ليبيا منعطف جديد وسط ترحيب دولي ومهام شائكة

ردود أفعال متسارعة تتبع إعلان منح الثقة للحكومة الليبية الجديدة، برئاسة “عبد الحميد الدبيبة”، من قبل البرلمان الليبي، بعد تأجيل جلسة التصويت ليومين متتالين، وسط تجاذبات سياسية حول أعضاء الحكومة الجديدة.

يشار إلى أن رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار “عقيلة صالح”، أعلن الأربعاء، أن 132 نائبا وافقوا على منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية، فيما امتنع عضوين وتغيب 36 آخرين عن الجلسة.

مواقف دولية

لم تمر ساعات على إعلان الثقة بحكومة “الدبيبة”، حتى توالت ردود الأفعال الدولية والإقليمية حول ذلك التطور، حيث اعتبر الرئيس التونسي، “قيس سعيد” أن منح الثقة للحكومة الليبية الجديدة، خطوة كبيرة قطعها الشعب الليبي، وتمهد الطريق لخطوات أخرى، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبد الحميد دبيبة”.

كما عبر “سعيد” خلال مكالمته الهاتفية، عن تهانيه للشعب الليبي، بعد أن تمكنوا من الالتقاء على كلمة سواء، كاشفاً عن عزمه على فتح آفاق واسعة في كل المجالات، في سبيل تطوير العلاقات بين البلدين.

ثاني ردود الأفعال، جاءت من الولايات المتحدة، والتي أكد سفيرها في ليبيا، “ريتشارد نورلاند”، أن بلاده تابعت الجلسة، التي وصفها بالتاريخية، ناقلاً تهاني الإدارة الأمريكية للشعب الليبي بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ونيلها ثقة مجلس النواب.

في ذات السياق، أكد “نورلاند” أن تشكيل الحكومة الجديدة، ستمهد الطريق للانتخابات في شهر ديسمبر القادم، في إشارة إلى دخول البلاد فترة جديدة.

يذكر أن الحوار السياسي الليبي، الذي عقد في تونس خلال الأشهر الماضية، قد شهد الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية نهاية العام الجاري، ضمن سلسلة اتفاقات لحل الازمة والصراع المستمر منذ سنوات طويلة.

وكانت الحكومة قد واجهت عدة عقبات قبل جلسة منح الثقة في البرلمان، خاصة بعد ورود أنباء عن تحقيقات أجرتها الأمم المتحدة حول عمليات فساد شابت عملية اختيار رئيس الحكومة وعمليات شراء للأصوات، في ظل تأكيدات “الدبيبة” على نزاهة العملية الانتخابية.

إلى جانب ذلك، أعربت كل من مصر والإمارات، عن ترحيبها بمنح ثقة مجلس النواب للحكومة الجديدة، إيذاناً للبداية بمهامها الدستورية خلفاً لحكومة الوفاق.

حكومة الوفاق وموقف داعم

على الساحة الداخلية، أعلنت حكومة الوفاق استعدادها الكامل لتسليم المهام والمسؤوليات بكل رحابة صدر للحكومة الوليدة، مضيفةً في بيانٍ لها: “ما تم اليوم خطوة مهمة لإنهاء القتال والانقسام، داعية للتكاتف والتعاون من أجل ليبيا”.

وكان رئيس حكومة الوفاق المنتهية ولايته، “فايز السراج”، قد أصدر الأسبوع الماضي، تعميماً منع بموجبه وزراء حكومته ومدراء الدوائر التابعة لها، بالتعامل مع الحكومة الجديدة وعقد الاجتماعات معها، قبل نيلها ثقة البرلمان الليبي، واستلامها مهامها بشكل رسمي، في خطوة أثارت انتقادات في الأوساط الليبية.

تعليقاً على موقف حكومة الوفاق من الحكومة الجديدة، يشير المحلل السياسي، “عبد القادر بوشاقور”، إلى أن موقف حكومة الوفاق المرحب، هو موقف متوقع، لا سيما وأن الثقة تعتبر آخر خطوة دستورية أمام حكومة “الدبيبة”، لافتا إلى أن أعضاء حكومة الوفاق لا يريدون الخوض في أزمة جديدة داخل المجتمع السياسي الليبي، خاصة وأن العديد من الوزراء فيها لا زالوا يمتلكون طموحات سياسية في المستقبل.

كما يرجح “بوشاقور” أن يتخذ أعضاء حكومة الوفاق تياراً سياسياً معارضاً للحكومة الجديدة، استعداداً لخوض الانتخابات القادمة، والتي من المقرر ان تفرز برلماناً وقيادة جديدة للبلاد، موضحاً: “العام المقبل سيشهد واقعاً سياسياً جديداً في حال استمرت الأمور بالسير على ما هي عليه ومخطط له، وبالتالي فإن الكثير من التيارات السياسية ستحاول استغلال الأشهر القادمة لدخول المعترك الانتخابي القادم”.

مرحلة جديدة ومتاعب قادمة

نيل الثقة في البرلمان، وكما يراه المحلل السياسي، “أحمد البرشني”، هي عملياً بداية المتاعب الفعلية، خاصة في ظل وجود الكثير من الملفات الشائكة، في بدايته تصفية ملف الميليشيات وإخراج القوات الأجنبية من البلاد وإعادة توحيد المؤسسات الحكومية والعسكرية والرسمية، وتهيئة الظروف الأمنية لضمان سير العملية الانتخابية بشكل سلسل، مشيراً إلى أن حكومة “الدبيبة” تحتاج الكثير من الدعم الدولي والإقليمي حتى تتمكن من أداء تلك الامور والواجبات.

يذكر أن ئيس الحكومة الليبية، “عبد الحميد الدبيبة”، قد أكد قبل يومين من منحه ثقة البرلمان، على ضرورة إحراج القوات والميليشيات الأجنبية من البلاد، داعياً إياها إلى المغادرة وترك أمور ليبيا لليبيين، مشيراً في تصريحاتٍ صحافية له، إلى أن حكومته بعد نيلها الثقة، ستستمر بالتواصل مع الأمم المتحدة لبحث ملف سحب القوات الأجنبية من ليبيا، واتخاذ كافة الوسائل لرحيل تلك القوات.

كما سبق “للدبيبة” أن وصف المرتزقة بأنهم خنجر في ظهر ليبيا، ولابد من العمل على إخراجهم ومغادرتهم، لافتاً إلى أن إخراج تلك الميليشيات أمر يتطلب الحكمة والاتفاق مع الدول التي أرسلتهم إلى ليبيا، في إشارة إلى تركيا.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©