على وقع بناء الوطن.. اقتصاد لبنان يعاني

متظاهرون لبنانيون مع العلم

​على الرغم من مرور أشهر على بدء الانتفاضة الشعبية اللبنانية، وعزف المنظومة الحاكمة هناك على وتر الإصلاحات والاستفادة من أخطاء الماضي، إلا أن الأمور يبدو أنها تتجه نحو الأسوء، خاصة على المستوى الاقتصادي في ظل تعثر ملف الحكومة.

أولى بوادر تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، كشف عنها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، “يان كوبيش”، حيث أشار في تغريدة له على موقع تويتر، إلى أن الاقتصاد اللبناني يتجه نحو الانهيار التام، على الرغم من وجود تحركات لحاكم المصرف المركزي، عبر طلب سلطات استثنائية، تمكنه من إدارة شؤون البنك، مع عدم وجود بوادر قريبة لتشكيل حكومة جديدة للبلاد.

إلى جانب ذلك، حمل المسؤول الأممي، الطبقة السياسية، مسؤولية ما يحدث في لبنان، مشيراً إلى أنها تقف متفرجة فيما كامل البلاد تنزلق أكثر نحو أزمة اقتصادية ومالية، حيث كتب على صفحته: “لبنان متفرد بحق، طلب حاكم مصرف لبنان سلطات استثنائية لإدارة الاقتصاد بشكل ما على الأقل، بينما يقف المسؤولون في موقف المتفرج والاقتصاد ينهار، هذا أمر لا يصدق”.

أما الملمح الأساسي، لحالة اللامبالاة السياسية، للطبقة الحاكمة في لبنان، وحالة اللا منطق التي وصلت لها الأمور في لبنان، تجلت الأسبوع الماضي، بعد أن هددت الأمم المتحدة لبنان، بفقدان حق التصويت نتيجة تراكم الاشتراكات التي لم تسدد من قبله لصالح المنظمة الدولية من قبل أن تعود الحكومة مجدداً وتسدد كل الاشتراكات المتأخرة.

الانتقادات للحالة الاقتصادية لم تقتصر على المبعوث الأممي، لا سيما وأن جهات اقتصادية ومصرفية، على رأسها إتحاد موظفي المصارف، طالبت القضاء الوطني بالتحرك والقيام بدوره ومعاقبة كل من أوصل الاقتصاد اللبناني الى الوضع الحالي، حيث أضاف الاتحاد في بيان له: “نحن في أزمة لم نمر بها من قبل وإذا لم تحصل الثقة بالنظام السياسي وبالحكومة التي ستتشكل فلن تكون هناك ثقة بالنظام المصرفي”.

من جانبها، حملت الإعلامية اللبنانية، “أماني جحا” السلطة السياسية الحاكمة منذ ثلاثين عاماً مسؤولية مصائب لبنان، حيث وجهت رسالة عبر صفحتها على موقع تويتر، إلى رئيس الجمهورية اللبنانية، كتبت فيها: “فخامتك، الشعب اللبناني يدفع اليوم ثمن ثلاثين عاماً من سياسات إقتصاذية ومالية خاطئة بسبب اعتمادكم جميعا (كسلطة حاكمة) على الاقتصاد الريعي والاستدانة والمحاصصة على حساب الانتاج، فخامتك ، كل يلي بالسلطة كلن سبب بالانهيار لي عم يعاني منو اللبناني اليوم.”

التعليقات اللبنانية الساخنة ضد الطبقة السياسية، امتدت أيضاً إلى انتقاد استخدام شماعة اللاجئين لتعليق كامل مشاكل لبنان، حيث كتبت الناشطة، “سكينة غلاونجي”، على صفحتها في موقع تويتر: “إلى متى بعض اللبنانيين حيضلوا يحكوا بورقة اللاجئين وكأنوا الدولة اللبنانية صرفت ليرة عليون أونسيوا الأموال السورية المودعة بالمصارف اللبنانية ونسوا المساعدات المالية للبنان باسم اللاجئين، لأنو قبل النزوح كان الاقتصاد اللبناني حديد مو”.

أما جديد التحركات السياسية، جاء عبر زعيم حزب القوات اللبنانية المعارض، “سمير جعجع، الذي دعا إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، كحلٍ للأزمة التي تعيشها البلاد منذ شهور، وسط تدهورٍ سياسيٍ واقتصاديٍ ممتد لعقود ماضية، وأنباء عن إمكانية تنحي الوزير السابق، “حسان دياب” عن مهمة تشكيل الحكومة.

ولفت “جعجع” إلى أن فشل الوصول إلى حل سياسي وتسوية من قبل الأكثرية الحاكمة، يجعل الانتخابات المبكرة حلاً وحيداً لوضع حد لما يحدث على الساحة اللبنانية، مضيفاً: “من يحكمون لبنان، لا يعرفون كيف يحكمون ولا يدعون الآخرين يحكمون، والشعب عالق في المشاكل”.

في غضون ذلك، جدد الزعيم السياسي اللبناني، وقوف حزب القوات اللبنانية إلى جانب الحراك الشعبي في الشارعن موضحاً: “الشعب عاد إلى الشارع لأنه رأى أن المؤسسات الدستورية التي انتظر منها أن تصحح الأوضاع بأفضل الحالات لا تفعل شيئاً، وفي أسوأ الأحوال هي تساهم في تعميق الأزمة”.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.