مؤتمر أربيل وطريق القدس.. دعاية انتخابية تستغلها ميليشيا إيران في العراق

تحول مؤتمر “أربيل” إلى فرصة للأحزاب والميليشيات الموالية لإيران لدعم دعايتها السياسية والظهور بمظهر المدافع عن القضية الفلسطينية ضمن ما يسمى محور المقاومة والممانعة الذي سيمر هذه المرة من “أربيل”، وذلك قبل أسبوعين من الانتخابات المقررة في العاشر من أكتوبر المقبل.

القوى المحسوبة على إيران نددت بالمؤتمر الذي تحول إلى هدية مجانية قدمها الأكراد وقادة سياسيون لإيران، إذ عملت أطراف سياسية على كيل التهم إلى “إقليم كُردستان” والأحزاب المتنفذة فيه وتحميلها المسؤولية الكاملة عن عقد المؤتمرات ضمن مناطقها الإدارية، بينما أصدر القضاء العراقي مذكرات اعتقال بحق الشخصيات التي شاركت في مؤتمر “السلام والاسترداد” الذي دعا إلى تطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل.

بروباغندا انتخابية..

ونظم المؤتمر “مركز اتصالات السلام” الذي يتخذ من نيويورك مقرا له، وشارك في أعماله ضباط سابقون ورجال عشائر وقادة “صحوات” كانت تدعمهم واشنطن لمحاربة فصائل المقاومة المسلحة ضد القوات الأميركية، قبل أن تتحول مهمتهم إلى المشاركة في محاربة تنظيم داعش.

بدوره، نفى ديوان رئاسة “إقليم كُردستان”، علمه بمؤتمر التطبيع مع إسرائيل، الذي عُقد في “أربيل”، ودعا الأطراف والقوى العراقية إلى التعاطي مع الموضوع بصورة أكثر هدوءً، وانتظار نتائج التحقيق الذي تقوم به وزارة الداخلية” لحكومة “إقليم كُردستان”.

ولفتت “داخلية الإقليم” إلى أن إحدى منظمات المجتمع المدني عقدت ورشة عمل في “أربيل” لشخصيات عدة من بعض محافظات البلاد، للعمل على مفاهيم التعايش وتطبيق أسس الفيدرالية في “العراق” على ضوء الدستور العراقي الدائم، ولكن للأسف قام بعض مشرفي هذا النشاط بحرف ورشة العمل هذه عن أهدافها واستخدامها لأغراض سياسية بالشكل الذي كانت فيه بعيدة عن شروط منح الرخص لإقامة مثل ورش عمل كهذه.

عضو الحزب الديمقراطي الكُردستاني “عماد باجلان”، أكد أن” هناك جهات لا تريد الخير للإقليم استفادت منه على اعتبار أن المؤتمر أضر بإقليم كُردستان أكثر من غيرهم”، لافتاً إلى أن “توقيت المؤتمر في هذه المرحلة الحرجة؛ وقبل الانتخابات البرلمانية في أقل من شهر، هي بروباغندا مدروسة استفادت منها أطراف، ومثلت مادة انتخابية دسمة لأعداء كُردستان”.

وأوضح السياسي الكردي أن “حديث البعض عن حضور شخصيات إسرائيلية في المؤتمر، هو أمر غير صحيح؛ على اعتبار أن مطارات الإقليم مرتبطة إلكترونيًا مع بغداد، بالتالي فإن المركز يعلم بجميع الشخصيات التي تدخل إلى الإقليم من المطار”، مؤكداً أن، “الإقليم ليس لديه أي مصلحة في هكذا مؤتمرات، وهو مؤتمر عُقد في فندق معروف الإعداد لورشة عمل داخلية بعيدة كل البُعد عن المضمون الذي تم إطلاقه داخل المؤتمر، بالتالي فإن ما طرح من آراء لا تنسجم مع الرؤية العامة للبلد، ولا يوجد أي مسؤولية للإقليم فيها، وهو دعاية انتخابية غير مقبولة وبعيدة كل البُعد عن أخلاقيات المنافسة الانتخابية”.

تهديد ومذكرات اعتقال..

في المقابل، أصدر القضاء العراقي مذكرات اعتقال بحق الشخصيات التي شاركت في مؤتمر “السلام والاسترداد” الذي دعا إلى تطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل، كما أعلنت الحكومة العراقية رفضها المؤتمرَ ودعواتَه، ونددت رئاستا الجمهورية والبرلمان به.

وشملت مذكرات الاعتقال مشاركين مثل “وسام الحردان” (قائد الصحوات في العراق) الذي قرأ بيان الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل، والموظفة في وزارة الثقافة “سحر كريم الطائي” التي عملت عريفةً للمؤتمر، وآخرين منهم النائب السابق “مثال الآلوسي” رغم أنه لم يكن بين المشاركين في المؤتمر وهو أحد الذين ساهموا في صنع “العراق الجديد” بعد غزو الولايات المتحدة عام 2003، وكان من بين أوائل الذين تحمسوا لإقامة علاقات مع إسرائيل وقام بعدة زيارات لإسرائيل تحت سمع وبصر الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران التي تولت السلطة منذ عام 2005.

وهددت التيارات والميليشيات التابعة لإيران بملاحقة المشاركين، في حين حذر مقتدى الصدر -زعيم التيار الصدري- من التعامل مع الذين شاركوا في المؤتمر وقال “إن العراق عصيّ على التطبيع”.

إلى جانب ذلك، تنصل بعض المشاركين في المؤتمر من بيانه، وحاولوا إظهار مشاركتهم على أنها تعبير عن خطأ أو سوء فهم، بعد أن تبين أن الأغراض التي دفعتهم إليه أثمرت نتائج معاكسة، فيما أكد مؤسس “مركز اتصالات السلام” الذي رعى المؤتمر “جوزيف برود”، أن “المشاركين تجمعوا في أربيل من ست محافظات هي بغداد والموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى وبابل”.

وقال النائبَ السابق” مثال الآلوسي” في تصريحات بعد صدور مذكرة إلقاء القبض عليه، وهو في ألمانيا: إنه “حزين لرؤية الدولة والقضاء العراقي يسيران بأهواء إيرانية تحت تهديد ميليشيات الحرس الثوري الإيراني”.

يشار إلى أنه في يناير 2019 كشفت قناة “حداشوت” الإسرائيلية أن “ثلاث بعثات من قادة محليين عراقيين قامت بزيارة إسرائيل، وأجرت لقاءات مع أكاديميين إسرائيليين، وزار أعضاء البعثات متحف ياد فاشيم لذكرى المحرقة، والتقوا مسؤولين حكوميين إسرائيليين”، وذكر “حاييم ريجيف” المدير السابق لقسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، في الخامس من أغسطس الماضي أن “قائمة الاتصالات السرية الإسرائيلية تمتد إلى بغداد رغم أنها لا تشمل لبنان وسوريا واليمن”.

ترحيب إسرائيلي..

وفي أول رد فعل إسرائيلي على الدعوة، قال وزير الخارجية، يائير لابيد، إن هذا الحدث “يبعث الأمل في أماكن لم نفكر فيها من قبل”. وأضاف “نحن والعراق نتقاسم تاريخا وجذورا مشتركة في الطائفة اليهودية، وكلما تواصل شخص ما معنا، سنفعل كل شيء للتواصل معه”.

وفي السياق نفسه رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، يوم السبت الفائت، بالاجتماع الذي شهده إقليم كردستان العراق، الجمعة، بحضور أكثر من 300 شخصية عراقية بارزة دعوا للسلام مع إسرائيل، وقال إن “إسرائيل ترد بمد يدها بسلام”.

كما نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن بينيت قوله إن “مئات من الشخصيات العراقية العامة، سنة وشيعة، تجمعوا أمس للمطالبة بالسلام مع إسرائيل”.

وأضاف بينيت “هذه دعوة تأتي من الأسفل وليس الأعلى، من الناس وليس من الحكومة، والاعتراف بالظلم التاريخي الذي مورس على يهود العراق خصوصا أمر هام”.

وشددت السلطات في إقليم كردستان، السبت، باتخاذ إجراءات ضد منظمي المؤتمر الذي دعا للتطبيع مع إسرائيل، من بينها إبعادهم عن أراضي الإقليم، اذ أكدت وزارة الداخلية في الإقليم أن بعض المشرفين على إقامة المؤتمر قاموا بـ”حرفه” عن أهدافه واستخدامه لـ”أغراض سياسية”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.