في اليمن.. مصالح إيرانية تهددها السياسة وتدعمها فوهات البنادق الحوثية

تزامناً مع تسليم المبعوث الأممي إلى اليمن، ميليشيات الحوثي مسودة خطته للسلام، تكشف قوات الجيش اليمني، عن وجود تحركات تصعيدية لعناصر الميليشيات في منطقة الساحل الغربي، وتحديداً في مدينة الحديدة، التي شددت مسودة الخطة الأممية على ضرورة تطبيق وقف إطلاق النار فيها وتنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم الخاص بها.

وكانت الخطة قد تضمنت إعلان وقف إطلاق نار تام في البلاد، وتشكيل لجنة عسكرية من أطراف النزاع للإشراف عليه، بالإضافة إلى تنفيذ كافة بنود اتفاق ستوكهولم الموقع بين الحكومة والميليشيات حول مدينة الحديدة والإفراج عن الأسرى وفتح الطرقات بين المدن واتخاذ جملة من التدابير الاقتصادية والإنسانية.

تصعيد مدروس وظل إيران يظهر في المشهد

الحديث عن الأزمة اليمنية وتصعيد الميليشيات الحوثية، يتمحور غالباً حول مدينة الحديدة، التي كانت المحور الرئيسي لمحادثات ستوكهولم، حيث يشير مصدر يمني خاص لمرصد مينا، بأن تركيز الميليشيات الحوثية على انتهاك الاتفاق حول الحديدة؛ هدفه كسر أي محاولة تفاوضية قادمة مع الحكومة اليمنية الشرعية، لافتاً إلى أن الميليشيات ومن خلفها إيران تسعى لوأد أي مبادرة أو اتفاق يكون مقدمة لحلٍ سياسي في اليمن.

وينص اتفاق استكهولم الموقع في العام 2018، على انسحاب الميليشيات من مدينة الحديدة وميناءها، بالإضافة إلى الانسحاب من كل من الصليف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء، وإيداع جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في البنك المركزي اليمني.

إلى جانب ذلك، يذهب المصدر للتأكيد على أن خيارات وشروط الدخول في مفاوضات السلام لدى الحوثيين، غير مرتبطة بالحدود الداخلية لليمن أو ما يمكن أن تقدمه تلك المفاوضات لها من مكاسب على الساحة اليمنية، بقدر ما هو مرتبط بالأزمة بين إيران والغرب، مشدداً على أن إيران تسعى لتوتير الأمور في البلاد، لاستخدام نفوذ الحوثي كورقة تفاوضية في العديد من الملفات الدولية على رأسها البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية وحظر السلاح المفروض عليها والقروض، التي يرفض صندوق النقد الدولي تقديمها لإيران.

وكانت إيران قد تعرضت خلال الأشهر الماضية، لمزيد من الضغوط الاقتصادية الدولية، والتي أدت إلى فقدان اقتصادها لأكثر من 50 مليار دولار خلال عام 2019، وانهيار العملة المحلية بمستويات قياسية، وفقدان القطع الأجنبي بسبب تصفير واردات النفط الإيراني المالية، التي تشكل 90 بالمية من الدخل القومي.

في السياق ذاته، يؤكد المتحدث الرسمي باسم “ألوية العمالقة” التابعة للجيش اليمني، “مأمون المهجمي”، أنه خلال الأيام القليلة الماضية، صعدت الميليشيات من خروقاتها في مناطق متفرقة في الساحل الغربي بغية تفجير الأوضاع في الحديدة، كاشفاً أن الحوثيين دعوا قادتهم الميدانيين لحفر المزيد من الخنادق في الأحياء الشرقية لمركز المدينة وتفخيخ مزيد من المصانع والمباني.

مصالح لا تجلبها إلا العسكرة

طبيعة المصالح الإيرانية في اليمن، بحسب ما يشرحها المصدر، لا يمكن تحقيقها بحلول سياسية، حتى لو منحت الحوثيين سيطرة على 90 بالمئة من أراضي اليمن، موضحاً: “مصالح إيران تتحقق من خلال الاحتفاظ بالتوتر الذي يسمح لها بتهديد دول الجوار واستهداف أراضيها، وتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، لممارسة الابتزاز السياسي مع دول المنطقة والمجتمع الدولي، وكسر العزلة المفروضة على النظام الإيراني”.

وسبق لوفد حوثي أن أعلن خلال زيارته إلى طهران صيف العام 2019، تبعية الميليشيات لولاية الفقيه، وأن الوفد زار إيران لإطلاع النظام على نتائج مفاوضاته مع الحكومة الشرعية حول الحل السياسي في اليمن.

خلافاً لميليشياتها في العراق ولبنان، يؤكد المصدر إدراك إيران بأن الحوثي غير قادر على السيطرة على مساحات جديدة في اليمن، أو فرض سيطرة كاملة على البلاد، لافتاً إلى أن أقصى ما تريده إيران من الحوثيين هو الصمود في مواقع تواجدهم الحالية وعدم فقدان السيطرة على المدن التي استولوا عليها بعد انقلاب عام 2015 على الحكومة الشرعية.

إلى جانب ذلك، يلفت المصدر إلى أن الدفع الإيراني للمزيد من المواجهات الميدانية والدعم التسليحي، لا يهدف لتوسيع السيطرة الجغرافية وإنما يسعى لتثبيت حالة الازعاج الميداني للقوات اليمنية وقوات التحالف، مشدداً على المشروع الإيراني في اليمن ليس إلا مشروع لتحسين وضع إيران الدولي وشروطها التفاوضية، وهو ما لا يمكن تحقيقه في حال التوصل لحل سياسي ينهي حالة الحرب في البلاد، مهما كان شكله وبنوده ومكاسب الحوثيين فيه، على حد قول المصدر.

لحظة العودة وانهيار كل شيء

على الرغم من أن الخطة الإيرانية تسعى لمد عمر القتال، إلا أن المصدر يؤكد أنه في لحظة معينة ستضطر الميليشيات وإيران لقبول التفاوض والدخول في العملية السياسية، خاصة في ظل تصاعد العجز البشري في قواتها، والذي أجبر الميليشيات على تجنيد الأطفال وإرسالهم إلى جبهات القتال، لافتاً إلى أن عامل الوقت لا يصب في مصلحة إيران، ما يدفعها لفرض مزيد من التوتر في اليمن قبل أن تصل إلى مرحلة التفاوض الإلزامي.

وكان المنتدى العربي الأوروبي لحقوق الإنسان، قد كشف في وقتٍ سابق، عن تجنيد ميليشيات الحوثي ما يصل إلى 23 ألف طفل يمني في البلاد، للقتال إلى جانب قواته على جبهات المعارك، في حين أكدت الناشطة اليمنية، “وسام باسندوة” أن آخر الإحصائيات تشير إلى تجنيد أكثر من 30 ألف طفل يمني تحت سن 15 عاماً.

تزامناً مع حديث المصدر، كشف المتحدث العسكري اليمني، “المهجمي”، أن الخبراء الإيرانيين، الذي زاروا مدينة الحديدة مؤخراً، أعربوا عن استيائهم من حالة النقص العددي للميليشيات على الجبهات الأمامية في المدينة، مطالبين قيادات الميليشيات بحشد وتدريب المزيد من العناصر، لافتاً إلى أن القيادات الحوثية الميدانية شرحت للخبراء الإيرانيين معضلة الشح في المخزون البشري في جبهة الساحل الغربي.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©