فتور أمريكي وتصعيد إسرائيلي.. ايران تراهن على الوقت لامتلاك “السلاح النووي”

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية “نيد برايس” أنه من المبكر جدا الموافقة على اقتراح طهران القاضي بتدخل الاتحاد الاوروبي لإحياء الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني”، لافتاً إلى أنه “في حال عادت إيران الى الوفاء بكامل بالتزاماتها التي نصت عليها خطة العمل الشاملة المشتركة، فان الولايات المتحدة ستقوم بالخطوة نفسها”.

المسؤول الأمريكي “برايس” قال إن “ادارة الرئيس جو بايدن ستتشاور مع حلفائنا وشركائنا والكونغرس قبل ان نصل الى مرحلة نجري فيها مشاورات مباشرة مع الايرانيين ونقدم شكلا من الاقتراح”. مطالباً طهران باحترام مضمون الاتفاق الموقع في العام 2015.

رد أمريكي فاتر..

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كان دعا الاتحاد الأوروبي إلى التوسّط بين بلاده والولايات المتحدة، لإنقاذ الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في عهد الرئيس السابق “دونالد ترامب”. مقترحاً أن يحدّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي “جوزيب بوريل” التدابير التي يجب أن تتخذها الولايات المتحدة وتلك التي يجب أن تتخذها إيران.

إلى جانب ذلك، رد المتحدث باسم الخارجية الامريكية على الطلب الإيراني، قائلاً: إن ” الطريق لا يزال طويلا وهناك الكثير من الخطوات في تلك العملية، قبل أن نصل إلى النقطة التي ننخرط فيها مباشرة مع الإيرانيين ونكون على استعداد لقبول أي نوع من المقترحات”.، مشيراً إلى أن” التفاوض لم يبدأ مع إيران باعتبار أن الأولوية هي التشاور مع الشركاء في الاتفاق النووي وفي المنطقة”.

وبموجب اتفاق 2015 الذي أبرمته إيران مع ست قوى عالمية، وافقت طهران على تقييد برنامجها النووي، بطريقة تجعل تطوير سلاح نووي أمرا أكثر صعوبة، مقابل تخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة وغيرها من العقوبات الاقتصادية.

تصريحات “ظريف” لشبكة “سي إن إن” الأميركية جاءت بعد أيام من إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، “سعيد خطيب زاده”، أن “الاتفاق النووي يُعتبر اتفاقاً دولياً متعدد الأطراف، صادق عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، وهو غير قابل للتفاوض وأطرافه واضحة وغير قابلة للتغيير”.

وبعدما انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق الذي أبرمته إيران مع بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، أعاد فرض العقوبات الأميركية السابقة كما فرض عقوبات جديدة أنهكت اقتصاد ايران.

اللعب على الوقت..

في المقابل تواصل طهران تصعيد أنشطتها النووية اذ انتهكك في الآونة الأخيرة للاتفاق، واتخذت إجراءات جديدة بتخصيب اليورانيوم بعدد أكبر من أجهزة الطرد المركزي المتطورة في منشأة تحت الأرض، كما أعلنت، الخميس الماضي، أنها باتت تمتلك خلال أقلّ من شهر 17 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت في تقرير أمس الثلاثاء أن إيران “أتمت تركيب إحدى مجموعات الأجهزة الثلاث التي تضم 174 جهاز طرد مركزي آي.آر-2إم، وتمضي قدما في تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطورا. موضحة أنه “من بين المجموعتين المتبقيتين من أجهزة آي.آر-2إم، بدأت تركيب إحداهما بينما “توشك على الانتهاء” من تركيب الأخرى”.

بدوره، يتوجه رئيس جهاز المخابرات الاسرائيلية “الموساد”، يوسي كوهين إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، اذ يقدم لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن معلومات استخبارية من شأنها أن تمنع واشنطن من العودة إلى الاتفاق النووي.

صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية نقلت عن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز قوله إن أمام إيران 6 أشهر لإنتاج مواد انشطارية كافية لصنع سلاح نووي، مشيرة إلى أن تصريح الوزير الإسرائيلي يكشف عن أن أمام إيران وقتا أطول مما كان يعتقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لإنتاج مواد لسلاح نووي.

ولفت ” شتاينتر” إلى أن “إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ألحقت بالفعل ضررا بالبرنامج النووي الإيراني”. مضيفا أنه “في ما يتعلق بالتخصيب، فإن الإيرانيين في وضع يحتاجون فيه إلى نحو 6 أشهر إذا نفذوا كل المطلوب، أما بالنسبة للأسلحة النووية، فإن ذلك يتطلب مدى زمنيا بين عام وعامين.

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه واشنطن اليوم الاربعاء، أن حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” (USS NIMITZ) غادرت مياه الخليج العربي، بعد أن قضت عدد من الشهور، في خطوة يراها البعض رغبة الإدارة الأميركية الجديدة في تهدئة التوترات مع إيران.

وقال المتحدث باسم البنتاغون “جون كيربي” إن “المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات نيميتز أبحرت من نطاق مسؤولية القيادة المركزية” المسؤولة عن الشرق الأوسط بأسره متجهة إلى المنطقة الخاضعة لقيادة المحيطين الهندي والهادي (إيندو-باكوم)”.

كما أكد المتحدّث أنّ “إدارة الرئيس بايدن تعتبر أنّ بقاء الحاملة في الخليج لم يعد ضرورياً لتلبية الاحتياجات الأمنية الأميركية، بعدما عزّزت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب الوجود العسكري الأميركي في الخليج”.

رد إسرائيلي

وزير شؤون الاستيطان الإسرائيلي “تساحي هنغبي”، استبعد أن تهاجم الولايات المتحدة الأمريكية البرنامج النووي الإيراني، مؤكدا في الوقت نفسه أن إسرائيل قد تضطر بمفردها لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

موقع “تايمز أوف إسرائيل”، نقل عن “هنغبي” قوله أن واشنطن لن تهاجم المنشآت النووية في إيران أبدا، ويجب على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت ستقبل بإيران نووية، أو ما إذا كانت ستشن مثل هذه الضربة بمفردها.

وأوضح الوزير الإسرائيلي أن “بلاده، ربما ستضطر إلى العمل بشكل مستقل لإزالة هذا الخطر، وأنه من الممكن ألا يكون هناك خيار في المستقبل سوى مهاجمة إيران عسكريا، مشددا على أن إسرائيل “لن تقبل بإيران مسلحة نوويا”.

وتعبر إسرائيل عن قلقها من نية إدارة “بايدن” العودة للاتفاق النووي المبرم مع إيران، الذي تعارضه منذ فترة طويلة، بينما تقول واشنطن إن “انسحاب الإدارة الأمريكية السابقة من الاتفاق كانت له نتائج سلبية إذ دفع إيران للتخلي عن التزاماتها بتقييد أنشطتها النووية”.

يذكر أن وزير الخارجية الأمريكي، “أنتوني بلينكن”، حذر يوم الاثنين الماضي، من أن إيران باتت قريبة من صنع المواد اللازمة لامتلاك سلاح نووي، مجددا استعداد بلاده للعودة للاتفاق النووي في حال عادت إيران للالتزام به.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©