ماذا جرى في أنقرة أمس؟

استقال ورفضت استقالته، البعض قال إنها مجرد مسرحية داخل القصر الرئاسي في أنقرة، بينما يرى محللون أن الأمر يتعدى المسرحية في الظروف التي تمر بها البلاد، والأمر خلاف حقيقي وشرخ فعلي داخل الدبلوماسية التركية.

وتأتي استقالة وزير الداخل التركي “سليمان صويلو” في ظروف خاصة تمر بها تركيا من ارتفاع عدد مصابي وضحايا فيروس كورونا من جهة، والمعارك الجانبية التي يخوضها الأتراك ومرتزقتهم من جهة ثانية، ما يعني أن الوضع الداخلي لا يحتمل المسرحية، والأمر ما هو إلا انعكاس حقيقي لدولة أردوغان.

فقد لفت بعض المراقبين إلى أن خصومة قوية تفرق بين صويلو ووزير المالية النافذ وصهر أردوغان، براءت ألبيرق، حسب وكالة “فرانس برس”.

كما نقلت صحيفة “زمان” التركية المعارضة عن المحلل السياسي ورئيس تحرير موقع “خبردار” سعيد صفا قوله إن استقالة صويلو “تبلور الصراع بين ما يسمى في تركيا مجموعة البجع/ باليكان التابعة لصهر أردوغان، ووزير الداخلية الذي يتمتع بعلاقات وطيدة مع كل من حزب الحركة القومية وتنظيم أرجنكون/ الدولة العميقة، حليفي أردوغان”.

كما قال صفا قبيل رفض أردوغان استقالة الوزير: “مجموعة البجع التابعة لصهر أردوغان تنشر الادعاء أن صويلو استقال من منصبه بعلم أردوغان، في حين تسوق اللجان الإلكترونية ووسائل الإعلام التابعة للوزير المزاعم القائلة إن أردوغان لم يقبل الاستقالة.. ليلة غريبة بالفعل!”.

وأعلنت الرئاسة التركية مساء أمس الأحد رفضها استقالة صويلو وذلك بعد تقديمه الاستقالة مباشرةً، مشيرة في بيان لها إلى أن الوزير “يحظى بتقدير كبير من الشعب منذ تسلمه منصبه بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016″، وأنه “لعب دورا كبيرا في تراجع نشاط المنظمات الإرهابية”.

ولفت البيان إلى “قدرة الوزير على إدارة وتنسيق الأعمال الإغاثية من الميدان بعد وقوع الكوارث والزلازل” وخص بالذكر “أهمية الإجراءات المتخذة من قبل الوزير منذ أكثر من شهر لمواجهة فيروس كورونا”.

في التصريح الرئاسي تذكير بأهمية دور الرجل الذي ضرب بيد من حديد عقب أحداث 2016، التي يصفها حزب “العدالة والتنيمة”، الحاكم في تركيا بالانقلاب، فسليمان البالغ من العمر 50 عاماً، تولى منصب وزير الداخلية في آب 2016، عقب شهر من محاولة الانقلاب هذه، كما قاد حملات اعتقال عقب المحاولة، شملت أنصار الانقلاب، وطاولت أيضا معارضين مساندين للأكراد وصحافيين ناقدين للسلطة.

ولعل الأغرب من تلك الليلة ما نشره بعض الصحافيين على مواقع التواصل، لفيديو يظهر صهر أردوغان وهو يدفع بكتفه صويلو، وينظر في وجهه دون أن يوجه أي اعتذار، في حين لم يكن أمام صويلو سوى الابتسام.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©