كورونا ومخيمات اللجوء السورية.. تحذيرات وإجراءت

فيروس كورونا

في الوقت الذي وصل فيه انتشار فيروس كورنا إلى مستويات كبيرة، طرقت أبوابه كبار قياديي وزعماء العالم، دقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ناقوس الخطر، محذرةً من عواقب وخيمة في حال انتشار المرض في مخيمات اللجوء، إلى جانب سرعة انتقاله بين سكان تلك المخيمات المكتظة، والتي وصفتها بالمناطق المجهولة.

تحذيرات اللجنة الدولية، سبقها عدة مؤشرات حول إمكانية تفشي المرض، كان بدايتها من مخيمات اللاجئين السوريين شمال مدينة إدلب، والتي نوهت بعض الفرق العاملة في النشاط الإغاثي ضمن تلك المخيمات، بالإضافة إلى سكانها عنتوفر كامل عوامل انتشار المرض داخلها، خاصة من الرطوبة والكثافة البشرية والازدحام، والمتزامنة مع فقدان أدنى متطلبات الوقاية أو مكافحة ظهور المرض، من أدوات التعقيم وشح اللوازم الطبية.

تزامناً، أعرب القائمون على مخيم أطمة، عن قلقهم من أن تسهم أوضاع المخيم بانتشار الوباء كالنار في الهشيم على حد قولهم، خاصةً وأنه أكبر مخيمات النزوح على الإطلاق في شمال إدلب، والذي تصاعدت أعداد النازحين فيه جراء العملية العسكرية، التي شنها النظام السوري مؤخراً على مناطق متفرقة من ريف المحافظة الشرقي والغربي.

وتوصيفاً لدرجة الخطورة والقلق السائدين في المخيمات، أشار بعض السكان إلى أنهم لم يعودوا يفكرون في القصف والغارات والعمليات العسكرية كما يفكرون في آثار انتشار المرض وآلية وطرق مواجهته في ظل ظروفهم الصعبة صحياً ومعيشياً واجتماعياً، مشددين على أن المخيمات باتت بشكل واضح بيئة خصبة للانتشار وتفشي المرض، لا سيما بعد سحب فرق الإغاثة الطبية الدولية من المدينة بسبب تصاعد العمليات العسكرية فيها.

من جهته، أشار مسؤول في الحكومة السورية المؤقتة المدعومة من تركيا، في تصريحاتٍ صحافية، إلى أن الحكومة اتخذت العديد من الإجرءات لمواجهة تفشي المرض، والتي من بينها إنشاء مراكز حجر صحي، لعزل كافة الحالات التي قد يتم تسجيلها أو الاشتباه بها.

بالانتقال إلى الجنوب الشرقي من سوريا، وتحديداً إلى مخيم الركبان، على الحدود مع الأردن، فقد تصاعدت احتماليات الإصابة وتفشي الأمراض، ما ينذر بكارثة تهدد حياة الآلاف، خاصة وأن المخيم يقع في صحراء معزولة تماماً، في ظل فقدانه لأيٍ من أشكال الرعاية الصحية، حيث أكد مسؤول من الإدارة المحلية للمخيم أنّهم لم يتّخذوا بعد أي إجراءات احترازية لمواجهة المرض في حال وصولها إلى المخيم، لافتاً إلى أن أكثر ما يمكن اتخاذه في هذه الظروف هو أن يقوم بعض الشبان المقيمين في المخيم من ذوي الاهتمامات الطبية بإعطاء دورات توعية للأهالي في كيفية الوقاية الذاتية.

الخوف والقلق على مصير اللاجئين، لم يقتصر على مخيمات الداخل وإنما امتد إلى خارج الحدود وبشكلٍ خاص إلى المخيمات المقامة على الحدود التركية – اليونانية، حيث أشارت صحف عالمية إلى أن اللاجئين هناك باتوا بين نارين، الأولى نار محاولة الهجرة عبر البحر وعبور الحدود اليونانية إلى أوروبا، والثانية نار تفشي الوباء في الدول الأوروبية، خاصة مع انعدام أدنى درجات الرعاية الصحية للاجئين.

كما اتهمت التقارير الصحافية الحكومة التركية باستغلال اللاجئين للضغط على الاتحاد الأوروبي، دون المبالاة بالخطر الذي يتهدد حياتهم، مضيفةً: “إجراءات الوقاية التي تتخذها أنقرة على أراضيها، مثل تعليق رحلاتها مع أوروبا وعدة دول في مقدمتها إيران وتعليق الدراسة، تتعارض مع ما تفعله من دفع اللاجئين السوريين الذين يفتقرون إلى الرعاية الصحية نحو أوروبا، وبذلك هي تشجع أنقرة على تجمعات والحشد على الحدود اليونانية، في الوقت الذي يحذر فيه خبراء الصحة العامة من تلك التجمعات”.

المشهد في المخيمات اللبنانية لم يختلف كثيراً عن سابقيه، في ظل عدم وجود أي رعاية صحية، إلا أنه من جهة أخرى يأخذ جانباً أكثر خطورة مع وجود دعوات من سياسيين لبنانيين على رأسهم رئيس حزب القوات اللبنانية، “سمير جعجع”، بعزل تلك المخيمات، ما دفع العديد من المنظمات الطبية الدولية للتحذير من اتخاذ تلك الخطوة دون تأمين الوسائل العلاجية والخدمات الطبية المطلوبة، واصفةً تلك الدعوات بأنها تضحية بعشرات الآلاف من البشر داخل المخيمات.

في غضون ذلك، اعتبرت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، أن الإجراءات الطبية الوقائية، التي اتخذتها السلطات اللبنانية بحظر التجوال وإغلاق المحال التجارية في بعض المناطق وتعطيل المدارس، ترك اللاجئين وحيدين في مواجهة ظروف معيشية معقدة، تحديداً مع شكواهم من حالة التهميش والتجاهل من قبل الأونروا والسلطة والفصائل الفلسطينية لأوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وكذلك بسبب هبوط قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي، وعدم وجود مورد مالي ثابت، وشح المساعدات الإغاثية مما جعل العائلات الفلسطينية السورية عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من مدخولها وتوفير قوتها اليومي، وانعكس ذلك على الوضع المعيشي لهم.

ونقلت المجموعة عن الناشط الإغاثي “أحمد طعمة” قوله: وضع العائلات الفلسطينية السورية في لبنان حالياً بالكارثي ولا يحتمل، بسبب الأوضاع التي يمر بها لبنان والعالم، فكثيراً من تلك العائلات لا تستطيع حالياً إطعام أبنائها أو معالجتهم أو شراء الخبز والدواء لهم، وهم يعيشون في فقر مدقع لا يحتمل”.

على الطرف الآخر من الحدود مع الأردن، يظهر الوضع أكثر طمأنةً في مخيمات اللاجئين السوريين، بعد أن أصدرت السلطات الأردنية قراراً بعزل المخيم صحياً، في إطار الإجراءات الاحترازية ضد فيروس كورونا، حيث أشار بيان صادر عن وزارة الداخليةالأردنية، أن القرار اتخذ بالتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية بهدف توفير الرعاية الصحية اللازمة للاجئين السوريين داخل المخيمات

من جهته، أشار المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “محمد الحواري” إلى أن المفوضية قررت تعليق المراجعات والمقابلات كافة مع اللاجئين بشكل مؤقت في مراكز التسجيل ومكاتب المفوضية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©