عون: لا لإسقاط النظام.. نعم لكبح الفساد

في أحدث وأهم التصريحات الرئاسية لرئيس لبنان “ميشيل عون” عقب الاحتجاجات العارمة التي تضرب البلاد، رفض “عون” المطالب الشعبية المنادية بإسقاط نظام حكمه، ومؤيداً لمطالب مكافحة الفساد في البلاد.

وأعلن الرئيس اللبناني العماد ” ميشيل عون” استعداده للقاء المحتجين للوقوف على مطالبهم، مشيراً إلى أن تغيير النظام لا يتم بالساحات والتظاهرات، وذلك بالتزامن مع دخول الاحتجاجات اللبنانية يومها الثامن على التوالي.

وأضاف عون في كلمة له: “من موقعي سأكون الضمانة لتحقيق الإصلاح ولسماع كلمة المحتجين، فالحوار هو دائماً الطريق الأسلم للإنقاذ وأنا أنتظركم”، مشيراً إلى أنه يتفهم فقدان الشعب اللبناني ثقته بالسياسيين وأركان السلطة.

ولفت “عون” إلى حق الشعب بإطلاق صرخة الاحتجاج ضد الفساد والطائفية، موضحاً أنه لا يسعى للتهرب من المسؤولية، وأنه تحدث كثيراً عن الفساد وضروة مكافحته، ما أحدث استياءاً بين الكثير من المسؤولين، على حد قوله.

إلى جانب ذلك، أشار “عون” إلى أن رئيس الجمهورية وبحكم اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الأهلية اللبنانية؛ يحتاج إلى تعاون الحكومة والبرلمان لتحقيق الإصلاح، مضيفاً: “نطمح إلى دولة لبنانية بلا طائفية يتساوى أمامها الجميع”.

وعن الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد، أكد الرئيس اللبناني التزامه بمكافحة الفساد بالتعاون مع مجلس النواب، موضحاً: “من الضروري استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة كل من سرق المال العام”، لافتاً إلى أن المحاسبة تتم من خلال القضاء، وأن السارق لا طائفة له، على حد وصفه.

كما كشف “عون” عن تقدمه سابقاً بورقة إصلاحية ومشاريع قوانين كثيرة لمكافحة الفساد، مشدداً على أهمية الكشف عن الحسابات المصرفية للمسؤولين، ورفع الحصانة عن المتورطين، وإعادة النظر في الوضع الحكومي الحالي لتتمكن السلطة التنفيذية من العمل.

وكان أكثر من 20 جريح من المتظاهرين المدنيين في لبنان، سقطوا أمس الأربعاء، في منطقة النبطية جنوب لبنان، بهجوم لقوات الشرطة المدعومة من عناصر تابعة لميليشيات حزب الله.

وتسبب هجوم عناصر من الشرطة ومعارضين للمظاهرات في تشابك بالعصي مع المتظاهرين الذين دافعوا عن أنفسهم، فأخذ بعض المحتجين بالفرار فيما بقي آخرون يفترشون الأرض، رافضين فتح الطريق بالقوة، إلى أن تدخلت قوة من الجيش وفصلت بين المتقاتلين، فأخذت أعداد المتظاهرين بالتزايد وسط الهتاف الداعي مجددا إلى “إسقاط النظام الطائفي”، فيما نقل 27 مصاباً إلى مستشفى النجدة الشعبية أحدهم جروحه خطيرة.

من جهتها أصدرت بلدية “النبطية” بياناً اعتبرت فيه أن ما حصل سببه “الاستمرار في إقفال السوق التجاري والذي هو قلب المدينة، ما اضطرنا إلى التواصل مع القائمين على الحراك في باحة السرايا وفتح الطريق أمام حركة الناس والأهل، من أجل تأمين لقمة عيشهم، لكنهم أصروا على قطع الطريق”، لذلك “تحركت الشرطة البلدية لإزالة العوائق من الشارع العام”، داعين الجيش اللبناني “للقيام بواجبهم بفتح الطريق وإلا سنضطر كما اليوم للقيام بذلك”.

وتحركت الجموع المحتجة منذ ساعات الصباح الأولى على وقع هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام”، ووقع الأغاني الثورية، فيما تكررت الشعارات “يسقط حكم المصرف” و”كلن كلن حرامية”، بمشاركة نساء ورجال وشباب وصبايا، لكنها اخترقت لساعات بهدوء تام سبق الصدام الذي حدث على الأرض.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.