ظاهرة خطف الأطفال في المغرب تتفاقم ..وعصابات البحث عن الكنوز في قفص الاتهام

قضية اختطاف الطفل الحسين البالغ من العمر 5 سنوات خلال هذا الأسبوع، وقبله اغتصاب ومقتل الطفل عدنان البالغ من العمر 12 سنة بمدينة طنجة شمال المغرب، خلال أواخر سبتمبر المنقضي، وقبلهما اختطفت الطفلة “نعيمة” في منطقة زاكورة ثم وجدت مقتولة في ظروف غامضة. كل هذه الجرائم اعات الى السطح ملف خطف الأطفال في المملكة المغربية وذبحهم والتنكيل بهم لاجل اهداف تبدو غريبة وغير معقولة.

حيث تتكرر قضايا خطف الأطفال بشكل ملفت للانظار ومخيف. وخلال السنة الحالية، تم تسجيل عشرات البلاغات عن اختفاء أطفال ثم العثور على جثثهم في أماكن مختلفة.

انذار اختطاف

تنامي الظاهرة وتفاقمها، جعل عدد من المنظمات المغربية والدولية تطلق صافرة انذار للتنبيه بان الامر مخيف وخطير ولا يحتمل السكوت عنه اكثر. وطالبت بعض المنظمات الناشطة في المجتمع المدني باعتماد آلية إنذار باختطاف amber alerteكما هو معمول به في مجموعة من الدول الغربية والتي أعطت نجاعة في العثور على نسبة كبيرة من الأطفال المختطفين. وهو انذار طوارئ عند الاختطاف يعتمد على أنظمة الاتصالات. وتتلخص فكرة هذا الإنذار في وصول رسالة تنبيه يوزعها النظام للإعلام بعملية اختطاف.

وفي الولايات المتحدة، يتم توزيع هذه التنبيهات عبر محطات الراديو التجارية والعامة وراديو الإنترنت وراديو الأقمار الصناعية، ومحطات التلفزيون والرسائل النصية وتلفاز الكابل بواسطة نظام تنبيه الطوارئ وراديو الطقس.

ويتم إصدار التنبيهات أيضاً عبر البريد الإلكتروني، وأنظمة حالة المرور الإلكترونية، واللوحات الإعلانية الإلكترونية التجارية، أو من خلال الرسائل النصية القصيرة للأجهزة اللاسلكية.

وتعاون Amber alert أيضاً مع “غوغل” و”بينغ” و “فايسبوك” ويتم عرض هذه التنبيهات تلقائياً إذا بحث المواطنون أو استخدموا ميزات الخريطة على “غوغل” أو “بينغ”.

أطفال “الزهري”

في المقابل، تزايد الحديث في المغرب عن ظاهرة الأطفال “الزهري” وتتعلق بفئة محددة من الأطفال يتميزون ببعض “السمات الجسدية”، يُطلق عليهم لفظ “الزُّهري”، يُستغّلون من قبل المشعوذين في عملية “استخراج الكنوز”.

حيث انه وفي كل مرة يتم فيها اختطاف طفل مغربي، تعود مسالة نبش الكنوز باستعمال “وصفات سحرية” الى الواجهة. وقد اكدت ايمان البعض بهذه الخرافة، قضية اختطاف وقتل الطفلة “نعيمة” في المدة الأخيرة. اذ ان مرتكب تلك الجريمة البشعة يمتهن البحث عن الكنوز، ما أثار موجة استياء عبر الشبكات الاجتماعية إزاء استغلال الأطفال الأبرياء في عمليات الشعوذة.

ويُعَرَّفُ “الزّهري” لدى عصابات النبش عن الكنوز بأنه الطفل الذي كف يدّه يتّسم بخط متصل يقطع راحة يده بشكل عرضي، وخط آخر يقطع لسانه بشكل طولي، ويشترط ألا يتعدى سنّه العاشرة، حيث يُستخدم هذا “الطفل المثالي” الذي يتوفر على صفات تنعدم لدى الأطفال الآخرين في العثور على النفائس المدفونة في باطن الأرض.

وبعد الانتهاء من الطقوس الخرافية التي يقوم بها الخاطفون، يتم قتل هؤلاء الأطفال قصد طمس معالم الجريمة، أو إعادتهم إلى أماكن سكناهم، لكن احتمال ذلك ضعيف للغاية في غالب الأحيان، أو يتم بيعهم إلى عصابات أخرى تنشط في مجال التنقيب عن الكنوز.

وحول هذا الموضوع، صرحت ناشطة حقوقية مغربية تدعى نجية أديب، وهي رئيسة جمعية “ما تقيش اولادي” إن الدولة لا تتحمل مسؤولية هذه الجرائم التي تقع في المجتمع، بل يجب استحضار مسؤولية الأسر أيضا، بحيث تغيب ثقافة التحسيس في الوسط العائلي، ويُترك الأطفال في الشارع، فضلا عن عمليات الاختطاف التي تتم أمام المدارس والمستشفيات.

وأوضحت رئيسة الجمعية أن عصابات البحث عن الكنوز تعمد إلى الاستعانة بخدمات بعض النساء قصد إعداد لوائح بأسماء الأطفال “الزهريّين”، الذين يشترط فيهم ألا يبلغوا سن الرشد، موردة: “يتم اقتياد هؤلاء الأطفال إلى مكان الجريمة، اعتقاداً من المجرمين أن الجنّ يطلب قطرات من الدم، أو الضحية كلها، قصد استخراج الكنز.

استخراج الكنوز

وظاهرة استخراج الكنوز من باطن الأرض، تمتزج فيها الخرافة بالحقيقة وتفوح منها رائحة الموت ويصاحبها سفك دماء أبرياء شاءت أقدارهم أن يولدوا وهم يحملون علامات صنفتهم ضمن قائمة “الزوهريين”، وهم حسب معتقدات مغربية الأكثر حظا على وجه الأرض لكن هذا النعمة غالبا ما تنقلب إلى نقمة لأنهم يحملون دما يسيل له لعاب الباحثين عن الكنوز ،فيقدمونهم قربانا للجن الذي يحرس تلك الكنوزحسب اعتقادهم طبعا.

ورغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها المملكة المغربية، إلا أن العصابات المتخصصة في مجال استخراج الكنوز لم تتوقف عن استئناف نشاطها حيث كثرت عمليات الاختطاف من طرف العصابات المتخصصة في هذا المجال.

قصص غريبة لا يصدقها العقل البشري، تحكي عن عصابات تهدف إلى استخراج الكنوزمن باطن الأرض يعتمدون للوصول إلى هدفهم على عدة طرق أهمها سرقة أطفال “زوهريين” يمتازون بعلامات خاصة من أجل استغلالهم في أعمال السحر والشعوذة والتنقيب على الكنوز، والزهري قد يكون ذكرا أو أنثى،و قد يكون زوهريا من اليد حيث يحمل خطا عرضيا بكفه أو يتميز ببريق خاص في عينيه مع وجود تمزق غير واضح على مستوى الجفن أو على مستوى اللسان حيث يوجد به خط طولي أو يتوفر على نخلة على مستوى الرأس أو قد يكون زوهريا من دمه.

خرائط ورموز

وتجدر الإشارة الى انه يوجد بالمغرب عدد من المنقبين الذين يسعون في رحلات ومغامرات، لاكتشاف كنز ما في مختلف المناطق حيث يعتمدون في رحلة بحثهم على خرائط ورموز.

و يعتبر المغرب حسب منقبين من أغنى دول العالم بالدفائن والكنوز المخبأة تحت الأرض، وذلك لأنه كان يتوفر في العهد الروماني على بنك للدفائن يقوم الرومان بدفنها في أماكن سرية ويضعون بالقرب منها رموزا، مثل، العقرب الأفعى ،الأسد الثعبان وهي رموز ذات معاني وأسرار لا يفهمها إلا المختصون في هذا المجال، وعلى سبيل المثال فرمز الأفعى يدل على وجود مجوهرات أو ذهب. والأسد يدل على أن الكنز مدفون في قبر أحد الصالحين. أما العقرب فهو يرمز لوجود دفين روماني إذا كان مرسوما من الرصاص. في حين أن الهلال إذا كانت أمامه نجمة فهو دفين يهودي، ثم هناك الأقدام التي تشير إلى أن الدفائن قديمة جدا أما رأس الأسد فإذا كان على يمين المغارة ورأس آخر على اليسار فهذه المغارة بها دفين يهودي.

وتعددت الحكايات وتساقط عدد الضحايا الأبرياء في كل مغامرة اكتشاف أو استخراج كنز معين في مختلف المناطق المغربية التي تزخر بالدفائن. وغالبا ما تشير تقارير صحافية إلى اختفاء أطفال من عائلاتهم وهم أطفال لديهم علامات خاصة تميزهم عن باقي الأطفال ليكشف بعد ذلك أنهم تعرضوا للخطف على يد عصابات الكنوز أو يتم العثور على أشلاء من جثتهم.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©