كورونا والسكن الجامعي.. أزمة تزيد معاناة طلاب المغرب

مع تواصل انتشار وباء كورونا المستجد، كوفيد 19، في المغرب، وما رافقه من إجراءات حكومية، تتفاقم أزمة طلاب الجامعات المغربية في ظل استمرار اغلاق الأحياء السكنية الجامعية العمومية في المغرب وتحديداً في الرباط، لا سيما مع ارتفاع أجور السكن في أحياء المدينة الأخرى، بحسب ما يؤكده طلاب مغاربة.

وكان المغرب قد سجل حتى الآن 460 ألفا و144 إصابة بفيروس كورونا و7977 وفاة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات للحد من انتشار الوباء.

فقر وتكاليف مالية إضافية

تناولاً للأزمة الحاصلة، يوضح الشاب “محمد الشريبي”، أن عدداً كبيراً من طلاب جامعات الرباط ينحدرون من مناطق بعيدة جداً، وأن ذلك يفرض عليهم الإقامة هناك في أيام الدوام الإلزامي، مشيراً إلى أن إغلاق الحي الجامعي حملهم نفاقات إضافية معظمهم غير قادرٍ على تحملها.

كما يبين “الشريبي” أن الإيجارات خارج السكن الطلابي تصل إلى 3000 درهم تقريباً لغرفة واحدة، مشيراً إلى أن الطلاب ينتمون إلى أسر فقيرة وبعضها لديها طالبين أو ثلاثة طلاب جامعيين، ما يزيد من تكاليف الحياة عموماً عليها.

يشار إلى أن مجموعة من طلاب الجامعات في المغرب إلزموا خلال الفترة الماضية بالحضور الشخصي في الجامعات لاستكمال الدراسة، على الرغم من الإجراءات المتعلقة بوباء كورونا.

في السياق ذاته، يتساءل “الشريبي” عن أسباب استمرار إغلاق السكن الطلابي في ظل إلزام الطلاب بالحضور الشخصي، محذراً من تحول الدراسة إلى حق خاص بأبناء الطبقات الثرية فقط وميسوري الحال، إذا لم تتحرك وزارة التعليم المغربية لإيجاد حل بديل للطلاب.

من جهته، يشير الطالب “الحسن الزهروني” إلى أن كورونا أرهقت الأسر المغربية بشكل كبير والتي أنفقت معظم مدخراتها على تلبية احتياجات المعيشة، وبالتالي فإن عدداً كبيراً من الطلاب قد يتركوا مقاعد الدراسة في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن، لافتاً إلى أن عائلته لم تعد قادرة على تسديد نفقات دراسته المتزايدة وتحديداً مسألة السكن.

تقصير حكومي متعدد الأوجه

تعليقاً منها على أزمة السكن الجامعي، تتهم شبكة التحالف المدني للشباب في المغرب، الحكومة بعدم مرعاة الظروف، التي يمر بها طلاب الجامعات المغربية وأسرهم في ظل الجائحة، والتقصير في مساعدتهم لتجاوز هذه المحنة، مضيفةً في بيان لها، “الحكومة تركت الطلاب يواجهون مصيرهم بعيدا عن أسرهم، فلم توفر لهم حتى تذاكر مجانية من أجل العودة إلى ديارهم البعيدة، فضلا عن تأخير صرف منح الطلبة في الجامعات والمعاهد، كما لم يتم إدراجهم ضمن المستفيدين من صندوق تدبير جائحة كورونا”.

يذكر أن وزارة التعليم المغربية قد أعلنت أن فتح الأحياء الجامعية أمام الطلاب سيكون متعلقاً بالتقييم الطبي لحالة الفيروس في البلاد، خاصة مع إعلان السلطات المغربية الاثنين عن اكتشاف حالات مصابة بالسلالة المتحورة من كورونا.

إلى جانب ذلك، تعتبر الشبكة أن مسؤولية مستقبل الطلاب الجامعيين والخطر المحدق بهم، واقعة على رئيس الحكومة والوزارات المعنية، التي قالت إنها لم تتحرك حتى الآن لخلق الحلول الملائمة والمطلوبة للتخفيف من وطأة الوضع الاجتماعي على الطلبة.

تزامن استمرار الإغلاقات للأحياء السكنية الجامعية مع تأخر صرف المنح الجامعية للطلاب المستحقين لها، فاقمت من أزمة الطلاب وحدت من مدى قدرتهم على إكمال الدراسة، بحسب ما تكشف مصادر تعليمية مغربية، لافتةً إلى أوجه التقصير الحكومة والوزاري مع الطلاب متعددة، وأن الكثير من القرارات والإجراءات لا تراعي المرحلة وظروفها ومتطلباتها.

سماسرة وتجار علم

إلزام الطلاب بالحضور الشخصي وعدم إيجاد حلول حكومية ملائمة، يساهم في إنشاء طبقة “تجار العلم”، بحسب ما يقول الطالب “أشرف الفاسي”، لافتاً إلى أنه يقصد بتلك التسمية سماسرة العقارات، الذين باتوا يستغلون تلك الظروف لفرض أسعار وشروط الإيجار، التي تلائم أطماعهم وتساعدهم في سحب المزيد من أموال الطلاب.

ويلفت “الفاسي” إلى أن الكثير من أولائك السماسرة باتوا يرفضون فكرة السكن الجماعي للطلاب داخل المنزل الواحد، معتبراً انهم وجدوا في ظروف الطلاب فرصةً لتعويض خسائرهم الناجمة عن وباء كورونا من جيوب الطلاب، دون رأفة أو رحمة بهم وبأسرهم، على حد وصفه.

كما يؤكد “الفاسي” إلى أنه من الطلاب المهددين بترك الدراسة إذا بقي الحال على ما هو عليه خلال العام الجاري، متسائلاً عن موقف وزارة التعليم من عزوف آلاف الطلاب عن التعليم بسبب قراراتها وعدم المبالاة بمستقل الطلاب.

وكانت قرارات الوزارة قد أحدثت جدلاً كبيراً في الأوساط البرلمانية المغربية، حيث اعتبرت النائب عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، “حنان رحاب” انه لا يمكن قبول أن يكون الفقراء من أبناء المغرب من يتحملون تكلفة الإجراءات المتخذة لمحاصرة انتشار وباء كورونا، أكثر من باقي الطبقات، مشددةً على ضرورة إيجاد الحلول اللازمة لأبناء الفقراء من أجل تمكينهم من الحق في الإيواء، وتمكينهم من متابعة دراستهم.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©