قتل وجوع ومرض واعتقال.. 66 ألف طفل يمني حرقهم جحيم الحوثيين

ما يزيد عن خمس سنوات منذ وقوع الانقلاب الحوثي على حكومة الرئيس “عبد ربه منصور هادي” في اليمن، شكل خلالها الأطفال هدفاً واضحاً لانتهاكات الميليشيات، سواء من خلال القتل المباشر أو التجنيد أو الحرمان من التعليم وصولاً إلى الاعتقال والتعذيب، بحسب ما يكشفه ناشطون حقوقيون لمرصد مينا.

الجديد في ملف الانتهاكات بحق الطفولة، هو ما تعلن عنه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات”، من توثق لما يزيد عن 66 ألف انتهاك وصفته بـ “الصارخ”، بحق الأطفال اليمنيين منذ صيف العام 2015 وحتى آب عام 2019.

يشار إلى أن العديد من الناشطين اليمنيين قد وثقوا خلال السنوات الماضية، بالفيديو عدة عمليات قتل طالت الأطفال، نفذ معظمها قناصة الميليشيات، والتي كان أشهرها حادثة الطفلة “رويدا صالح”، والتي باتت تعرف بـ “طفلة الماء”.

تجنيد واعتقال

يلفت الناشط في مجال حقوق الإنسان، “محمد الساروي”، إلى أن ميليشيات الحوثي ركزت على محاولة إنشاء الجيل اليمني الجديد على أساس عقائدي يتلائم مع توجهاتها وأيديلوجيتها، في محاولة لترسيخ وجودها ونفوذها اجتماعيا وخلق حاضنة شعبية لها، لافتاً إلى أن العديد من عمليات الاعتقال والتجنيد للأطفال اليمنيين ترافقت مع دورات ثقافية خضع لها الأطفال على يد قيادات الحوثي، والتي كانت تتناول في معظمها فكر مرشد الثورة الإيرانية، “علي خميني”.

وبحسب التقارير الحقوقية، فقد جندت الميليشيات الحوثية خلال السنوات الماضية، نحو 12400 طفلاً لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما، وأجبرتهم على القتال في صفوفها، بعد خضوعهم لدورات إعداد بدني وعقائدي قصيرة في معسكراتها، بالإضافة إلى توثيق المنظمة اليمنية 465 حالة اختطاف واعتقال بحق الأطفال القصر.

إلى جانب ذلك، يعتبر الناشط “الساروي” في حديثه لمرصد مينا، أن الحوثيين باتوا يشكلون تهديداً حقيقياً لمستقبل اليمن وأطفاله، وأن الأطفال اليمنيين حالياً باتوا أمام خيارين إما القتل أو التحول إلى جزء من مشروع حوثي يهدف إلى ربط اليمن بالأيديلوجيا الإيرانية، مطالباً كافة المنظمات الحقوقية ومنظمات حماية الطفل إلى التدخل لوقف تلك الممارسات وضمان حياة آمنة للأطفال، تساعدهم على أن يكونوا جزءاً من مستقبل أفضل للبلاد.

قتلى في الأرحام

أكثر الانتهاكات الحوثية فظاعة بحق الطفولة، وفقاً لما ذكرته الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان، تمثل في القتل الممنهج، والذي يكشف من وجهة نظرها، وجود مخطط حوثي خاص بأطفال اليمن، مشيرةً إلى ارتكاب الحوثيين 7120 جريمة قتل بحق الأطفال، بينهم 79 طفل رضيع وحديث الولادة.

في هذا السياق، يعلق الطبيب اليمني، “عبد الناصر”، الذي فضل عدم ذكر اسم عائلته لدواعي أمنية، على ظاهرة قتل الأطفال اليمنيين، بالتأكيد على استهداف الحوثيين المتكرر للمستشفيات، ما تسبب بقتل الكثير من الأطفال وأمهاتهم، سواء الرضع منهم أو من كانوا يتلقون العلاج من إصابات سابقة تعرضوا لها.

كما يكشف الطبيب إلى ان السواد الأعظم من الأطفال القتلى والمصابين، الذين يصلون إلى المستشفيات اليمنية، غالباً ما يكونوا ضحايا رصاص القناصة أو الألغام المنتشرة في المناطق السكنية، مشدداً على وجود نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، ما يساهم أيضاً في ارتفاع عدد القتلى، إلى جانب ما يعاني منه الأطفال في اليمن من أمراض، كشلل الأطفال والكوليرا وحمى الضنك.

وسبق لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، أن كشفت خلال الأعوام الماضية، عن وفاة طفل يمني كل 10 دقائق بسبب إصابته بأمراض كان من الممكن الوقاية منها بسهولة، لولا توفرت الأدوية والقاحات اللازمة.

نقص نمو وسوء تغذية وأمعاء خاوية

قائمة ما يعاني أطفال اليمن خلال السنوات الخمس الماضية، تصفها الطبيبة والناشطة في مجال حقوق الطفل “سعاد المالكي” في حديثها لمرصد مينا، بالطويلة، والتي لم تخل من الجوع وسوء التغذية، بسبب سياسات الحوثيين بمنع وصول المساعدات الغذائية أو استهداف مخازن تلك المساعدات، مشيرةً إلى وجود ما يقارب مليوني طفل يعانوني من سوء التغذية الحاد.

كما تلفت الطبيبة إلى أن الإحصائيات الدولية الصادرة عن منظمة الطفولة، اليونيسف، تشير إلى أن نحو نصف مليون طفل يمني مهددين بالموت بسبب سوء التغذية والجوع، لافتةً إلى أن اليمن ومنذ عام 2018، تحديداً دخل بشكل فعلي مرحلة المجاعة، سواءاً بسبب الفقر أو بسبب عدم توفر المواد الغذائية.

يشار إلى أن دراسة صادرة عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، قد أشارت إلى أن أكثر من 85 في المئة من الشعب اليمني، يعيش تحت خط الفقر، في ظل انعدام أي فرص مستقبلية لتحسين أوضاعه.

إلى جانب ذلك، تحذر “المالكي” من أثر الجوع عدم تأمين الأغذية اللازمة للأطفال، على نموهم في المستقبل، ما يعني أن أثار الجوع ستمتد إلى سنوات حياتهم كلها، مؤكدةً أن نقص التغذية سيؤثر على نمو ما لا يقل عن 60 في المئة من الأطفال اليمنيين دون سن السادسة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©