صفيحة البنزين 95 اوكتان 100 ليرة وسعر صفيحة البنزين 98 اوكتان 400 ليرة، وكذلك الديزل 500 ليرة.

مصاد مطلعة أكدت لـ”مرصد مينا” أن الجميع يتهرب من تحمل الخسارة، وأن إيقاف الاستيراد تم كي تتحمل الشركات الخسارة بسبب قرار مصرف لبنان الذي يفرض على المستوردين تحمّل ما قيمته 15 بالمئة من سعر المواد المستوردة بالدولار، مقابل تأمين 85 بالمئة من السعر، منوهاً إلى الأزمة السابقة للغاز كشفت أن الشركات عمدت إلى إخفاء نصف الكميات المستوردة وعدم عرضها في السوق بغرض رفع الطلب وخفض العرض، والتلاعب بالأسعار وعدم اعتراض أحد على هذه العملية.

وتوضح المصادر أن الأزمة الحالية لا تختلف كثيراً عن سابقتها إذ سيتحمل المواطن التبعات بعد أن تتحكم الشركات المستوردة بالأسعار والمبيع، إذ أن الوكلاء والموزعين، سيحمّلون المواطن العبء عبر رفع سعر قارورة الغاز عن سعرها الرسمي.

احتياطي النقد..

مصدر رسمي من مصرف لبنان أكد من جهته، لوكالة رويترز اليوم الخميس، أن المصرف يدرس خفض مستوى احتياطي النقد الأجنبي الإلزامي من أجل مواصلة دعم واردات أساسية العام المقبل مع تضاؤل الاحتياطيات المنخفضة بالفعل، مشيرا الى أنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اجتمع مع الوزراء المعنيين في حكومة تصريف الأعمال أمس الأول الثلاثاء، وكان أحد الخيارات قيد الدراسة خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 15 بالمئة إلى نحو 12 بالمئة أو 10 بالمئة.

وأوضح المصدر أنّ احتياطي النقد الأجنبي بلغ حالياً نحو 17.9 ملياراً ولم يتبق سوى 800 مليون دولار لدعم واردات الوقود والقمح والأدوية حتى نهاية العام الجاري.

تزامناً، سجّل سعر صرف الدولار في السوق السوداء مساء الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً اذ تراوح ما بين 8150 ليرة و8250 ليرة لبنانية للدولار الواحد، بعد أن سجّل ما بين 8100 ليرة و8200 ليرة لبنانية للدولار الواحد، بينما أعلنت نقابة الصرافين تسعير سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية اليوم الخميس 26 بهامش متحرك بين الشراء بسعر 3850 حدا أدنى والبيع بسعر 3900 حدا أقصى.

حقوق النشر والطباعة ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©