على شكل زيادة في الأجور.. هكذا ينهب النظام السوري أموال الشعب ويلاحق اللاجئين

يثير النظام السوري جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية بعد قرار حكومته بزيادة أجور العاملين بنسبة 30 بالمئة وبنسبة 25 بالمئة للمتقاعدين، وسط تكهنات بأن يتسبب ذلك القرار بتعميق الأزمة المعيشية وانهيار الاقتصاد المحلي ورفع نسب التضخم، لا سيما وانه مترافق مع زيادة في أسعار العديد من المنتجات والسلع الأساسية وخاصة الدوائية منها.

يشار إلى أن وزارة الصحة التابعة لحكومة النظام قد أصدرت خلال الأيام القليلة الماضية قراراً برفع أسعار 12 ألف صنف دوائي، وذلك عقب ساعات من الإعلان عن زيادة أجور العاملين.

توسيع للفجوة وزيادة ثورات تجار الأزمة

تعليقاً على قرار النظام السوري برفع الأجور، يشير المحلل الاقتصادي، “خير الدين عطالله” إلى أن القرار جاء كذر للرماد في العيون ولإظهار أن حكومة النظام تسعى لحل الازمة المعيشية، معتبراً أن القرار له أهداف أخرى غير المعلنة.

ويوضح “عطالله”: “القرار سيزيد الفجوة بين طبقات الشعب السوري كما أنه سيزيد من عدد الفقراء في البلاد ويزيدهم فقراً على اعتبار أن زيادة الرواتب ستترافق مع زيادة كبيرة في الأسعار ما يقلل من القدرة الشرائية لليرة السورية ويرفع من معدلات التضخم ويزيد من انهيار قيمة الليرة امام العملات الأجنبية”، مشدداً على أن القرار سيكون في الوقت ذاته، فرصة لمجموعة من تجار الأزمة لزيادة ثرواتهم، لا سيما وان السلع لا تخضع لرقابة تسعيرية من قبل حكومة النظام.

ما يزيد من كارثية قرار النظام في ظل غياب الرقابة التسعيرية، وفقاً “لعطالله” هو أن سوريا دولة غير منتجة وتستورد معظم السلع من الخارج بالعملة الأجنبية، وهو ما يعني أن أسعار كل تلك السلع ستلحق عالياً، متأثرةً بارتفاع نسب التضخم وانهيار العملة المحلية؛ وأن المواطن في نهاية المطاف سيجد أن تكاليف الحياة زادت بنسبة لا تقل عن 100 بالمئة عما كانت عليه قبل زيادة الأجور، على حد قوله، مشيراً إلى أن الاقتصاد السوري لا يدفع ثمن سياسات النظام خلال 10 سنوات فقط وإنما على مدار 50 عاماً تم خلالها تجاهل التنمية الاقتصادية والإبقاء على الاقتصاد الاستهلاكي بدلاً من وضع خطط للانتقال إلى الاقتصاد الإنتاجي.

أما عن ما يحتاجه المواطن السوري للتخفيف من أثر الأزمة الاقتصادي، فيرى “عطالله” أن المطلوب هو أولاً تركيز الجهد على وقف انهيار سعر صرف الليرة والعمل على تحسينه بشتى الطرق، بالإضافة إلى ضرورة توفير رقابة صارمة على أسعار السلع والسوق السوداء، لافتاً إلى أن كل ما عدا ذلك هو مساهمات في انهيار ما تبقى من الاقتصاد المحلي.

سرقة موصوفة ونظام يبنى على أمعاء السوريين الفارغة

يصر الباحث في علوم الاقتصاد، “نمر العلي” على وصف قرار زيادة الأجور بأنه “سرقة موصوفة” للشعب السوري، لافتاً إلى أن موجة الغلاء القادمة ستجبر السوريين على إنفاق أي مبالغ كانوا يدخرونها لتأمين متطلبات الحياة، كون الزيادة في الأجور لن تتوافق إطلاقاً مع الارتفاع العام في الأسعار.

ويعتبر “العلي” أن النظام يحاول أيضاً الوصول إلى أموال المغتربين في الخارج من خلال سياسة ممنهجة تقوم على الضغط على ذويهم في الداخل برفع تكاليف الحياة، خاصةً وأن الكثير من العوائل تعتمد على تحويلات أبنائها في الخارج، مشيراً إلى أن القرار هذا سيؤدي إلى تفاقم الجوع في البلاد، خاصةً بالنسبة لمن ليس لديه أي معيل في الخارج.

كما يوضح “العلي” أن النظام يحاول إعادة بناء نفسه من جديد على حساب أمعاء وجوع السوريين، بوصفها آخر مصادره المالية بعد أن رهن كل مقدرات الدولة السورية لصالح حلفائه في روسيا وإيران مقابل الحصول على الدعم السياسي والعسكري للبقاء في السلطة، لافتاً إلى أن النظام اليوم لا يملك أي مصادر مالية من مقدرات سوريا بعد إصداره سندات مالية وتوقيعه العديد من الاتفاقيات التجارية مع طهران وموسكو.

يشار إلى أن مصادر في النظام السوري كانت قد أعلنت في تموز الماضي، عن توقيع حكومة النظام لـ 15 عشرة اتفاقية ومذكرة تفاهم اقتصادية وتجارية مع روسيا في ختام أعمال مؤتمر اللاجئين في دمشق، لافتةً إلى أن النظام الإيراني بدوه طالب بالحصول على تحفيزات اقتصادية في السوق السورية خلال زيارة أجراها رئيس مجلس الشورى، “محمد باقر قاليباف”، إلى دمشق في ذات الشهر.

في ذات السياق، يوضح “العلي” أن النظام لديه نفقات كبيرة عليه تسديدها من بينها أجور الميليشيات التي جندها للدفاع عنه خلال الثورة السورية بالإضافة إلى النفقات العسكرية الأخرى وتفشي الفساد داخل مؤسسات النظام، لافتاً إلى أن تلك هي العوامل التي دفعته لمصادر أموال العديد من رجال الأعمال، بما فيهم “رامي مخلوف” ابن خال “بشار الأسد” ومن ثم مصادرة أملاك السوريين في الخارج وفرض مبالغ مالية على اللاجئين تقدر بـ 100 دولار للدخول إلى البلاد، في قرار هو الأول من نوعه في التاريخ، على حد وصف الباحث.

ويشير “العلي” إلى ان القرار في زيادة الأجور هو جزء من سلسلة إجراءات بهدف السيطرة على أموال السوريين بطرق غير مباشرة، لافتاً إلى أن كل قرارات النظام تؤكد نيته بسرقة أموال السوريين، بما في ذلك قرار إجبار اللاجئين على دفع مبالغ البدل النقدي لمن لم يؤدوا الخدمة الإلزامية أو مصادر أملاكهم وأملاك أقاربهم في سوريا.

يذكر أن حسب إحصائيات الأمم المتحدة فإن نسبة الفقر في سوريا حتى نهاية العام 2020 وصلت إلى 83 بالمئة من إجمالي السوريين، وسط تحذيرات من أزمة جوع تهدد البلاد، فيما يكشف برنامج الأغذية العالمي عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا بمعدل 133 في المئة منذ أيار/ مايو 2019، وحتى نهاية العام 2002.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.