عقوبات “الأيام الأخيرة”.. إيران بين بايدن وترامب

كثفت إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، “دونالد ترامب” خلال الأسابيع الأخيرة، ضغوطها على نظام الملالي في إيران، اذ طالت العقوبات الجديد اليوم الجمعة، شركات وكيانات ترتبط بقطاع الأسلحة، بهدف إجبار طهران على إجراء مفاوضات جديدة بشأن تقليص برنامجها النووي.

وزير الخارجية الأميركية “مايك بومبيو” أعلن، فرض عقوبات على كيانات إيرانية بسبب الأنشطة المتعلقة بالأسلحة التقليدية، مؤكداً أن “انتشار الأسلحة التقليدية الإيرانية يهدد الأمن الإقليمي والدولي والعقوبات تشمل منظمات الصناعات البحرية والجوية والفضائية الإيرانية”.

عقوبات جديدة..

وانتهجت إدارة ترامب التي بدأت في العام 2017، سياسة صارمة ضد إيران، تمثلت في الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات، ضمن حملة “الضغط القصوى”.

إلى جانب ذلك، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن “الأسلحة الإيرانية تغذي الصراعات في سوريا ولبنان والعراق واليمن، موضحاً أن “الأسلحة غير التقليدية الإيرانية وسيلة النظام لممارسة الإرهاب العالمي، وإيران تستخدم هجمات الزوارق والصواريخ والمسيرات في حملة نشر الإرهاب عالمياً”.

وطالبت وزارة الخارجية الأميركية كل الدول بحظر بيع أو تزويد إيران بالأسلحة، مؤكدةً التزام واشنطن بمواصلة الضغط على النظام الإيراني لتغيير سلوكه بشكل جذري، اذ فرضت عقوبات ثانوية على مؤسسات تعاملت مع النقل البحري الإيراني.

كما أدرجت الوزارة كل من منظمة الصناعات البحرية (MIO) ومنظمة الصناعات الجوية (IAIO) ومنظمة الصناعات الجوفضائية (AIO) على القائمة السوداء، مشددة على أنها “تصنع معدات عسكرية فتاكة لعسكريي إيران بما فيهم الحرس الثوري المدرج على قائمة الإرهاب الأمريكية”.

وتشمل لائحة العقوبات الجديدة “إريسل غروب” ومديرها العام محمد رضا مدرس خياباني، بالإضافة إلى أربع شركات إيرانية أخرى هي “إيران ترانسفو” و”زنجان دستريبوشن ترانسفورمر”، و”سبيد” للشحن البحري (المرتبطة بـ”إريسل”) و”مباركه” للصلب، ومديرها التنفيذي حميد رضا عظيميان.

وزارة الخزانة الامريكية أعلنت الأربعاء الماضي، فرض عقوبات جديدة على 3 أفراد و16 كيانا منها شركات تابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي، وشملت العقوبات منظمتين إيرانيتين يسيطر عليهما المرشد الإيراني علي خامنئي، لضرب نظام الملكية الفاسد لقطاعات كبيرة من الاقتصاد.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، أن عقوبات بلاده على إيران استهدفت منع المرشد الإيراني علي خامنئي من السيطرة على نصف الاقتصاد الإيراني. لافتاً إلى أن “خامنئي يستغل كيانات للسيطرة على الاقتصاد بدعوى مساعدة الشعب”.

المواجهة مع “بايدن” ..

وفي الوقت الذي يستعد فيه “ترامب” للخروج من البيت الأبيض، أوصى السفير الأمريكي المنتهية ولايته لدى إسرائيل “ديفيد فريدمان” المسؤولين الإسرائيليين، بالتريث وعدم المواجهة الفورية مع “جو بايدن” على الساحة الإيرانية.

“فريدمان” قال أمس الخميس، أمام لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، إن تل أبيب يجب أن تجري حوارا هادئا مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يقف على رأسها “جو بايدن” إلى جانب الدول العربية الأخرى بشأن إيران.”

وتصاعدت حدة التصريحات من الجانب الإيراني خلال الأسبوع الفائت، اذ وصلت لتهديد بالضرب داخل الولايات المتحدة الأميركية، وسط تقارير لم تستبعد احتمال قيام واشنطن خلال الفترة المتبقية لولاية “ترامب” بتوجيه ضربات على مواقع نووية وعسكرية إيرانية.

بينما رجحت صحيفة “جيروزاليم بوست” في وقت، تنفيذ الولايات المتحدة عملا عسكريا ضد إيران أو أن تمنح واشنطن اسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذه.

الصحيفة أشارت إلى وجود تنسيق أمريكي اسرائيلي بشأن إيران، لافتة إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران، “إليوت أبرامز”، زار إسرائيل، لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وسائل إعلام أمريكية نقلت عن “كوري شاك” التي عملت في مناصب رفيعة في وزارتي الدفاع والخارجية وفي مجلس الأمن القومي في فترة حكم الرئيس جورج دبليو بوش، أن: “السيناريو الذي يقلق معظم خبراء الأمن القومي هو توجيه ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية، والعاملون في مجال الأمن القومي قلقون حقا” من أن تغييرات ترامب جاءت بأشخاص موالين له من أجل إنهاء إدارة الرئيس الجمهوري بـ”ضجة”، إلا أنها استدركت بالإشارة إلى أن ذلك سيتطلب التنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة الذين سيعارضونه.

أوراق للتفاوض..

بدورها، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية اليوم الجمعة، في تقرير لها أن التحركات الأخيرة، التي اتخذتها إيران من أجل زيادة تخصيب اليورانيوم، هي محاولة لزيادة الضغط على واشنطن والرئيس المنتخب جو بايدن للعودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات، وفق ما أكده دبلوماسيون أوروبيون.

وتساءلت الصحيفة هل ذهب الإيرانيون إلى مدى سيجعل عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي المبرم في العام 2015 أقل احتمالا؟ ولا سيما بعد أن أعلنت ايران مؤخرا عن بدء العمل على إنتاج مادة رئيسة تستخدم في الرؤوس الحربية النووية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن المشككين في جدوى الاتفاق النووي داخل إيران اكتسبوا -منذ أن بدأت إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب حملة الضغوط القصوى- مزيدا من النفوذ، اذ ضغطوا على الرئيس حسن روحاني لاتخاذ خطوات جادة تقصر الطريق لبلوغ مستوى يسمح بإنتاج سلاح نووي.

يذكر أن إيران حاليا بتخزين أكثر من 10 أضعاف كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يسمح بها الاتفاق، وهو مستوى أقل بكثير من مستويات ما قبل توقيعه. ويبلغ الحد الأقصى لنقاء المخزون الحالي 4.5%؛ لكن إذا تم تخصيبه إلى درجة نقاء 90%، فسيكون ذلك كافيا لتصنيع سلاحين نوويين، وفق خبراء.

وكان الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أعلن أنه يعتزم العودة إلى الاتفاق النووي الموقع مع طهران (بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا) إذا عادت إيران إلى الامتثال لمقتضياته.

وأكدت إيران الأسبوع الماضي أنها استأنفت تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 20%، كما كشف تقرير سري من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الأربعاء الماضي، أن إيران اتخذت خطوة رئيسة أخرى هي الاستعداد لبدء إنتاج معدن اليورانيوم، وهو مادة رئيسة تستخدم في صنع القنابل الذرية، وقد أبلغت طهران مفتشي الأمم المتحدة بتحركاتها مؤكدة أنها تهدف إلى صنع وقود للمفاعلات، لا أسلحة نووية.

ترامب والمواجهة الأخيرة..

الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته “دونالد ترامب” لم يترك فرصة لتضييق الخناق على ايران قبل تنصيب بايدن، اذ أصدر قرارا بتوسيع القيادة العسكرية الأمريكية الرئيسية في الشرق الأوسط لتشمل إسرائيل، وهو ما دعت إليه الجماعات الموالية لإسرائيل منذ فترة طويلة لتشجيع التعاون ضد طهران.

وأكد صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن “هذه الخطوة تعني أن القيادة المركزية الأمريكية ستشرف على السياسة العسكرية الأمريكية التي تشمل إسرائيل والدول العربية، في خروج دام عقودا من هيكل القيادة العسكرية الأمريكية الذي تم إنشاؤه هناك بسبب الحدة بين إسرائيل وبعض حلفاء البنتاغون العرب”.

قرار “ترامب” يأتي ضمن سلسلة سياسات لتشكيل أجندة الأمن القومي التي يورثها إلى الرئيس المنتخب جو بايدن، وتم إجراء التغيير مؤخرا بتكليف من ترامب ولكن لم يتم الإعلان عنه بعد. بحسب الصحيفة.

ويعمل رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو”، على تشكيل طاقم يبلور رؤية إسرائيلية خلال محادثات مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” حول إيران والبرنامج النووي الإيراني، ويضم الطاقم مندوبين عن مجلس الأمن القومي، وزارتي الخارجية، والدفاع، والجيش، والموساد ولجنة الطاقة الذرية”.

موقع “واللا” الإسرائيلي لفت يوم الأربعاء الفائت. إلى أن “نتنياهو يريد تعيين مسؤول رفيع من قبله ليرأس الطاقم، ويكون مبعوثا خاصا للمحادثات مع الإدارة الأمريكية الجديدة قبل عودة الولايات المحتملة إلى الاتفاق النووي مع إيران”.

وأكد الموقع العبري، أن “نتنياهو كان قد طلب من وزير الدفاع بيني غانتس، الأسبوع الماضي، تولي مسؤولية حصرية لبلورة موقف إسرائيل من موضوع الاتفاق النووي. ورد غانتس على نتنياهو قائلا إن “هذه ليست مصلحة تجارية خاصة لشخص واحد، وأن السياسة ينبغي أن تحددها مداولات مشتركة لجهاز الأمن وبحث في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)”.

وفي سياق متصل، كثف الطيران الإسرائيلي مؤخراً هجماته ضد التحركات والأنشطة الإيرانية، وشنت بداية الأسبوع الحالي أكثر من 18 ضربة جوية في المنطقة الممتدة من مدينة دير الزور إلى الحدود السورية العراقية في بادية البوكمال، ما أدى إلى مقتل 57 عنصراً معظمهم تابعين للميليشيات.

وبدأ الجيش الإسرائيلي الإعداد لخطة عسكرية للحيلولة دون تطوير إيران قدراتها النووية في المجال العسكري، بحسب أوامر صادرة عن رئيس الأركان الإسرائيلي، “أفيف كوخافي”.

مصادر إسرائيلية أكدت أن الخطة الإسرائيلية تتزامن مع إعلان إيران رفعها نسبة تخصيب اليورانيوم إلى عشرين في المئة، لافتةً إلى أن تلك النسبة تمكن إيران من إنتاج قنبلة نووية، وهو ما تحاول إسرائيل منعه. من خلال وضع ثلاثة سيناريوهات خاصة بالتعامل مع برنامج طهران النووي.

يذكر أن تقارير سرية كشفت عن وجود خطوات إيرانية لإنتاج سلاح نووي، مبينةً أن إيران سلمت الوكالة مذكرة تكشف عن نيتها تركيب معدات لإنتاج اليورانيوم في موقع في أصفهان خلال الأشهر الخمسة المقبلة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©