فشل مفاوضات فيينا ودور أجنحة إيران في الهجوم الإرهابي على أبو ظبي

وحدة تقدير السياسات في مرصد مينا

تقدير موقف

إن استقرار منطقة الخليج العربي؛ تشكل مسألة مهمة وحيوية للسلم العالمي؛ ولدورة عجلة الاقتصاد العالمي الذي يعاني من مشكلات جمة نتيجة جائحة وباء كورونا؛ ولأهمية منطقة الخليج كان التحالف لإنهاء حالة التمرد الحوثي في اليمن؛ الذي يشكل تهديداً حقيقياً لخاصرة الخليج العربي من جهة المملكة العربية السعودية.

ولهذا كان التحالف لأجل تحقيق هذا الاستقرار؛ لما له من أهمية كبيرة للسلم العالمي؛ ولحركة اقتصاده، ولكن الدعم العسكري الإيراني للمتمردين الحوثيين؛ ومساندة المحور الإيراني للحوثيين؛ إنْ من خلال حزب الله والنظام السوري؛ ساهم كثيراً في تردي الأوضاع الأمنية؛ وإطالة عمر الحرب؛ بدعم من خلف الستار لتصفية حسابات لصالح المحور الإيراني؛ الذي بات خطراً على الخليج العربي بما يمثل من أهمية سياسية واقتصادية، وبالوقت نفسه بات خطراً على السلم العالمي، ويأتي الهجوم الحوثي على أبو ظبي من هذا الباب.

ففي تطور خطير في هذا الشأن؛ قامت الميلشيات الحوثية من خلال طائرات مسيرة بقصف “أبو ظبي” وقال مستشار سياسي في الحكومة الحوثيين عبد الإله حجر لوكالة فرانس برس “سبق أن وجّهنا رسائل للانتماء يبدو أن الإمارات لم تفهم هذه الرسالة التحذيرية، فأرسلنا لهم رسالة تنبيه واضحة”. حتى تتمكن من الدفاع عن النفس ودفاعنا عن اليمن! بهذه الذرائع التي تنم عن تطور خطير يهدد السلم العالمي؛ أعلنت ميلشيات الحوثي عن عدوانها والإرهابي السافر على دولة الإمارات العربية المتحدة.

الحدث الخطير!

بناءاً على مصادر ذكرتها وكالة أنباء الإمارات (وام)، تشير التحقيقات الأولية إلى رصد أجسام طائرة صغيرة من المحتمل أن تكون طائرات بدون طيار في المنطقتين، وقد تكون هي التي تسببت في الانفجار والحريق. وتم إرسال جهات الاختصاص وجاري التعامل مع الحريق. ووفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، تشير التحقيقات الأولية إلى رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون طائرات بدون طيار في المنطقتين، وقد تكون هي التي تسببت في الانفجار والحريق. وتم إرسال جهات الاختصاص وجاري التعامل مع الحريق.

بالوقت نفسه أكدت شرطة أبو ظبي اندلاع حريق، صباح يوم الاثنين؛ ما أدى إلى انفجار في ثلاثة صهاريج نقل محروقات بترولية في منطقة مصفح “آيكاد 3” بالقرب من خزانات “أدنوك”. ووقع حادث حريق بسيط آخر في منطقة الإنشاءات الجديدة في مطار أبو ظبي الدولي.

وأكدت وسائل إعلام متنوعة يوم الإثنين السيطرة بشكل كامل على الحريقين بمنطقة المصفح ومطار أبو ظبي.

لكن هذه الرسالة الحوثية/ الإيرانية ذات دلالات خطيرة على المنطقة؛ لا يمكن اعتباها حدثاً عادياً؛ لما تشكله من خطر على السلم العالمي واقتصاده من جهة كما أسلفنا؛ ومن جهة أخرى هي تطور خطير لمجريات التمرد الحوثي المدعوم إيرانياً. ولا بد من مواجهته ومعاقبة المتسبب فيه؛ لضمان الاستقرار والأمن بالمنطقة. بل كشفت وسائل إعلام حوثية عن همجيته ووقاحته عندما أعلنت قناة “المسيرة” اليمنية التابعة للحوثيين من قبل أنّ “القوات المسلحة” تستعد للإعلان عن عملية عسكرية نوعية في العمق الإماراتي.

لماذا الاعتداء على الإمارات حوثياً؟

إنها المرة الأولى التي يتعرض فيها العمق الإماراتي لهجمات الحوثيين منذ بدء الإمارات انسحابها من الحرب في اليمن، قبل أكثر من عامين. وقد صرح محمد البخيتي عضو المكتب السياسي في جماعة أنصار الله الحوثية لقناة الجزيرة القطرية إن “الإمارات كان لديها رغبة في الانسحاب من اليمن ووفرنا لهم الانسحاب الآمن وحفظ ماء الوجه بالفعل، لكنهم عادوا للتصعيد وتكثيف عدوانهم علينا، فكان هذا بداية الرد من جانبنا”.

والبخيتي يشير إلى التطورات الميدانية التي يشهدها اليمن في الأيام الأخيرة، خصوصاً بعد سيطرة قوات الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من التحالف بقيادة السعودية على محافظة شبوة، وهو الانتصار الذي حققته ألوية العمالقة التابعة لقوات الحزام الأمني المدعومة إماراتياً والتابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن. بمعنى آخر كما يقول البخيتي هو انتقام من الإمارات! واتهام لها بالعودة إلى الحرب اليمينية بدعم قوات الحزم التي تتبع للمجلس الشرعي الانتقالي الجنوبي!؟

وكانت القوات اليمنية الموالية للتحالف، ومن بينها ألوية العمالقة، قد استعادت قبل أسبوع السيطرة على أجزاء من عسيلان في شبوة وزحفت باتجاه بيحان، وقال مصدران عسكريان لرويترز إن عشرات القتلى سقطوا على الجانبين، بينما قالت ثلاثة مصادر عسكرية وقبلية أخرى إن المقاتلين الموالين للحكومة استعادوا أيضاً بعض المناطق في الضواحي الجنوبية والغربية لمدينة مأرب.

وكان العميد تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم التحالف الذي تقوده السعودية إلى شبوة، قد أعلن “إطلاق عملية تحرير اليمن السعيد”، في إشارة إلى تغيير الموقف السعودي، والتوجه إلى مرحلة حسم وانهاء الحرب عسكرياً.

البخيتي، المتحدث باسم الحوثيين، يوضح بكل صراحة إلى توسيع رقعة الحرب، حيث قال: إن هجوم اليوم ضد الإمارات هو البداية. وهدد بأنه ستكون هناك هجمات أخرى “إذا اختارت الإمارات طريق التصعيد”، والرسالة نفسها أكدها يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين في تغريدة له ذكرت أنهم سيستهدفون “العمق الإماراتي” بمزيد من الهجمات.

إلى أين تتجه الأمور بعد العدوان على الإمارات؟

التصعيد بعد العدوان على الإمارات يتوقف بشكل أساسي على كيفية الرد الإماراتي على ذلك التصعيد الخطير من جانب الحوثيين. فإما أن تلجأ أبو ظبي لرد عسكري يتمثل في شن هجمات مكثفة بالطائرات على أهداف مثل مطار صنعاء، الذي قال التحالف إن الطائرات المسيرة التي هاجمت أبو ظبي قد انطلقت منه، إضافة إلى تكثيف الدعم للقوات التي تحارب الحوثيين في مأرب حالياً.

وإما أن تمارس الإمارات عملية ضبط النفس؛ بحسب بعض المحللين الاستراتيجيين من خلال اللجوء إلى التهدئة واعتماد القنوات الخلفية والتواصل مع إيران، الداعم للحوثيين، خصوصاً في ظل توجه أبو ظبي مؤخراً إلى فتح “صفحة جديدة” من العلاقات مع طهران. ورغم أن الحوثيين ينفون أن تكون خطواتهم العسكرية تتم بالتنسيق مع طهران، فإن الحكومة السعودية تقول إن الحركة الشيعية المتمردة تعدُّها إحدى أذرع إيران في المنطقة – شأنها شأن الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان.

من العدوان على الإمارات إلى مفاوضات فيينا!

وعندما نوسع دائرة تحليل العدوان الحوثي على الإمارات باتجاهات دولية؛ سنجد بأنه لا يرتبط فقط باشتراك القوات التي دربتها الإمارات في اليمن (العمالقة – الحزام الأمني) في معارك شبوة ومأرب، بل أيضاً بالتطورات المتعلقة بمفاوضات الملف النووي الإيراني التي تجري في العاصمة النمساوية فيينا؛ والعلاقات مع طهران بشكل أوسع. وهنا النقطة المغيبة في التحليل.

وقد أشار المتحدث الاستراتيجي باسم مرصد مينا الأسبوع الماضي في لقاء مع قناة الحرة حول الأمر؛ إذ أكد بناءاً على معلومات حصل عليها مركز مينا للدراسات أن المفاوضات بشأن الملف النووي مع إيران التي تجري في فيينا العاصمة النمساوية، وصلت إلى نقطة حرجة ومفصلية، وأضاف: ربما تذهب إيران ومن خلال أذرعها الخارجية كحزب الله اللبناني وميليشا الحوثي إلى عمل إرهابي ما بالمنطقة، يعمل على تحسين وضع إيران في المفاوضات؛ وهذا ما تلجأ إليه إيران كعادتها؛ عندما تواجه حرجاً في التفاوض معتمدة على مخالبها غير الشرعية الحصول على أوراق  تفاوضية تعتمد الطريقة العصاباتية المافيوية. وفعلاً هذا ما حصل بحسب تحليل حذر منه المتحدث باسم مرصد مينا الأسبوع الماضي.

هل هناك دور سوري لهذا العدوان على الإمارات؟

تتحدث مصادر رفضت الكشف عن اسمها لمرصد مينا من أن هذا العدوان الحوثي على الإمارات؛ لم يأتي ارتجالياً بل إن هناك تدريبات حصلت عليها ميلشيا الحوثي؛ بمساعدة النظام السوري في بادية تدمر على مثل هذه الأعمال العدوانية؛ ساهم في تلك التدريبات عناصر متخصصة من حزب الله اللبناني؛ وحصل تدريب على استهداف نقاط حيوية في بادية تدمر السورية؛ وبناءاً على ذلك فلا يستبعد المصدر من علاقة للنظام السوري وحزب الله بهذا العمل الإرهاب؛ ودور خطير فيه، خصوصاً أن الطرفين يريدان من خلط الأوراق الحصول على نقاط لصالحهم بعد تردي الأوضاع المعيشية في سوريا ولبنان؛ ولكون  النظام الإيراني صاحب كلمة على الطرفين ــ النظام السوري وحزب الله ــ وهذا ما دفع التحليلات والمعلومات بهذا الاتجاه؛ إضافة للمأزق الإيراني في مفاوضات فيينا النووية.

أخيراً

إن العدوان الحوثي/ الإيراني على أبو ظبي، يجب أن يواجه برد فعل حكيم وصارم؛ وهذا ما لا تعجز عنه الحكومة الإماراتية، ويبقى الدور الأكبر في ذلك للمجتمع الدولي؛ وعلى القوى الدولية العالمية أن تكون حازمة وحاسمة في الرد، حتى لا تبقى تلك العصابات والمخالب الإيرانية ترتع في المنطقة، وتنفذ أجنداتها دون حساب للعواقب، ولقد قالت العرب: من أَمِنَ العقوبة أساء الأدب.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.