عيون واشنطن ترقب.. سوريا الأسد تحديات دولية وتصدعات عائلية

مرصد مينا – هيئة التحرير

“لن ندعم عودة سوريا إلى الجامعة العربية”، تصريح لا لبس فيه من المبعوث الأميركي ومسؤول الملف السوري، “جيمس جيفري”، كشف خلاله عن التوجهات المستقبلية للإدارة الأمريكية تجاه النظام السوري ومحاولات تعويمه على الساحة الإقليمية، بعد استعادته السيطرة على أجزاء واسعة من سوريا.

لا مكان للنظام بيننا

مشكلة عودة النظام للجامعة العربية لم تتوقف عن حد الرفض الأمريكي، فحسب، وهو الأكثر تأثيرا، بل تصطدم كذلك برفض بعض الدول العربية لتلك الخطوة بعد سنوات الحرب.

“جيفري” الذي بدا أكثر صراحة هذه المرة، لفت إلى أن عودة النظام إلى الجامعة ستصطدم بالموقف العربي الرافض للوجود والنفوذ الإيراني في المنطقة العربية ككل، خاصةً وأن النظام لن يكون بموقف القادر على فك الارتباط بالنظام الإيراني.

ولعل هناك من يقرأ في كلام جيفري رسالة للدول العربية التي تعتزم أو تقربت من النظام السوري، بأن هذا لا يتفق مع الموقف الأمريكي الرافض لفكرة عودته فهي كما وصفها “جيفري” (فكرة جنونية) ، ملمحا في الوقت نفسه إلى أن للعودة شروط، فالـ “النظام لم يمتثل أبداً لدعوات الأمم المتحدة بشأن المصالحة والتسوية، وهذا أيضاً لا يشجع على عودته إلى الجامعة”.

مجلس الجامعة العربية كان اتخذ قراراً في تشرين الثاني عام 2011، بتعليق عضوية سوريا، وذلك على خلفية الرد الأمني العنيف، الذي واجهت به سلطات النظام السوري المظاهرات، التي انطلقت من مدينة درعا في العام نفسه وانتقلت إلى بقية المدن السورية.

عربيا، يمكن وصف الموقف السعودي، بالأكثر تشدداً ورفضاً للنظام السوري وتعويمه من جديد، وهذا ما أكده وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” في تصريحات صحافية “عودة دمشق إلى الجامعة مرهون بموافقة الجانب السعودي”.

الموافقة السعودية، مشروطة، كما عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية “عادل الجبير”، بانطلاق العملية السياسية وقيام حكم انتقالي في البلاد. دون أن نغفل التصريحات المتكررة للجبير بأن على “الأسد” أن يرحل عن السلطة.

مشكلات لن تنته بنهاية الحرب

خلافاً لما يعتقده الموالون وشريحة واسعة من المعارضين للنظام، فإن نهاية الحرب في سوريا لا تعني نهاية المشكلات بالنسبة لإمبراطورية آل “الأسد” السياسية، فالحديث عن رغبة النظام بالعودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل العام 2011، تصطدم بالكثير من العقبات أهمها، مشكلة الميليشيات الإيرانية المنتشرة على الأراضي السورية، وهنا يجد الدبلوماسي الأمريكي “جيمس جيفري” أن حلحلة هذه المشكلة تحديداً تفوق قدرة “الأسد”، مضيفاً: “ابتعاد النظام عن طهران يبدو حالياً فكرة جنونية، فإيران تملك قواعد شديدة الرسوخ في الدولة السورية وحتى داخل المجتمع السوري”.

بحسب بيانات مركز هارمون للدراسات المعاصرة، فقد أنشأت إيران أكثر من 40 مدرسة دينية خاصة في دمشق وحدها، إلى جانب 10 مدارس ثانوية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم السورية، في حين تشير بيانات المعارضة السورية إلىتأسيس نحو 500 حسينية وحوالي 69 حوزة شيعية، ساهمت باعتناق نحو 7500 شخص المذهب الإثنى عشري بنهاية عام 2019.

الإصرار الدولي والإقليمي على أهمية خروج إيران من سوريا، لا يتوقف عند مستوى التصريحات السياسية فحسب، وإنما يمتد أيضاً إلى العمل العسكري، فالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل دأبت منذ ثمان سنوات على استهداف الميليشيات الإيرانية في سوريا، وفي هذا السياق يؤكد رئيس قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي الجنرال “أهارون حليوة”، على استمرار الانشطة الإسرائيلية السرية في سوريا، والتي يرى أنها ستنجح بإخراج الإيرانيين.

كما يشير الجنرال “حليوة” إلى أن “بشار الأسد” بات يفهم أن الإيرانيين الذين جاؤوا لمساعدته وإنقاذه، هم أنفسهم اليوم الذين يشكلون خطرا على استمرار حكمه، خصوصاً وأنهم يشكلون تهديداً كبيراً على قدرته لإعادة إعمار سوريا وقيادتها من جديد، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن عمليات نقل الأسلحة القتالية من سوريا إلى لبنان مستمرة، والتموضع الإيراني في سوريا لم يختف حتى الآن.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، بدورها تكشف عن حجم قوة إيران على الأرض السورية من خلال امتلاك نحو 70 ألف مقاتل، بينهم 20 ألفا من الميليشيات العراقية و20 ألفاً آخرين من الأفغان، إلى جانب 7 آلاف مقاتل باكستاني، ونحو عشرة آلاف مسلح من ميليشيات حزب الله، ينتشرون في مناطق حيوية كمحيط مطار دمشق الدولي، ومناطق في جنوب دمشق ووسط حمص ومقار في دير الزور وحلب.

​تصدع الإمبراطورية المتوارثة

​عندما يتم التطرق إلى سوريا، فإن الحديث لا يمكن أن يكتمل دون النظر إلى حالة التزواج العائلي والسياسي بين عائلتي “الأسد” و”مخلوف”، والتأثيرات التي طرأت عليه مؤخراً نتيجة التزاوج المشابه بين عائلتي “الأسد” و”الأخرس”، خاصةً وأن التاثيرات التي بدأت تتطور خلال الأشهر الماضية، إلى صدامات مباشرة بين أركان تلك التوليفة، التي كان آخر مشاهدها، الظهور النادر جداً لرجل الأعمال “رامي مخلوف” بفيديو يشتكي به ظلم الحكومة وتسلطها عليه.

المشهد الدرامي غير المعتاد الذي ظهر فيه “مخلوف”، والذي طغت عليه جمل التظلم والتضرع، فتح قريحة الصحافة السورية المعارضة على تحليله، وذهبت إلى أنه يمثل إعلان حرب من قبل “مخلوف” على زوجة رأس النظام “أسماء الأخرس”، وأنه تضمن رسائل تحذيرية مبطنة “لبشار الأسد” من إمكانية لجوء ذراعه الاقتصادية لقلب الطاولة، ما اعتبره محللو تلك الصحف أنه مؤشرا إضافياً على أزمة داخلية يواجهها النظام قد تزيد من مشكلات “الأسد”، لافتين إلى ان تطور الموقف الحالي قد يضع النظام برمته في وضع حرج أكثر من الوضع الذي كان يواجهه إبان الثورة السورية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©