عنف انتخابي وقانون منحاز.. أسباب تراجع نسبة تمثيل المرأة الأردنية بمجلس النواب

شكلت نتائج الانتخابات البرلمانية الأردنية الأخيرة صدمة كبيرة للقطاعات النسائية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل جاهدة من أجل تعزيز دور المرأة في العمل السياسي والبرلماني، بعد أن جاءت النتائج مخيبة للآمال، حيث سيشهد مجلس الأمة التاسع عشر غيابًا كبيرًا لدور المرأة، بعد فشل السيدات المرشحات في حسم أي مقعد عن طريق التنافس، والاكتفاء فقط بمقاعد “الكوتة”، البالغ عددها 15 مقعدًا.

وكانت المرأة حصلت في الانتخابات الماضية لمجلس الأمة الثامن عشر على 5 مقاعد بالتنافس المباشر، بجانب 15 مقعدًا للكوتة، بينما غابت هذه المقاعد في الانتخابات الأخيرة على الرغم من أنها اتسمت بزيادة ملحوظة في عدد المترشحات بدوائر المملكة المختلفة، حيث بلغ عددهن 360 مترشحة، من أصل 1674 مترشحًا ومترشحة، بما نسبته 21 %، مقابل ترشح 257 خلال انتخابات الدورة السابقة 2016، كما شهدت بعض الدوائر الانتخابية طرح قوائم نسائية مغلقة بالكامل.

النتائج أظهرت أن نسبة التمثيل النسائي في مجلس النواب التاسع عشر تراجعت إلى 11.5 بالمئة، فيما كانت نسبة تمثيلهنّ في مجلس النواب الثامن عشر 15.4 بالمئة، وهي أعلى نسبة تمثيل نسائي على الإطلاق في تاريخ مجالس النواب.

يُشار إلى أن جميع السيدات الفائزات على مقاعد “الكوتة”، وجوه جديدة تصل إلى مجلس النواب للمرة الأولى، باستثناء مرشحة واحدة فائزة عن محافظة عجلون “صفاء المومني”، التي كانت نائبة سابقة في المجلس الثامن عشر.

القانون الانتخابي هو السبب..

يرى المنسق العام لتحالف “عين على النساء” الدكتور “أحمد العجارمة” أن “السيدات الأضعف بالتنافس السياسي كن الضحية لسلبيات القانون الانتخابي وحسن استغلاله من خصوم المرأة في الميدان الانتخابي”.

ويضيف، نحن أمام الدورة الانتخابية الثانية التي تعقد بموجب ذات القانون وعليه فإن الناس باتت تعرف سلبياته وثغراته وغدا المترشح يستثمر إيجابياته لصالحه ويسخر سلبياته ضد خصمه، رصدنا حذرا شديدا من القوائم الذكورية لإضافة النساء حتى أن بعض المرشحات أضطررن لتشكيل قوائمهن الخاصة، والتي اعتبرناها إيجابية في تاريخ الانتخابات الأردنية آنذاك، ولكن وللأسف النتائج كانت في غير صالحهن لاعتبار أن القانون طال تنفيذه والناس عرفت كيف تتدبر مع حيثياته لصالحها.

بدورها تعتبر رئيس الاتحاد النسائي، “كلثم مريش”، أن قانون الانتخاب الحالي الذي يعتمد على الكتل، لا يخدم المرأة، خاصة أن نسب تواجدها داخل الأحزاب ضئيلة جدا، بالتالي لم يحفز القانون المرأة في هذا الإطار، مشيرة الى أن “السبب الأساسي في تراجع أرقام السيدات في القوائم، هو حجب النساء على المشاركة فيها، في ظل مخاوف المرشحين الذكور من الخسارة”.

وكان تحالف “عين على النساء” لمراقبة الانتخابات من منظور النوع الاجتماعي الذي تقوده جمعية معهد تضامن النساء الأردني، أعلن عدم رضاه عن تراجع نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب التاسع عشر وتوقف الاتجاه التصاعدي في حصد النساء للمقاعد تنافسيا، مشيرا إلى أن القانون الانتخابي لم يكن منصفا للسيدات ومنح الرجال استغلاله لصالحهم.

مجتمع ذكوري وعنف انتخابي..

لولا “الكوتة” لما حصلت أية سيدة على مقعد في البرلمان، تقول النائبة السابقة بمجلس النواب الأردني، “صباح سهو”، التي ترى أن انخفاض نسبة تواجد المرأة في البرلمان الأردني يعود لحسابات عشائرية، موضحة أن “المجتمع الأردني مجتمع عشائري ذكوري، يحارب المرأة من جميع الجهات، وسط غياب أي دعم من جانب الأحزاب، أو الدولة، أو المنظمات النسائية، خاصة الدعم المالي”.

وتعرضت مترشحات إلى حملات تنمر إلكتروني وانتقادات تتعلق بشكلهن ولباسهن، فيما حاولت جهات عدة تشجيع النساء على المشاركة والتصويت للنساء، حيث أطلقت وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية واللجنة الوطنية لشؤون المرأة ومعهد تضامن النساء حملات لذلك.

مديرة مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب، المحامية “إسراء محادين” كانت قد حذرت من “العنف الانتخابي” الذي تتعرض له المترشحات، مؤكدة أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكن حملات التوعية الرسمية، لم تفلح في تغيير الصورة النمطية ضد النساء بالانتخابات.

“محادين” أشارت إلى أن العنف الانتخابي يزداد ضد النساء في المناطق ذات الطابع العشائري، وكلما كانت المترشحة ضمن المنافسة، موضحة أن العنف الانتخابي دفع العديد من المترشحات للانسحاب.

وكانت دراسة أعدها مركز قلعة الكرك، خلال شهر تموز الماضي، كشفت أن 63.6 % من مترشحات سابقات قلن بأنه لا يوجد وعي كاف بالعنف ضد النساء في الانتخابات، وأن 76.1 % قلن إن العنف ضد “الناخبات” خلال الانتخابات هو ظاهر علنًا. وتصنف الدراسة أشكال العنف بالابتزاز المالي والتعليقات حول الحياة الشخصية بلغة سلبية ومهينة، وكذلك الاعتداء أو التهديد الجسدي أو الجنسي والتشهير والتهديدات الإلكترونية.

قلق حكومي..

تراجع نسبة تمثيل المرأة في البرلمان يشكل مصدر قلق للحكومة خاصة في ظل الجهود المستمرة لتعزيز المشاركة السياسة ووضع السياسات الوطنية لتحقيق هذه الغاية، يقول وزير الشؤون السياسية والبرلمانية رئيس اللجنة الوزارية لتمكين المرأة المهندس “موسى المعايطة”، الذي يدعو إلى تكثيف الجهود لتعزيز المشاركة النسائية في الحياة السياسية، مشددا على ضرورة تعزيز الوعي العام بأهمية انخراط المرأة في عملية صنع القرار، وتعزيز قنوات التواصل ما بين البرلمانيات والقواعد الانتخابية لما يساهم في تعزيز العمل على قضايا وأولويات المرأة الأردنية.

يذكر أن أعداد الناخبات الأردنيات فاقت أعداد المصوتين من الرجال، فوفقا لأرقام الهيئة المستقلة للانتخاب، بلغ عدد الناخبين للانتخابات النيابية العامة للمجلس التاسع عشر(4,647,835) ناخباً، منهم (2,200,456) ذكور و (2,447,379) إناث، وشكلنّ ما نسبته 52,6 بالمئة من مجموع الناخبين.

ولفت تحليل أجراه تحالف “عين على النساء” إلى أنه في انتخابات مجلس النواب الثامن عشر عام 2016، فاق عدد الناخبات المسجلات عدد الناخبين المسجلين بنسبة 52 بالمئة و 48 بالمئة على التوالي، إلاّ أن عدد المقترعات الفعلي كان أقل من عدد المقترعين بنسبة 48 بالمئة، 52 على التوالي.

حقوق النشر والطباعة ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©