قانون تملك الأجانب في سوريا.. شرعنة للتغيير الديموغرافي ومكافأة للميليشيات

أقر مجلس الشعب التابع للنظام السوري، يوم الخميس الماضي، مشروع قانون يتضمن تعديل المادة رقم “11” لعام 2011، والمتعلق بتملك غير السوريين للعقارات في الأراضي السورية، سامحا للأجانب بتملك المنازل، في خطوة اعتبرها البعض مكافأة للميليشيات الإيرانية التي ساندت النظام في حربه ضد السوريين، من خلال توطين عناصر تلك المليشيات، ومنحهم ممتلكات المواطنين السوريين وخاصة المهجرين منهم.

متابعون رأوا أن التعديلات تأتي في إطار مساعي النظام لشرعنة التغيير الديمغرافي في البلاد، فيما طالبت هيئات قانونية وحقوقية بالتصدي للقوانين الصادرة عن النظام لحفظ حقوق السوريين.

مكافأة للميليشيات الإيرانية

بحسب ما نشره الموقع الرسمي لمجلس الشعب السوري يوم الخميس، فإن القانون المعدل تضمن السماح بإنشاء أو تعديل أو نقل أي حق عيني عقاري في أراضي سورية لاسم أو لمنفعة شخص غير سوري طبيعياً، كان أو اعتبارياً، شرط أن تكون إقامة الشخص في سورية إقامة مشروعة، وأن يكون التملك لعقار واحد مبنياً بقصد السكن وعلى وجه الاستقلال، ومرخصاً وفق نظام ضابطة البناء.

كما نصت المادة الأولى من القانون، على منح مجلس الوزراء حق إعطاء الاستثناءات من أحكام القانون، وأن يمنح حق التملك لغير السوري دون أية ضوابط أو شروط، ما يعني أن المجلس قد يمنح آلاف الاستثناءات لغير السوريين بموجب هذه المادة الجديدة، بعد أن كان القانون 11 لعام 2008 قد فرض قيداً على المالك غير السوري يمنعه من التصرف بالعقار بموجب هذا القانون قبل مرور خمس سنوات، لكن قانون 2011 عدّل المدة وخفضها إلى السنتين فقط.

المحامي والخبير القانوني “فراس الطحان” يرى أن القانون خطير جداً، لأنه متعلق بالمرسوم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018، وجميع تلك القوانين بحسب “الطحان”، حلقة متكاملة في عملية الاستيلاء على عقارات السوريين، معتبرا أن النظام يسعى لمكافأة الميليشيات الإيرانية، من خلال جعل المدن السورية الكبرى ملكا للميليشيات الشيعية خلال السنتين أو الثلاث القادمة.

وحول إمكانية إيقاف أو تعطيل العمل بالقانون الجديد، يوضح الطحان أنه لا يمكن إيقافه إلا بقرار من الأمم المتحدة، كاشفا أن النظام يسابق الوقت لتمليك الميليشيات الموالية له، أكثر من 2200 عقار في محافظة دمشق وريفها، وجميع هذه العقارات سوف يشملها القانون الجديد، لافتا الى أن هناك آلاف العقارات ستنضم إليها في المرحلة اللاحقة.

ويشير “الطحان”، إلى تزامن تعديل القانون مع إعلان محافظة دمشق عن القيمة التقديرية للعقارات التي تم الاستيلاء عليها بموجب المرسوم 66 لعام 2012 و القانون رقم 10 لعام 2018، واللذين شملا مناطق المزة ووبساتين الرازي وداريا وكفرسوسة والقدم ومخيم اليرموك وجنوب دمشق والغوطة الشرقية والقابون وبعض أحياء دمشق القديمة، مؤكدا أن كل تلك العقارات آلت ملكيتها إلى رجال أعمال إيرانيين وروس ومقربين من النظام، وأن التعديلات الجديدة ستمنحهم حرية التملك والتصرف في عقارات السوريين المهجرين وفتح أسواق تجارة العقارات الأجانب مما يعزز دعم خزينة النظام بالقطع الأجنبي واستكمال جريمة التغيير الديموغرافي من خلال توطين وتمليك الإيرانيين والميليشيات الأفغانية والعراقية الباكستانية وحزب الله وغيرهم.

شرعنة التغيير الديموغرافي

على خلفية إقرار مجلس الشعب، تعديلات على قانون تمليك الأجانب، أصدرت هيئة القانونيين السوريين مذكرة، طالبت فيها الجهات الدولية الفاعلة بالعمل على وقف التعديل الجديد، لما يشكله من خطر على مستقبل سورية والسوريين.

وحددت الهيئة ثلاث نقاط رئيسة اعتبرتها خطيرة في القانون الجديد، أولها أن هذه التعديلات التي تسمح بتملك الأجانب ورفع القيود السابقة جاءت في ظل الحرب المدمرة التي شنها “نظام الأسد” و ميليشياته ضد الشعب السوري وغياب البيئة الآمنة وسيطرة القوات الإيرانية على مؤسسات الدولة وعلى مساحات واسعة من سورية، ثانيها أن هذه التعديلات اشترطت الإقامة المشروعة في سورية لتملك الشقة السكنية، ومنذ عشر سنوات لا يملك من الأجانب إقامة شرعية في سورية سوى مئات آلاف الإيرانيين والشيعة من العراق ولبنان وأفغانستان قدموا إلى سوريا وهجروا السوريين، هؤلاء هم من سيتملك الشقق السكنية لإتمام التغيير الديموغرافي في البلاد”، أما ثالثها، فتتمثل في أن “إلغاء قيود التملك للأجانب يأتي بالتزامن مع إعلان محافظة دمشق عن القيمة التقديرية للعقارات التي تم الاستيلاء عليها بموجب المرسوم الـ ” 66″ لعام “2012” و القانون رقم” 10 ” لعام “2018 “.

واعتبرت الهيئة أن التعديلات تعتبر جريمة حرب مستمرة بحق السوريين، كونها تطال أملاكهم وعقاراتهم وحرمانهم منها، وبيعها للأجانب دون وجه حق، واستكمالا لجريمة التهجير القسري والتغيير الديموغرافي.

المحلل الاقتصادي “فؤاد الحمادي”، يعتبر أن تعديلات النظام موجهة لجلب المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال من أوروبا وغيرها إلى سوريا، مشيرا الى أن التعديلات التي أجريت في جوهرها بسيطة، ولا تستهدف عناصر المليشيات، لأن النظام منح الجنسية السورية لعدد كبير وكذلك لأفراد عائلاتهم منذ اندلاع الثورة السورية، ولا يحتاجون إلى هذه التعديلات حتى يتمكنوا من شراء العقارات.

لكن المحامي “خالد الديري” يرى عكس ذلك، إذ يعتبر أن المستفيد من هذه التعديلات هم تجار العقارات من النظام إلى جانب عناصر المليشيات الإيرانية والأفغانية والعراقية، متهما النظام بشرعنة السيطرة على ممتلكات المهجرين السوريين، عبر إجراء تعديلات تتكامل مع القانون رقم 10 لعام 2018.

ويحذر “الديري” من خطورة التعديلات الجديدة، لأنها تمس مستقبل سوريا، وفيها من الخطورة ما يجعل الجميع يعتقد أنها تتويج لمساعي النظام الهادفة إلى التغيير الديموغرافي، وخصوصا في المناطق التي استعادها النظام في ضواحي دمشق، وحلب، وحمص.

يشار الى أن النظام أصدر منتصف العام 2018 القانون رقم “10” والذي يتيح للوحدات الإدارية إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر، ضمن المخطّط التنظيمي العام، ويشترط إثبات الملكية خلال فترة أقصاها شهر منذ تاريخ الإعلان عن المنطقة التنظيمية.

ويُعد القانون مكملاً للمرسوم رقم “66” عام 2012، حيث شمل كافة الأراضي السورية كونه ينص على إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية بتكليف من وزارة الإدارة المحلية التي قد تختار أية منطقة تريدها لفرض مخطط تنظيمي جديد لها.

كما يفرض القانون شروطاً تعجيزية أمام إثبات الملكية لما يزيد عن 5,5 مليون لاجئ سوري من ضمنهم ما يزيد على 200 ألف لاجئ فلسطيني غادروا سوريا، في حين يُسهّل آليات سلب مساكن وأراضي أولئك اللاجئين، لاسيما وأنّ مهلة 30 يوماً المحددة لتوكيل قريب أو وكيل قانوني لتقديم المطالبة بالنيابة عنهم تعتبر فترة قصيرة جداً.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©