غرفة عمليات جديدة.. خليفة “سليماني” يحرك أذرع إيران في العراق

في زيارة غير معلنة، قبل انطلاق الجولة الجديدة من “الحوار الاستراتيجي” بين العراق والولايات المتحدة، وصل خليفة “سليماني” قائد فيلق القدس في الحرس الثوي الإيراني “إسماعيل قآني” إلى بغداد ليعيد ترتيب صفوف أذرع إيران، في رسالة واضحة لرئيس وزراء العراقي “مصطفى الكاظمي”.

مصادر مطلعة أكدت لـ”مرصد مينا” أن “قاني” التقى قيادات الميليشيات العراقية المحسوبة على ايران، لتوحيد صفوفها، وإعادة تموضعها في ظل الحديث عن انسحاب القوات الامريكية، ووضع خطط جديدة لاستهداف الوجود الأميركي ودفع واشنطن إلى سحب قواتها بأسرع وقت”. لافتاً إلى أن “الأطراف الكردية والسنّية متخوفة من عملية الانسحاب الأميركي وترك الساحة للايران وحلفائها”.

استعداداً للمرحلة المقبلة..

وتزامنت زيارة زعيم ميليشيا الحرس الثوري الإيراني مع بدء جولة ثالثة أمس الأربعاء، من المحادثات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق الذي وقّع في العام 2008، وتحويل مهمة القوات الأمريكية لأدوار تدريبية واستشارية، وإعادة انتشار القوات المتبقية في البلاد.

ولفتت المصادر العراقية إلى أن “قائد فيلق القدس التقى زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم تحالف الفتح هادي العامري ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وقيادات في الفصائل المسلحة”. لافتاً إلى أنه “ناقش، ملف الوجود الأميركي، وأمر بتشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الفصائل المسلحة استعداداً للمرحلة المقبلة”.

بدورها، أصدرت ما يسمى “الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية”، بياناً قالت فيه: “نحن بين يدي جولة أو جولات، مِنَ المفاوضات والمباحثات التي تخوضها الحكومة العراقية مع حكومة الاحتلال الأميركي تحت ما يسمى (الحوار الاستراتيجي)، زيادة على اتفاقات وتحالفات مع بعض دول الجوار ذات الوضع المنهك اقتصادياً مشيرة إلى إن “ما يثير الريبة والاستغراب في الحوار، أنه لا يرتكز على مقدمات واضحة، ولا يتضمن خريطة طريق محددة، ولم يخلص إلى نتائج واضحة ومعلنة؛ على رغم مرور أكثر من عام عليه”.

وأكد البيان المشترك لجولة المحادثات الاستراتيجية الثالثة بين الولايات المتحدة والعراق أمس الأربعاء، أن “مهمة القوات الأمريكية هناك لأدوار تدريبية واستشارية، الأمر الذي يسمح بإعادة انتشار القوات المتبقية في البلاد.” بينما لم يتم تحديد موعد إعادة انتشار القوات الأمريكية تمهيدا لانسحابها.

يذكر أن العراق قد طلب بانسحاب القوات الأمريكية في وقت سابق جزئيًا بعد ضغوط من مليشيات موالية لإيران.

وأضاف بيان الميليشيات “بعد أن أُلغِيَت التهدئة التي أعطتها فصائل المقاومة العراقية، بناءً على طلبات بعض الأطراف – مع الاحتفاظ بنمط معين من قواعد الاشتباك مع قوات الاحتلال، فإنَّ المقاومة اليوم تجد نفسها ملزمة بناء على ما يتمخض من مقدمة الحوار، واللقاء المزمع عقده مع رئيس دولة الاحتلال الأميركي؛ أن ترد بكل قوة، وصلابة، وأن توجِّه ضربات كبيرة ودقيقة في حال لم يتضمن هذا الحوار إعلاناً واضحاً وصريحاً؛ عن موعد الانسحاب النهائي لقوات الاحتلال: برّاً، وجوّاً، وبصورة كاملة؛ وعندها لن تقبل المقاومة من أيِّ طرف من الأطراف الطلب منها مرة أخرى انتظار نتائج حوار، أو مباحثات سياسية، بل يُعَدُّ كل ذلك ملغىً بصورة كاملة؛ والحل النهائي والوحيد هو ما سيصنعه سلاح المقاومة بقوة الله ونصره، وليس ذلك ببعيد”.

وبحسب بيان للخارجية الأمريكية فإنه مع زيادة قدرات القوات العراقية، انتقلت مهمة القوات الأمريكية والتحالف الآن إلى مهمة تركز على التدريب والمهام الاستشارية، مما يسمح بإعادة انتشار أي قوات قتالية متبقية في العراق.

الجولة الخليجية والبيت العربي..

وبالعودة إلى زيارة قائد ميليشيا فيلق القدس، أكدت مصادر إعلامية أن “القاآني وزع المهمات بين الميليشيات، ومنها من يتولى ملف عرقلة الاتفاقات والاستثمار الخليجي في البلاد، ومنها من يتولى ملف إطلاق صواريخ الكاتيوشا على القواعد الأميركية”.

الخبير الأمني “غانم العابد” يوضح لوسائل الاعلام أن “زيارة قآني ليست الأولى الى العاصمة بغداد بخاصة فيما يتعلق بالمحادثات الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، فقد كان حاضراً في الحوار الاستراتيجي السابق”. مؤكداً أن “الزيارتين التي قام بهما رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى المملكة العربية السعودية والامارات والتي حققتا نجاحات وأُبرمت من خلالهما اتفاقات تصب في المصلحة الاقتصادية، قد ازعجتا إيران وجماعات من الميليشيات في العراق”.

ولفت الخبير الأمني “العابد” إلى أن “إيران منزعجة من الانفتاح العراقي نحو البلدان العربية لأن ذلك يضر بمصلحتها المهيمنة على مقدرات وثروات البلاد، وزيارة قآني الأخيرة مرتبطة بكثير من الجوانب، منها الاقتصادي والأمني والسياسي”.

بدوره، يقول المتخصص في الشأن الأمني العراقي “وائل الحازم” إنه “في كل وقت تشعر فيه إيران بأن العراق أصبح قريباً من الدول العربية والخليجية يعني أن هناك تهديداً امنياً في العراق”. مؤكداً أن “التقارب العراقي – الخليجي أزعج إيران كثيراً، لذلك لجأت الى إرسال قائد عسكري الى العاصمة بغداد من أجل تنبيه العراق”.

وتعقد أيضاً القمة الثلاثية بين العراق ومصر والأردن، في بغداد في حضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله، ويبدو أن زيارة قآني لها علاقة بهذه القمة حاملاً معه اشتراطات إيرانية، وفقاً للباحث الأمني فلاح الذهبي.

يذكر أن الكاظمي استقبل قبل تأجيل القمة وزيري الخارجية المصري والأردني وزار الإمارات والسعودية، الحلفاء الأساسيين التقليديين لواشنطن في الشرق الأوسط.

ويقول المحلل السياسي “إحسان الشمري” إن كلّ ذلك يعتبر “رسالة إلى إيران بأن العراق لديه الحق باتخاذ مسار آخر في علاقاته الخارجية بما في ذلك اعتماده على محيطه العربي، إذ لا يمكن للعراق أن يكون أحادي العلاقة كما تريد إيران وحلفاؤها”.

بينما، يرى عسكريون أميركيون وعراقيون أن “الفصائل الموالية لإيران باتت تهدد من خلال الهجمات المتكررة بصواريخ أو عبوات ناسفة تستهدف مواكب دعم لوجستي للتحالف الدولي، وإلى تبنّي هذه الفصائل أحياناً هجمات خارج الأراضي العراقية”.

وحاول الكاظمي الأسبوع الماضي خلال زيارته إلى الرياض طمأنة السعوديين بشأن استهداف أمنهم القومي من بوابة العراق قائلاً “لن نسمح بأيّ اعتداء على المملكة”.

يذكر أنه في يناير الماضي تحطّمت طائرات مسيّرة مفخّخة في القصر الملكي الرئيسي بالرياض، في هجوم شنّته ميليشيا تابعة لإيران انطلق من العراق، وتبنى فصيل غير معروف هو واجهة لفصائل معروفة موالية لإيران، الهجوم.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©