فرنسا وتحركات عسكرية عالية المستوى في المغرب

يقوم رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال “فرانسوا لوكوانتر”، بزيارة رسمية إلى المملكة المغربية، بدعوة من نظيره الجنرال “دوكور عبد الفتاح الوراق”، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية.

حيث يشمل التعاون العسكري بين القوات المسلحة الملكية والقوات المسلحة الفرنسية تبادل الزيارات، والتداريب التكوينية، والمشاركة في مختلف التداريب والمناورات العسكرية، والدعم التقني في ما يتعلق بالمعدات.

لقاء دبلوماسي

على هامش الزيارة، تشير مصادر مغربيةإلى أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي، ناصر بوريطة، التقى مساء الخميس، مع الجنرال قائد أركان الجيوش الفرنسية، حيث تباحثا بسبل تعزيز العلاقات الدفاعية والأمنية بين المغرب وباريس.

وتشير مختلف بيانات القوات المسلحة المغربية، أنّ التعاون الفرنسي المغربي يؤطره اتفاق عسكري تقني تم توقيعه سنة 1994، واتفاق حول نظام القوات، موقع سنة 2005، ينظم وجود قوات على المجال الترابي لكل من البلدين خلال المناورات العسكرية.

كما تجتمع لجان عسكرية مختلطة كل عام بالتناوب بين الرباط وباريس، حيث انعقدت الدورة الأخيرة في الرباط خلال الفترة من 25 إلى 27 يونيو حزيران 2019.

في السياق ذاته، تؤكد المصادر أن الجنرال “لوكوانتر”، سيجري محادثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج “ناصر بوريطة”، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف الوديي، والجنرال عبدالفتاح الوراق، وضباط من القيادة العامة، ومفتشين في القوات الملكية الجوية، والبحرية الملكية.

أجندات حالية

تعليقاً على الزيارة، يعتبر خبراء عسكريون مغاربة، أن أجندة الجنرال “لوكوانتر” وفريق الخبراء، الذي يرافقه تتعلق بالتطورات الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن واستقرار المتوسط، إلى جانب ما يقع بمنطقة الساحل والصحراء، باعتبار فرنسا تعمل لإبقاء نفوذها السياسي والاقتصادي في هذه المنطقة والدفاع عنه.

إلى جانب ذلك، يشير خبراء عسكريين فرنسيين، إلى أن الحكومة الفرنسية تهدف من خلال الزيارة تأكيد موقع فرنسا في السياسة التسليحية، التي يتبعها المغرب، سواء من حيث تعزيز موقع باريس العسكري في المنطقة باقتناء أسلحة جديدة من الولايات المتحدة والصين، أو بما يتعلق بالصناعة المحلية لبعض الأسلحة التي باشرتها القوات المسلحة الملكية.

وتعتبر الرباط من أكبر زبائن السوق الفرنسية في ما يتعلق باقتناء الأسلحة في العالم، وتحتل المرتبة السادسة بعد السعودية والهند والبرازيل والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، حسب تقرير لوزارة الدفاع الفرنسية بشأن صادرات الأسلحة.

سياقات الزيارة

يعتبر الخبير المغربي في الشؤون الإستراتيجية والأمنية والمختص في الشأن الأفريقي، “الشرقاوي الروداني”، أن الزيارة تأتي في عدة سياقات يمكن قراءتها من خلال الدور المتنامي للمغرب في استتباب الأمن والاستقرار في دول الساحل الأفريقي وجنوب الصحراء، معتبراً انه لا يمكن فصل هذه الزيارة عن مشاركة القوات العسكرية الجوية الملكية في تدريب دولي بقاعدة عسكرية أميركية حيث شاركت طائرات F-16 المغربية جنبًا إلى جنب مع طائرات أميركية م الخاصة بجناح القاذفات الخامس في قاعدة مينوت الجوية، داكوتا الشمالية.

الروداني، نوّه أن تلك المناورات العسكرية تظهر تموقع القوات العسكرية الملكية في الهندسة العسكرية الأميركية على مستوى مناطق جيو سياسية مختلفة وبالتالي فهي تقوي وتعزز الشراكات الإستراتيجية للمملكة مع حلفائها وشركائها وكذلك تظهر الالتزام المشترك للرباط بالأمن والاستقرار العالميين.. وعليه فإن الزيارة تأتي في وقت تتصاعد فيه التهديدات الناشئة على الأمن والاستقرار في منطقة دول غرب أوروبا ودول جنوب حوض البحر المتوسط.

كما تصنف هذه الزيارة كامتداد لزيارة قامت بها في فبراير شباط الماضي، وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورنس بارلي، وكذلك بعد قيام المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الجنرال “دو كور عبد الفتاح” بزيارة إلى باريس، العام الماضي، التقى خلالها لأول مرة لوكوانتر رئيس أركان الجيش الفرنسي، وتم جرد لحصيلة التعاون العسكري بين فرنسا والمغرب.

يضاف لحصيلة التعاون العسكري التي وصفتها مصادر عسكرية بالمهمة، من المتوقع أن يتطرق الجانبان الفرنسي والمغربي إلى التطورات الحاصلة بكل من مالي وليبيا والتهديدات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء، حيث ترابط القوات الفرنسية ويساهم المغرب بتقديم دعم لوجيستي مهم.

وفي هذا الصدد علق “الشرقاوي الروداني” بالقول إن المغرب وفرنسا تجمعهما علاقات إستراتيجية وتفاهمات كبيرة حول ملفات كبرى تتعلق بالأمن والاستقرار، هذا التعاون المهم تترجمه مناورات مشتركة بين البلدين على مستوى القوات الجوية، البحرية والأرضية. أما في ما يخص التعاون العسكري المغربي الأميركي والتعاون العسكري الصيني فهو ليس بجديد والمغرب له سيادة وتعامله مع شركائه نابع من ذهنية إستراتيجية مغربية خالصة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©