عمليات سطو منظمة.. أموال المصارف اليمنية في جيوب الحوثيين

مع دخولها عامها السادس، تلقي الحرب اليمنية في ظلالها على القطاع المصرفي اليمني، في ظل ما تتعرض له المصارف من عمليات سطو منظمة، تنفذها ميليشيات الحوثي، بحسب ما تؤكده الحكومة اليمنية الشرعية.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، ووفقاً لوزير الإعلام اليمني، “معمر الإرياني” ارتفع ما وصفه بـ “معدل نهب الحوالات الشخصية” القادمة إلى اليمن، عبر المصارف المنتشرة في مناطق سيطرة الحوثيين، لافتاً إلى أن الميليشيات نهبت ما نسبته 30 في المئة من قيمة تلك الحوالات، بأساليب متعددة.

يشار إلى أن الأسبوع الماضي شهد سبع عمليات اقتحام نفذها عناصر الميليشيات ضد مجموعة من المصارف، لا سيما في العاصمة صنعاء والحديدة، بمعدل عملية اقتحام واحدة في اليوم.

سياسات مدروسة وإفقار متعمد

تعليقاً على تصاعد معدلات الاقتحام والسطو الحوثي على المصارف، يشير مصدر في الحكومة الشرعية لمرصد مينا، إلى أن الميليشيا الموالية لإيران استفادت من ارتفاع معدلات الحوالات الواصلة إلى مصارف اليمن، في ظل الظروف المعيشية السيئة، لتنفذ المزيد من عمليات السطو، لافتاً إلى ان الأسابيع الأخيرة، شهدت ارتفاعاً بنسبة 31 في المئة من الحوالات الواصلة إلى مناطق سيطرة الحوثيين سواء من المغتربين أو اليمنيين المتواجدين في منطقة سيطرة الحكومة الشرعية.

إلى جانب ذلك، يعتبر المصدر أن البطالة المتزايدة واستمرار حجز رواتب الموظفين وارتفاع الأسعار في ظل الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة، سياسة حوثية مدروسة لإجبار اليمنيين خارج مناطق سيطرتها وفي المغترب، على زيادة قيمة التحويلات لذويهم في مناطق سيطرة الميليشيات، ما يوفر لها مصدر دخل مالي إضافي، تزامناً مع تراجع التمويل الإيراني خلال الأشهر الأخيرة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى ارتفاع معدل الفقر والجوع في اليمن إلى ما يزيد عن 83 في المئة، لافتةً إلى أن معظم اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية والتحويلات القادمة من الخارج، لا سيما من اليمنيين المقيمين في دول الخليج.

أتاوات ورسوم لتشريع السطو

عمليات السيطرة على الحولات المصرفية وأموال المصارف، المتبعة من قبل الحوثيين، تتنوع بين السطو وإصدار التشريعات والقوانين التي تشرع تلك العمليات، يقول المحلل الاقتصادي، “رامي منصور” لمرصد مينا، لافتاً إلى أن الميليشيا تعتمد أيضاً على رفع الرسوم والضرائب على تلك الأموال، بحيث تكون شريكة لليمينيين في أموالهم، وفي بعض الأحيان تكون المستفيد الأكبر من تلك الحوالات، لا سيما وأنها تحول بالعملات الأجنبية في أغلب الظروف.

إلى جانب ذلك، يحمل “منصور” الميليشيات مسؤولية تدهور الاقتصاد اليمني ككل والعملة اليمنية مقابل الدولار، من خلال قراراتها وسياساته، التي منعت تداول العملة اليمنية الجديدة في مناطق سيطرتها والعمل على عرقلة عمل القطاع الخاص، الذي زاد من نسب الفقر والبطالة في البلاد، لافتاً إلى أن معدلات البطالة في مناطق سيطرة الحوثي تتجاوز 50 في المئة.

وبحسب بيانات الحكومة الشرعية في اليمن، فإن الميليشيات الحوثية استولت على نحو 5 مليارات دولار، بالإضافة إلى ترليوني ريال يمني، من أموال الدولة اليمنية خلال السنوات الست الماضية.

لعبة العملات والمستفيد الأكبر

تزامناً مع فقدان العملة اليمنية لأكثر من ثلثي قيمتها أمام الدولار الأمريكي، يؤكد الباحث الاقتصادي، “عبد الحميد الهلالي” على أن ذلك الانهيار جاء نتيحة لعبة العملات، التي تمارسها الميليشيات، لتستفيد من فرق سعر الصرف بين الدولار والريال، في تمويل عملياتها العسكرية وصرف مرتبات عناصرها، مشيراً إلى أن الميليشيا تسيطر على الدولار من خلال الحوالات وتنفق على عناصرها بالريال اليمني، ناهيك عن دور ذلك، في رفع وتضخيم ثروات القياديين فيها، على حد قوله.

كما يعتبر “الهلالي” أن تلاعب الحوثيين بسعر العملة، يمثل بدوره جزء من حربهم ضد الحكومة اليمنية، على اعتبار أن تأثيرات انهيار الريال يمتد أيضاً على مشاريع الحكومة الشرعية في مناطق سيطرتها وقدرتها على تمويل مشاريعها في البلاد، مشيراً إلى أن الحوثيين يشنون حرباً عسكرية واقتصادية في ذات الوقت على اليمن والحكومة.

يذكر أن قيمة الدولار أمام الريال اليمني، وصلت إلى نحو 830 ريالاً للدولار الواحد، في آخر بيانات صادرة حول أسعار الصرف.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©