قطار الخليج .. مشروع واعد ومخططات الوحدة الاقتصادية متواصلة

انعقد اجتماع اللجنة التحضيرية لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية لدول مجلس التعاون الخليجي على المستوى الوزاري.. حيث جرى الاجتماع افتراضيًا برئاسة الإمارات العربية المتحدة التي مثلها “عبدالله بن طوق المري” وزير الاقتصاد، وبمشاركة وزراء الاقتصاد والتخطيط بدول مجلس التعاون الخليجي.

ناقش المجتمعون بحث خريطة طريق لتنفيذ مبادرات ومشاريع الوحدة الاقتصادية 2025..كما تناول الاجتماع الوزاري مستجدات استكمال مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي.

حيثيات ونقاش

تناول الاجتماع مفاوضات التجارة الحرة، كما جرت مناقشات دليل عمل مكتب الهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية.

واستعرض الاجتماع بنود جدول أعمال اللجنة، التي شملت عرضًا حول مخرجات دراسة برنامج عمل هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، بالإضافة إلى خارطة طريق لتنفيذ مبادرات ومشاريع التعاون الاقتصادي .

وكانت الجوانب الاستراتيجية التي يجب أخذها في الاعتبار ضمن برنامج عمل الهيئة وأولوياتها، على رأس أجندة الاجتماع والتي كان من بينها دراسة تنظيم حلقات نقاشية دورية لاستشراف الآفاق المستقبلية للتكامل في المجالين الاقتصادي والتنموية لدول مجلس التعاون، بالتنسيق مع الدول الأعضاء وبمشاركة مفكرين وخبراء اقتصادي ومسؤولين حكوميين.

أما لوحة الأداء التفصيلية لمستوى التنفيذ في المجالات العشر للسوق الخليجية المشتركة فجرى استعراضها مع مخرجات المسح الإحصائي حول قياس مدة تنفيذ قرارات العمل الخليجي المشترك.

اقتصادات واعدة

قال وزير الاقتصاد في الإمارات، عبد الله بن طوق المري،إن اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قوية وذات ثقل مهم ومؤثر على خريطة الاقتصاد العالمي حيث ظهرت الصلابة الاقتصادية لدول المجلس خلال الأشهر القليلة الماضية بصورة خاصة.

ثم نوّه “المري” إلى التعامل الخليجي الفعال مع الآثار الاقتصادية الناجمة عن انتشار جائحة “كوفيد -19″، وكذلك وضع الاستجابة السريعة والمنهجية التي اعتمدتها دول المجلس في إحداث توازن بين الأولويات الصحية والاقتصادية.. بالإضافة إلى تطوير المبادرات الخاصة بدعم وتحفيز أنشطة الأعمال التجارية والاستثمارية، ورفع الاهتمام بالأهداف والمشاريع التنموية طويلة المدى.

أما عن تجاوز الأزمات الحالية فأكد المري أن : “دول مجلس التعاون مؤهلة لتكون من أسرع البلدان تعافيًا على مستوى العالم بما تملكه من إمكانات اقتصادية ومبادرات حكومية جادة على الصعيدين الاقتصادي والتنموي”

لكنه استدرك موضحًا ضرورات التعاون قائلًا: ” نحن اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك، وخلق فرص نمو جديدة، وتطوير نماذج اقتصادية أكثر مرونة واستدامة، بما يعزز من فاعلية الاقتصاد الخليجي وتنافسيته ومساهمته في نمو الاقتصاد العالمي”.

قطار الخليج

كشفت وسائل إعلام سعودية، خلال شهر يوليو تموز الماضي، عن تفاصيل مشروع السكة الحديدية المنتظر الذي سيربط جميع دول الخليج، (باستثناء قطر التي تعيش حالة مقاطعة عربية جراء مطالب تلك الدول للدوحة بكف تدخلاتها الخارجية).

صحيفة “الجزيرة” السعودية، نقلت عن مصادر مطلعة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، أن “مشروع السكة الحديد المنتظر الذي سيربط كلا من المملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عمان.. سيدخل حيز التنفيذ عبر مرحلته الأولى التي يتوقع الانتهاء منها عام 2023”.

لتؤكد المصادر أنه “من المتوقع الانتهاء من المرحلة الثانية عام 2025 بربط كل من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين”.. حيث أكدت أنه “يعرف باسم قطار الخليج لنقل السياح والركاب وتيسير الحركة التجارية بين دول المجلس.. في حين تصل الكلفة الإجمالية للمشروع إلى 15 مليار دولار أمريكي”.

ينطلق مسار سكة حديد دول المجلس من الكويت مرورا بالدمام إلى مملكة البحرين ومن الدمام إلى قطر عن طريق منفذ سلوى وسيربط قطر بالبحرين (ضمن خطة ما قبل المقاطعة التي جرى تغييرها)، ومن السعودية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة أبو ظبي والعين ومن ثم إلى مسقط عبر صحار.

وجاء قرار إنشاء مشروع سكة حديد تربط دول المجلس ببعضها لما له من أثار ايجابية مباشرة على تيسير الحركة التجارية بين دول المجلس، وحرية التنقل للمواطنين والمقيمين فيها إلى جانب دعم الاستثمارات المشتركة بين دول المجلس بما يسهم في تفعيل التبادل التجاري والاقتصاد الخليجي.. فجرى تكليف وزراء النقل والمواصلات بدول المجلس لتكثيف العمل لإنجاز هذا المشروع في أسرع وقت وبأفضل المواصفات عالميًا.

ومع اتخاذ القرار قبل سنوات، جرى تشكيل لجنة مالية وفنية من الجهات المختصة بدول المجلس لاستكمال الدراسات التفصيلية للمشروع والتنسيق بين الدول الأعضاء فيما يخص إنشاء سكة الحديد وتوائمها وتكاملها مع شبكات السكك لحديدية الوطنية بدول المجلس.

ويتوقع أن تشتمل إيجابيات المشروع توفير فرص عمل اضافية بقطاع السكك والنقل والمواصلات والخدمات المساندة لمواطني دول المجلس مما يسهم في الحد من البطالة وتنمية الموارد البشرية وتشجيع تطوير الصناعات الوطنية المساندة للمشروع.

يذكر أن الدول الأعضاء في المشروع، اتفقت على خطة عمل وبرنامج زمني لاستكمال التصاميم الهندسية التفصيلية للمشروع خلال عام 2013.

قبل فترة، أعلن خليفة بن سعيد العبري، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في مجلس التعاون الخليجي، أن الربط الخليجي الموحد عبر السكك الحديدية هو مشروع هام سيسهل انتقال جميع السلع بين الدول.. موضحًا “ونأمل انطلاقه في 2025”.

العبري، وخلال جلسة سابقة في شهر يونيو حزيران المنصرم، نظمتها وزارة المالية الإماراتية عبر الإنترنت حول التكامل الاقتصادي الخليجي المشترك، أكد أن هناك أجزاء من المشروع نفذتها دولة الإمارات بالفعل، وأيضاً أجزاء أخرى نفذتها المملكة العربية السعودية، وفق ما نقلته صحيفة البيان الإماراتية.

المسؤول الخليجي، وفي معرض كلامه، قال إنه من المتوقع ربط الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان في المرحلة الأولى من المشروع بحلول 2023، في حين ستشهد المرحلة الثانية ربط البحرين والسعودية والكويت في 2025، موضحاً أنه “يجري تنفيذ المشروع حسب المخطط من أصحاب المعالي وزراء النقل والمواصلات في دول مجلس التعاون”.

كما بيّن العبري أن هناك بعض الأعمال التنفيذية والتشريعية الخاصة بمشروع الربط الخليجي الموحد عبر السكك الحديدية فيما يتعلق بمواصفات التشغيل، “وحركة البضائع والركاب بين الدول يتم دراستها ومناقشتها في المجلس بالوقت الراهن، ونأمل أن ينطلق القطار بين جميع دول المجلس في 2025”.

تسلسل تاريخي

في عام 2003، كلّف قادة دول المجلس لجنة وزراء النقل والمواصلات لإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع سكة حديد تربط دول المجلس باسم “قطار الخليج”.

كما نظمت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون، ممثلة بإدارة النقل والمواصلات، في أبريل الماضي، ورشتي عمل عن بعد لمتابعة آخر تطورات مشروع سكة حديد الخليج.

أما قرار القمة فخرج النور بعد دراسة الجدوى الاقتصادية في العام 2009، حيث أشارت نتائج الدراسة إلى أن المشروع ذو جدوى اقتصادية، وقرّر معه قادة دول مجلس التعاون في دورته الثلاثين، في العام 2009، انتقال المشروع إلى مرحلة إعداد التصاميم الهندسية التفصيلية.

وكانت الدول الأعضاء في المشروع قد اتفقت على خطة عمل وبرنامج زمني لاستكمال التصاميم الهندسية التفصيلية للمشروع خلال عام 2013، على أن تبدأ مراحل إنشاء المشروع خلال عام 2014 لاستكمال تنفيذه، إلا أن إطلاقه أُجِّل فيما بعد إلى عام 2021.

حيثيات المشروع

  1. يبدأ مسار سكة حديد دول المجلس من الكويت مرورا بالدمام إلى مملكة البحرين ومن الدمام إلى قطر عن طريق منفذ سلوى وسيربط قطر بالبحرين، ومن السعودية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة أبو ظبي والعين ومن ثم إلى مسقط عبر صحار.
  2. قدر الطول الإجمالي للمسار 2117 كم ويربط مدينة الكويت مرورًا بكافة دول المجلس وصولا إلى مسقط.
  3. ستكون سرعة قطارات نقل الركاب ما يقارب من 220 كم\ساعة، ولقطارات نقل البضائع ما بين 80-120كم\ساعة باستخدام الديزل لتوليد الطاقة الكهربائية.
  4. سيتم استخدام أفضل المواصفات والمعايير المتوفرة إقليميا وعالميا في قطاع السكك الحديدية للمشروع مثل الأحمال المحورية، والإشارات وأنظمة الاتصالات، وأنظمة التشغيل والصيانة.

أبعاد عميقة

سيعمل القطار الموحد على تسهيل حركة تنقل ملايين الركاب.. حيث تستطيع سكك الحديد في دول مجلس التعاون الخليجي أن تحمل ما يصل إلى 29 مليون طن من الشحن – بحسب ما نقلت القبس الكويتية – كما ستعمل عل تعزيز التجارة الإقليمية وخفض تكاليف النقل.

يشار هنا أن الحواجز التجارية بين دول الخليج منخفضة، لكن التجارة غير النفطية داخل دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال ضعيفة.

وعليه، فيمكن – على المدى الطويل- يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من شبكة السكك الحديدية لتسهيل التجارة مع منطقة الشرق الأوسط الأوسع.

في مستوى موازٍ، تبحث الرياض حاليًا دراسة واستكشاف فرص ربط خطوط السكك الحديدية بالعراق والأردن المجاورين.

خطوات نواجه احتمالية تعطل سلسلة التوريد من خلال تسهيل حركة الشحن.. لذلك ستعزز السكك الحديدية في دول مجلس التعاون الخليجي محاور بديلة، يمكن من خلالها دخول السلع المستوردة وشحنات الهيدروكربونات إلى المنطقة والخروج منها، مع تجنب المخاطر الأمنية التي تواجهها الناقلات التي تمر عبر مياه الخليج الذي تهدد إيران بإغلاق مدخله “مضيق هرمز” بشكل متكرر. (وهي نقطة الخروج الرئيسية لمرور معظم نفط الخليج).

لذلك – وبحسب ما ذكرت القبس- يمكن أن تظهر الموانئ الواقعة خارج ممر هرمز، مثل الدقم العماني أو المحطات الطرفية على سواحل البحر الأحمر، كمداخل فعالة من حيث التكلفة. ومع ذلك، فإن مثل هذا السيناريو سيعطل سلسلة التوريد الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي، ويتحدى الدور الذي يلعبه ميناء جبل علي الإماراتي كمركز رئيسي لإعادة التصدير لمنطقة الخليج. وتمثل إعادة الصادرات بين دبي ودول الخليج الأخرى نحو نصف إجمالي التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2017.

في حديث مع “المونيتور” عمر هيثم بوعيشة، اختصاصي اتصالات سعودي، لـ : “ستتّحد المنطقة كلها، وتتعاون معًا لتكون وحدة من دول مجلس التعاون الخليجي، وهو أمر مفيد للغاية ومفيد ومنتج للجميع”.

أما “أوليفييه لو بير”، مدير النقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالبنك الدولي في تعليقه على المشروع مع المونيتور، أشار إلى العلاقة الوثيقة بين كل جزء من سكك حديد دول مجلس التعاون الخليجي.

ليوضح لو بير قائلًا: “سيقلل أيضًا من انبعاثات الكربون في دول مجلس التعاون الخليجي”، حيث تقدر شركة الاتحاد للقطارات أن النقل بسكك الحديد يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة % 70 إلى % 80 مقارنة بالشاحنات.

في عام 2018، قالت الأمانة العامة السابقة لمجلس التعاون الخليجي إنه يمكن أن يكون لها تأثير بعيد المدى من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية.. ويعتبر العديد من مواطني الخليج أن المشروع تطور إيجابي.

إشكاليات متوقعة

تواجه المشروع بعض التعقيدات وفق ما أوضحه مراقبون.. وربما تلك الإشكاليات ما أدت لتأجيل إطلاق المشروع في الفترات الماضية..

“كريستيان كوتس أولريشسن” زميل الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس في هيوستون، أوضح للمونيتور: “إن احتمال وجود شبكة سكك حديدية واحدة تضم جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست يبدو غير مؤكد”، حيث و بمجرد أن يكون رمزًا للوحدة، يمكن للمشروع الطموح أن يدفع ثمن الأزمة السياسية التي أضعفت التماسك الإقليمي.. بحسب كريستيان.

في مستوى ثانٍ، أدت أسعار النفط المنخفضة منذ عام 2014، إلى زعزعة استقرار اقتصادات الخليج وتأخير الاستثمارات في المشاريع العملاقة، إذ إن مشروع السكك الحديدية، الذي تبلغ تكلفته 15 مليار دولار، والذي يربط البنى التحتية للسكك الحديدية المحلية التي تم بناؤها بشكل منفصل من قبل كل دولة، يواجه بقوة خطر خفض النفقات الرأسمالية.

وكانت تقويمات ستاندرد آند بورز العالمية قالت إن التباطؤ الاقتصادي الناجم عن كوفيد – 19 يضيف المزيد من الضغوط.. حيث من المتوقع أن ترتفع ديون حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى قياسي هذا العام.

لذلك يرى أولريشسن، أنه لا تزال أجزاء من السكة الحديد ترى ضوء النهار بناءً على المصالح الاقتصادية (أكملت الإمارات خطًا محليًا في عام 2015 لنقل الكبريت من منطقة الظفرة إلى ميناء الرويس)، لكنه أضاف أنه حتى بناء روابط محدودة ربما لا يزال عرضة للتوترات الإقليمية وعدم اليقين الاقتصادي المستمر.

بدوره، “أوليفييه لو بير” في حديثه مع المونيتور، بيّن مدير النقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالبنك الدولي، أن “قطاع سكك الحديد في قطر ليس له معنى ما لم يكن متصلاً بالشبكة السعودية” في إشارة إلى الجوانب التقنية.

وحتى كانون أول ديسمبر 2016، كلفت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي البنك الدولي بالمساعدة في تصميم المشروع.

ليوضح المدير لو بير: “قدمنا المشورة بشكل رئيسي حول التنسيق الفني نحو تبني إرشادات مشتركة لجميع الدول الست – على سبيل المثال، اختيار نفس نظام الإشارات لتجنب تغيير القاطرات على الحدود”.

أما البنك الدولي – خلال مهمته الاستشارية – أوصى البنك الدولي بإنشاء مشغل سكة حديد واحد لمركزية استغلال الشبكة، بدلاً من ستة كيانات مستقلة.

ليعقب المسؤول: “حتى الآن، وعلى حد علمنا، لا يبدو أنهم يعملون على هذا الخيار”.

حقوق النشر والطباعة ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©