كارثة مستشفى السلط.. مشكلة تم تجاهلها ومطالب بحجب الثقة عن الحكومة الأردنية

لا تزال تداعيات كارثة مستشفى السلط الحكومي في محافظة البلقاء الأردنية السبت، والتي راح ضحيتها حتى اللحظة 9 مواطنين نتيجة نقص الأوكسجين بغرف العناية المركزة لمصابين كورونا، ترخي بظلالها على المشهد العام في المملكة، بانتظار ما ستكشفه لجان التحقيق المختلفة.

وكشف وزير الداخلية الأردني “مازن الفراية”، المكلف بإدارة وزارة الصحة، بعد إقالة وزيرها “نذير عبيدات” بعد الكارثة، عن ارتفاع عدد الوفيات إلى 9 مواطنين في حادثة “مستشفى السلط” التي تعد الأولى من نوعها في البلاد.

حديث “الفراية” جاء خلال جلسة رقابية عقدها مجلس النواب، أمس الأحد، أمام مطالبات نيابية قادها رئيس مجلس النواب الأسبق النائب الأقدم “عبد الكريم الدغمي”، بحجب الثقة عن الحكومة، من دون أن يتبع ذلك تأييد نيابي، فيما ركزت مداخلات النواب على وصف الترهل الإداري الذي تعانيه المستشفيات الحكومية، مطالبين بمحاسبة المقصرين.

من جهته الشارع الأردني يخرج منذ الحادثة في مسيرات ليلية في مناطق مختلفة من الأردن، مخالفا قرار الدفاع الذي دخل حيز التنفيذ منذ أيام بزيادة ساعات الحظر الليلي، ومطالبا بإقالة الحكومة.

محاولات احتواء..

بعد الغضب الشعبي على الحادثة، وفي رد فعل أقال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وزير الصحة “نذير عبيدات”، ومدير مستشفى «السلط» خلال زيارته المستشفى وبعد استماعه شكاوى ذوي المتوفين، وبدأ الادعاء العام الاستماع لشهادة وزير الصحة المُقال.

وفي وقت متأخر من مساء السبت أعلن رئيس الوزراء “بشر الخصاونة” عن إقالة وزير الصحة نذير عبيدات، وإنهاء خدمات مدير «مستشفى السلط» الحكومي، وإيقاف مدير صحة البلقاء عن العمل إلى حين ظهور نتائج التحقيق، وذلك بعد الفاجعة التي تسبب فيها نقص الأكسجين في الخزانات الرئيسية.

وضمن محاولات استيعاب الغضب الشعبي، قرر مدعي عام السلط، توقيف خمسة مسؤولين في المستشفى، لمدة أسبوع في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل على ذمة القضية، مسندا لهم تهمة التسبب بالوفاة.

“العبداللات” قال إن المسؤولين الخمسة هم مدير المستشفى ومساعده لشؤون الخدمات والتزويد ومساعده للشؤون الطبية، ومساعده للشؤون الإدارية ومسؤول التزويد في المستشفى.

كما أكد “الخصاونة” خلال إيجاز صحافي تحمل حكومته كامل المسؤوليّة المترتبة على الحادثة، معلنا حالة الطوارئ في مستشفيات المملكة للتأكد من سلامة الإجراءات لحماية صحة المواطنين، واصفاً التقصير الذي تسبب في وفاة مواطنين بـ«المخجل»، عادّاً أن هذا التقصير «لا يمكن تبريره»، ومشدداً على أن وفاة أردني واحد بسبب التقصير «أمر لا يمكن قبوله على الإطلاق».

3 لجان في يومين..

الجلسة الطارئة لمجلس النواب الأحد، برئاسة المحامي “عبد المنعم العودات”، خلصت إلى تشكيل لجنة تحقق نيابية في فاجعة مستشفى السلط الجديد.

وأوضح العودات، في ختام الجلسة الرقابية، أن عقد الجلسة الطارئة جاء بدعوة من رئاسة مجلس النواب، وأن غالبية الآراء النيابية دفعت باتجاه مقترح تشكيل لجنة تحقق نيابية للوقوف على أسباب الفاجعة وتحديد المسؤوليات، فيم تباينت مداخلات مطالبة بتحمل الحكومة لمسؤوليتها الأدبية والأخلاقية والسياسية وتقديم استقالتها.

لجنة التحقق النيابية المعلن عنها تعتبر الثالثة من نوعها، إضافة إلى اللجنة القضائية المكلفة بالتحقيق، واللجنة العسكرية التي أمر بتشكيلها العاهل الأردني الملك “عبد الله الثاني”، لتستمر المطالبات بمعالجات جذرية لواقع القطاع الصحي الذي لا يزال يعاني من نقص الكوادر الطبية، وفوضى الترهل الإداري.

إلا أن التوضيحات الحكومية خلال الجلسة الرقابية لم تتطرق لعدد الحالات التي من المتوقع أنها تأثرت بسبب انقطاع الأكسجين؛ سواء من مرضى فيروس «كورونا»، أو المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى، داخل المستشفى الذي يخدم قرابة نصف مليون مواطن في محافظة البلقاء وسط الأردن.

مشكلة قديمة وعصف شعبي..

وزير الداخلية “مازن الفراية” أوضح خلال جلسة النواب أمس، أن الأكسجين انقطع عن مستشفى «السلط» عند الساعة السابعة والنصف حتى الساعة التاسعة والنصف من صباح السبت.

إلا أن مصادر محلية قالت لمرصد مينا إن مشكلة معاناة نقص الأكسجين في مستشفى السلط مستمرة منذ عدة أسابيع، وأن الكادر الطبي ناشد إدارة المستشفى ووزارة الصحة لمعالجتها، لكن المماطلة بعلاج المشكلة تسببت في هذه الكارثة.

وتعتبر المصادر أن الإقالات التي توالت بعد حادثة مستشفى السلط، تندرج في جانب المسؤولية الأخلاقية، عما حدث في حين ينتظر الناس تحديد المسؤولية القانونية، ومن ثم إحالة المسؤولين للقضاء.

بعد الكارثة، وصف ناشطون ووسائل إعلام المشهد في الشارع الأردني الغاضب بمظاهراته الليلية بذاكرة العامين 2011 و2012، حين أسقط الشارع 3 حكومات حينها.

لا سيما أن مدينة السلط تعتبر ذات ثقل عشائري كبير في الأردن، وخرجت منها قيادات حكومية وحزبية وازنة.

يرتفع شيئا فشيئا سقف النقد لحكومة “بشر الخصاونة”، الذي يقترب من تعديل جديد بعد إقالة وزير الصحة السبت، واستقالة وزير العمل “معن القطامين” الأسبوع الفائت بعد ساعات من أدائه القسم الدستوري أمام الملك، قدموه بعد تعديلات وزارية سابقة طالت اثني عشر وزيرا أردنيا، بعد إقالة أيضا كل من وزيري العدل والداخلية الأسبقين قبل أسابيع، لمخالفة أوامر الدفاع الخاصة بجائحة كورونا.

ويشهد الأردن منذ أسابيع ارتفاعا في عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا، وبلغ إجمالي الإصابات في المملكة قرابة نصف مليون حالة، منها 5285 وفاة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©