قوة الجزائر الاقتصادية.. بين الفساد والهدر

انتقدت الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة في الجزائر، مسودة قانون بشأن قطاع النفط والغاز الجزائري، وتعالت أصوات المتظاهرين الأسبوع الماضي: “لقد بعتم البلد، أيها الخونة”، في الوقت الذي بدأ المشرعون في مناقشة مشروع القانون. ومن المتوقع طرح مشروع القانون للتصويت يوم الخميس، أي قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية التي رفضها الشارع على نطاق واسع.

ووفق العديد من الدراسات الدولية، فتعد الجزائر، ثالث أكبر منتج للنفط في إفريقيا، ومن أكبر 10 منتجين للغاز في العالم.

إهدار عائدات البلاد

قامت شركة، “سوناطراك” الجزائرية بتجدد عقدا لتصدير الغاز مع شركة “إديسون”، و تم إرسال مشروع قانون الطاقة، الذي لم يتم نشره رسميًا، إلى مجلس الوزراء الجزائري في 14 أكتوبر.

إلا أن مشروع القانون لاقى انتقادات واسعة، وتم إضافته إلى قائمة المظالم للمتظاهرين ضد الحكومة، التي ينظر إليها المتظاهرون بشكل سلبي.

يقول الخبير الاقتصادي، أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة باريس،” دوفين الموهوب” موحود لوكالة “فرانس برس” إن العديد من الجزائريين يشتبهون في أن أولئك الذين يسيطرون على تسليم الموارد الطبيعية لشركات أجنبية بموجب القانون الجديد، قد “أهدروا” بالفعل عائدات النفط”.

مصداقية معدومة

واعتبر الخبير، أن هذه الآراء هي شهادة على افتقار الحكومة الحالية إلى المصداقية في نظر الناس، وقال” موهوب”: يشير مشروع القانون الجديد هذا، إلى بقاء (حقوق الموارد الجوفية) في أيدي الدولة، في حين أن عمليات الاستغلال والاستثمار يمكن تقاسمها وهذا يعتبر أفضل من ذي قبل بالنسبة للمستثمرين الأجانب.

من جهته، قال مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والإستراتيجية (IRIS)، “فرانسيس بيرين”: إنه على الرغم من إدخال النص “تعديلات” على التشريع ، فإن “الاتجاه العام للسياسة الجزائرية في مجال النفط والغاز لم يتم التشكيك فيه مطلقًا” .

سيستمر القانون في ضمان امتلاك شركة النفط المملوكة للدولة “سوناطراك” حصة (أغلبية) في جميع المشاريع التي تشمل مشاركين أجانب.

وقال “بيرين”: إنه يهدف إلى جعل الإطار التشريعي والضريبي أكثر جاذبية وبساطة ومرونة ، لجذب المزيد من الاستثمارات (الأجنبية) في قطاع النفط والغاز.
احتجاجات على مشروع القانون

في حين ندد الجزائريون مشروع القرار وخرجوا في مظاهرات كبيرة، الشهر الماضي أمام البرلمان ، رافعين شعارات تدعو للتراجع عن مشروع القانون وعدم عرضه أمام البرلمان للتصويت عليه.

في ظل معارضة المواطنين لمشروع القانون، كونه أملى على الجزائريين من جهات أجنبية لخدمة شركات دولية، نفى المدير العام للمحروقات في وزارة الطاقة الجزائرية، “مصطفي حنيفي” الأنباء، مؤكدا أن مشروع القانون تم إعداده بمشاركة خبراء في الطاقة ومختصين في الاقتصاد والاستثمار.

ثروات الجزائر

الثروات النفطيّة: يرتكز اقتصاد الجزائر على العديد من الثروات النفطية، حيث تمثّل تلك الثروات ما يقارب 60% من ميزانيتها، وتحتل الجزائر المرتبة الخامسة عشر في احتياطي النفط العالمي، والمرتبة الثامنة عشر من حيث الإنتاج، والمرتبة الثانية عشر من حيث التصدير، وتبلغ العائدات المالية من النفط ما يقارب ستّين مليار دولار.

ثروة الغاز الطبيعيّ: تحتل الجزائر المرتبة الخامسة من حيث إنتاج ثروات الغاز، والمرتبة الثالثة من حيث تصدير الغاز في العالم، وقد أصبحت تستخدم الغاز الصخريّ، واحتلت المرتبة الثالثة من مخزون الاحتياطيّ العالمي منه.

ويُلبّي الغاز احتياجات الجزائر من الغاز الطبيعيّ بحجمٍ يصل إلى ما يقارب 45 مليار متر مكعب حتّى عام 2020م، وسوف يصل إلى 55 مليار متر مكعب في عام 2030م، هذا بالإضافة إلى كميات التصدير التي تُموَّل عن طريق البرامج الاجتماعيّة والاقتصادية.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.