في ظل تنامي القوى المناهضة… حركة النهضة بحاجة إلى قيادة جديدة وعصرية

راشد الغنوشي

هيئة التحرير

تتواصل اليوم أشغال الدورة الثانية والأربعين لمجلس شورى حركة النهضة، التي انطلقت صباح أمس السبت، بالحمامات في اجتماع سيحسم في أهم حدثين سياسيين على المستويين الداخلي للحركة والوطني للحكومة. حيث سيناقش اجتماع الدورة 42 مسألتين رئيسيتين حسب ما أفاد به السيد محمد الفوراتي، عضو الشورى، المكلف بالإعلام وهما «مآلات المشاركة في حكومة المشيشي، وطريقة دعمها والأساليب التي ستتوخاها الحركة من أجل المحافظة على وجودها كفاعل رئيس في المشهد السياسي التونسي. ومسألة الإعداد للمؤتمر القادم للحركة خاصة انتخاب اللجنتين المادية والمضمونية لإعداد المؤتمر».

وحسب «الفوراتي» فان المؤتمر قد لا يتجاوز موفى 2020 إذا جرت الاستعدادات بالنسق المرسوم سلفاً، وأنه محطة هامة لا بد أن تنجزها الحركة في أقرب وقت حتى تتمكن من تبيّن باقي المسارات بقيادة جديدة وبروح جديدة.

ضغوطات هائلة

وتواجه الحركة منذ فترة ضغوطات هائلة على مستوى الفعل السياسي في المشهدين الحكومي والبرلماني وخصوصا منذ بداية حرب اللوائح التي انطلقت عقب زيارة رئيس الحركة، راشد الغنوشي، لرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، واتصاله بالسراج مهنئاً، حيث أصبحت الحركة مجنّدة تقريباً بكل قواها وإمكاناتها فقط للدفاع عن رئيسها، وتحول مجهودها اليومي على مدار الساعة فقط؛ من أجل أن لا تمر لائحة اللوم الأولى ولائحة سحب الثقة الثانية.

ولم يكن يكفيها هذا الجهد المسخّر كليا لحماية شيخها، فقد عاشت أيضا وما تزال تعيش فترة من الجفاء أو بالأحرى الخصومة التي قد تصل إلى صراع واضح بدأت تتبلور ملامحه تدريجياً بين رئيسها وبين رئيس الجمهورية، وهو بالتأكيد صراع يؤثّر على أدائها ويكبّل نشاطها في الساحة الحكومية بالخصوص، وهي التي تعودت في السنوات الماضية أن تلعب فيها بمفردها أو على الأقل تكون اللاعب الرئيس خصوصاً وأنها استطاعت في السابق السيطرة على الرئيس المرزوقي، وترويض الرئيس الباجي، لكن يبدو أن حساباتها زمن الحملة الانتخابية حول الرئيس، قيس سعيد، لم تكن في مكانها وتعويلها على ترويضه لم يؤت أكله.

ولم يبق أمامها الا خياران لا ثالث لهما، إما عزله وهذه كبيرة لن تقدم عليها أو محاولة التعايش معه وهذه أيضا تتطلب صبرا وتكتيكاً من نوع خاص لأن الرجل يريد أن يكون رئيساً وحيداً لبلاد واحدة داخلياً وخارجياً، وهذا لا يتماشى مع طموحات الغنوشي الذي يرى أنه أيضا «رئيس» وأن من حقه أن يسطّر سياسات البلاد في الداخل والخارج، طالما أن الصندوق قد منح حزبه الأغلبية، وطالما أن الدستور إلى جانبه وطالما بالخصوص أن خصومه من باقي الأحزاب والمكونات تنهشها المعارك والانشقاقات وغير قادرة على مواجهته.

الانتقال من وضع المبادر إلى وضع المدافع

هذه الصعوبات بالجملة التي تواجه الحركة، تجعل من الدورة 42 لمجلس الشورى على غاية من الأهمية خصوصاً فيما يتعلق بترتيبات البند الأول من أشغال الدورة، أيّ التعاطي مع حكومة المشيشي.

وتشير المعطيات المتوفرة أن رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، قد استدعى أمس السبت صباحاً، الشيخ راشد الغنوشي، على عجل الى قصر الضيافة لأمر يبدو أنه هام ويتعلق بمشاركة الحركة في الحكم.

وقالت مصادر خاصة، إن اللقاء أراده المشيشي قبل انعقاد الدورة العادية 42 لمجلس الشورى من أجل أن يتباحث مع رئيس الحركة، حول الحقائب التي ستنالها الحركة، والتي يبدو أنها متعلقة بوزارات معينة ترفض النهضة التخلي عنها وليس بالعدد أو الكمّ خاصة الوزارات ذات الطابع الخدمي والتقني التي ترى فيها نقطة قوتها في كل حكومة.

أما بالنسبة إلى المؤتمر، فيبدو أن مسألة حسم تاريخ انعقاده قبل موفى 2020 تعود هي الأخرى إلى ضغوطات داخلية وأصوات بدأت تتعالى منذ فترة، ترى أن الحركة تتطلب اليوم بالذات دماء جديدة، وأن القيادة السياسية الحالية التي فرضتها إكراهات المؤتمر العاشر لم تعد قادرة على مسايرة المستجدات المتسارعة لوضع الحركة داخل المشهد السياسي خصوصاً بعدما انتقلت من وضع المبادر الى وضع المدافع عن نفسه ومكانته ووجوده في ظل تنامي القوى المناهضة لها، والتي ترفض سيطرتها على المشهد السياسي.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©