في ذكراها التاسعة.. ماذا عن مُشعليها ومن وُلِدَ فيها؟

الذكرة التاسعة للثورة السورية

مرّ على الحلم السوري تسع سنوات، لم يملَّ السوريون خلالها -بالرغم من تفرق دروب كفاحهم- من المطالبة بدولة حرية وعدالة ومساواة تجمعهم فيها من جديد، قتل السوريون بكافة آلات القتل، تعاملت كل الدول والمحافل الدولية مع ملفهم الساخن ببرود لا مثيل له، مما دفع تلك المحافل نفسها إلى إلقاء اللوم على الدول التي تشكلها، وتسمية محنة السوريين كأكبر محنة بشرية في العصر الحديث.

شخصيات من الثورة السورية

خلال تلك السنوات برزت أسماء ورموز كثيرة، ارتبط اسمها بشعلة الثورة في سوريا، لعل أبرزها، الطفل “حمزة الخطيب”، وحارس الثورة “عبد الباسط الساروت”.

حمزة الخطيب كان في الـ13 من عمره، عند انطلاق الثورة، فخرج في تظاهرة لكسر الحصار عن بلدات في درعا عانت الأمرّين من التجويع والقتل، وظل حمزة يهتف مع أقرانه، حتى وصل حاجزا لجيش النظام فأطلق جنوده النار عشوائياً على المتظاهرين، ثم اعتُقل مع 50 شخصاً، سأل بعدها أهل حمزة عنه، فأفيدوا بأنه في فرع المخابرات الجوية التي تحقق معه وستطلقه، وبالفعل، أَعادته المخابرات إلى أهله، ولكن “جثة”.

حينها نقلت صحيفة كندية عن طبيب شرعي أن حمزة عاد بلا فكّين وبجسد مليء بالحروق وبالصدمات الكهربائية وكدمات الضرب بالكابلات، بينما قُطع عضوه التناسلي.

عبد الباسط الساروت، حارس الثورة السورية وبلبلها، قاد مظاهرات في مدينة حمص، قتل والده و4 من أشقائه خلال قصف لطائرات وقوات النظام واشتباكات معها في المدينة، قبل أن يخرج منها مجبراً بعد محاصرتهم من قبل قوات النظام، توفي الساروت في تموز 2019 متأثراً بجراح أصيب بها خلال معارك مع قوات النظام على محور تل ملح بريف حماة الشمالي.

أهمية الرجل، يظهرها إعلام النظام السوري، نفسه، فقد أفردت غالبية الصحف الرسمية التابعة للنظام، حيزا لخبر مقتل الساروت، بالاسم والصورة، ذلك أن الرجل كان يتمتع بشعبية قل مثيلها في أوساط الثورة السورية، منذ بداياتها عام 2011، عندما كان الراحل، يصدح بأغاني الوطنية والثورة.

أطفال الحرب والأمل

ما بين حمزة الخطيب وعبد الباسط الساروت تسع سنوات، انتقل فيها جيل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب، وولد جيل لم يعرف من الحياة إلا الحرب والدمار.

تقدر الأمم المتحدة عدد الأطفال السوريين الذين ولدوا في المخيمات وفي أحوال الحرب بنحو 6 مليون طفل، هؤلاء هم مستقبل سوريا الضائع، لم يعرفوا التعاليم ولا الحلم الوردي، لكن خبروا الخوف والحرب، وحفظوا أنواع أصوات القذائف والطائرات، وكبروا مع رائحة البارود والقتال.

فقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان الأحد، أن حوالي خمسة ملايين طفل ولدوا في سوريا منذ اندلاع النزاع قبل تسعة أعوام بالإضافة إلى مليون طفل آخر ولدوا في دول الجوار، فيما بلغت حصيلة الضحايا منهم حوالي تسعة آلاف بين قتيل وجريح.

وقالت المنظمة في بيان لها إن “حوالى 4,8 مليون طفل ولدوا في سوريا منذ بداية النزاع قبل تسع سنوات، وولد مليون طفل سوري لاجئ في دول الجوار”.

وأضافت أنه “تم التحقق من مقتل 5427 طفلا، أي بمعدل طفل واحد كل عشر ساعات منذ بداية الرصد (بدأ عام 2014 وحتى عام 2019) بالاضافة إلى إصابة ثلاثة آلاف و639 طفلا بجراح نتيجة النزاع”.

وذكرت المنظمة الأممية أنه “تم تجنيد حوالي خمسة آلاف طفل، لا يتجاوز عمر بعضهم السبع سنوات في القتال، فيما تعرض حوالي ألف مرفق تعليمي وطبي لهجمات”.

ونقل البيان عن المديرة التنفيذية لـ”اليونيسف” هنريتا فور التي زارت سوريا الأسبوع الماضي قولها إن “الحرب في سوريا اليوم علامة فارقة وهي وصمة عار أخرى، مع دخول النزاع عامه العاشر، ودخول ملايين الأطفال العقد الثاني من حياتهم محاطين بالحرب والعنف والموت والنزوح”، وأضافت أن “الحاجة للسلام اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©