قتل المعلمين.. حرب من نوعٍ آخر يشنها الحوثيون ضد اليمن

في ظل الحرب الطاحنة، التي لا تزال تتسيد المشهد اليمني، تتفاقم معاناة المعلمين اليمنيين مع تصاعد معدلات الانتهاكات، التي يتعرضون لها على يد عناصر الميليشيات الحوثية، ضمن ما يبدو أنه سياسة استهداف ممنهجة للمنظومة التعليمية في البلاد، وعلى رأسها الكوادر البشرية، وفقاً لما يرويه تربيون يمنيون لمرصد مينا.

يشير المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين، “يحيى اليناعي”، إلى أن أفظع تلك الانتهاكات يتمثل في ارتفاع عدد المعلمين، الذين قضوا على يد الميليشيات، منذ انقلابها على الشريعة عام 2014 وحتى مطلع شهر تشرين الأول الحالي، لافتاً إلى أنه تم تسجيل مقتل 1579 معلم وتربوي خلال الفترة المذكورة.

وكانت تقارير حكومية يمنية، قد اتهمت الميليشيات الحوثية، باستهداف المدارس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، في ما وصفته انتهاك صارخ للمؤسسات التعليمية.

تحت التعذيب

بحسب ما تشير إليه الإحصائيات الرسمية اليمنية، فإن 14 مدرساً يمنياً قضوا تحت التعذيب في سجون الحوثيين، وأن نحو 350 معلم لا زالوا مفقودين داخل سجون الميليشيات، لا سيما في العاصمة صنعاء.

تعليقاً على تلك الإحصائيات، يشير “أحمد”، المدرس في إحدى مدارس صنعاء، لمرصد مينا، إلى أن الكثير من المعلمين تم اغتيالهم أو اعتقالهم بسبب رفضهم تدريس المناهج، التي فرضتها الميليشيات على المدارس، لافتاً إلى أن الميليشيات تسعى من خلال استهداف المدرسين إلى إخضاع العملية التعليمية بشكل كامل لسيطرتها، لتنفيذ الأجندة الخاصة بها.

كما يضيف “أحمد”، الذي اختبار اسم مستعار لضرورات أمنية: “منذ تقريباً عام ونصف، بدأت الميليشيات تفرض مضايقاتها على المعلمين بشكل كبير جداً، مع إدخالها لنصوص ومواد تعليمية تتلائم مع الفكر الخميني، وهو ما رفضه عدد من المعلمين، والذين كان مصيرهم إما القتل أو الاعتقال”، لافتاً إلى أن المعلم اليمني بات يعيش حالة من الجحيم والخوف والقلق.

تجنيد الطلاب وصراع مدراء المدارس

الأسباب، التي سردها “أحمد” حول استهداف المعلمين، يضيف إليها زميله “عبد الناصر” سبباً آخراً، يتمثل في رغبة الميليشيات بتجنيد عدد كبير من طلاب المدارس في صفوف قواته وزجهم في المعارك، مستغلةً صغر سنهم وسهولة التأثير عليهم وغسل أدمغتهم، لافتاً إلى أن ذلك التوجه خلق حالة صراع بين عدد من مدراء تلك المدارس والميليشيات، بسبب رفض المدراء الانصياع لتعليمات الميليشيات برفع قوائم بالطلاب الذين يمكن تجنيدهم.

تأكيداً لحديث “عبد الناصر”، تشير البيانات الرسمية اليمنية إلى أن من بين المعلمين القتلى على يد الحوثي، هناك 81 مدير مدرسة في المناطق، التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران.

إلى جانب ذلك، يوضح “عبد الناصر” أن الميليشيات تسعى لتدمير العملية التعليمية في اليمن وتجييرها لخدمة مشروعها العقائدي والثقافي المرتبط بفكر “علي خميني”، وثورته في إيران، لافتاً إلى أن المعلمين والمعلمات يقدمون قرباناً لخدمة ذلك المشروع، خاصةً أن استمرار قتل المدرسين يتيح لسلطات الحوثي أن تعين بدلاء عنهم يتماشون مع أفكارها وأجنداتها ويخضعون لأوامرها.

عمليات ثأرية وخلافات شخصية

كلا المعلمين وخلال شهادتهما لمرصد مينا، يؤكدان أن قسم من ضحايا القتل الحوثي بين المعلمين، ذهب جراء خلافات شخصية أو نتيجة استقواء أحد الطلاب بأقاربه المنتمين إلى الميليشيات، لافتين إلى أن عمليات قتل المدرسين وصلت إلى حد تصفيتهم داخل المدارس وأثناء تواجدهم على رأس عملهم، في ما اعتبروه انتهاكاً صارخاً لحرمة المدارس والمدرسين.

وكانت العاصمة صنعاء قد شهدت نهاية العام الماضي، مقتل المدرس “فيصل سعد الجبري الريمي”، على يد ميليشيات الحوثيين داخل المدرسة، التي كان يعمل فيها، حيث أشارت مصادر يمنية حينها، إلى أن عناصر الوثيين اقتحموا المدرسة بتحريض من أحد رجال الأعمال الداعمين للميليشيا وولي أمر أحد الطلاب، لافتةً إلى أنهم انهالوا بالضرب على المدرس حتى فارق الحياة.

في السياق ذاته، وجه “عبد الناصر” نداءاً لكافة المنظمات والجهات الدولية، الحقوقية والتربوية، بالتدخل لصالح حماية المدرسين اليمنيين والعملية التعليمية في اليمن، مشدداً على أن حرب الحوثيين ضد البلاد لا تقتصر فقط على العسكرة والاقتصاد، وإنما تشن حرباً أكثر ضراوةً وفتكاً على المؤسسات التربوية، ما يهدد بفقدان جيل بالكامل.

كما يلفت “أحمد” إلى أن الانتهاكات لا تقتصر فقط على القتل وإنما امتدت أيضاً إلى الإصابات والمضايقات والتهديدات المستمرة، التي يتلقاها أعضاء الكادر التدريسي، والتي أجبرت الكثير منهم على ترك منازلهم وهجرة مناطقهم هرباً بأرواحهم وأرواح عائلاتهم.

يشار إلى أن نقابة المعلمين قد كشفت عن إصابة 2642 معلماً يمنياً بنيران مليشيا الحوثي، بعضهم بات يعاني من إعاقات مستديمة، لافتةً في ذات الوقت، إلى أن أكثر من 20 ألف معلم يمني اضطروا للنزوح باتجاه مناطق سيطرة الحكومة الشرعية أو الهجرة إلى خارج البلاد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©