كورونا في سوريا.. كارثة متعددة السيناريوهات

سيكون وباء كورونا مضاعفاً في مخيمات اللجوء السورية، فإذا ما أضيف الفيروس لشقاء حياتهم، ستكون التراجيديا الكبرى، والحال كذلك، ماهي أحول هذه المخيمات؟ ما هي الاستعدادات الطبية لمواجهة الفيروس فيما لو حلّ بهم؟

المعارضة السورية بمؤسساتها الرسمية وغير الرسمية، وهي المشرفة على هذه المخيمات، إن لم تكن عاجزة عن مواجهة هكذا احتمال، فهي وبلا أدنى شك قد تأخرت في اتخاذ خطوات للتعامل مع ذاك الوباء وقد اجتاح العالم، فإن يكن من باب التقصير، فقد يكون ذلك ناتج أولوية العمل على تأمين الأسر النازحة بسبب الحملة العسكرية في الشمال في ظل ضعف الإمكانات لديها.

في التفاصيل، تفيد المعلومات بأن”وحدة تنسيق الدعم” بدأت بالعمل على تأسيس مخبر تحاليل من أجل الكشف عن الفيروس في مدينة إدلب، إلا أنه يحتاج بعض الوقت ليكون جاهزاً، وفي الإضافات فقد اتخذت الحكومة المؤقتة بالتعاون مع وزارة الصحة التركية عدداً من الإجراءات المتأخرة، أبرزها:

• إلغاء التنقل عبر المعابر من وإلى مناطق النظام ومن وإلى تركيا، حيث أعلن معبر باب الهوى وباب السلامة عن إجراء احترازي أوقف خلاله التنقل من وإلى تركيا من أجل الحد من انتشار الفيروس، وتم إيقاف زيارات العيد التي تم فتحها قبل مدة للسوريين المتواجدين في تركيا من أجل زيارة الشمال السوري، كما تم إيقاف الحركة من وإلى مناطق النظام مثل اغلاق معبر أبو الزندين، كما أنشأت نقطة طبية في معبر العون بين مناطق قسد والمعارضة قرب منبج.

• إيقاف الأنشطة والتجمعات حيث تم تعليق المؤسسات العاملة في الشمال، إلا أنّ استجابة السكان كانت ضعيفة للغاية.

• المشاركة في بعض الدورات التدريبية حول الفيروس وكيفية علاجه حيث شارك بعض الأطباء بدورات تدريبية في كل من تركيا وسورية حول المرض، وبدأت حملات توعية تنتشر حول أساليب الوقاية.

• السعي لاستجلاب دعم من أجل تأسيس وحدات حجر صحي ونظام انذار مبكر إضافة إلى دعوة منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي وغيرها من المؤسسات للتدخل في الشمال السوري، الأمر الذي استجابت له منظمة الصحة وأعلنت أنها ستبدأ العمل في الشمال الغربي من سورية.

•الإعلان عن نية إنشاء وحدات حجر صحي، حيث أعلنت الحكومة في 14 آذار/مارس 2020 عن نيتها تأسيس ثلاث وحدات حجر صحي بسعة 20 سرير لكل وحدة من أجل عملية الحجر .

• تنظيم حملة وقائية للتوعية بالفيروس، حيث قام جهاز الدفاع المدني يوم 22 آذار/مارس بإطلاق حملة “خليك في البيت” بهدف تشجيع المواطنين على ممارسة الحجر الصحي الاختياري ، كما قام بتنفيذ حملات للتعقيم في إدلب وريف حماة وريف حلب.

أما حكومة الإنقاذ المحسوبة على هيئة تحرير الشام، فقد شارك وزير الصحة فيها في عمليات التحصين ضد الهجمات، فيما نشرت منشورات خجولة حول طرق الوقاية من المرض.

وفي ظل هذه الإجراءات الفقيرة وضمن واقع البنى التحتية الصحية البسيطة التي يمتلكها الشمال السوري إضافة لضعف مقاومة الاجسام نتيجة نقص الغذاء لسنوات طويلة فإن احتمال انتشار المرض في الشمال السوري وارد بشكل كبير، كما أن تطوره سيكون كارثياً بكل تأكيد إذا ماوقعت الواقعة.

• النظام وقد تابع سياسة الإنكار:

هذا في مناطق المخيمات والنزوح، فماذا عن مناطق سيطرة النظام؟

يبدو أنّ عدم شفافية النظام السوري في الكشف عن حجم الإصابات بالفيروس مرتبطة بجملة من المخاوف أبرزها:

• الخشية من أن يؤدي الإعلان –بصرف النظر عن مستوى الشفافية– إلى زعزعة الاستقرار في مناطق سيطرته، في ظل انعدام ثقة السكان المحليين بقدرة وكفاءة قطاعات الدولة لا سيما الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي قد يمتد ذلك إلى قطاعات أخرى ومنها الصحي الذي يوشك على الانهيار أصلاً.

• الخشية من بث الذعر داخل مؤسسات الدولة لا سيما العسكرية والأمنية اللتين يعتمد عليهما في استمرار السيطرة والبقاء. وما يعزز من تلك المخاوف هو تأثير البعد المعنوي على أداء عناصره في حال استئناف العمليات القتالية شمال غرب سورية.

• تأثير صادم على القطاع الاقتصادي الذي يوشك على الانهيار، لا سيما في حال الشروع بتنفيذ قانون قيصر، وذلك قياساً على اقتصادات الدول العظمى التي دخلت في حالة ركود نتيجة انتشار الوباء.

• الخشية من فرض تدخل دولي يكون غير قادر على احتوائه، من قبيل عدم موافقة منظمة الصحة العالمية على إشراف النظام السوري على القطاع الصحي في حال العجز.

• مخاوف من تزايد الضغوط الدولية على النظام السوري من أجل الحد من دخول وخروج الأجانب إلى سوريا عبر لبنان، العراق، إيران، روسيا والصين، مما قد يؤثر على واقع وتواجد وتأثير قوّات وميليشيات واستشاريي تلك الدول في سورية.

عموماً، حتى في حال بات النظام السوري مضطراً للكشف تباعاً عن أرقام الإصابات والوفيّات جرّاء فيروس كورونا، فإنّه سرعان ما قد يستغل ذلك لصالح سياساته الأمنية والعسكرية والاقتصادية، من قبيل الدعوة الطارئة لإيقاف العقوبات عنه ودعم القطاع الصحي تحت إشرافه، بشكل مماثل لتعاطي إيران مع أزمة انتشار الوباء على أراضيها.

•للنظام مبرراته للإنكار.. ماهو حال فصائل المعارضة؟

في الواقع، لا يوجد ما يدعو المعارضة السورية إلى عدم الشفافية إزاء أي انتشار فيروس كورونا في مناطق سيطرتها. وفي حال كانت هناك إصابات قام القطّاع الصحي بتسجيلها على أنّها أمراض بالجهاز التنفسي، فذلك ناجم عن ضعف الخبرة والقدرة على التشخيص اللازم، مع تأخّر تقديم الدعم من المؤسسات الإقليمية أو الدولية، هذا عدا عن محدوديته مقارنة مع حجم الاستجابة المطلوبة.

•الإدارة الذاتية.. الإنكار غطاء لعجزها:

لا يختلف واقع الإدارة الذاتية عن المعارضة السورية من حيث ضعف الخبرة والقدرة على تشخيص الإصابة بشكل صحيح. إلّا أنّ موقفها لم يكن شفافاً من ناحية التعامل مع الوباء، ويُعزى ذلك إلى سلوك حزب الاتّحاد الديمقراطي القائم في توظيف أي شيء لصالحه، من قبيل إظهار مدى قدرة أجهزته بما فيها الصحية على احتواء انتشار الفيروس، هذا عدا عن كونه لا يرغب بإظهار أي ضعف في أداء أجهزته.

•التوقعات المستقبلية:

لا شك أنّ التوقعات المستقبلية ستتأثّر بمدى توفر العلاج في الفترة القريبة إضافة إلى طبيعة الفيروس نفسه وما يتم اكتشافه حوله.

وبشكل عام يمكن حصر السيناريوهات المحتملة في سورية ضمن ما يلي:

1. عدم انتشار الفايروس في سورية على نطاق واسع (وهذا احتمال مستبعد).

في هذا السيناريو ينحصر انتشار الفيروس في سورية في مئات أو بضعة آلاف الحالات في مناطق مختلفة ضمن مناطق السيطرة الثلاث. ويستند هذا السيناريو إلى أن سورية تعيش أصلاً في حالة حصار وعزل بشكل عام، وتشهد ضعفاً في حركة التنقل منها وإليها، كما أن استجابة السكان واتخاذ كافة الإجراءات للوقاية والعلاج وحصار الفيروس قد تحصل بسبب تخوّف السوريين من أزمة جديدة تعصف بهم فوق أزماتهم المتراكمة.

ويعد هذا السيناريو هو الأضعف بين بقية السيناريوهات.

2. انتشار الفيروس على نطاق واسع مع استمرار غياب الشفافية والنتائج في بلد كسورية وفي ظل ضعف الإمكانات لتطويق المرض وفي ظل مناعة جسدية أقل نتيجة ضعف الغذاء كذلك مع نقص المياه ومواد النظافة والتعقيم اللازمة، إضافة للبنية التحتية في مجال الصحة والخدمات العامة المتواضعة في مناطق النظام والمعارضة، وعدد الأطباء والكوادر الطبية الضعيف في مختلف المناطق، فإن السيناريو المرجح هو انتشار الفيروس على نطاق واسع.

وفي ظل هذا السيناريو يتوقع أن يصاب %50 إلى 70% من سكان سورية خاصة في المناطق المرتفعة الكثافة كاللاذقية ودمشق وفي عشوائياتها والمناطق الحدودية.

ويلاحظ هنا أن سورية تملك ميزة نسبية في هذا الخصوص، وهي انخفاض نسبة كبار السن مقارنة مع عدد السكان، وبالمقابل فإنّ كل المعطيات الأخرى هي معطيات سلبية، سواء من حيث ضعف القدرة على الوصول إلى الغذاء والدواء ومواد التنظيف والتعقيم وضعف الجهاز الصحي، وبالتالي يتوقع أن تكون نسبة الوفيات عالية جداً، بل ربما في الحد الأعلى، أي حوالي 3% من إجمالي المصابين.

وعلى فرض وصول المرض لـ60% من السكان (يقدر عدد سكان سورية حالياً بـ15 مليوناً) فهذا يعني وفاة مالا يقل عن 150 ألف نسمة في وقت قصير نسبياً (على فرض أن نسبة الوفيات هي 1% من المصابين)، وهو رقم كبير يضاف إلى أرقام القتلى في الحرب التي لم تتوقف حتى اللحظة، وبالتالي ستشهد سورية وفق هذا السيناريو مرحلة تاريخية غير مسبوقة، وستكون الآثار البشرية والاجتماعية إضافة للاقتصادية كارثية للغاية ولا يمكن حصرها.

3. انتشار الفايروس مع وجود إجراءات من جهات الحوكمة:

في ظل هذا السيناريو فإن وصول الفايروس إلى سورية سيدفع جهات السيطرة الثلاث لاتخاذ إجراءات وقائية سريعة، لإدراك هذه الجهات حجم الضعف الذي يعتري الجهاز الصحي لديها، إضافة لقدرتها على فرض تدابير أمنية تمنع التنقل بشكل سريع، على خلاف معظم دول العالم، والتي لم يتعود فيها المجتمع على قيود التحرك وغيرها من محددات الحريات الأساسية.

وبناء على هذا السيناريو، سينحصر انتشار الفايروس في مناطق معينة، وستتوسع المدة الزمنية للإصابات، وربما يتأثر ثلث السكان فقط، وبالتالي قد تكون نسبة الوفيات في حدود 50-100 ألف (على فرض أن نسبة الوفيات هي في حدود 1%)، وهذا هو السيناريو الأكثر توقعاً من حيث الحدوث، ولكن الرقم يبقى مرتفعاً نسبياً، مما يعني أننا مقدمين على كارثة ضخمة لها كلفة بشرية عالية، إضافة للكلفة على مستوى شلل الحياة الاجتماعية والاقتصادية بشكل كامل.

حال المخيمات.. الأشدّ مضاضة:

يتوجّس أهالي المخيمات المحاذية للحدود التركية من انتشار “فيروس كورونا” بين النازحين، خاصة وأنها تكتظ بأعداء هائلة من الناس.

ويعيش في هذه المخيمات نحو 1.5 ميون إنسان، وسط ظروف غير صحية، مع انعدام الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي.

1-مخيم سكينة :

تبدو مخيمات النازحين في مناطق شمال غربي سورية عاجزة عن الصمود بوجه فيروس كورونا المستجد، كونها تفتقر إلى المرافق الطبية إضافة إلى البنى التحتية، ما يجعل انتشار الفيروس واقعا حتميا قد يودي بحياة الآلاف من النازحين. وعلى الرغم من خطورة الوضع، يبدو أن للنازحين أولويات تفوق تحسسهم لخطر كورونا .

ومن خلال جولة لنا داخل مخيم سكينة الواقع في ريف جسر الشغور في مدينة الخربة على الحدود التركية السورية استطلعنا آراء عدة نازحين من داخل المخيم .

( محمد برجس ) وهو أحد النازحين في مخيم سكينة من مدينة إدلب ، قال أن هناك ما هو أهم من التفكير بالوقاية من الفيروس، كالتفكير ببيت يؤويه هو وعائلته، على حد تعبيره.

ويقول ساخراً من الواقع الحالي: “نحن النازحون في حجر صحي في الحقيقة، معزولون عن العالم الخارجي، فكيف يصل إلينا المرض؟”.

ويستكمل سخريته قائلاً “بعد تسعة أعوام من القتل والتهجير والخوف والرعب الذي عشناه، أعتقد أن الحديث عن كورونا في الوقت الحالي أمامنا قد لا يكون مجدياً، فحزن الأم التي فقدت ولدها والشقيق الذي فقد شقيقه، والأب الذي يأمل أن يعلم شيئاً عن مصير ابنه في المعتقل هو الشغل الشاغل للجميع هنا”.

ويتضح من وجهة نظر محمد أنّ عتبة الألم لدى السوريين باتت بمستويات مرتفعة، فالمآسي التي أصابتهم على مر السنوات التسع الماضية من عمر الثورة السورية جعلت من الموت حدثاً عادياً، بحسب محمد الذي يشير إلى أنّ “كل يوم يمر يحمل حزناً جديداً وجنازة جديدة إن لم تحدث فيه مجزرة”.

في المقابل، ورغم كل المآسي، هناك من يتحسس مخاطر فيروس كورونا، إذ يقول علاء بكور (36 عاماً)، وهو نازحمن بلدة دير حسان شمالي إدلب، إنه “يتتبع الأخبار يومياً حول الفيروس المستجد”، متوجساً في الوقت نفسه من وصوله إلى مخيمات النزوح.

ويوضح مخاوفه قائلاً إن: “الدول عاجزة عن التصدي لهذا الوباء بكل ما لديها من إمكانيات، فماذا نقول نحن المقيمين في هذه المخيمات؟”، مضيفاً “الذي قتل أهلنا وهجرنا من مدننا يستطيع وبسهولة أن يجعل مرضاً خطيراً مثل كورونا يتفشى بيننا، فالذي نبش القبور وأحرق جثث الأموات لديه الحقد الكافي لفعل ذلك”.

ويستدرك علاء قائلاً “لكني قرأت العديد من الأخبار حول طرق الوقاية من المرض والمقالات العلمية بخصوصه، وأتابع المستجدات والآراء حوله”، مضيفاً “المرض لن يأتينا إلا من مصدر خارجي وهذا ما نسلم به في الوقت الحالي، لذلك نرجو أن نبقى هكذا في مخيماتنا مقطوعين عن العالم الخارجي”.

من جهته، يعلّق مدير المخيمعبد القادر الشيخ على الواقع الحالي في المخيمات وما فيها من إمكانيات لمواجهة كورونا، قائلاً : إنّ “هناك حملات توعية لكنها ضعيفة ولا استشعار حقيقية لخطر وصول الفيروس إلى مخيمات النازحين والمخيمات العشوائية”.

ويشير في هذا الصدد إلى أنّ “المعابر مع النظام مفتوحة وإمكانية وصول أحد المصابين عبرها إلى المنطقة أمر وارد وغير مستبعد أبداً”، نافياً “إمكانية القدرة على كشف المرض في حال حدوث إصابات لغياب التجهيزات”.

ويحذّر عبد القادر من أن انتشار الفيروس في مخيمات النزوح سيسبب كارثة لجهة عدم القدرة على السيطرة عليه.

يذكر أن هذا المخيم يقع بجانب مدرسة ثانوية وإبتدائية ويتوافد إليها مئات الطلاب مما ينذر بكارثة مرتقبة حال وصول الوباء للمخيمات.

وعند سؤالنا عبد القادر مدير المخيم عن طرق التعقيم في مدرسة المخيم وفي الحمامات المشتركة للمخيم , قال : أنه وسائل التعقيم بدائية جدا فهي تقتصر على الماء والكلور و أحيانا الماء والكحول ولكن نسب الكحول تكاد تكون شبه منعدمة نظرا لارتفاع أسعاره مؤخرا .

سيكون وباء كورونا مضاعفًا في محيمات اللجوء السورية، فإذا ما أضيف الفايروس لشقاء حياتهم، ستكون التراجيديا الكبرى، والحال كذلك، ماهي أحول هذه المخيمات؟ ما هي الاستعدادات الطبية لمواجهة الفايروس فيما لو حلّ بهم؟

المعارضة السورية بمؤسساتها الرسمية وغير الرسمية، وهي المشرفة على هذه المخيمات، إن لم تكن عاجزة عن مواجهة هكذا احتمال، فهي وبلا أدنى شك قد تأخرت في اتخاذ خطوات للتعامل مع ذاك الوباء وقد اجتاح العالم، فإن يكن من باب التقصير، فقد يكطون ذلك ناتج أولوية العمل على تأمين الأسر النازحة بسبب الحملة العسكرية في الشمال في ظل ضعف الإمكانات لديها.

في التفاصيل، تفيد المعلومات بأن”وحدة تنسيق الدعم” بدأت بالعمل على تأسيس مخبر تحاليل من أجل الكشف عن الفايروس في مدينة إدلب، إلا أنه يحتاج بعض الوقت ليكون جاهزاً، وفي الاضافات فقد اتخذت الحكومة المؤقتة بالتعاون مع وزارة الصحة التركية عدداً من الإجراءات المتأخرة، أبرزها:

• إلغاء التنقل عبر المعابر من وإلى مناطق النظام ومن وإلى تركيا، حيث أعلن معبر باب الهوى وباب السلامة عن اجراء احترازي أوقف خلاله التنقل من وإلى تركيا من أجل الحد من انتشار الفايروس، وتم إيقاف زيارات العيد التي تم فتحها قبل مدة للسوريين المتواجدين في تركيا من أجل زيارة الشمال السوري، كما تم إيقاف الحركة من وإلى مناطق النظام مثل اغلاق معبر أبو الزندين، كما أنشأت نقطة طبية في معبر العون بين مناطق قسد والمعارضة قرب منبج.

• إيقاف الأنشطة والتجمعات حيث تم تعليق المؤسساتالعاملة في الشمال، إلا أنّ استجابة السكان كانت ضعيفة للغاية.

• المشاركة في بعض الدورات التدريبية حول الفايروس وكيفية علاجه حيث شارك بعض الأطباء بدورات تدريبية في كل من تركيا وسورية حول المرض، وبدأت حملات توعية تنتشر حول أساليب الوقاية.

• السعي لاستجلاب دعم من أجل تأسيس وحدات حجر صحي ونظام انذار مبكر إضافة إلى دعوة منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي وغيرها من المؤسسات للتدخل في الشمال السوري، الأمر الذي استجابت له منظمة الصحة وأعلنت أنها ستبدأ العمل في الشمال الغربي من سورية.

•الإعلان عن نية إنشاء وحدات حجر صحي، حيث أعلنت الحكومة في 14 آذار/مارس 2020 عن نيتها تأسيس ثلاث وحدات حجر صحي بسعة 20 سرير لكل وحدة من أجل عملية الحجر .

• تنظيم حملة وقائية للتوعية بالفايروس، حيث قام جهاز الدفاع المدني يوم 22 آذار/مارس بإطلاق حملة “خليك في البيت” بهدف تشجيع المواطنين على ممارسة الحجر الصحي الاختياري ، كما قام بتنفيذ حملات للتعقيم في إدلب وريف حماة وريف حلب.

أما حكومة الإنقاذ المحسوبة على هيئة تحرير الشام، فقد شارك وزير الصحة فيها في عمليات التحصين ضد الهجمات، فيما نشرت منشورات خجولة حول طرق الوقاية من المرض.

وفي ظل هذه الإجراءات الفقيرة وضمن واقع البنى التحتية الصحية البسيطة التي يمتلكها الشمال السوري إضافة لضعف مقاومة الاجسام نتيجة نقص الغذاء لسنوات طويلة فإن احتمال انتشار المرض في الشمال السوري وارد بشكل كبير، كما أن تطوره سيكون كارثياً بكل تأكيد إذا ماوقعت الواقعة.

النظام وقد تابع سياسة الإنكار:

هذا في مناطق المخيمات والنزوح، فماذا عن مناطق سيطرة النظام؟

يبدو أنّ عدم شفافية النظام السوري في الكشف عن حجم الإصابات بالفايروس مرتبطة بجملة من المخاوف أبرزها:

• الخشية من أن يؤدي الإعلان –بصرف النظر عن مستوى الشفافية– إلى زعزعة الاستقرار في مناطق سيطرته، في ظل انعدام ثقة السكان المحليين بقدرة وكفاءة قطاعات الدولة لا سيما الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي قد يمتد ذلك إلى قطاعات أخرى ومنها الصحي الذي يوشك على الانهيار أصلاً.

• الخشية من بث الذعر داخل مؤسسات الدولة لا سيما العسكرية والأمنية اللتين يعتمد عليهما في استمرار السيطرة والبقاء. وما يعزز من تلك المخاوف هو تأثير البعد المعنوي على أداء عناصره في حال استئناف العمليات القتالية شمال غرب سورية.

• تأثير صادم على القطاع الاقتصادي الذي يوشك على الانهيار، لا سيما في حال الشروع بتنفيذ قانون قيصر، وذلك قياساً على اقتصادات الدول العظمى التي دخلت في حالة ركود نتيجة انتشار الوباء.

• الخشية من فرض تدخل دولي يكون غير قادر على احتوائه، من قبيل عدم موافقة منظمة الصحة العالمية على إشراف النظام السوري على القطاع الصحي في حال العجز.

• مخاوف من تزايد الضغوط الدولية على النظام السوري من أجل الحد من دخول وخروج الأجانب إلى سوريا عبر لبنان، العراق، إيران، روسيا والصين، مما قد يؤثر على واقع وتواجد وتأثير قوّات وميليشيات واستشاريي تلك الدول في سورية.

عموماً، حتى في حال بات النظام السوري مضطراً للكشف تباعاً عن أرقام الإصابات والوفيّات جرّاء فايروس كورونا، فإنّه سرعان ما قد يستغل ذلك لصالح سياساته الأمنية والعسكرية والاقتصادية، من قبيل الدعوة الطارئة لإيقاف العقوبات عنه ودعم القطاع الصحي تحت إشرافه، بشكل مماثل لتعاطي إيران مع أزمة انتشار الوباء على أراضيها.

للنظام مبرراته للإنكار.. ماهو حال فصائل المعارضة؟

في الواقع، لا يوجد ما يدعو المعارضة السورية إلى عدم الشفافية إزاء أي انتشار لفايروس كورونا في مناطق سيطرتها. وفي حال كانت هناك إصابات قام القطّاع الصحي بتسجيلها على أنّها أمراض بالجهاز التنفسي، فذلك ناجم عن ضعف الخبرة والقدرة على التشخيص اللازم، مع تأخّر تقديم الدعم من المؤسسات الإقليمية أو الدولية، هذا عدا عن محدوديته مقارنة مع حجم الاستجابة المطلوبة.

الإدارة الذاتية.. الإنكار غطاء لعجزها:

لا يختلف واقع الإدارة الذاتية عن المعارضة السورية من حيث ضعف الخبرة والقدرة على تشخيص الإصابة بشكل صحيح. إلّا أنّ موقفها لم يكن شفافاً من ناحية التعامل مع الوباء، ويُعزى ذلك إلى سلوك حزب الاتّحاد الديمقراطي القائم في توظيف أي شيء لصالحه، من قبيل إظهار مدى قدرة أجهزته بما فيها الصحية على احتواء انتشار الفايروس، هذا عدا عن كونه لا يرغب بإظهار أي ضعف في أداء أجهزته.

التوقعات المستقبلية:

لا شك أنّ التوقعات المستقبلية ستتأثّر بمدى توفر العلاج في الفترة القريبة إضافة إلى طبيعة الفايروس نفسه وما يتم اكتشافه حوله.

وبشكل عام يمكن حصر السيناريوهات المحتملة في سورية ضمن ما يلي:

1. عدم انتشار الفايروس في سورية على نطاق واسع (وهذا احتمال مستبعد).

في هذا السيناريو ينحصر انتشار الفايروس في سورية في مئات أو بضعة آلاف الحالات في مناطق مختلفة ضمن مناطق السيطرة الثلاث. ويستند هذا السيناريو إلى أن سورية تعيش أصلاً في حالة حصار وعزل بشكل عام، وتشهد ضعفاً في حركة التنقل منها وإليها، كما أن استجابة السكان واتخاذ كافة الإجراءات للوقاية والعلاج وحصار الفايروس قد تحصل بسبب تخوّف السوريين من أزمة جديدة تعصف بهم فوق أزماتهم المتراكمة.

ويعد هذا السيناريو هو الأضعف بين بقية السيناريوهات.

2. انتشار الفايروس على نطاق واسع مع استمرار غياب الشفافية والنتائج في بلد كسورية وفي ظل ضعف الإمكانات لتطويق المرض وفي ظل مناعة جسدية أقل نتيجة ضعف الغذاء كذلك مع نقص المياه ومواد النظافة والتعقيم اللازمة، إضافة للبنية التحتية في مجال الصحة والخدمات العامة المتواضعة في مناطق النظام والمعارضة، وعدد الأطباء والكوادر الطبية الضعيف في مختلف المناطق، فإن السيناريو المرجح هو انتشار الفايروس على نطاق واسع.

وفي ظل هذا السيناريو يتوقع أن يصاب %50 إلى 70% من سكان سورية خاصة في المناطق المرتفعة الكثافة كاللاذقية ودمشق وفي عشوائياتها والمناطق الحدودية.

ويلاحظ هنا أن سورية تملك ميزة نسبية في هذا الخصوص، وهي انخفاض نسبة كبار السنة مقارنة مع عدد السكان، وبالمقابل فإنّ كل المعطيات الأخرى هي معطيات سلبية، سواء من حيث ضعف القدرة على الوصول إلى الغذاء والدواء ومواد التنظيف والتعقيم وضعف الجهاز الصحي، وبالتالي يتوقع أن تكون نسبة الوفيات عالية جداً، بل ربما في الحد الأعلى، أي حوالي 3% من إجمالي المصابين.

وعلى فرض وصول المرض لـ60% من السكان (يقدر عدد سكان سورية حالياً بـ15 مليوناً) فهذا يعني وفاة مالا يقل عن 150 ألف نسمة في وقت قصير نسبياً (على فرض أن نسبة الوفيات هي 1% من المصابين)، وهو رقم كبير يضاف إلى أرقام القتلى في الحرب التي لم تتوقف حتى اللحظة، وبالتالي ستشهد سورية وفق هذا السيناريو مرحلة تاريخية غير مسبوقة، وستكون الآثار البشرية والاجتماعية إضافة للاقتصادية كارثية للغاية ولا يمكن حصرها.

3. انتشار الفايروس مع وجود إجراءات من جهات الحوكمة:

في ظل هذا السيناريو فإن وصول الفيروس إلى سورية سيدفع جهات السيطرة الثلاث لاتخاذ إجراءات وقائية سريعة، لإدراك هذه الجهات حجم الضعف الذي يعتري الجهاز الصحي لديها، إضافة لقدرتها على فرض تدابير أمنية تمنع التنقل بشكل سريع، على خلاف معظم دول العالم، والتي لم يتعود فيها المجتمع على قيود التحرك وغيرها من محددات الحريات الأساسية.

وبناء على هذا السيناريو، سينحصر انتشار الفيروس في مناطق معينة، وستتوسع المدة الزمنية للإصابات، وربما يتأثر ثلث السكان فقط، وبالتالي قد تكون نسبة الوفيات في حدود 50-100 ألف (على فرض أن نسبة الوفيات هي في حدود 1%)، وهذا هو السيناريو الأكثر توقعاً من حيث الحدوث، ولكن الرقم يبقى مرتفعاً نسبياً، مما يعني أننا مقدمين على كارثة ضخمة لها كلفة بشرية عالية، إضافة للكلفة على مستوى شلل الحياة الاجتماعية والاقتصادية بشكل كامل.

حال المخيمات.. الأشدّ مضاضة:

يتوجّس أهالي المخيمات المحاذية للحدود التركية من انتشار “فيروس كورونا” بين النازحين، خاصة وأنها تكتظ بأعداء هائلة من الناس.

ويعيش في هذه المخيمات نحو 1.5 ميون إنسان، وسط ظروف غير صحية، مع انعدام الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي.

1-مخيم سكينة :

تبدو مخيمات النازحين في مناطق شمال غربي سورية عاجزة عن الصمود بوجه فيروس كورونا المستجد، كونها تفتقر إلى المرافق الطبية إضافة إلى البنى التحتية، ما يجعل انتشار الفيروس واقعاً حتمياً قد يودي بحياة الآلاف من النازحين. وعلى الرغم من خطورة الوضع، يبدو أن للنازحين أولويات تفوق تحسسهم لخطر كورونا .

ومن خلال جولة لنا داخل مخيم سكينة الواقع في ريف جسر الشغور في مدينة الخربة على الحدود التركية السورية استطلعنا آراء عدة نازحين من داخل المخيم .

( محمد برجس ) وهو أحد النازحين في مخيم سكينة من مدينة إدلب ، قال أن هناك ما هو أهم من التفكير بالوقاية من الفيروس، كالتفكير ببيت يؤويه هو وعائلته، على حد تعبيره.

ويقول ساخراً من الواقع الحالي: “نحن النازحون في حجر صحي في الحقيقة، معزولون عن العالم الخارجي، فكيف يصل إلينا المرض؟”.

ويستكمل سخريته قائلاً “بعد تسعة أعوام من القتل والتهجير والخوف والرعب الذي عشناه، أعتقد أن الحديث عن كورونا في الوقت الحالي أمامنا قد لا يكون مجدياً، فحزن الأم التي فقدت ولدها والشقيق الذي فقد شقيقه، والأب الذي يأمل أن يعلم شيئاً عن مصير ابنه في المعتقل هو الشغل الشاغل للجميع هنا”.

ويتضح من وجهة نظر محمد أنّ عتبة الألم لدى السوريين باتت بمستويات مرتفعة، فالمآسي التي أصابتهم على مر السنوات التسع الماضية من عمر الثورة السورية جعلت من الموت حدثاً عادياً، بحسب محمد الذي يشير إلى أنّ “كل يوم يمر يحمل حزناً جديداً وجنازة جديدة إن لم تحدث فيه مجزرة”.

في المقابل، ورغم كل المآسي، هناك من يتحسس مخاطر فيروس كورونا، إذ يقول علاء بكور (36 عاماً)، وهو نازح من بلدة دير حسان شمالي إدلب، إنه “يتتبع الأخبار يومياً حول الفيروس المستجد”، متوجساً في الوقت نفسه من وصوله إلى مخيمات النزوح.

ويوضح مخاوفه قائلاً إن: “الدول عاجزة عن التصدي لهذا الوباء بكل ما لديها من إمكانيات، فماذا نقول نحن المقيمين في هذه المخيمات؟”، مضيفاً “الذي قتل أهلنا وهجرنا من مدننا يستطيع وبسهولة أن يجعل مرضاً خطيراً مثل كورونا يتفشى بيننا، فالذي نبش القبور وأحرق جثث الأموات لديه الحقد الكافي لفعل ذلك”.

ويستدرك علاء قائلاً “لكني قرأت العديد من الأخبار حول طرق الوقاية من المرض والمقالات العلمية بخصوصه، وأتابع المستجدات والآراء حوله”، مضيفاً “المرض لن يأتينا إلا من مصدر خارجي وهذا ما نسلم به في الوقت الحالي، لذلك نرجو أن نبقى هكذا في مخيماتنا مقطوعين عن العالم الخارجي”.

من جهته، يعلّق مدير المخيم عبد القادر الشيخ على الواقع الحالي في المخيمات وما فيها من إمكانيات لمواجهة كورونا، قائلاً : إنّ “هناك حملات توعية لكنها ضعيفة ولا استشعار حقيقية لخطر وصول الفيروس إلى مخيمات النازحين والمخيمات العشوائية”.

ويشير في هذا الصدد إلى أنّ “المعابر مع النظام مفتوحة وإمكانية وصول أحد المصابين عبرها إلى المنطقة أمر وارد وغير مستبعد أبداً”، نافياً “إمكانية القدرة على كشف المرض في حال حدوث إصابات لغياب التجهيزات”.

ويحذّر عبد القادر من أن انتشار الفيروس في مخيمات النزوح سيسبب كارثة لجهة عدم القدرة على السيطرة عليه.

يذكر أن هذا المخيم يقع بجانب مدرسة ثانوية وإبتدائية ويتوافد إليها مئات الطلاب مما ينذر بكارثة مرتقبة حال وصول الوباء للمخيمات .

وعند سؤالنا عبد القادر مدير المخيم عن طرق التعقيم في مدرسة المخيم وفي الحمامات المشتركة للمخيم , قال : أنه وسائل التعقيم بدائية جداً فهي تقتصر على الماء والكلور و أحياناً الماء والكحول ولكن نسب الكحول تكاد تكون شبه منعدمة نظراً لارتفاع أسعاره مؤخراً .

2-مخيم الكرامة :

ليس بوسعهم حتى شراء صابونة، فكيف يواجهون الفيروس” كان هذا غالبية الردود لنا لدى سؤالنا أهالي مخيم الكرامة في شمال سورية عن فيروس كورونا .

منهم حسين سلامة المدرس في مدرسة المخيم تحدث لنا وهو يتتبع أخبار فيروس كورونا حول العالم، محاولاً تخيل صورةالكارثة المحتملة جراء تداعيات كورونا على اللاجئين السوريين.

وعلى مدار الساعة يتابع المدرس الذي نزح مؤخراً إلى مخيم الكرامة شمال سوريا وسائل التواصل الاجتماعي، متخوفاً من وصول الفيروس إلى المخيمات المكتظة بالنازحين في الشمال السوري.

ويقول: إذا ما وصل كورونا إلى المخيمات التي تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية ستحدث كارثة كبرى قد يفوق حجمها البراميل المتفجرة والكلور السام وغاز السارين التي قتلت مئات آلاف من السوريين خلال الحرب .

عامر سويدان مدير مخيم الكرامة قال: ربما يتم تطويق أو الحد من انتشار وباء فيروس كورونا لدى سكان المدن والمناطق الأكثر استعداداً لمثل هذا الفيروس من خلال عمليات العزل والحجر الصحي للمصابين وسرعة اكتشافها، لقربهم من المشافي مجرد ظهور الأعراض، بينما في المخيمات التي تفتقر لأدنى المقومات الصحية من “مراكز ونقاط طبية” وانعدامها فيالمخيم الذي يؤوي أكثر من 1000 أسرة تعيش ضمن خيام مزدحمة أقيمت على بقعة جغرافية صغيرة، لا يمكن إطلاقاً الحد من انتشار الفيروس بين النازحين لقرب الخيام من بعضها البعض من جهة، وبسبب نظام المرافق الصحية كالحمامات والمراحيض المشتركة من جهة أخرى.

ويضيف: ناشدنا المنظمات الإنسانية والطبية للقيام بإجراءات وقائية لحماية النازحين من خطر انتشار الفيروس، إلا أن الاستجابة مازالت ضعيفة للغاية، واقتصرت استجابة بعض المنظمات على الإرشادات والمنشورات التحذيرية من خطر الفيروس على الإنسان.

وقال إن النازحين الآن بأمس الحاجة إلى المنظفات ووسائل التعقيم والكمامات والعمل بالسرعة القصوى على توسيع المساحات بين الخيام كإجراءات وقائية من شأنها الحد من انتشار فيروس كورونا بين النازحين ما إذا وصل إلى المخيمات.

ولم يتوانى سويدان عن عجزه الكامل هو والقائمين على المخيم من السيطرة على حماية أو وقف إنتشار الوباء حال ظهوره لانعدام أية آلية لمنع انتشاره .

صافي المحمود أحد نازحي مخيم الكرامة قال: تزداد مخاوفنا هنا في المخيمات مع ارتفاع عدد الإصابات في العالم بفيروس كورونا المستجد وسرعة انتشاره بين الناس.

وأضاف “هنا في المخيمات كل شيء فيها مشترك، حتى مياه الشرب التي نحصل عليها من خلال الخزانات المشتركة وسط ازدحام النازحين، فضلاً عن سوء النظام الغذائي للنازحين وانعدام الأغذية التي تحتوي على الفيتامينات”.

ويضيف: استطعنا حماية أسرنا من الصواريخ والبراميل المتفجرة وسنعمل على حمايتها قدر الإمكان من فيروس كورونا، لذلك قررت أخيراً أن أنقل أسرتي وخيمتي إلى مكان بعيد عن تجمع الخيام والمخيمات للحفاظ على صحة وسلامة أفراد أسرتي ووالدتي المريضة من خطر انتشار الكورونا في المخيمات”.

أما عثمان الشلح وهو نازح بترت إحدى قدميه في قصف على منزله في خان شيخون فيقول : أنا في هذا المخيم كل يوم أنتظر الموت بفارغ الصبر ولربما يكون فيروس كورونا الفرج لي والمعجل لخلاصي فلقد فقدت ابنتي منذ شهر بسبب البرد وطفلي الثاني بدل أن يكون على مقاعد الدراسة يذهب منذ الصباح وحتى آخر الليل ليجمع الخردة ويبيعها فهو معيل الأسرة .

لا أتمنى الشر لأحد لكنني أتمنى الخلاص عاجلاً بكورونا أو غيره ولولا خوفي من جرم الإنتحار لفعلته مسبقاً .

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©