ما حقيقة صعود “الخضر” في أوروبا؟

ظهرت أحزابالخضر مع بداية الثمانينيات، نتيجة التحولات الديمقراطية في القارة العجوز، واتخذت وقتها أشكال “جماعات الضغط” التي تتبنى أهدافاً مختلفة عن الأفكار التقليدية السائدة للأحزاب السياسية اليسارية واليمينية، وركزت حول قضايا حقوق المهمشين والمرأة والأقليات العرقية والدينية، والقضايا البيئية. وكانت توصف عادة بالأهداف الطوباوية التي تفتقر إلى البراغماتية السياسية في بيئة تسيطر عليها النظم الرأسمالية.

عملت هذه الأحزاب في مختلف الدول الأوروبية بشكل تراكمي وحافظت على موقعها المحدود كجماعة ضغط لسنوات طويلة، ولكنها نجحت حديثاً في تحقيق تقدم ملحوظ وبدأت جدياً بمنافسة الأحزاب التقليدية خاصة في ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا.

في هذه الورقة البحثية نحاول الوقوف على إيديولوجيا أحزاب الخضر وسياستها، ومدى قوتها في القارة، إضافة إلى الأسباب الموضوعية لصعودها في بعض البلدان، في وقت تشهد فيه أوروبا تقدماً للحركات الشعبوية اليمينية التي تعدُّ نقيضاً للخطاب المنفتح على التعددية الذي تتبناه أحزاب الخضر.

تعدُّ الحركات الخضراء أن الأرض والأجناس المتنوعة من الحياة هي المحور والأساس، وهي تأخذ على الأحزاب التقليدية تركيزها المطلق على الإنسان دون غيره من الأجناس، وتطلق على ذلك مصطلح “عجرفة المذهب الإنساني”. ويركز الخضر على دعم السياسات المحافظة على البيئة ونبذ العنف ودعم العدالة الاجتماعية.

وتسعى هذه الأحزاب على نحو رئيس إلى تحجيم استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية لما لها من آثار سلبية على البيئة، كما تسعى إلى زيادة الضرائب المفروضة على الصناعات الملوثة للبيئة والمنتجة للكربون، ودعم عملية البحث العلمي للتقليل من هذه الآثار وتبني سياسات الطاقة النظيفة والمتجددة. وتحتل قضايا مناصرة حقوق الأقليات مكاناً مهماً ضمن السياسة الخضراء، كما تبنّت العديد من هذه الأحزاب أفكار الجماعات النسوية ووضعتها على برامجها وسعت لدعمها.

وبسبب نهجها القائم على الدفاع عن العدالة الاجتماعية، وُضعت هذه الأحزاب على قائمة اليسار، ويمكن القول إنها مؤخراً اقتربت قليلاً من الوسط فيما يخص قبولها لبعض السياسات الوسطية للأحزاب التقليدية التي تتشارك معها في السلطة. وتمتلك هذه الأحزاب هيكلاً تنظيمياً مختلفاً عن الأحزاب السياسية التقليدية، فهي لا تؤمن بالقيادة التقليدية، ولهذا لا تملك أغلبها رئيساً للحزب بالمعنى التقليدي، بل هي تعتمد على مجموعة من القيادات المعروفة، وتتخذ قرارات الحزب ضمن ما يعرف بالهيئة العليا للحزب.

صعود حزب الخضر الألماني

 تأسس حزب الخضر الألماني رسميا في 13 كانون الثاني 1980 بمدينة كارلسروها جنوبي ألمانيا الغربية، وتأسس بعد ذلك بعشر سنوات فرع للحزب باسم تحالف 90 في جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة، وبعد سقوط سور برلين وتوحيد ألمانيا اتحد الحزبان عام 1992 في حزب واحد حمل الاسم الحالي “تحالف 90/ الخضر”.

وفي عام 1981 تمكن الخضر للمرة الأولى من تجاوز نسبة 5% ودخل البرلمان المحلي لولاية برلين، وبعد هذا التاريخ بعام دخل الحزب برلمان ولايتي هيسن وسكسونيا السفلى.

في عام 1984 نجح في الوصول إلى مقاعد البرلمان الألماني، وفي خريف عام 1998 حقق الحزب أهم طفرة في مسيرته السياسية بمشاركته للحزب الاشتراكي الديمقراطي في تشكيل الحكومة الألمانية، بعد تحقيقهما الأغلبية البرلمانية المطلوبة في الانتخابات العامة حينذاك.

ويقول سياسيو الخضر دائماً إن عملهم ليس من أجل السلطة، ولكن التطورات الأخيرة وتحديداً في ألمانيا تثبت أن الحزب مستعد للمشاركة في السلطة، فقد شارك حزب الخضر هناك في تشكيل الحكومة إلى جانب الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الاشتراكي عام 2016.

وتقول قراءات إنه قد يتحول إلى حزب الشعب في ألمانيا، نتيجة أخطاء الأحزاب التقليدية الكبيرة وترددها في التعامل مع القضايا الإشكالية، إذ حاولت هذه الأحزاب عبر التقلب والتغيير من سياستها المحافظة على الناخبين المتسربين إلى الأحزاب الشعبوية، فيما ظل الخضر محافظين على أفكارهم وشعاراتهم الأساسية وبقي المدافع الأول عن الهجرة وسياسة اللجوء ولم يتخل عن مسار سياسته الإنسانية المتعلقة باللاجئين ما منحه مصداقية أمام الرأي العام، ودفع بالناخبين إلى التسرب من الأحزاب الكبيرة إلى حزب الخضر في ألمانيا.
وأصبح حزب الخضر ثاني أكبر قوة في الانتخابات البرلمانية في ولاية بافاريا متغلباً على الحزب الديمقراطي الاشتراكي للمرة الأولى، فيما حصل على المرتبة الثالثة بنسبة 19.5% من الأصوات في  ولاية هيسن.
باتت سياسة الخضر، تتحلى بكثير من البراغماتية، خصوصاً لناحية استعداده للتسويات، والدليل عملية التفاوض التي خاضها الحزب خلال مفاوضات “جاميكا” التي فشلت بعد انسحاب الليبرالي، قبل عودة ميركل إلى الائتلاف السابق “غروكو” مع الاشتراكي الديمقراطي العام الفائت.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب الخضر الألماني استفاد على نحو جوهري من موضوع حماية المناخ الذي بات يحتل اهتماماً داخل ألمانيا، بسبب تسارع التغير المناخي من جهة، وسعي الحكومات إلى الاستفادة من الطاقة المتجددة.

والجديد أيضا أن الحزب حقق نجاحاً في المناطق الريفية، التي كانت في الماضي حكراً على الأحزاب التقليدية. وهذا ما دلّ على أن الحزب قد نما وتطور، وأصبح يحاكي الناس بسياسة مختلفة، في ظل الوعي المجتمعي في مجالات البيئة والاقتصاد، محاولاً أن يوازن بينها، في ظل الانفتاح على تطوير القوانين المتعلقة بمجالات قطاعات تجارية جديدة.. ونجح الخضر في اللعب على التوجهات والخيارات الجدية للمواطنين، بعد أن استغنى عن إدمانه على طروحاته الإيكولوجية، مشركاً معها شروحات اقتصادية اجتماعية عريضة تهم الناخب الألماني. بالإضافة إلى ذلك فإن المواطن الألماني تعب من فشل سياسات الأحزاب التقليدية، التي قادت إلى ظهور اليمين الشعبوي المناهض للاتحاد الأوروبي واليورو والأجانب.

وأثار حزب الخضر في ألمانيا أيضاً الرأي العام بدعوته صراحة إلى الحد من عمليات ترحيل اللاجئين إلى أفغانستان واعترض على عملية تصنيف دول المغرب العربي كدول آمنة، كما دعا إلى تحسين ظروف المعيشة في المناطق الآمنة الخاصة باللاجئين، فضلاً عن توظيف أعداد أكبر من الموظفين في المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين للإسراع في البت في طلبات اللجوء.

ويطالب حزب الخضر بالاعتراف بالإسلام رسمياً عبر الاعتراف بالطوائف المسلمة كطوائف دينية رسمية. وهذا سيسمح على سبيل المثال لهذه الطوائف بالحصول على أيام عطل دينية رسمية بالنسبة للمدارس، وأماكن العمل إلى غير ذلك.

وتبنى الخضر خلال وجوده في الحكم سياسة داخلية ركزت على تسهيل تجنيس الأجانب، ومعارضة فرض رسوم سنوية على طلاب الجامعات، ومحاولة الموازنة بين الحريات الشخصية ومتطلبات الأمن الداخلي. وفي انتخابات عام 2002 نجح تحالف غيرهارد شرودر ويوشكا فيشر في إيصال حزبيهما الاشتراكي الديمقراطي والخضر إلى الحكم في برلين.

ورغم الشعبية الواسعة لوزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر فإن شعبية حزبه أخذت في التدهور، بسبب موقفه من عدد من القضايا الداخلية والخارجية، كتأييده لإصلاح نظامي الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي الذي أثار سخط الفئات الفقيرة والضعيفة في المجتمع الألماني.

كما فقد حزب الخضر كثيراً من مصداقيته في وقت سابق، بتأييده إرسال الجيش الألماني في مهام عسكرية خارج الحدود، وفي عام الـ 2005 خرج الحزب من الحكم إلى المعارضة بعد خسارته مع شريكه الحزب الاشتراكي للانتخابات العامة المبكرة التي جرت في ذلك العام.

حزب الخضر النمساوي يتراجع!

يعد حزب الخضر النمساوي الذي تأسس عام 1982 من أوائل أحزاب البيئة التي وصلت إلى مقاعد السلطة، إذ نال في أول انتخابات يخوضها 4.82% من إجمالي الأصوات، لترتفع في الانتخابات التي تلتها إلى ما يقارب 10%، كما أن مرشح الحزب لرئاسة النمسا فان دير بيلين كسب الانتخابات الرئاسية أمام مرشح حزب الحرية اليميني المتطرف نوربرت هوفر. ويتميز خطاب هذا الحزب بالتركيز على دعم الأقليات. وهو ممثل حالياً في خمس حكومات محلية.

أظهرت التحليلات أن حزب الخضر يحاكي تطلعات جمهور الشباب “البوبو” وهم طبقة من المجتمع الأوروبي والأمريكي، لديها نمط حياة عال، ويرفضون أن يكون نمط حياتهم مُترَفاً، ويركزون على الطعام البيولوجي الصحي وكذلك على حماية البيئة والطبيعة، ويهتمون بالأدب والفن.

وبما يخص ملف اللاجئين، حذر حزب الخضر النمساوي مراراً من رهن سياسات اللجوء في أوروبا بالهجمات الإرهابية التي شهدتها مدن أوروبية، مؤكداً أن “اللاجئين ليسوا غزاة”. وشدد على رفض التحريض ضد اللاجئين، وضرورة اتباع سياسة منفتحة تجاههم.

في انتخابات المجلس الوطني 15 تشرين أول 2017، خسر حزب الخضر حوالي ثلثي ناخبيه للانتخابات السابقة. وحصل على نسبة 3.80٪، وبالتالي فشل في بلوغ حاجز الأربعة بالمائة اللازم لدخول البرلمان.

ويرى مراقبون أن أسباب فشل الحزب تعود إلى أسباب إدارية بالدرجة الأولى، كالنزاع مع “الشباب الخضر” في شتاء عام 2016 وربيع 2017 ما أدى إلى استبعادهم من قبل الحزب الفيدرالي.

 وفي شهر أيار من العام 2017، أعلنت زعيمة حزب الخضر المعارض في النمسا إيفا غلافيشنيغ، تنحيها المفاجئ عن زعامة الحزب واستقالتها من البرلمان لأسباب صحية، لكن محللين عزوا الاستقالة الى ضغوط سياسية تعرضت لها داخل حزبها على أدائها السياسي المتواضع.

وبعد نتائج الانتخابات المخيبة للآمال، عُقد مؤتمر يسمى “مستقبل الخضر” والمأمول أن يكون بمثابة بداية جديدة للخضر في النمسا، وفي تشرين الثاني 2018 انتخب فيرنر كوغلر رئيساً مؤقتاً للحزب. وأعلن أنه يريد أداء الوظيفة لمدة عامين ثم تسليمها إلى خليفة له.

عودة خجولة لحزب “البيئة/الخضر الفرنسي

بعد الانتخابات المحلية الفرنسية في 2008، قرر كل من جماعة البيئة الفرنسية، وحزب الخضر الفرنسي، أن يندمجا معاً رغبة في تحقيق مزيد من الثقل السياسي للأفكار البيئية الخضراء، وقد تحقق هذا الاندماج بالفعل عام 2010. حصل الحزب على 18 مقعدًا من إجمالي 577 مقعداً في الانتخابات البرلمانية بفرنسا عام 2012. وبعد أن لعب الحزب أدواراً هامة في الماضي وعرف عصراً ذهبياً، لا سيما أثناء الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2007 و2012، أصبح اليوم لا يستقطب الفرنسيين، وغير قادر على فرض إشكاليات تتعلق بالبيئة في النقاش الفرنسي. ويتمثل التحدي الثاني للحزب في تراجع أعداد المناضلين المنخرطين فيه وتدهور صورته. فبعد أن شارك أكثر من 32 ألف مصوت في الانتخابات التمهيدية في 2011، اليوم لم يتبق سوى 17 ألف ناخب. وحاول الحزب الفرنسي العودة إلى الساحة السياسية عبر الانتخابات التمهيدية التي نظمها في شهر تشرين الأول من العام 2016، إذ اختار البرلماني الأوروبي يانيك جادو، ليكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية الفرنسية التمهيدية التي جرت عام 2017. إلا أن جادو أعلن انسحابه من ساحة الانتخابات الرئاسية، لصالح مرشح الحزب الاشتراكي بونوا هامون، ومقابل هذا التحالف، وافق المرشح الاشتراكي على ثلاث نقاط كان يطالب بها المرشح البيئي، وهي إلغاء مشروع إنشاء مطار “نوتردام دو لاند” الذي يعارضه حماة البيئة بشدة منذ سنوات عديدة، وإلغاء العمل بالطاقة النووية في مهلة تمتد لـ 25 عاماً، والعمل بنظام اللوائح النسبية في الانتخابات التشريعية. كما أن الاشتراكي وافق على مطلب الخضر بتشكيل فريق برلماني موحد في حال الفوز بالرئاسيات، وفسح المجال لترشح المزيد من نواب الخضر في الدوائر الانتخابية المحسوبة على الاشتراكي، وهذا ما كان سيضمن لحزب الخُضر حضوراً برلمانياً يتجاوز بكثير حجمه السياسي الحقيقي، كما يؤكد ذلك العديد من المعلقين السياسيين.

الوجود الراسخ في السويد وهولندا

تأسس حزب الخضر في السويد عام 1981، عقب إثارة موضوع استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، إذ حاول الخضر تقليص استخدامها، وجعله في حده الأدنى؛ لما له من تأثير وأضرار سلبية على البيئة. يعد مفهوم “التضامن” العنصر الأساسي في خطاب الحزب سواء كان ذلك مع البيئة والنظام الطبيعي أم مع الشعوب.

حاز الحزب على 6.9% من إجمالي الأصوات في الانتخابات التشريعية العامة عام 2014 بإجمالي 25 مقعداً، كما حل ثانياً على الصعيد الوطني في انتخابات البرلمان الأوروبي بإجمالي 4 مقاعد ويعدُّ ثالث أكبر حزب في السويد.

الخضر السويديون الذين عارضوا انضمام السويد إلى الاتحاد الأوربي، تخلوا في العام 2009 عن مطالبتهم بالانسحاب من الاتحاد، وهم يدعون الآن في برنامجهم الانتخابي البرلمان الأوروبي إلى إعادة ترتيب الأوليات بما يؤدي الى تقليص صلاحيات الاتحاد في مجالات معينة وتوسيعها في مجالات أخرى فهم يرون، على سبيل المثال، أن على الاتحاد الأوروبي وبرلمانه ألا يركز على قضايا حرية التجارة وإنما على قضايا البيئة والشروط الاجتماعية في مجالات الزراعة والصيد وسياسة الطاقة.

غير أن البيئة لا تمثل الاهتمام الوحيد للخضر في السويد إذ يشير برنامجهم الانتخابي الى أن لحقوق الإنسان والكفاح ضد كل ما ينتهك خصوصية الفرد أو يجعله عرضة للتمييز موقعاً محورياً في توجهات عمل الحزب وممثليه.

وفي هولندا تعد جماعة «كوبتروس»، أولى الجماعات التي تتبنى أفكار الأحزاب الخضراء، وتمكنت الجماعة من الحصول على 5 مقاعد من إجمالي 45 مقعداً في المجلس المحلي الخاص بمدينة أمستردام، إلى جانب مقعدين في المجالس المحلية لمدن هوج، لويردن، ألكمار وليدن في انتخابات عام 1970، لكن هذه الجماعة كانت أقرب إلى جماعة ضغط منها إلى حزب سياسي.

وهناك أيضاً حزب اليسار الأخضر، الذي تأسس سنة 1989 من ائتلاف الشيوعيين ودعاة السلام والإنجيليين، وهو عضو في حزب الخضر الأوروبي، زعيم الحزب الحالي هو جيسي كلافر.

حصل الحزب على 6.6% من الأصوات و10 مقاعد خلال انتخابات سنة 2010. مني الحزب بهزيمة كبيرة خلال الانتخابات التشريعية عام 2012، إذ حصل على 2.3% من الأصوات و4 مقاعد من أصل 150 التي تتألف منها الجمعية الوطنية.

تولى جيسي كلافر زعامة حزب الخضر في أيار 2015، وحقق أفضل نتيجة للحزب منذ تأسيسه في الانتخابات العامة الهولندية 2017، وحصل على 14 مقعداً في البرلمان، بزيادة عشرة مقاعد عن الانتخابات الماضية. وخرج من هذه الانتخابات كأقوى قوة حزبية في العاصمة أمستردام، وذلك وفقا للنتائج المعلنة.

حزب الخضر مناهض للعائلة المالكة

تأسس حزب الخضر في بريطانيا عام 1985، وفي عام 1990، انقسم إلى ثلاثة أحزاب سياسية، هي حزب الخضر في إنجلترا وويلز، حزب الخضر الاسكتلندي، وحزب الخضر في إيرلندا الشمالية. وعلى الرغم من أن حزب الخضر في المملكة المتحدة لم يعد موجوداً ككيان واحد، فإن تسمية “حزب الخضر” تستخدم اليوم في معظم وسائل الإعلام، للإشارة جماعياً إلى الأحزاب الثلاثة المنفصلة.

من أهم قياديي الحزب كارولين لوكاس، وهي أول نائبة بمجلس العموم البريطاني عن حزب الخضر وأصبحت أول زعيمة لحزب الخضر عام 2008 بعد أن تخلى الحزب عن التقليد القائل بأن يكون لديه متحدث ذكر وأنثى.

ويبرز أيضا اسم ” جوناثان بارتلي” من حزب الخضر وهو، بحسب “بي بي سي”، اشتهر بعد المواجهة التي جمعته مع رئيس الحكومة المحافظ السابق ديفيد كاميرون في حملة عام 2010 الانتخابية التي دافع فيها عن المعاملة التي يتلقاها الأطفال المعاقون في النظام التعليمي.

وخلال برنامجه الانتخابي في العام 2015، اقترح حزب الخضر وضع العائلة الملكية في أحد منازل الأحياء المجانية التي يخطط الحزب لبنائها للعاطلين عن العمل في البلاد، إذا فازوا في الانتخابات العامة المقبلة في إطار خططهم لإلغاء الملكية.

وقالت ناتالي بينيت زعيمة الحزب لصحيفة “ذى تايمز” البريطانية: إن “المواطنين يتطلعون حقاً إلى شيء مختلف، نحن نتحدث عن الأفكار والتفاؤل وتغيير الأشياء”.

مستقبل أحزاب الخضر

إن التنبؤ بمستقبل أحزاب الخضر ليس أمراً سهلاً، ففي أوروبا تسود قناعات بأن الخضر مثاليون جداً، وأن تحول هذه الأحزاب إلى أحزاب سلطة قد يدفعها إلى تغيير سياستها، ما قد يؤدي إلى إفساد مهمتها الأساسية في الحد من تدهور البيئة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتكريس الديمقراطية والمشاركة والاستدامة واحترام التنوع ودحض العنف.

ومع تزايد وتيرة العنف في العالم، واحتدام التنافس الاقتصادي بين الدول، تتزايد الشكوك حول إمكانية أن تجد السياسة الخضراء لها مكاناً في عالم يبدو أن الصراعات تتنامى فيه على الشكل التقليدي، كالصراعات على البضائع المادية، والقوة الاقتصادية والسياسية، والهيمنة الإيديولوجية والتحكم الإقليمي.

عن ذلك يقول السياسي السويدي كارل بير غونار غاهرتون في كتاب “أحزاب خضراء مستقبل أخضر”:

“لدى الأحزاب السياسية الخضراء، من دون شك، فرصة دفع العالم في اتجاه أخضر. ولتحقيق هذا، لا بد أن يقاوموا القانون الحديدي الأوليغارشية من خلال استعادة أساسيات التنظيم البديل.

ومن المهم جداً أن يلتصق الخضر بقناعاتهم العميقة الأساسية، على أن يمتلكوا في الوقت ذاته القدرة على تقديم تنازلات ضرورية لتحقيق بعض التأثير المباشر في المدى القصير. ويجب على الخضر ألا ينسوا روابطهم مع القاعدة الشعبية، وعليهم أن يكونوا حاضرين دوماً للمشاركة في التظاهرات السلمية، وحتى السعي إلى أعمال العصيان المدني غير العنيفة.

ويضيف السياسي السويدي إن من واجب السياسيين الخضر أن يكونوا ناشطين في الشوارع، إضافة إلى كونهم بيروقراطيين في مكاتبهم. كما يجب أن ينظر إليهم على أنهم أشخاص موثوقون ويجد أن الأخضر الحقيقي هو الذي تكون قناعته الإيكولوجية راسخة وعميقة وواضحة.


المراجع

  1. اليوم السابع: حزب الخضر البريطانى يطالب بطرد الملكة من القصر.
  2. موسوعة ويكيبيديا: الانتخابات التشريعية البريطانية 2017.
  3. موقع الجزيرة: الانتخابات الهولندية.. ضربة لليمين وراحة بال للأوروبيين.
  4. اليوم السابع: زعيمة حزب الخضر البريطانى تعلن عدم خوض انتخابات زعامة الحزب.
  5. موقع النشرة: حزب الخضر البريطاني يتهم ماي بتجاوز الديمقراطية البرلمانية من خلال توجيه ضربات على سورية.
  6. مركز الخليج للدراسات: أحزاب خضراء.. مستقبل أخضر.
  7. فرانس 24: فرنسا: حزب البيئة يرشح البرلماني الأوروبي يانيك جادو لانتخابات الرئاسة.
  8. راديو السويد: حزب الخضر يقترح تسهيلات في سياسة الهجرة.
  9. العربي الجديد: فرنسا.. مرشح الخضر جادو يتخلى عن ترشيحه لصالح هامون.
  10. العربي الجديد: فرنسا.. حزب “الخضر” يختار يانيك جادو مرشحاً للرئاسة.
  11. موقع هابرلير: نتائج الانتخابات التشريعية تطيح برئيستي حزب الخضر النمساوي.
  12. موقع الجزيرة: فان دير بيلين.. فوز جعل أوروبا تتنفس الصعداء.
  13. وكالة الأناضول: رئيسة حزب الخضر النمساوي: اللاجئون ليسوا غزاة ونرفض التحريض ضدهم.
  14. موقع مصرس: حزب الخضر النمساوي يجدد حربه على الطاقة النووية.
  15. إرم نيوز: بعد انتصار بافاريا.. حزب “الخضر” يزاحم الكبار ليصبح القوة المهيمنة في ألمانيا.
  16. دوتشه فيله: حزب الخضر يتمسك بمبدأ لم شمل عائلات اللاجئين.
  17. دوتشه فيله: حزب الخضر يطالب بالاعتراف رسميا بالطوائف المسلمة في ألمانيا.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.