ليبيا الإخوانية والخطر على مصر؟!

في حديثنا السابق عن أخونة الدولة والمجتمع الليبي؛ قلنا بأن هذه الأخونة ستكون خطراً على المجتمع الليبي؟ لما ستجر عليه من ويلات؟! وقلنا أيضاً بأن ليبيا ستكون قاعدة ومنطلقاً حتى يصفي الإخوان المسلمون حسابتهم مع الآخرين.

وأول من سيفكر الإخوان بتصفية حساباتهم معه هو النظام المصري؟ لأنه النظام الذي استطاع كسر ظهر التنظيم في بلده الأم؛ واجتثه تماماً من المجتمع؛ مع بقاء خلايا إخوانية نائمة بالتأكيد. وإخوان مصر كما نعلم هم من يحرك التنظيم عالمياً؛ وبدونهم تبقى التنظيمات القُطْرية الإخوانية بكل مكان بالعالم بدون قيادة وموجه؛ ورغم كل الدعم الأردغواني، ولكنهم يعلمون تماماً أن أردوغان يستغلهم لمشروعه العثماني الجديد؛ ولكنهم يسكتون عن ذلك على مضض.

وبالتالي فإن هزيمة الجنرال حفتر وانتصار حكومة السراج؛ ومن ثَمَّ أخونة المجتمع والدولة الليبية؛ يبعث من جديد حلم الانتقام من المؤسسة العسكرية المصرية التي قهرت التنظيم مرتين؛ الأولى أيام عبد الناصر؛ والثانية في عهد السيسي. وهذا يعني أن وجودهم في ليبيا يعيد الأمل لهم بالانتقام من المؤسسة العسكرية ومحاولة إفشالها انطلاقاً من ليبيا.

من هنا نفهم سر تلك الحرب الإعلامية التي تشنها على مصر الشبكات الإعلامية القطرية/الإخوانية وتكثيفها بعد الانتصارات العسكرية الأخيرة على الجنرال حفتر. فهي تضعفه أولاً ثم بعد ذلك تبدأ بإحداث مشاكل داخل المجتمع المصري بواسطة خلاياها النائمة؛ ثم تنقض عليه.

ورغم المحاولات الإخوانية/ القطرية الفاشلة التي سبقت المعارك الأخيرة بليبيا؛ عن طريق المتعهد محمد علي وتركيزه على النواة الصلبة المصرية المتمثلة بالمؤسسة العسكرية؛ ومحاولات (اليوتبريين) الفاشلة التي تريد أعادة انتاج الفكر الإخواني ثانيةً؛ بقيت المؤسسة العسكرية المصرية متماسكة، بعكس التنبؤات الإخوانية التي أشاعت عن سقوط النظام المصري قريباً.

تأتي اليوم الفرصة الجديدة عبر الخاصرة الليبية الرخوة مصرياً؟! من خلال عمليات ما ضد النظام المصري. وهذه العمليات تعود لسببين:

الأول: فشل المحاولات الإخوانية من خلال دعم خلايا جهادية في سيناء حيث استطاع الجيش المصري القضاء عليها بعد أن أتعبته؛ ولكن انتهى منها أخيراً.

الثاني: استجرار أردوغان لقطعان المرتزقة من مقاتلين سوريين وجهاديين من مناطق سورية باتجاه ليبيا؛ ليكونوا داعمين لحكومة السراج. حيث بلغ عدد تلك المرتزقة بحسب مراقبين حوالي (15) ألفاً تقودهم نخبة من الجيش الأردوغاني مدعومين بأسلحة متطورة؛ كانت عاملاً حاسماً في الانتصارات العسكرية الأخيرة.

من هنا استشعرت مصر خطورة الموقف؛ رغم أن معركتها السياسية الحيوية مع أثيوبيا حول سد النهضة في أوجها؟! ولكن صاحب القرار المصري يدرك تماماً أن معركة اثيوبيا لها حدود معينة يمكن حسمها من خلال محكمة دولية؛ إذ إن التعامل مع الدول في حالة الخلافات أفضل وأيسر بكثير من التعامل والتفاوض مع ميلشيات.

ولذلك توجه السيسي في خطاب فاجئ المراقبين بالمنطقة أمام المؤسسة العسكرية؛ وكان بمثابة خطاب ردع حربي؛ أوضح من خلاله تخوفه من الخطر الإخواني القادم من الغرب باتجاه مصر.

السيسي ومؤسسته العسكرية مدركون الخطر الإخواني تماماً؛ والحدود الليبية/المصرية تصل في طولها نحو (1200) كم ووصول قوات حكومة السراج المدعومة تركياً بمرتزقة سوريين وجهادين إلى سرت والجفرة تعني وضع يد التنظيم العالمي للإخوان المسلمين على (الهلال النفطي) الليبي الواقع شمال/ جنوب هاتين المدينتين! وهناك يوجد معظم النفط الليبي الذي جعل ليبيا في المرتبة العاشرة عالمياً بين الدول المصدرة للنفط؟!.

لذلك قام السيسي بإلقاء خطابه أمام الجيشين الثاني والثالث المصريين؛ ومِثلُ هذا الخطاب يسمى بالعلم العسكري (استعراض تفتيش حربي) بمعنى آخر التأكد من جهوزية الجيش لاحتمالات معركة قادمة أو على وشك الوقوع؟! ومثل هذه الحالة العسكرية يُطلق عليها في علم السياسة (الردع المعنوي قبيل الحرب). وتلك القوات المصرية التي ألقى فيها السيسي خطابه تتواجد في منطقة (سيدي برَّاني) التي تبعد عن الحدود الليبية حوالي (100) كم.

إذن النظام المصري قام بخطوة استباقية من خلال الردع المعنوي ليمنع وصول الإخوان إلى الهلال النفطي وأوضح أن تلك المنطقة تمثل (خطاً أحمر) بالنسبة للأمن القومي المصري، رغم أن معظم المراقبين يرون أن الصدام المصري الليبي قادم لا محالة؛ وسيكون ذا أثر سيئ على الشعبين المصري والليبي.

وهذا الذي حذرنا منه في حديثنا السابق وقلنا بأن أخونة الدولة والمجتمع الليبي ستجر ويلات عليهما؛ ويبدو أن ردود الفعل من قبل حكومة السراج على خطاب السيسي لا تبشر بخير؛ وأن هذا الصدام العربي/ الإسلامي حاصل وهذا ما لا نتمناه؛ بل نأمل أن يتدخل المجتمع الدولي لوقف مثل هذه الحرب؛ وأن يتوقف الإخوان عن استفزازهم للآخرين؛ وعليهم أن يتذكروا أن كل معاركهم منذ قرابة قرن حتى اليوم كانت فاشلة وخاسرة….

وللحديث بقية

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©