كارثة تنحي الحريري.. وحكومة تنتظر سحب العصا من عجلاتها

استبعدت مصادر سياسية لبنانية في تصريحات لمرصد مينا، فكرة تنحي رئيس الحكومة المكلف، “سعد الحريري” عن تشكيل الحكومة، على الرغم من العقبات، التي لا تزال تواجه مهمته، في ظل تباعد وجهات النظر بين الأطراف السياسية.

كما أشارت المصادر إلى أن “الحريري” لا يزال يمثل المرشح الأكثر توافقية بين معظم الأطياف السياسية اللبنانية، وأن تنحيه سيدخل لبنان في كارثة دستورية تتمثل في أزمة فراغ حكومي قد تستمر لسنوات، كما حدث سابقاً من فراغ رئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق، “ميشال سليمان” وانتظار البلاد سنوات قبل انتخاب الرئيس الحالي، “ميشال عون”.

لا بديل.. والسنة يحسمون قرارهم

تعليقاَ على تصريحات المصادر، يؤكد المحلل السياسي، “ميشال بوصعب” أن “الحريري” يمثل حالياً خياراً وحيداً أمام الأطياف السياسية اللبنانية، وأن التيار السياسي السني، حسم أمره بدعم “الحريري” كمرشح وحيد، مستبعداً تكرار سيناريو “حسان دياب”، الذي قال إنه عين رئيس حكومة بتفاهمات مسيحية-شيعية، ساهمت في إضعاف الحكومة، خاصةً وانها لم تكن تمتلك غطاءاً من المكون السني.

وبحسب الدستور اللبناني القائم على اتفاق الطائف، فإن رئيس الحكومة اللبنانية يجب أن يكون من الطائفة السنية ويحصل على الأغلبية النيابية للحصول على الثقة والبدء بصلاحياته كرئيس حكومة.

كما يعتبر “بوصعب” أن قوة ترشيح “الحريري” لا تكمن فقط في دعم المكون السني، وإنما في علاقاته الدولية، التي ستساعد في خروج لبنان من الأزمة الحالية، والحصول مجدداً على دعم دولي للحد من الانهيار الحاصل، لافتاً إلى أن “الحريري” يملك حالياً إجماعاً أوروبياً – عربياً.

في السياق ذاته، يؤكد الباحث في الشؤون اللبنانية، “مروان فقيه”، أن معضلة الحكومة الحقيقية تكمن في أن داعمي الحكومة السابقة يبحثون عن حكومة مستنسخة من حكومة “دياب”، التي كانت تدار فعلياً من الدولة العميقة، بعيداً عن تأثير ذلك بشكلٍ سلبي على وضع البلاد، معتبراً أن “دياب” كان أضعف حلقات الحكومة السابقة.

الحكومة قادمة وبأثمان باهظة

مسألة تشكيل الحكومة، كما يراها “فقيه”، هي مسألة وقت لا أكثر وأنها في نهاية المطاف ستشكل، حتى وإن احتاج ذلك وقتاً إضافياً، لافتاً إلى أن التيار المضاد “للحريري” يلعب على عامل الوقت، وأنه في نهاية المطاف سيخضع للأمر الواقع، لكن بعد أن يدفع لبنان ثمناً باهظاً.

يشار إلى أن أطراف سياسية لبنانية اتهمت الرئيس اللبناني، “ميشال عون” وصهره رئيس التيار الوطني الحر، “جبران باسيل”، بالعمل على عرقلة تشكيل الحكومة، لمد عمر حكومة “دياب”، التي يملكون فيها نفوذاً كبيراً، قد يفقودنه في حال تشكيل حكومة جديدة.

كما يشير “فقيه” إلى أن معسكر الرئيس “عون” يعلم أنه في النهاية سيضطر لقبول الأمر الواقع، ولكن بعد أن يكون لبنان وشعبه قد دفعوا أثمان باهظة جراء التأخر في تشكيل الحكومة، خاصةً من جهة تعميق الأزمة الاقتصادية والمعيشية في البلاد، على حد قوله، موضحاً: “حسابات السياسة تختلف عن حسابات الاقتصاد، وبحسب الوضع في لبنان، فإن لا أحد من الأحزاب سيتنازل عن حصته الطائفية من الحكومة لصالح حلحلة أزمة الاقتصادية وإنهاء معاناة الشعب اللبناني”.

ووفقاً للأمم المتحدة فإن لبنان شهد خلال الأشهر القليلة الماضية، ارتفاع معدلات الفقر في البلاد بنسبة 5 بالمئة، ليصل إجمالي نسبة الفقراء في البلاد إلى 55 في المئة، أكثر من نصفهم عاجزين عن تأمين تكاليف الغذاء والأدوية.

غياب الثقة.. عوامل داخلية وخارجية

يؤكد “فقيه” وجود عوامل داخلية وخارجية تتسبب في تأخير تشكيل الحكومة، بينها حسابات المحاصصة الطائفية وتصفية الحسابات بين الأطراف السياسية اللبنانية التي تمتلك تاريخ طويل من العداء، بالإضافة إلى العوامل الخارجية على اعتبار أن المجتمع الدولي لم يتخذ خطوات جادة تجاه من يعرقلون تشكيل الحكومة وأن كافة تلك الخطوات عقدت الأوضاع في لبنان كونها ركزت على العقوبات وفرض المزيد من الحصار على الاقتصاد اللبناني، معتبراً أن تشكيل الحكومة يتوقف حالياً على سحب العصا من عجلات عربة “الحريري”.

يذكر أن لقاء رئيس الحكومة اللبنانية المكلف “سعد الحريري” الأربعاء، مع الرئيس “ميشال عون”، لم ينجح في تذليل العقد العالقة أمام تشكيل الحكومة، نتيجة إصرار الأخير على المطالبة بوزارتي العدل والداخلية، إضافة إلى الدفاع، وهو ما يرفضه الحريري، حسبما كشفت مصادر لبنانية مطلعة اليوم الخميس.

وكان “الحريري” تحدث بعد لقائه “عون” عن تعقيدات وعن الثقة التي ضاعت بين الأفرقاء خلال السنة الماضية، مع تأكيد على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة قائلا: “كنا نتمنى أن تكون هناك حكومة قبل ذلك، لكن ربما لا تزال هناك تعقيدات واضحة في المشاكل الموجودة بالسياسة، لكني أقول إلى اللبنانيين، لا يقولن أحد لكم أننا غير قادرين على وقف الانهيار، والأهم أن هذا الانهيار يحتاج إلى حكومة لتوقفه”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©