كبير مساعدي أردوغان ينتمي لجماعة القاعدة التركية IBDA-C

Hamza Yerlikaya, Turkish President's chief advisor.

المصدر: نورديك مونيتور

أظهرت تقارير أن حمزة يرليكايا، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعضو مجلس إدارة بنك وقف، ثالث أكبر بنك تملكه الدولة في البلاد، على علاقة بالجماعة الإسلامية الإرهابية: جبهة غزاة الشرق العظمى الإسلامية (İslami Büyük Doğu Akıncıları Cephesi، IBDA / C أو IBDA-C).

ووفقاً لتحقيق أجرته Nordic Monitor، ظهر حمزة، المصارع الأولمبي السابق، في أكتوبر 1995 وهو يقوم بإيماءة يد على شكل مسدس بطريقة IBDA-C، وهي إشارة رمزية اعتمدتها المجموعة الإرهابية لإرسال رسالة بعد فوزه عام 1995 ببطولة العالم للمصارعة في براغ.

وفي هذه الإيماءة، يرفع المرء يده في الهواء على شكل مسدس، مستخدماً الإبهام كمطرقة والسبابة مثل السبطانة، وباقي الأصابع مطوية. بحسب أيديولوجية الجماعة، وهذا يمثل الاستشهاد والكفاح المسلح والولاء لإيديولوجية IBDA-C الراديكالية، كما ردد المسلحون شعارات دينية أثناء قيامهم بهذه البادرة.

وكانت صورته قد ظهرت في مجلة IBDA-C Akıncı Yolu في عددها الصادر في 1 نوفمبر 1995، حيث وردت في مقالة قصيرة بعنوان “العالم بأسره يعرف لمن هذه اليد”، وهذا يعني أنه مع تحية IBDA-C ، أرسل ييرليكايا رسالة مفادها أن البطولة الحقيقية ستكون حول أيديولوجية المجموعة، وقد كتب تعليق على الصورة: “تحية القرن من مصارع القرن.”

الجدير بالذكر أن رب عمل يرليكايا في السكك الحديدية التركية الحكومية (TCDD) قام بطرده بعد مشاهدة منشور الجماعة الإرهابية.

وكثيراً ما استخدم مقاتلو IBDA-C صورة يرليكايا لتبيين ما ستبدو عليه الرياضة في ظل الدولة الإسلامية التي ستنشأ من خلال الكفاح المسلح. فعلى سبيل المثال، كتب عثمان تيميز أوكسوز أوغلو، مدرس رياضة في مدرسة إمام-خطيب الثانوية الدينية الذي سُجن بتهمة الإرهاب، مقالاً في أغسطس 1999 من زنزانته في Akademya، وهو منشور آخر لـ IBDA-C، يعرض صورة يرليكايا في بطولة المصارعة.

وقد تم تصنيف المجموعة كمنظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكانت مجموعة IBDA-C قد تبنت مجموعة من الأعمال الإرهابية في تركيا بما في ذلك ما قالت السلطات إنه مؤامرة مشتركة مع القاعدة في تنفيذ تفجيرات اسطنبول عام 2003 لمعبدين يهوديين، فرع بنك HSBC والقنصلية العامة البريطانية ، بالإضافة إلى الهجوم على القنصلية الأمريكية العامة في اسطنبول عام 2008 وقتل العشرات في التسعينيات. وقد تم القبض على زعيم الجماعة صالح عزت إردش، المعروف لدى أتباعه باسم القائد صالح ميرزابيو أوغلو، في ديسمبر 1998 لقيادته جماعة إرهابية مسلحة وحُكم عليه بالسجن المؤبد.

وقد أحضر الرئيس أردوغان يرليكايا إلى البرلمان في عام 2007 على بطاقة حزب العدالة والتنمية الحاكم، ثم عينه لاحقاً نائب وزير الشباب والرياضة، حيث عمل سابقاً كمستشار. وفي عام 2015، أصبح مستشارا رئيسيًا للرئيس. ثم تم تعيين المصارع السابق البالغ من العمر 44 عاماً كعضو في مجلس إدارة بنك وقف الذي تديره الدولة في يونيو 2020، وهو ما أثار انتقادات من أحزاب المعارضة بسبب ما عرف عنه.

أردوغان، الذي يعود انتماءه إلى حركةAkıncılar  الإسلامية في أواخر السبعينيات، وهي مجموعة منفصلة ولكنها مماثلة لـ IBDA-C ولها نفس الأهداف، لم يساعد يرليكايا في الحصول على منصب مهم في الحكومة فحسب، بل ضمن إطلاق سراح زعيم IBDA-C من السجن. حتى أن وزير العدل آنذاك، بكير بوزداغ ، قدم التماساً إلى محكمة الاستئناف العليا نيابة عن الحكومة لإلغاء إدانته، وألحّ أردوغان علناً على الإفراج عنه في عدة مناسبات.

وعندما تم إطلاق سراحه أخيراً في 23 يوليو 2014 تحت ضغط هائل من الحكومة – التي كانت قد سيطرت بالفعل على القضاء في أعقاب فضائح الفساد في ديسمبر 2013 التي تورط فيها أردوغان وبعض أفراد عائلته – تم استقباله من قبل قبل إحسان آكان شخصياً عند بوابة سجن بولو المشددة الحراسة ، حبث كان برفقة العشرات من الناس يهتفون “الله أكبر” مع الألعاب النارية في الخلفية.

وفي أول تعليقات علنية له للصحفيين في مطعم فور إطلاق سراحه من السجن، أعرب ميرزابي أوغلو عن دهشته من إطلاق سراحه وشكر أردوغان وبوزداغ على اهتمامهما بقضيته. كما اتصل أردوغان شخصياً لتهنئته يوم إطلاق سراحه واستقبله لاحقاً في مكتبه في اسطنبول لعقد اجتماع فردي في 29 نوفمبر 2014. واصفاً إياه بأنه شقيقه ونائب رئيس الوزراء آنذاك، أمر الله إشلر. كما أشاد مسؤول الحكومة المكلف بالمهمة السرية لقيادة أجندة إسلامية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإطلاق سراحه. وفي أول حدث عام له بعد إطلاق سراحه، ظهر ميرزابي أوغلو في مؤتمر في مركز مؤتمرات حليش ، وهو مكان رئيسي للمؤتمرات تملكه الحكومة.

توفي ميرزابي أوغلو في مايو 2018 ، لكن شبكته لا تزال حية وتتوسع في الواقع. وتعتبر IBDA-C مسؤولة عن تجنيد الجهاديين الأتراك الذين ينتهي بهم المطاف في سوريا للقتال مع القاعدة وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش).

وقد زار وزير الدفاع خلوصي أكار رئيس الأركان العامة السابق، قبر ميرزابي أوغلو في 24 يوليو 2020 مباشرة بعد أن حضر صلاة الجمعة الأولى التي أقيمت في آيا صوفيا، والتي كانت كنيسة ومسجداُ ومتحفا سابقا

بدأ ميرزابي لأول مرة كناشر في منتصف السبعينيات، ثم نظم IBDA-C في عام 1984، باستخدام نهج قائم على الخلية.وقدمت الجماعة تفسيراً راديكالياً لأدب وتعاليم نجيب فاضل كساكورك، الشاعر والكاتب التركي الشهير الراحل، كما قدمت عنصر العنف والكفاح المسلح كأدوات شرعية للإيديولوجية الإسلامية. يتم تنظيم المجموعة على أساس خلايا مستقلة مؤلفة من عدة أشخاص يتباهون بالاعتقاد الفردي ويسمونه بـ “التعبير الذاتي”، والذي لا يتطلب تسلسلاً هرمياً أو أنظمة مركزية للتحرك ضد الهدف.

 تعمل المجموعة على جبهتين، يتكون أحدهما من الأنشطة القانونية مثل المنشورات والمواقع الإلكترونية والمؤتمرات والتجمعات والمعارض التي تعمل كقناة لنشر الأفكار وتوجيه الأعضاء حول أيديولوجية IBDA-C، فتمجد أسامة بن لادن الزعيم الراحل للقاعدة وتعتبر وفاته استشهادا، كما تعتبر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل أكبر الإرهابيين.

على الجبهة غير القانونية، تتكون خلايا IBDA-C عادة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص وتعمل بشكل مستقل عن بعضها البعض. إنهم يقررون الهدف والتوقيت والتكتيكات ويقومون لاحقا بنشر خططهم وأدائهم ونتائجهم. نظرا لكون قدراتهم ومواردهم وقوتهم البشرية محدودة، يبحث أعضاء الخلية عن الهجمات المثيرة التي تولد المزيد من الأخبار. وتعتبر وسائل الإعلام والمساجد المنتمية إلى الجماعات المعادية والسفارات الأجنبية أهداف طبيعية لهم. على سبيل المثال، تبنت IBDA-C هجوم 1997 على مكتب لبيع الكتب المسيحية في غازي عنتاب وأعلنت مسؤوليتها عن تفجير مبنى جمعية النزل الكبرى الأحرار والمقبولين في ياكاجيك بالقرب من كارتال في اسطنبول. وقد اضطرت الشرطة التركية إلى اعتقال ما يقرب من اثني عشر مشتبها خلال زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى تركيا في عام 2006 بعد أن علمت بخطة يحتمل تنفيذها من قبل IBDA-C

ادعى نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض آنذاك علي توبوز في عام 2003 أن أردوغان كان أحد القادة الأصليين لـ İBDA-C. كما زعم أن المجرمين المدانين من المجموعة كانوا يعملون لدى بلدية إسطنبول عندما كان أردوغان رئيسا لبلدية المدينة، إلا أن أردوغان نفى هذه المزاعم.