فيتو إيراني على السلام في اليمن

مجدداً، فيتو إيراني يعيق محادثات السلام اليمنية، التي تجمع بين الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً، لتنهار محاولة تهدئةٍ أخرى، ترعاها المملكة العربية السعودية، ويتم الإعلان من طهران، أن لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص، وقذائف المدافع، في بلدٍ كان حتى الماضي غير البعيد يلقب بـ “اليمن السعيد”.

ووسط فترة الهدوء النسبي، الذي شهدته بعض مناطق اليمن، خلال الفترة الماضية، والتي مهدت الطريق أمام بدء لقاءات مباشرة وغير مباشرة بين الأطراف اليمنية المشاركة في الحوار، باستضافة عُمانية – أردنية، ورعاية سعودية، فاجأ الحوثيون المجتمع اليمني بتصعيد عسكري ضد المملكة العربية السعودية، حيث أعلنت قيادات الميليشيات، إطلاق صاروخ بالستي باتجاه مدينة نجران على الحدود مع اليمن، دون وجود أي مبرر، سوى نسف المفاوضات من جذورها، والدفع باتجاه المزيد من التصعيد مع قوات تحالف دعم الشرعية.

الناطق باسم الحوثيين “يحيى سريع” من جهته، ربط عملية إطلاق الصاروخ باتجاه الأراضي السعودية، بأنه رد على القصف الجوي، الذي تعرضت له مدينة صعدة اليمنية، المعقل الرئيسي للميليشيات، مضيفاً: القوة الصاروخية أطلقت صاروخا من نوع بدر1 على معسكر قيادة اللواء 19 حرس حدود وطني في بئر عسكر بنجران”.

في غضون ذلك، أكدت مصادر مطلعة بأن انهيار الهدنة غير المعلنة، جاءنتيجة تصاعد الضغوط الإيرانية على الحوثيين، ورفضهم لأيّ تقارب مع التحالف العربي من دون أن يكون ذلك في إطار تسوية شاملة مع النظام الإيراني، لا سيما وأن التصعيد الحوثي جاء بعد لقاء جمع قياديي الميليشيات بعددٍ من المسؤولين الإيرانيين.

الغريب في الإجراء الحوثي من الناحية المنطقية، بحسب محللين سياسيين، يرتبط بأنه جاء بعد فترة من إعلان الميليشيات الانقلابية في آواخر أيلول الماضي، وقف استهداف الأراضي السعودية، مضيفين: “اللافت في الإعلان الحوثي وقف عملياته ضد السعودية أنه جاء بعد توجيه أصابع الاتهام لإيران باستهداف منشآت آرامكو النفطية، فالحرس الثوري لم يكون يتوقع أن تنكشف حقيقة أنه الجهة التي نفذت الاعتداء، لا سيما وأن الحوثيين اعلنوا مسؤوليتهم عنه، وبالتالي فإن إعلان وقف الاعتداء على السعودية جاء للتغطية على فعلة إيران، من خلال شغل الرأي العام بتطورات اليمن، وخلق حالة جديدة على الأرض”.

وأشار المحللون في تصريحات لمرصد “مينا” إلى أن إيران عندما لمست جدية من قبل الحكومة الشرعية والدول العربية الراعية لعملية السلام في اليمن، أصدرت أوامرها بضرورة نسف عملية التفاوض وإعادة الأمور إلى المربع الأول، عبر عودة الميليشيات إلى استهداف السعودية، لافتين إلى أن بقاء حالة التوتر والتصعيد هي الضامن الحقيقي للمصالح الإيرانية، ليس في اليمن وحسب، وإنما حتى في بقية الدول العربية، كما سوريا والعراق ولبنان.

ولاء وتهديدات.. وصواريخ

واقعية السيطرة الإيرانية بشكل فعلي على ميليشيات الحوثي، ووقوفها المباشر وراء عمليات استهداف السعودية، تجسد خلال الفترة الماضية بسلسلة أحداث، من بينها التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، والتي أكدت أن الهجوم، الذي استهدف منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة أرامكو جاء بموافقة وأوامر مباشرة من المرشد الأعلى في إيران “علي خامنئي”، على الرغم من تبني الميليشيات الحوثية للعملية.

إلى جانب ذلك، جاء تصريح نائب قائد مقر “خاتم الأنبياء” في الحرس الثوري اللواء “علي شادماني” من جهته، الذي أكد فيه وجود خمسة “جيوش” عربية مستعدة للدفاع عن إيران، والتي كان من بينها ميليشيا الحوثي، التي وصفها بأبناء “الثورة الإسلامية”.

أما الحدث الأبرز في مسلسل ولاءات الحوثيين لإيران، فقد تمثل بزيارة الوفد الحوثي إلى طهران، في آب الماضي، وعقده لقاء مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية “علي خامنئي”، والذي شهد إعلان الوفد بشكل صريح ومعلن عن طريق الناطق باسمه “محمد عبد السلام”، بأن الزيارة جاءت لتأكيد ولاء الميليشيات للولي الفقيه، مخاطباً “خامنئي”: “ولايتك هي امتداد لولاية رسول الله وعلي بن أبي طالب”.

كما صرح “عبد السلام” حينها، أن الزيارة تهدف أيضاً لإطلاع قياديي النظام الإيراني، على آخر التطورات في الساحة اليمنية، والموقف من محادثات السلام مع الحكومة الشرعية.

ارتباطات الحوثيين بالقرار اليمني، كشفته أيضاً شحنات السلاح الإيراني، التي تم ضبطها من قبل البحرية الأمريكية خلال الأشهر الماضية، في بحر عدن، وبحر العرب، أثناء توجهها إلى موانئ تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، والتي كنت تضمن صواريخ متوسطة المدى، وهو ما اعتبر دليلاً ملموساً على الدور التصعيدي لإيران في اليمن، وفي عمليات استهداف الأراضي السعودية.

أمام تلك المعطيات والاحداث، أكد المحللون السياسيون، أن الحركة الحوثية لا تمثل سوى أداة يتم تحريكها من إيران، مشيرين إلى الحوثيين أن أقل شأناً من اتخاذ قرار بحجم استهداف الأراضي السعودية، دون ضوءٍ أخضر من الداعم الإيراني، الذي يبدو أنه صاحب الكلمة الأعلى في قرارات الميلشيات وممارساتها.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.