كورونا إذا ما عَصَفَ بالشمال السوري.. الأمم المتحدة تحذر

طالبت الأمم المتحدة بوقف القتال شمالي سوريا، خاصة في محافظة إدلب وريفها، حيث يسكن نحو 4 مليون إنسان، جزء كبير منهم هم المهجرون، أخرجهم نظام الأسد عنوةً من مدنهم وبلداتهم في السنوات الماضية، وذلك لتمكن الجهات المدنية من الاستعداد لمكافحة فيروس كورونا المستجد الذي عصف بالعالم أجمع.

وفق قرار الأمم المتحدة 2254 طالب الأمين العام “أنطونيو غوتيريش” اليوم الجمعة “بوقف كامل وفوري لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، لتمكين الجهود الشاملة لمكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)”، وذلك بحسب بيان أصدره المتحدث باسم الأمين العام “ستيفان دوغريك”.

وذكر البيان أن الأمين العام يدعو أطراف الصراع السوري “إلى دعم ندائه الذي أطلقه الاثنين الماضي بضرورة وقف إطلاق النار في جميع مناطق الصراعات المسلحة، والتفرغ لمكافحة كورونا”.

كما أشار البيان الي مطالبة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، الثلاثاء، بوقف كامل وفوري لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا ، تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 .

ولفت أن المبعوث الخاص شدد في بيانه على استعداده للعمل مع جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة على الأرض، وكذلك مع البلدان الرئيسية التي يمكنها دعم توسيع نطاق العمل للتعامل مع فيروس كورونا وضمان استمرار وقف إطلاق النار.

ويطالب القرار 2254 (18 ديسمبر 2015)، جميع الأطراف بالتوقف الفوري عن شن هجمات ضد المدنيين، ويحث على دعم وقف إطلاق النار.

كما يطلب من الأمم المتحدة أن تجمع بين الطرفين للدخول في مفاوضات رسمية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف إجراء تحول سياسي.

وحتى منتصف ليلة الخميس/الجمعة، أصاب كورونا قرابة 530 ألف شخص حول العالم، توفي منهم مايزيد على 23 ألفا و700، فيما تعافى أكثر من 122 ألفا، ولا تزال إيطاليا متصدرة دول العالم من حيث عدد الوفيات بواقع 8 آلاف و215، فيما تصدرت الولايات المتحدة، من حيث عدد الإصابات، بعد ارتفاع الحصيلة، الخميس، إلى أكثر من 82 ألف مصاب.

وأجبر انتشار الفيروس دولًا عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية، وفرض حظر تجول، وتعطيل الدراسة، وإلغاء فعاليات عدة، ومنع التجمعات العامة، وإغلاق المساجد والكنائس، ومساء الأحد الماضي، أعلن النظام السوري تسجيل أول إصابة بالفيروس داخل البلاد.

واعترفت السلطات الصحية رسمياً بتسجيلها عدة إصابات فقط، بينما تقول مصادر طبية من داخل مناطق نظام الأسد بأن عدد الإصابات كبير، وحصلت وفاة واحدة، بيد أنه لم يتم الإعلان عن أية إصابات في الشمال السوري الخارج عن سيطرة الأسد، والذي يشهد معارك شرسة بين مليشيات الأسد والمليشيات الإيرانية والقوات الروسية الداعمية لها، والفصائل المعارضة والقوات التركية الداعمة لها.

فورد يحذر من كورونا إذا ما عصفت بالشمال السوري

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن السفير الأمريكي الأخير في سوريا “روبرت فورد”مقالًا حذر فيها السياسي الأمريكي من خطورة الوباء إذا ما ضرب الشمال السوري.

ووصف فورد حالة ساكني إدلب بأنها “بائسة للغاية”، وقال فورد في مقالته:” ويعيش أغلبهم في خيام في العراء تلك التي تضم أكثر من عائلة داخل الخيمة الواحدة في كثير من الأحيان ومن شأن حالة الازدحام الإجبارية تلك أن تساعد على انتشار فيروس كورونا، سيما أن الأجواء هناك قارسة للغاية، فضلاً عن انعدام مصادر المياه النظيفة، الأمر الذي يهيئ المجال لانتشار الفيروس إلى الكثير من النازحين، وبطبيعة الحال، لا تتوفر هناك الكثير من العيادات أو المستشفيات بسبب القصف الجوي المستمر من جانب المقاتلات الحربية السورية والروسية التي استهدفت العشرات منها بالغارات الموجهة خلال مجريات الهجوم العسكري السوري الأخير، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، وغيرها من المنظمات غير الحكومية العاملة في إدلب أنه ليست هناك أية إمدادات أو معدات من أي نوع للمساعدة في مواجهة انتشار فيروس كورونا”.

وتابع السياسي السوري، مقالته مستشهداُ بقول أحد الأطباء من الشمال السوري: “وقال أحد الأطباء من إدلب لصحيفة نيويورك تايمز، إنه شاهد بنفسه مرضى تبدو عليهم أعراض فيروس كورونا، بيد أنه لا وجود لمعدات الاختبار، وتعهدت منظمة الصحة العالمية بالبدء في وصول الإمدادات والمعدات المطلوبة إلى إدلب خلال الأسبوع الجاري”.

وجاء في مقال السفير الأمريكي الأخير في دمشق: ” وقالت مديرية الصحة في إدلب، وهي جزء من الحكومة السورية المؤقتة المعارضة، أنها تعتزم توفير 60 سريراً داخل 3 مستشفيات تابعة لها وتخصيصها للمصابين بفيروس كورونا، ويعتبر الرقم المذكور قليلاً للغاية عند مقارنته بتعداد سكان المحافظة البالغ 3 ملايين نسمة – إذ تحتاج إدلب إلى الكثير والكثير من الأسرّة والمرافق والعاملين في الرعاية الطبية، ويحذر الأطباء العاملون في إدلب بالفعل من اقتراب وقوع الكارثة، وتجدر الإشارة إلى أنني لم أتحدث عن مخاطر استهداف الحكومة السورية أو القوات الروسية لتلك المستشفيات أو المنشآت الطبية القليلة المتبقية بالغارات والقصف الجوي”.

ويرى فورد أن دمشق تسيء استخدام الإنقاذات التي تردُها من الأمم المتحدة والمخصصة للمتضررين من الحرب “تملك الحكومة السورية سجلاً سيئاً بشأن إساءة استخدام الإمدادات والمعدات الطبية ليس لصالح المدنيين وإنما لخدمة أجهزة النظام الأمنية. على سبيل المثال، كتبت الدكتورة آني سبارو، الطبيبة في مجال الصحة العامة والمختصة في الشؤون الصحية السورية، في مجلة -فورين آفيرز- العدد الصادر في أيلول من عام 2018، أن منظمة الصحة العالمية استخدمت أموال الجهات المانحة في شراء إمدادات الدماء لصالح وزارة الدفاع السورية نظراً لأن الوزارة تسيطر بالكامل على احتياطي بنوك الدم الوطنية في سوريا”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©