في ظل كورونا.. صراع الحقوق يشتد بين أطباء العراق والكاظمي

مع دخول إضراب الأطباء العراقيين يومه الـ 11، تتكشف أزمة جديدة تواجه الحكومة العراقية في الميدان الطبي، لا سيما مع تمسك الأطباء بمطالبهم لإنهاء الإضراب.

الأطباء أعلنوا في الثامن من أيلول الجاري، إضراباً في العديد من المستشفيات احتجاجاً عل سوء ظروف العمل خلال جائحة كورونا، رفض وزارة الصحة العراقية السماح للأطباء من خريجي عام 2019 بالحصول على وثائقهم، والانخراط في فرق مكافحة الوباء.

إجراءات غائبة وحقوق مهدورة

توضيحاً لسبب الأزمة الحاصلة في القطاع الطبي، يشير أحد الأطباء المضربين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لمرصد مينا، إلى أن أساس المشكلة هو غياب الإجراءات الحكومة الخاصة بالحد من انتشار الوباء، لافتاً إلى أن العراق يتجه نحو كارثة صحية في حال استمرار معدل الإصابات كما هو.

وكانت السلطات الصحية العراقية قد سجلت نهاية الأسبوع الماضي، 3481 إصابة جديدة بوباء كورونا المستجد، بالإضافة إلى 55 حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا.

إلى جانب ذلك، يوضح الطبيب، ان العراق يمر في ظروف طارئة جداً، يجب معها تجاوز بعض الأمور أو القوانين، موضحاً: “يوجد نحو 2500 طبيب من خريجي العام 2019، يمكنهم تعزيز قدرة فرق مكافحة الوباء على مواجهة الفيروس، ولكن حتى الآن لا أفهم سبب إصرار وزارة التعليم العالي ومن خلفها وزارة الصحة على عدم منح أولائك الأطباء وثائقهم المطلوبة للعمل”.

وبحسب القانون العراقي، فإن وزارة التعليم العالي لا تمنح وثائق التخرج للأطباء إلا بعد مرور سبع سنوات من عام التخرج، أو دفع مبلغ 22500 دولار تعويضاً عن سنوات الدراسة، مرجعةً ذلك إلى جهودها لمنع تزايد هجرة الأطباء العراقيين إلى الخارج.

كما يلفت الطبيب إلى أن الإضراب ارتبط أيضاً بتهالك البنية التحتية للقطاع الطبي من مستشفيات وعيادات وأقسام طوارئ، ما يخلق ضغطاً إضافياً على الكوادر الصحية، التي قال إنها تعمل في أصعب الظروف وأكثرها قساوة، مشيراً إلى أن النظام الطبي العراقي، قريب جداً من الانهيار بشكل علني وصريح.

قانون غائب.. وساعات عمل مجانية

قائمة المشكلات التي دفعت الأطباء للإضراب، بحسب ما تؤكده الطبيبة “الزهراء حسام”، تمتد أيضاً لتشمل مضاعفة ساعات العمل، مضيفةً: “الطبيب يعمل فوق طاقته، وأكثر بكثير من الساعات الثمانية التي ينص عليها قانون العمل، وقد تصل إلى ما بين 12 إلى 24 ساعة”.

وبحسب بيان عن الأطباء المضربين، فإن الإضراب لم يشمل أقسام عيادات الطوارئ والعناية المركزة، مهددين بأن يتوسع الإضراب في حال عدم تلبية مطالبهم.

كما توضح الطبيبة “حسام” أن الطامة الكبرى في تضاعف ساعات العمل، تكمن في أن وزارة الصحة لا تحتسب تلك الساعات من ضمن أجور العمل الإضافي، مشيرة إلى كم الظلم الذي لحق بالأطباء خلال الشهور الماضية، على اعتبار أنهم الوحيدون، الذين استمروا بالعمل بنسبة 100 في المئة، على عكس بقية المهن والاعمال الأخرى.

اجتماعات ووعود

احتواءاً للأزمة الحاصلة، يكشف مصدر طبي مطلع، أن رئيس الحكومة العراقية، “مصطفى الكاظمي” عقد اجتماعاً، مع وفدٍ من الأطباء المضربين، كاشفاً أن رئيس الحكومة تعهد بتحقيق كافة مطالب الأطباء، التي وصفها خلال اللقاء بالمحقة.

كما تشير المصادر إلى أن الاجتماع قد يكون بداية لنهاية الأزمة في العلاقة بين الكوادر الطبية وبين الحكومة، مشيراً إلى أن تصاعد معدلات الإصابة في الوباء التاجي، تدفع باتجاه أن تعمل الحكومة العراقية على احتواء تلك الأزمة وإنهائها.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©