قضية المتهم التركي-الأمريكي تكشف كيف أصبحت تركيا مرتعاً للإرهابيين

المصدر: نورديك مونيتور

أعلنت وزارة العدل الأمريكية ، أن المواطن الأمريكي-التركي عمر كوزو، الذي اعتقلته قوات سوريا الديمقراطية في أبريل 2019، اعترف بالتآمر من أجل تقديم دعم مادي للإرهاب.

وكجزء من اتفاق الإقرار بالذنب مع المحكمة الجزائية الأمريكية للمنطقة الشمالية من تكساس، اعترف كوزو، الذي يواجه عقوبة تصل إلى 20 عاماً في السجن، بالسفر من الولايات المتحدة إلى اسطنبول، مع شقيقه في أكتوبر 2014، للانضمام إلى صفوف داعش (الدولة الإسلامية في العراق وسوريا) الإرهابية.

وقالت إيرين نيلي كوكس، المحامية الأمريكية لمنطقة شمال تكساس: “هذا المدعى عليه، وهو مواطن أمريكي تطرف على الأراضي الأمريكية، وتعهد بالولاء لمجموعة إرهابية وحشية وسافر عبر بلدان عدة لتنفيذ أجندتها”.

وبحسب الوثائق القضائية، تم تهريب كوزو وشقيقه يوسف عبر الحدود إلى سوريا من قبل شبكة تهريب تابعة لداعش في مدينة شانلي أورفا جنوب شرق تركيا، ثم شقوا طريقهم في النهاية إلى المنطقة التي كانت تسيطر عليها داعش في ذلك الوقت.و خلال تلك الفترة، تم شحن الملابس المموهة للجيش البريطاني التي اشتراها كوزو وشقيقه من أمازون إلى مدينة إزميت التركية، حيث تقيم أسرتيهما.

وفي إفادة خطية لدعم الشكوى الجنائية ، أكد تود أ.برايان، الوكيل الخاص من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، أن “تركيا ، خلال الفترة ذاتها، كانت البوابة الأساسية التي يستخدمها المقاتلون الأجانب الذين يسافرون للانضمام إلى داعش في سوريا، حيث وصفت الإفادة محافظة شانلي أورفا بأنها” نقطة عبور حدودية متكررة ” للجهاديين.

وبدوره قال ماثيو ديسارنو، الوكيل الخاص المسؤول في مكتب التحقيقات الفدرالي في دالاس: “سنبقى يقظين في جهودنا لمنع الإرهاب وكذلك محاسبة الإرهابيين وأولئك الذين يقدمون الدعم للمنظمات الإرهابية”.

عمر كوزو

بعد اندلاع الأزمة السورية، اتهم المجتمع الدولي تركيا بتسهيل تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى داعش بشكل غير مباشر من خلال اتباع سياسة فتح الحدود ودعم الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا. نظراً لموقعها الجغرافي، عملت اسطنبول كنقطة عبور لداعش لإرسال مقاتلين من أجزاء مختلفة من العالم إلى سوريا أو من الشرق الأوسط إلى أوروبا. كما فشلت الأجهزة الأمنية التركية في اتخاذ أي إجراء ضد تدفق الإرهابيين الجهاديين وأنشطتهم، والتي تركزت بشكل أساسي في إسطنبول والمحافظات الحدودية بما في ذلك شانلي أورفا وغازي عنتاب، رغم ضغوط المجتمع الدولي.

بدلاً من ذلك، اتبعت أنقرة سياسة عدم التدخل التي سمحت للمقاتلين الأجانب بعبور أراضيها للانضمام إلى داعش والجماعات المتطرفة الأخرى في سوريا. أدت هذه السياسة إلى مرور عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب عبر تركيا وسمحت للعديد من الجماعات المتطرفة بتنفيذ عملياتها اللوجستية داخل حدود تركيا.

تم القبض على كوزو مع حوالي 1500 من مقاتلي داعش المشتبه بهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة بالقرب من قرية الدشيشة في مارس 2019، أثناء فرارهم مع الجهاديين عقب انهيار الخلافة التي أعلنها التنظيم في سوريا، ثم تم تسليمه إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وعاد إلى الأراضي الأمريكية بعد خمس سنوات حيث وجهت إليه تهمة التآمر لتقديم الدعم المادي لداعش.

بعد وصوله إلى تركيا في أكتوبر 2014، سافر كوزو ، الذي ولد وترعرع في دالاس، وشقيقه من اسطنبول إلى غازي عنتاب بالحافلة ثم إلى شانلي أورفا، وفي المدينة الحدودية، اتصل الأخوان برقم هاتف من أحد الفنادق وجاءت “تاكسي داعش” لإحضارهم. ثم تم تهريبهم عبر الحدود إلى سوريا، حيث أقام الأخوان في عدة “منازل انتظار” قبل أن ينتهي بهما الأمر في نهاية المطاف في الموصل، العراق.

T-shirts and clothes branded with the insignia of ISIS are available for purchase in Turkey.

وبحسب بيان وزارة العدل ، فقد خضع الشقيقان، إلى جانب 40 مقاتلاً أجنبياً آخرين، لخمسة أيام من التدريبات الجسدية والأسلحة بقيادة مدربين من داعش في الموصل، ثم تم إرسالهما إلى الرقة، العاصمة الفعلية لخلافة داعش في سوريا. وأوضح كوزو أنه بعد ذلك بوقت قصيربايعا زعيم داعش المتوفى الآن أبو بكر البغدادي وتنظيمه الإرهابي.

ويزعم عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي أنه أثناء تواجده في سوريا، عمل كوزو مع مديرية اتصالات داعش في يناير 2015، وتلقى راتباً شهرياً قدره 125 $ لإصلاح معدات الاتصالات، وأن دوره في المجموعة تضمن تقديم مساعدة في الاتصالات للمقاتلين في الصفوف الأمامية في مدينتي كوباني وحماة السوريتين. كما عمل في مركز تكنولوجيا الخلافة، وأخبر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه حصل على بندقية كلاشينكوف صينية الصنع وتزوج من عروس من الجزائر تبلغ من العمر 16 عاماً من داعش.

منذ انهيار الخلافة المادية للدولة الإسلامية في سوريا، اعتقلت قوات سوريا الديمقراطية ما يقدر بنحو 2000 مقاتل أجنبي من أكثر من 50 دولة وهم الآن في سجون مؤقتة. ومع ذلك، فإن العديد من الدول مترددة في إعادة مقاتليها بسبب صعوبة مقاضاة أعضاء داعش المشتبه بهم بناءً على الأدلة التي تم جمعها في ساحة المعركة.

إفادة خطية لدعم الشكوى الجنائية من العميل الخاص لمكتب التحقيقات الفيدرالي تود أ.براين: