كارثة اقتصادية تجبر الحكومة الأردنية على التراخي في مواجهة كورونا

بالرغم من مطالبات السلطات الصحية في الأردن بفرض حظر شامل لمواجهة ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا وظهور إصابات بالسلالتين البريطانية والجنوب إفريقية الجديدتين في البلاد، إلا أن الحكومة ترفض المطالبات وتؤكد عزمها فتح جميع القطاعات بما فيها الاقتصادية تدريجيا.

وبينما يرى عاملون في القطاع الصحي أن رفض الحكومة للمطالبات بفرض حظر شامل سيضاعف أعداد الإصابات في البلاد وسيدخلها في كارثة صحية، يؤكد خبراء اقتصاديون أن فرض حظر جديد سيكلف الحكومة أعباءً اقتصادية إضافية، كما سيضاعف أعداد المتعثرين ماليا في البلاد، وسيسهم بارتفاع الدين الحكومي العام و نسب العاطلين عن العمل، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعا حادا بأسعار المواد الغذائية.

توقعات خبراء الاقتصاد، تؤكدها الإحصائيات الحكومية الرسمية لنسب العاطلين عن العمل في البلاد، وتصريحات المسؤولين الأردنيين حول الآثار الناتجة عن فرض حظر التجوال السابق.

أرقام صادمة تنبئ بكارثة اقتصادية

كشف وزير العمل الأردنيمعن القطامين، يوم أمس خلال اجتماع لجنة الاقتصاد النيابية، لدراسة الدعوات لفرض حظر شامل لمدة 3 أسابيع، أن كل يوم من أيام الحظر الشامل، يكبد خزينة المملكة خسارة قدرها 25 مليون دينار، أي ما يقرب الـ 35.31 مليون دولار أمريكي.

الخبير الاقتصادي،أمجد الحمارنة، يرى أن المرحلة الحالية تنطوي على مخاطر اقتصادية كبيرة جدا، خاصة إذا اتخذت الحكومة قرارا بفرض الحظر الشامل مرة أخرى، متوقعا أن تشهد البلاد أزمة اقتصادية لم تمر عليها منذ عقود، ولن تتعافى منها بأقل من 4 سنوات.

ويتوقعالحمارنةأن تشهد الموازنة عجزا يصل الى أكثر من مليار ونصف الدينار، نتيجة توقف معظم الأنشطة الاقتصادية في البلاد، ما سيؤدي الى انكماش الاقتصاد الوطني وتوقف مصادر أساسية تغذي الموازنة العامة للدولة بخاصة السياحة التي تعتبر من أهم الموارد المالية للأردن.

وبحسبالحمارنةفإن العجز المالي سيدفع الحكومة لمزيد من الاقتراض لتمويل العجز وبالتالي ارتفاع المديونية، ربما لأكثر من النسب المتوقعة من قبل مؤسسات دولية مثل البنك الدولي.

وكان البنك الدولي توقع، في تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الأخير، انكماش الاقتصاد الأردني بنسبة 3.5% للعام الحالي، مشيرا الى إمكانية أن يشهد الأردن أسوأ حالة ركود له منذ عام 1989، حيث يرجّح أن يصل الدين العام في الأردن إلى ذروته في عام 2021، ثم يعود إلى مستوى عام 2020 بحلول العام 2024.

وفي وقت سابق، كشف وزير المالية الأردني،محمد العسعسأن البلاد ستكون أمام أصعب موازنة في تاريخها، مرجحاً أن يتجاوز حجم العجز المليار دينار أردني.

وكانت إحصائيات تابعة لوزارة المالية الأردنية، أوضحت ارتفاع الدين العام للمملكة خلال العام الماضي إلى أكثر 10.1 في المئة، حيث وصل الدين العام إلى 26.39 مليار دينار أي ما يقرب الـ 37.2 مليار دولار أمريكي، بعد أن كان 23.9 مليار دينار في نهاية عام 2019.

يشار إلى أن الدين العام الأردني يقدر حسب تقارير وزارة المالية، بـ 84.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

الحظر سيضاعف أعداد العاطلين عن العمل

يرفض رئيس غرفة تجارة عمان،خليل الحاج توفيق، أي حظر شامل مجددا، لما لذلك من آثار على كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية والاقتصاد الوطني، موضحا أن العودة إلى الحظر يعني فقدان مزيد من الأردنيين وظائفهم، حيث أن القطاعات الاقتصادية ستقوم بتسريح أعداد من العاملين لديها في حال توقف عملها، وكذلك ستخفض رواتبهم، على غرار ما حدث خلال العام الماضي.

ويتوقعتوفيقأن يشهد معدل البطالة ارتفاعا جديدا خلال العام الحالي، بسبب تداعيات الجائحة حتى لو لم يتم فرض حظر جديد، لأن معظم المحلات التجارية تراكمت عليها الديون، ومنها غير قادر على سداد التزاماته الأساسية مثل فواتير الكهرباء والمياه وأجور العقارات نتيجة الحظر السابق.

من جانبه يكشف الصحفي الاقتصاديسالم العتومأن هناك أكثر من 400 ألف عامل داخل الأردن، تأثر دخله بسبب جائحة كورونا وإجراءات الحظر، مشيرا الى أن نسبة البطالة باتت تلامس 25 بالمئة.

بالإضافة الى ذلك، يوضح العتوم أن نسبة 40 بالمئة من العاملين الأردنيين تقلص مردودهم الشهري للنصف، بينما يتقاضى ما يتجاوز 57 بالمئة منهم أجور شهرية لا تزيد عن 400 دينار أردني أي ما يقارب الـ 525 دولار أمريكي.

وكان وزير المالية الأردني،محمد العسعس، أكد في وقت سابق أن مستويات البطالة ارتفعت إلى معدلات غير مسبوقة ومثيرة للقلق، حيث بلغت خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني 2020 وحتى أيلول من العام ذاته، إلى 22 بالمئة.

وكشفت منظمةيونيسفأن تصاعد انتشار وباء كورونا في الأردن أدى إلى تراجع الدخل الشهري لمعظم العائلات الأردنية، لافتةً إلى أن 68 في المئة من تلك العائلات تعطلت أعمالها ومصادر دخلها خلال الأشهر الماضية.

ارتفاع أعداد المتعثرين مالياً

كشفت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الأردني ومؤسسات مالية، أن أعداد المتعثرين ماليا والمدينين لبنوك أو جهات أخرى بموجب شيكات بدون رصيد في الأردن، بلغت مليون شخص، ما دفع مجلس النواب للضغط على الحكومة لتعديل قانون التنفيذ القضائي، بما يتيح المساهمة في معالجة مشكلة المتعثرين ماليا، خاصة في هذه المرحلة التي تنطوي على كثير من التحديات والصعوبات الناتجة عن جائحة كورونا.

وبحسب بيانات رسمية، فقد ارتفعت مديونية الأفراد في الأردن لتتجاوز 15 مليار دولار، ومن المتوقع مواصلتها الارتفاع بشكل كبير هذا العام.

ووفقا لبيانات البنك المركزي، فقد ارتفعت قيمة الشيكات المرتجعة من قبل البنوك الأردنية العام الماضي لتبلغ 2.3 مليار دولار وبزيادة نسبتها 4 في المائة عن عام 2019، وذلك من إجمالي قيمة الشيكات المتداولة في الأردن والتي بلغت قيمتها 48.4 مليار دولار.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©