طوارئ قانونية وحجز للحريات.. الأمن أولاً في بريطانيا

فيروس كورونا

انطلق تعبير حالة الطوارئ أصلًا.. عند وقوع الكوارث التي تجبر الجميع على التعامل بطرق استثنائية في مختلف مناحي الحياة الطبيعة في الحدث الاستثنائي الذي يعيشه البلد المتضرر، وهو الأمر الذي يفضي بمقتضى الحال برفع شروط ومستلزمات الأمن – بمختلف فروعه – حتى وإن اقتضى التضييق على الرفاهية والحرية التي كانت من حقوق الشعب أيام الرخاء، فالأحكام العرفية مثلًا تُطلق لردع كل من تسول له نفسه استغلال الفوضى الطارئة.. وبذات الوقت تسمح بسرعة معالجة القضايا المستعجلة في الظرف المستعجل، وهذا ينطبق على بقية الحالات.

ويبدو أن لندن تتجه لمزيد من تفويض حكومتها وأذرعها الأمنية بصلاحيات جديدة تقوي الحكومة ضد الغازي الفيروسي الجديد ( كورونا – كوفيد.19) ولو كان ذلك بإجراءات قد لا تعجب بعض شرائح الشعب.

قانون جديد

قالت صحيفة “تايمز” البريطانية إن حكومة المملكة المتحدة تريد الدفع بتشريعات جديدة ضمن جهودها للسيطرة على انتشار فيروس “كوفيد-19” المعروف بكورونا.

وأوردت الصحيفة أن التشريعات المنتظر وضعها أمام البرلمان البريطاني، الأسبوع المقبل، ستعمل على تمكين الشرطة من توقيف المواطنين وسجنهم للحد من انتشار الفيروس الخطير.

وستمكن قوانين الطوارئ الشرطة وموظفي الهجرة من سجن الناس “لفترة مؤقتة” في حال كانت هناك مخاوف من إصابتهم بالعدوى.

وسيسمح مشروع القانون للحكومة، بإجبار المدارس والحضانات البقاء مفتوحة في حال إغلاقها دون داعٍ من جانب المعلمين والموظفين، والعكس عبر إغلاقها إجبارياً مع وصول الوباء للذروة.

وأشارت صحيفة “تايمز” إلى أن قوانين الطوارئ التي تستهدف المساعدة في الحد من انتشار فيروس كورونا سيتم عرضها على البرلمان، بعد ارتفاع عدد المصابين في بريطانيا بنحو 200 حالة خلال 24 ساعة ليصل إلى 798.

إجراءات حكومية

ذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن السلطات ستعمل على إيقاف التجمعات والفعاليات الرياضية اعتباراً من الأسبوع المقبل.

كما ستحصل دور الرعاية على المساحة القانونية لتقليص خدماتها حال أثر نقص العاملين على أدائها.

ورأت الصحيفة أن التشريع، الذي يعتزم رئيس الوزراء الدفع به إلى البرلمان خلال أسبوعين، سيجعل الحكومة قادرة على التعامل مع المرض؛ إذ يعتقد أن الفيروس سيصيب غالبية البريطانيين، وستظل القوانين سارية لمدة عامين، يضاف لذلك أن الحكومة ستمنح سلطة إيقاف “أي مركبة، أو قطار، أو سفينة، أو طائرة”.

كما ستكون الحكومة البريطانية قادرة على إغلاق الموانئ حال “عدم كفاية الموارد” للحفاظ على أمن الحدود نظراً لمرض موظفي الجمارك والهجرة المحتمل، وأوضحت الحكومة خلال مسودة أن هناك مزيداً من التدابير لتسريع عمليات حرق الجثامين والدفن.

تجارب الجوار

نوهت “تايمز” أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، سيعمل بقرار اسكتلندا وأيرلندا في حظر التجمعات التي تتضمن أكثر من 500 شخص، والتي من بينها مباريات كرة القدم، والحفلات، والمهرجانات.

وتأتي الخطوة خلال أقل من 24 ساعة بعد أن رفض رئيس الوزراء المقترحات التي تستهدف تقليص الضغط على خدمات الرعاية الصحية والشرطة مع وصول الوباء لذروته، بدلاً من إبطاء انتشار “كوفيد-19”.

للسلطة المحلية دورها

ستكون السلطات المحلية قادرة على تقديم مستويات منخفضة من الرعاية للناس في منازلهم أو داخل دور الرعاية طالما أن هذا لا يؤدي إلى “إهمال جسيم أو ضرر”.

وهو ما يعني أن بإمكان الناس تلقي الدعم فيما يتعلق بغسل اليدين والطهي مرة في اليوم بدلا من مرتين.

وتستهدف تلك الخطوة حماية السلطات المحلية من مواجهة نزاعات قانونية حال عدم استيفاء واجباتها.

ولكن لم تمنع الحكومة خدمات تقديم الرعاية بالمنازل رغم المخاوف من أنه قد تكون هناك مستويات مرتفعة للوفيات حال إصابة كبار السن بالفيروس.

يذكر أن التقديرات الرسمية أشارت إلى أن واحدًا من بين كل 12 شخصًا أكبر من 80 عاما قد يصابون بالفيروس سيفارق الحياة.

إلى ذلك، سيمكن تشريع الحكومة البريطانية من خلق مرونة فيما يتعلق بشروط التسجيل للأطباء والصيادلة والأخصائيين الاجتماعيين؛ لتمكين الذين تقاعدوا مؤخرا من العودة إلى الرعاية الصحية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©