لماذا خسر حزب العدالة والتنمية الانتخابات البلدية؟ (الأسباب والتداعيات)

قراءة موضوعية في نتائج الانتخابات البلدية التركية

ورقة تقدير موقف

  • المدخل

بغض النظر عما ستسفر عنه نتائج إعادة فرز الأصوات في انتخابات بلدية إسطنبول الكبرى والمتوقع ألا تغير من واقع الأمر شيئاً بسبب فارق (27) ألف صوت لمصلحة مرشح المعارضة، وعلى الرغم من فوز حزب العدالة والتنمية بأكثر من نصف البلديات الكبرى والفرعية في عموم تركيا حيث سيطر على (16) بلدية كبرى من أصل (30) من بينها بلديتين كبيرتين في مناطق جنوب شرق، ذات الأغلبية الكردية هما بلديتا (شرناق) و(أغري)، وعلى (41) ولاية من أصل (81) ولاية، والفوز في 56% من البلديات الفرعية في عموم تركيا، إلا أن النتائج لم تكن مرضية للرئيس أردوغان ولا لحزبه، ودقت ناقوس الخطر لدى كثير من أبنائه ومسؤوليه على حد سواء، لتدارك تبعات ما جرى على الصعيد النفسي لحزب تعود على التقدم باستمرار وبثبات وخصوصاً في انتخابات البلديات التي تعد مصدر قوة الحزب الأساسية وطريقه إلى البرلمان، ومن ثم الوصول إلى قلوب الناس من خلال تقديم أكبر قدر ممكن من الخدمات.

  • نذير الخطر الحقيقي

على الرغم من محاولة الحزب التقليل من حجم خسارة بلدية أنقرة الكبرى وربما إسطنبول أيضاً (كما هو متوقع) والقول بأن الحزب حصل على معظم البلديات الفرعية في المحافظتين الكبرتين، إلا أن محض اقتراب حزب الشعب الجمهوري في أصواته الانتخابية من أصوات حزب العدالة والتنمية وفي ظل استعداد عدد من قادة العدالة والتنمية السابقين – وعلى رأسهم عبد الله غول وأحمد داوود أوغلو – لتأسيس حزبهم الجديد منتظرين نتائج الانتخابات للسير قدماً فيه، وهذا نذير خطر حقيقي لأردوغان وحزبه؛ ما شكل قلقاً وهاجساً لدى قيادة الحزب الأردوغاني يتطلب منهم –عاجلاً- البحث بجدية عن الأسباب التي أدت إلى ما حصل وأخذ العبرة والعمل على إصلاح الأوضاع بقدر المستطاع قبل تفاقم المعضلات مستفيدين من عدم وجود استحقاقات انتخابية كبرى خلال السنوات الأربع المقبلة ما يتيح فرصة للمعالجة في قضايا قد تتطلب حلاً جذرياً.

  • أسباب الهزيمة وتداعياتها
  • الخطايا العشرة

يكاد يجمع الخبراء والباحثون المتابعون للشأن التركي على أن مجموعة من العوامل كانت أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه النتائج المقلقة للحزب الحاكم. ويمكن إيجازها في ما يأتي:

أولاً: هبوط صرف الليرة التركية بشدة في الأشهر الأخيرة

 وقد ظهر أثر ذلك في حياة المواطن التركي العادي الذي بدأ يشعر بوطأة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وتكاليف الحياة في ظل تراجع واضح في النمو وهبوط الناتج الإجمالي القومي من (850) مليار دولار عام 2017 إلى (715) مليار دولار 2018 وهبوط تركيا درجتين في سلم الدول العشرين، إذ ربما تخرج من النادي في نهاية هذا العام في وقت كان أردوغان يطمح فيه إلى دخول نادي العشرة الكبار، وعدم إيجاد حلول جذرية لمشكلات اقتصادية كبرى ومن بينها تفاقم حجم الدين العام، وعدم تعويض هبوط سعر صرف الليرة بزيادة الصادرات.

ثانياً: تحول تركيا من اقتصاد السوق الاجتماعي إلى الاقتصاد الليبرالي

اقتصاد السوق الاجتماعي الذي استفادت منه الطبقات المتوسطة بصورة أساسية رفع من أسهم حزب العدالة والتنمية في السنوات العشر الأولى من حكم الحزب، وجعل الشارع التركي ينظر إلى أردوغان على أنه قائد نهضة اقتصادية للوصول إلى اقتصاد ليبرالي، وربما ليبرالي متوحش في السنوات الأخيرة، كان لذلك دور واضح في سخط فئات من المجتمع كانت قريبة من الحزب كقطاع التعليم والشرطة.

ثالثاً: فشل حزب العدالة والتنمية في استقطاب الكتلة المهمة الانتخابية

عدم القدرة على استقطاب نسبة كبيرة من فئة الشباب ممن تراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثالثة والعشرين، وهي الفئة النشطة انتخابياً التي لم تعرف مرحلة ما قبل العدالة والتنمية ولم تعايش حياة البؤس والفساد الذي كانت تعانيه تركيا في ظل حكومات ائتلافية فاشلة غير مستقرة معظمها فاسد، هذه الفئة بدت تظهر عليها بوادر الرغبة في التغيير وتجربة أحزاب أخرى متأثرة بوسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفئات العمرية الأخرى.

رابعاً: انخفاض نسبة التدين عند فئة الشباب

ينبغي ألا ننسى أن نسبة التدين في هذه الفئة باتت واضحة للعيان؛ وقد انخفضت كثيراً في السنوات الأخيرة، ـ بحسب استبيانات غير رسمية ـ على الرغم من سعي الحكومة التركية إلى تنشيط مدارس (إمام خطيب) وجعلها قبلة لهذه الفئة حديثة الأسنان. لقد أهمل حزب العدالة والتنمية هذه الفئة؛ ولم يحسن التعامل مع جيل متقلب المزاج متعجل في حكمه على الأشياء وتختلف متطلباته عن الفئات العمرية الأخرى.  

خامساً: خسارة حزب العدالة والتنمية تعاطف المتقاعدين معه

شهدت السنوات الأخيرة إهمالاً مستغرباً لفئة المتقاعدين عن العمل وهي فئة قادرة على مدِّه بأصوات انتخابية حاسمة، وعلى الرغم من محاولته سابقاً تدارك الأمر؛ إلا أنه عاد وأهمل فئة المتقاعدين مرة أخرى على الرغم من تأثيرهم الواضح في الانتخابات النيابية التي جرت في السابع من حزيران/ يونيو 2015، إذ ساهموا في إنقاص نسبة التصويت للعدالة والتنمية بنسبة لا تقل عن 2%، نتيجة حرص وزير المالية آنذاك على عدم إرضائهم بزيادة الدين العام. وعلى الرغم من تدارك الوضع في وقتها بانتخابات الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، إلا أن الوضع عاد إلى التأزم في السنة الأخيرة.

سادساً: تحالفات مهمة جديدة ضد أردوغان وحزبه

نظام التحالف في الانتخابات المحلية وتوحد المعارضة على مرشح واحد في انتخابات البلدية الكبرى في سابقة لم تحصل من قبل ساعد كثيراً مرشح المعارضة، فتحالف حزب الشعب الجمهوري مع حزب الخير المنشق عن الحركة القومية مع حزب السعادة الذين يمثلون تلاميذ أربكان مع أحزاب صغيرة أخرى، ودخولهم جميعاً في تحالف غير معلن مع حزب الشعوب الكردي المتطرف -على الرغم من خسارته الفادحة حيث نال (4.5) في المئة فقط- إلا أن أصواته مع أصوات حزب السعادة ذي الميول الإسلامية كانت من أهم العوامل التي أدت إلى تقدم مرشح المعارضة في إسطنبول وأنقرة، في الوقت الذي لم يستفد مرشح العدالة والتنمية من تحالف حزبه مع حزب الحركة القومية إذ من المؤكد أن نسبة لا يستهان بها من عناصره لم تصوت لبن علي يلدريم.

سابعاً: تجاهل أردوغان وحزبه للعصبية الأناضولية في أنقرة

رشح حزب العدالة والتنمية الأردوغاني لرئاسة بلدية أنقرة وزير البيئة السابق ورئيس بلدية قيصري السابق للتنافس في محافظة أنقرة؛ وهو ليس منها وغير معروف فيها كثيراً على الرغم من كونه وزيراً سابقاً للبيئة، في ظل عصبية أناضولية ملحوظة في أنقرة.

وكان الأولى ترشيح شخصية عملت بنجاح على تقديم الخدمات في البلديات الفرعية في أنقرة لمواجهة مرشح المعارضة (منصور يافاش) الذي خسر انتخابات البلدية الماضية بفارق بسيط أمام مرشح الحزب الحاكم. وهنا يطرح التساؤل الآتي: هل التعامل مع بعض الترشيحات كما لو أنها انتخابات نيابية أمر صحيح؟ بينما الانتخابات البلدية لها صلة مباشرة بالمعارف والخدمات اليومية؟.

ثامناً: خطيئة أردوغان

كان نزول الرئيس رجب طيب أردوغان إلى المعركة الانتخابية دائماً فأل خير لحزب العدالة والتنمية ولكن تدخله هذه المرة في المعركة الانتخابية للبلديات الكبرى وهجومه الحاد والمباشر على مرشح المعارضة في إسطنبول أكرم إمام أوغلو جاء بنتيجة معاكسة؛ إذ منحه تعاطفاً خاصاً من فئات كانت ترى أنه لا ينبغي لمقام الرئاسة السامي أن ينزل إلى مستوى التهجم على مرشح للبلدية. ولا تنسى أن خسارة إسطنبول هي الأولى للحزب الأردوغاني منذ (25) عاماً.

تاسعاً: خطيئة بن علي يلدريم القاتلة (هموم الناس ومشاعرهم)

كان تركيز بن علي يلدريم في حملته الانتخابية على تطوير البنية التحتية لإسطنبول بناء على خبرته وتاريخه في هذا المجال حيث ما زالت عقلية التاجر تسيطر على ذهنية رجال أردوغان؛ في حين ركز (محرم إمام اوغلو) على التعليم والمساعدات الاجتماعية والغلاء ونقص النمو الاقتصادي واحتياجات الناس المباشرة وهذا ما انعكس في الصناديق وخصوصاً بالنسبة إلى المترددين البالغة نسبتهم حوالى 10 في المائة من الكتلة التصويتية.

تصريحات بن علي يلدريم وتحقيره أحد المتدينين الذي عدَّ تاركي الصلاة كالأنعام، ظناً منه أنه بهذا سيكسب أصواتاً علمانية، انعكس سلباً بفقدانه أصواتاً من بعض المتدينين، ثم إن تصريحه بشأن السوريين وإجلائهم عن إسطنبول لم يكن موفقاً وأفقده تعاطف السوريين على الرغم من أنه لم يفقد أصوات المجنسين منهم.

في حين نجد شخصية مرشح المعارضة وظهوره بمظهر المتدين القارئ للقرآن، وعزفه على أوتار محببة لدى الشعب التركي، فهذه أول مرة ترشح فيها المعارضة العلمانية المتطرفة شخصية تنتمي إلى عائلة إمام أوغلو ذات الصبغة الدينية. فضلاً عن أن الناس تعرفه جيداً في إسطنبول فقد كان رئيس بلدية ناجح في بيلك دوزو.

عاشراً: تدخلات عائلة أردوغان في القرار الحزبي

تصرفات صهر الرئيس أردوغان ووزير المالية (براء البيرق) ومحاولة ظهوره بمظهر الزعيم القادم في تركيا وخليفة عمه وتدخله في كل شاردة وواردة على الرغم من عدم امتلاكه كاريزما الرئيس أردوغان.

ولعل إصراره على عدم ترشيح وزير الداخلية السابق في انتخابات أنقرة ودفعه باتجاه صديقه وزير البيئة كان له أثر سلبي درجة أن كثيرين أيقنوا بنتيجة الانتخابات قبل أن تبدأ.

  • حزب العدالة والتنمية يفقد حيويته

الملاحظ أن هناك ترهلاً وإرهاقاً في المؤسسة الإدارية للحزب، إذ فشل في إخراج جيل جديد من القادة يمكنهم تعويض الرعيل الأول جيل عبد الله غول وأحمد داوود أوغلو ومحمد شيشميك وعلي باباجان وبولنت ارينج، وهؤلاء جميعاً وجهوا نقداً لاذعاً إلى سياسات الحزب ورئيسه في السنوات الاخيرة. فضلاً عن ذلك يرى كثيرون أن أسلوب حكم الحزب وخطاب رئيسه الشعبوي مؤخراً أفقد الحزب زخمه التاريخي وجعل فجوة نسبية بين قيادة الحزب وقواعده كان ينبغي تداركها منذ نتائج التصويت على النظام الرئاسي قبل عامين. هذا عن الذاتي حزبياً.

أما الموضوعي فإن توتر العلاقة مع الأمريكان وفتور العلاقة مع الروس مؤخراً والاعتقاد بأن الإمساك بالعصى من الوسط يؤدي إلى نتائج أفضل في حين أن التنافس الروسي الأمريكي على تركيا وصل مداه. ثم إن مسألة البقاء في الناتو أو الاتجاه شرقاً والتحالف مع الروس والصينيين لم تحسم ولن تحسم مخلفة ارتباكاً ملحوظاً، وما أزمة صواريخ (الاس 400) الروسية وطائرات (الاف 15) الأمريكية، وموقف تركيا الأخير من أزمة فنزويلا إلا أمثلة على ذلك.

  • الدلالات السياسية

على الرغم من أن الحزب حافظ تقريباً على نسبته السابقة في الانتخابات البلدية وبقي الحزب الأكبر منفرداً إلا أن خسارة إسطنبول وأنقرة ليست أمراً هيناً ويظهر فيها بوضوح التصويت العقابي في صورة رسالة مزدوجة تقول: إننا نريدكم في بلدياتنا الفرعية لأنكم أفضل من يقوم بتقديم الخدمات بينما سنصوت لخصومكم في البلدية الكبرى لنقول لكم أننا لسنا راضون عن أدائكم تمام الرضا وفي هذا رسالة إلى الرئيس وحزبه. 

  • المعادلة الصعبة في أنقرة

مما لا شك فيه طرح التساؤل الآتي: كيف سيجري التعامل مع الخصم رئيس البلدية الكبرى؟ في ظل سيطرة العدالة والتنمية على (24) بلدية فرعية من أصل (39) في إسطنبول، وكذلك السيطرة على (22) بلدية فرعية من أصل (25) بلدية في أنقرة وله الأغلبية المطلقة في المجلس البلدي، وهل ستصدر التعليمات لرؤساء البلديات الفرعية التابعين لحزب العدالة والتنمية لتفشيل رئيس البلدية الكبرى؟ ما يعطيهم الفرصة لاتهام الحزب بأنه يعرقل عمل البلدية الكبرى وفي هذا خطورة على سمعتهم، أم سيتعاونون معه مع احتمال أن يجير رئيس البلدية الكبرى كل إنجاز لمصلحته ومصلحة حزبه ما يشكل خطورة على مستقبل حزب العدالة السياسي مستقبلاً؟. إنها حقاً معادلة صعبة.

ينبغي أن يأخذ حزب العدالة والتنمية مسألة التحالف غير المعلن بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير والسعادة مع حزب الشعوب الكردي محمل الجد، وقد يؤثر هذا في مستقبل تركيا السياسي. ولو أن النظام في تركيا بقي برلمانياً ولم يتحول إلى رئاسي فلربما لن يستطيع حزب العدالة بعد اليوم الانفراد بالحكم والكل يعرف أن تجربة انتخابات السابع من حزيران/ يونيو 2015 البرلمانية لو حصل فيها مثل هذا التحالف لما بقي حزب العدالة في السلطة.  

في كل الأحوال علينا أن نرى الفوائد التي تحققت نتيجة هذه الانتخابات ومنها ترسخ فكرة الديمقراطية في تركيا ونضج الممارسة الديمقراطية، وقوة المؤسسات وحيويتها وحيادها، وهذا يعد أمراً عظيماً في بلد يعول عليه كثيرون في مستقبل العالم العربي والإسلامي، وقد بدا واضحاً الفارق في اهتمام المواطنين في العالم العربي بين متابعة أخبار الانتخابات البلدية في تركيا مقارنة بقلة اكتراث الناس بمؤتمر القمة العربية المنعقد في اليوم نفسه.

رب ضارة نافعة وقد تدفع هذه الخسارة الحزب إلى ضخ دماء جديدة في الحزب. وقد يؤدي إسناد إدارة البلد بصورة مشتركة إلى الحزب الحاكم وكذلك المعارضة، وتحقق أمل المعارضة في الوصول إلى السلطة، إلى نتائج إيجابية تصب في مصلحة السلم المجتمعي والمحافظة على وحدة الوطن كما عبر عن ذلك مستشار رئاسة الجمهورية البرفيسور ياسين أقطاي.

  • ختاماً

 لن تكون بنتيجة هذه الانتخابات أي دعوة إلى انتخابات مبكرة برلمانية أو رئاسية ولكنها ستضع تحديات كبرى أمام الرئيس أردوغان الذي يصحو وينام على المعارك الانتخابية، وهو الذي يصنف بوصفه أبرع سياسي فيها في العصر الحديث، ما يقتضي منه العمل عاجلاً على رسم سياسة جديدة للحزب تضمن بقاءه في الصدارة بجدارة، واستمرار نهوض هذا البلد اليافع وصولاً إلى دخول نادي العشرة الكبار في العالم وربما العضوية الدائمة في مجلس الأمن.

ولكن:

هل كتب التاريخ أن حزباً ما بقي في السلطة عشر سنوات وحافظ على تفوقه وتطوره وعطائه؟ فكيف بحزب العدالة والتنمية المتزعم للحياة السياسة التركية على مدار عشرين عاماً؛ المنطق يقول إنه أفلس في تقديم جديد مبدع وبدأ الشارع التركي ينفض من حوله؛ وخصوصاً بعد مشكلاته الدولية التي انعكست سلباً على الرفاهية التركية وجعلت الليرة التركية تهبط كثيراً أمام الدولار ما دفع المواطن التركي إلى التساؤل: إلى متى سنبقى ندعم أردوغان وحزبه؟.


هذه المادّة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.