عودة إيرانية.. مباحثات مع دمشق لتعزيز الاقتصاد

بحث سفير النظام السوري في إيران، عدنان محمود، مع مستشار الرئيس الإيراني، رئيس اللجنة العليا للمناطق الحرة، مرتضى بانك، تعزيز الاستثمارات المشتركة في قطاع المناطق الحرة من خلال إنشاء مناطق صناعية وتجارية حرة مشتركة تنفيذًا للاتفاقيات الاقتصادية المبرمة بين البلدين.

السفير محمود وخلال اللقاء، أكد أهمية تفعيل دور القطاع الخاص والشركات الصناعية والتجارية في البلدين للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي توفرها المناطق الحرة وصولاً إلى إقامة شراكة اقتصادية تعود بالنفع على الشعبين في سورية وإيران وتعزز قدرتهما في مواجهة الحرب الاقتصادية والإجراءات القسرية التي يتعرض لها البلدان.

وشدد على أن استمرار فرض هذه الإجراءات ضد سورية وإيران جريمة إنسانية مضاعفة وغير قانونية وغير شرعية تعيق جهود البلدين في تأمين المتطلبات الرئيسية لمكافحة جائحة كورونا التي تهدد البشرية جمعاء.

من جانبه أكد “بانك” استعداد إيران والشركات الإيرانية والقطاع الخاص للتعاون مع سورية في مجال المناطق الحرة والاستفادة من الإمكانات المتاحة للنهوض بمستوى التعاون الثنائي في هذا المجال.

هذا ويرى خبراء اقتصاديون أن الاتفاقات السورية الإيرانية، كانت تأخذ شكلاً سياسيًا نظريًا، أكثر منه اقتصاديًا عمليًا، فمثلًا – والرأي لمسؤول سوري سابق في تصريحات إعلامية – لم تنفذ الاتفاقات التي تم التوقيع عليها خلال اجتماع اللجنة العليا السورية – الإيرانية المشتركة التي عقدت بدمشق مطلع العام الماضي.

وشهدت العلاقات بين نظام الأسد ونظام الملالي في طهران، توتراً – أو تراجعاً على الأقل – خصوصًا على صعيد دعم إيران لنظام الأسد، بالمال والسلاح والنفط، كما كانت تمده طيلة فترة الحرب.

وهنا لا بد من الإشارة لتطور العلاقات السورية الإيرانية منذ عام 2011 بعد وقوف طهران إلى جانب نظام بشار الأسد، بوجه ثورة السوريين ومطالبهم بالحرية والكرامة وتوزيع عادل لثروات البلاد، حتى أصبحت إيران بمرتبة الشريك التجاري الأول لسورية بحجم تبادل وصل سنة 2014 لنحو 870 مليون دولار بعد أن وقعت دمشق وطهران اتفاقية التجارة الحرة وإلغاء الضرائب والتعرفة الجمركية بين البلدين، قبل أن يتراجع حجم التبادل إلى نحو 200 مليون دولار العام الماضي.

كما ونتج عن تلك العلاقات، العشرات من الاتفاقات والعقود الاستثمارية، كان آخرها نهاية العام الماضي، حين وقع كلا البلدين على ستة عقود في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والنفط والاتصالات واستثمار مرفأ اللاذقية. في علاقة خاصة تطورت حينها واستهدفت كسب ود إيران بعد أن تعززت الاستثمارات الروسية والصينية في سوريةكما وتستهدف خلق تنافس روسي إيراني يمنع انهيار الاقتصاد السوري .. لكن يبدو أن مزاج الأسد تغير.

فقد كشفت في شهر آذار / مارس المنصرم؛ مصادر سورية خاصة لوسائل إعلام، أن حكومة الأسد تعيد تقويم الاستثمارات الإيرانية التي لم يتم تفعيلها، بهدف إلغائها، وذلك ضمن سياسة جديدة سيعتمدها نظام الأسد، بعد أن أوعز لوزارات، الصناعة والاقتصاد والمالية لدراسة الاستثمارات وتقديم تفاصيل حول الجدوى وعدم البدء بالتنفيذ.

بدوره، أشار معاون وزير سوري سابق لإحدى الوكالات إلى أن الاتفاقات السورية الإيرانية، كانت تأخذ شكلًا سياسيًا نظريًا، أكثر منه اقتصاديًا عمليًا فمثلًا: لم يتم تنفيذ الاتفاقات التي تم التوقيع عليها خلال اجتماع اللجنة العليا السورية – الإيرانية المشتركة التي عقدت بدمشق مطلع العام الماضي”.

وكشف معاون الوزير حينها، أن “تردد وامتناع إيران عن مد نظام الأسد بالنفط، إلا وفق الدفع النقدي “الكاش” هو من الأسباب التي دفعت النظام السوري ليوجه رسائل تهديد بإعادة التقييم”.

من جهة أخرى، يرى كيرستن كنيب وفقًا لـ (DW) أنه من المستبعد جدا أن يكون الأسد ـ حتى ولو أراد ذلك ـ قادرا على تقييد التواجد الإيراني في بلاده. فإيران دفعت الغالي والنفيس في سبيل التواجد في سوريا، فقد قدمت المال والسلاح وفقدت أرواح مقاتليها. في المقابل، يحتاج الأسد إلى الدعم الإيراني، وخاصة إلى دعم القوات البرية له لمحاربة معارضيه. ولا يمكن لإيران إطلاقا التخلي عن سوريا لأن ذلك يعني التخلي عن مشروع سنوات طوال لتقوية النفوذ الإيراني في المنطقة.

أما الإقتصادي السوري محمود حسين، فقد اعتبر أنه ونتيجة ما تمر به إيران منذ نهاية العام الماضي، من اضطرابات داخلية نتيجة الانتفاضة الشعبية والتي تبعها صدام بالوكالة مع الولايات المتحدة وتشديد العقوبات والحصار، وأخيراً زيادة انتشار فيروس كورونا، والتي أدت مجتمعة إلى أزمة اقتصادية تتجلى بزيادة الفقر والغلاء والركود اقتصادي، جعلتها الأزمات المتلاحقة تؤجل تنفيذ وعودها ومشروعاتها الاقتصادية بسورية، بل وحتى وقف الدعم المالي المباشر الذي كان يُصرف على المليشيات المقاتلة بسورية، والذي كان له دور مهم في ضخ دولار بالسوق السورية ومساندة تثبيت سعر صرف الليرة.

خلاصة الأمر أن إيران تريد استعادة نفوذها القديم في سورية بعد أن شهد شهر مارس / آذار توجهًا جديدًا للأسد يهدف لإعادة تقويم استثمارات إيران في سورية بهدف إلغاءها (وهذا ما أكدته مصادر متنفذة في النظام) وعزز هذا التوجه رفض إيران إرسال النفط إلا بأموال مباشرة “كاش” .

كما وتمً صرف النظر – مثلًا – عن شركة الخليوي (المشغل الثالث) التي كانت موجهة لإيران للإستفادة منها (هنا لا ينسى صراع الأجنحة داخل الحكومة السورية وما جرى من استبعاد رامي مخلوف في الفترة الماضية).

يذكر هنا أن التبادل التجاري بين سورية وإيران بلغ سنة 2014 بعد اتفاقية التجارة الحرة لنحو 870 مليون دولار..، أما العام الماضي فتراجع التبادل لمبلغ 200 مليون دولار فقط.

كما لا يجب هنا إهمال الصراع أو التنافس الروسي الإيراني المحتمل وانعكاساته في سورية والتي ساهمت بهكذا تراجعات – بالإضافة لعوامل أخرى – وقد تقود لمطالبات إيرانية لدمشق بالديون القديمة (30 مليار دولار) إذا ما حوصرت إيران في سورية.. والتي لجأت – من أجل ذلك – لثنائية التغيير الديمغرافي عبر محاولات التشييع والاقتصاد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©