مجموعات المرتزقة في سوريا؛ آليات التشكيل ودوافع التشغيل

تأتي أهمية هذه الورقة من أنها تلقي الضوء على تشغيل المرتزقة ضمن ميليشيات منظمة، بوصفها واحدة من أبرز المظاهر التي تشهدها النزاعات المسلحة عموماً، وفي سوريا خصوصاً، لأنها تجري بموافقة من النظام السياسي القائم ضد شعبه.

وتبحث أيضاً في آلية تشكل تلك الفرق وأهم فصائلها، ودوافع المقاتلين في صفوفها في الساحة السورية.
من خلال المحاور الآتية:

  • تعريف المرتزقة وآلية تشكيل فرقهم.
  • دوافع تشكيل المرتزقة من قبل الدول.
  • فرق المرتزقة العسكرية الطائفية والقومية والأيديولوجية في سوريا.
  • المرتزقة الروس في سوريا ودواعي استخدامهم.

المدخل

حددت الانتفاضة السورية التي انطلقت في أوائل عام 2011 أهدافها بوضوح وخطت طريقها بين أبناء الشعب السوري، معبرة بذلك عن عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وتخطى حراكها المشكلات الناجمة -أو التي قد تنجم- عن تحريك النظام الحاكم لتناقضات الهوية منذ المراحل المبكرة لها، وأعلنت مبادئ أساسية كإسقاط النظام والالتزام بالوحدة الوطنية والسلمية وبناء مجتمع يقوم على مبادئ العدالة والمساواة والكرامة، وإطلاق الحريات ومحاربة الفساد المستشري في الهياكل المؤسساتية للدولة.

دفعت الممارسات العنفية -المتمثلة في حملات الاعتقال والتعذيب والقتل والخطف والمداهمات التي مارسها النظام السوري- المواطنين إلى حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم ليكون ذلك النواة الأولى لتشكيل الجيش السوري الحر لاحقاً، وما رافقه من انشقاقات في صفوف الجيش السوري، واعتبرت كتائبه امتداداً للانطلاقة السلمية بناء على تضامنه الشعبي الاجتماعي والوطني، وتحديه الواضح للانقسامات الطائفية والإثنية، ولأنه تشكل لحماية المتظاهرين المدنيين من عنف النظام وأجهزته الأمنية، مؤكداً وحدة الصف للوصول إلى الهدف المنشود.

إلا أن النظام دفع إلى عسكرة الحراك في ضوء العوامل المحيطة التي افتعلها وزيادة حدة العنف والقمع والتنكيل، مرّت الانتفاضة منذ ذلك التاريخ بمراحل عدة وتحولات مفصلية انعكست سلباً في الحراك السلمي عموماً وفي تحقيق أهداف الانتفاضة خصوصاً.

أدت العسكرة إلى عدد من الممارسات والظواهر العسكرية والسياسية كالتدخل الخارجي ولعبه بمجريات الانتفاضة بسبب اختلال موازين القوى، وإلى تداخل متغيرات الانتفاضة السورية وتشابكها وتعقدها، ما ظهر بوضوح في التفاهمات الأخيرة في جنوب سوريا وشمالها بين القوى الفاعلة على الأرض السورية، إلا أن الظاهرتين الأبرز اللتين نجمتا عن عسكرة الانتفاضة هما: أدلجتها ومحاولة تطييفها، واستخدام ميليشيات المرتزقة بهدف تكريس الهيمنة العسكرية والسيطرة على الأرض.

لم يستطع الجيش السوري قمع الانتفاضة السورية بسبب الضعف الهيكلي الذي يعانيه، واتساع نطاق الصراع والأزمات الذاتية المتمثلة في الفساد المتجذر، وضعف الانتماء.

شكلت هذه الأمور العامل الأهم وراء تشكيل النظام فرق اللجان الشعبية والشبيحة مستفيداً في ذلك من التعبئة الطائفية (ميليشيا الوادي بقيادة بشر اليازجي في حمص – فرقة حضر من الطائفة الدرزية في السويداء) والإغراء المادي، وعندما رأت إيران ذلك عملت على نشر الميليشيات الموالية لها (المرتزقة) في امتداد الجغرافية السورية لتحقيق هدفين؛ أولهما إضعاف المؤسسة العسكرية السورية وإحكام سيطرتها على قرار الدولة السورية، وثانيهما زيادة الحشد الطائفي، وتتالى استخدام ميليشيات المرتزقة في الساحة السورية من قبل حلفاء النظام مروراً ببعض الميليشيات التابعة لبعض الأحزاب العربية بدوافع مختلفة وصولاً إلى المرتزقة الروس الذين استُهدفوا مؤخراً في شمال شرق سوريا من قبل التحالف الدولي.

أولاً: تعريف المرتزقة وآلية تشكيل فرقهم

عرّف البروتوكول الأول لعام 1977م الملحق باتفاقيات جنيف الأربع الذي يُعد أول وثيقة دولية عرّفت المرتزقة، وفقاً للمادة 47 منه بأن المرتزق هو أي شخص:

أ- يجري تجنيده خصيصاً، محلياً أو في الخارج ليقاتل في نزاع مسلح.
ب- يشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية.
ج- يُحفزه أساساً إلى الاشتراك في الأعمال العدائية الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويُبذل له فعلاً من طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز بإفراط ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يُدفع لهم.
د- ليس من رعايا طرف النزاع ولا موطناً في إقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع.
هـ- ليس عضواً في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع.
و- ليس موفداً في مهمة رسمية من دولة ليست طرفاً في النزاع بوصفه عضواً في قواتها المسلحة(1).

ويجب أن تتوفر الشروط الواردة أعلاه جميعها حتى يطلق على شخص ما صفة المرتزق، ومن ثم فإن المرتزقة هم جنود مستأجرون ليحاربوا من أجل دولة أخرى غير دولهم، لتلبية مصالحهم الخاصة بهم بعيداً من المصالح السياسية أو الإنسانية أو الأخلاقية.
تتعلق آلية تشكيلهم بمجموعة من الأوضاع أهمها:

1. التعبئة والحشد الأيديولوجي على اختلاف أنواعه طائفياً كان أو حزبياً وهو ما جرى في سوريا من خلال حشد المقاتلين الشيعة للقتال إلى جانب النظام السوري، إذ جاءت النسبة الكبرى من هؤلاء نتيجة “بروباغندا الحشد الطائفي” المكثفة التي تمارسها منابر الرأي الداعمة للقتال في سوريا، من المساجد والحسينيات إلى الفضائيات إلى المجلات والصحف، وصولاً إلى وسائل الإعلام الاجتماعي المتمثلة بالفيسبوك واليوتيوب والمنتديات. إذ تعتمد وسائل الحشد المذكور على الدعوات المباشرة للقتال، أو على التصاميم الفنية، والأغاني المصوّرة مع خلفيات من المعارك، وتركز التصاميم على معلم ضريح السيدة زينب مرفوعاً عليه الراية الحمراء(2)، وكذلك ما قام به نظام الأسد من خلال استقدامه عدداً من مرتزقة الدول العربية، بغطاء الأحزاب القومية، منها مرتزقة الحزب القومي السوري الاجتماعي (سوريا – لبنان).

2. الإغراء المادي واستغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فمثلاً دفعت الأوضاع التي تعانيها أفغانستان الشباب الأفغاني العاطل عن العمل إلى الهرب إلى إيران أملاً في الحصول على طريق هجرة إلى الدول الأوروبية، أو العمل في تجارة المخدرات على الحدود، أو الانخراط في سوق العمل الإيراني على الرغم من صعوبة هذا الأمر بالنسبة إلى المهاجرين غير الشرعيين.

إلا أن هؤلاء زادت أهميتهم في إيران واستغلت حاجتهم إلى العمل، وجندتهم في صفوف مليشيات تُقاتل في سوريا إلى جانب النظام، عن طريق استنهاض بعضهم بالوازع الديني تارة وبالمغريات تارة أخرى. إذ يحصل المقاتل الأفغاني على مبالغ تراوح ما بين 350 دولاراً و500 دولار شهرياً، والإقامة الدائمة في إيران، بعد عودته من سوريا، ويتميز هؤلاء بمزايا لا تتوافر في المقاتل الإيراني نفسه، فهم لا يكلفون الدولة في حال مقتلهم كما يحدث مع العسكريين الإيرانيين العائدين قتلى من سوريا لأنهم مجهولو الهوية(3). كذلك وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تجنيد النظام السوري محكومين ومعتقلين في سجونه في صفوف قواته للزج بهم في العمليات القتالية، مقابل وعوده بالإفراج عنهم(4).

من جانب آخر صرح “ماغوم” أحد عناصر المرتزقة الروس في سوريا أن الرواتب التي تقدمها التشيفيكا “فرقة مرتزقة روسية” تصل إلى 80 ألف دولار شهرياً، بالنسبة إلى عقيد سابق متعاقد معها، ما من شأنه أن يجعل هذه المجموعة قادرة على انتداب ألف رجل في غضون شهر واحد(5).

3. التكوين النفسي للمرتزق: تجذب مهنة المرتزقة الطامحين إلى الثروات أو الراغبين في تلبية نزعاتهم الإجرامية والمغامرين والعسكريين والأمنين المتقاعدين، وقد ينتمون إلى مجتمع مهمش وانتهازيين بسطاء وبؤساء(6)، من السهولة التأثير في شخصياتهم وإقناعهم وتبنيهم لاتجاهات يريدها مشغلّوهم.

ثانياً: دوافع تشكيل المرتزقة من قبل الدول

تلجأ الدول في إطار سياستها في تنفيذ مخططاتها الاستراتيجية وتوسيع انتشارها إلى مختلف الوسائل السياسية والعسكرية، وعند الاعتماد على الحل العسكري لتنفيذ تلك المخططات تعتمد على فرق المرتزقة أو ما أُطلق عليه مؤخراً الشركات الأمنية لتحقيق نوعين من الأهداف لاستخدامهم:

1. الأهداف الداخلية: يساعد اعتماد بوتين على المرتزقة في حروبه الخارجية -مثل سوريا- في تخفيف أصوات المعارضة الداخلية، وبخاصة أنه أعلن عزمه على الترشح عام 2018م للانتخابات الرئاسية في روسيا، وقد يساعده عدم وجود إحصاء رسمي لعدد القتلى الروس في سوريا على تجنب الأصوات المعارضة، لأن المرتزقة الروس الذين يقاتلون في سوريا كلهم يشاركون في عمليات عسكرية غير معترف بها من الحكومة الروسية رسمياً على الرغم من أنها تجري بالتنسيق مع الضباط الروس الموجودين على الأرض(7).

2. الأهداف الخارجية: وتتمثل في حماية المصالح الاقتصادية في غير دولتهم، إذ يتولى المرتزقة الروس إلى جانب العمليات القتالية، مهمات أخرى من بينها حماية حقول النفط والغاز الطبيعي المستعادة من قبضة داعش. ووقعت شركة إيفرو بوليس -التي تتخذها فاغنز غطاءً لأعمالها غير الشرعية- والمؤسسة العامة للنفط التابعة للنظام السوري عقداً مكوناً من 48 صفحة ينص على أن الشركة الروسية ستحصل على 25 في المئة من عائدات إنتاج حقول النفط والغاز المستعادة من داعش. وساعد المرتزقة الروس بوتين في تحقيق ما كان يرمي إليه حين استلم مقاليد السلطة 1999م بإعادة روسيا إلى الساحة الدولية بوصفها قوة مركزية تحرك الملفات الدولية إلى طرفها.

وتسعى الدول إلى استخدام المرتزقة للتهرب من التبعات القانونية المترتبة من جراء استخدامهم، فعلى سبيل المثال بحسب القانون الروسي العمل مقاولاً عسكرياً في بلد آخر أمر غير قانوني؛ لأنه يسمح بوجود شركات القوات الخاصة التي توفر قوات أمن مسلحة لحماية المباني والأفراد والمواصلات، بينما يحظر القانون الجنائي الروسي شركات القوات العسكرية الخاصة التي تتورط في عمليات قتالية خاصة ومرتزقة. إذ تتهم الدول الغربية موسكو بأنها من سلح الوحدات الثائرة في أوكرانيا وموّلها، بينما ينفي الكرملين ذلك ويقول إن أي روسي وجد هناك كان مستقلاً(8)، إضافة إلى سعي الدول التي تعمل على إدارتهم إلى عرقلة حق الشعوب في كفاحها المشروع ضد الاحتلال أو في سبيل نيل حريتها والتخلص من الاستبداد. وفي المقابل تواجه تلك الدول مشكلة القدرة على السيطرة عليهم أو إمكان تدبير سيناريوهات بينهم وبين قادة في الوحدات النظامية وهنا تعكس الاغتيالات الغامضة لعدد من القادة هذا الأمر.

ثالثاً: فرق المرتزقة في سوريا

أدى لجوء نظام الأسد إلى تأسيس الميليشيات من المرتزقة في مختلف أنحاء سوريا إلى تدمير بنيتها الاجتماعية، إذ بدأ بتشكيل ما يعرف باللجان الشعبية ثم أنشأ جيشاً للدفاع الوطني وشجع لاحقاً تشكيل الميليشيات العسكرية التابعة لفروعه الأمنية ثم فتح الباب على مصراعيه لإيران وميليشياتها الطائفية والفصائل العسكرية لبعض الأحزاب العربية والمرتزقة الروس محاولاً من خلال ذلك ضبط الأمور بقدر الإمكان وإبقائها في يده، وعليه فإن ميليشيات المرتزقة تقسم من حيث الدافع إلى ثلاثة أقسام:

1. ميليشيات المرتزقة بدافع أيديولوجي (طائفي – مادي) كالميليشيات الإيرانية والأفغانية. وأهمها:

تجدر الإشارة هنا إلى أن النظام السوري لا يعطي شيئاً لفصائل المعارضة مقابل المرتزقة الأفغان الأسرى إذ يقول أحد قادة الفصائل في حلب الذي قاد المفاوضات حول ستة أفغانيين، وتمكن من التواصل مع واحد من أكثر الضباط السوريين نفوذاً وهو العقيد سهيل الحسن الملقب بالنمر، وجاء جواب العقيد مقتضباً بقوله “افعل بهم ما يحلو لك، يمكنك أن تقتلهم فهم محض مرتزقة. وبإمكاننا إرسال آلاف منهم إليكم(9).

2. ميليشيات المرتزقة بدافع أيديولوجي قومي كعناصر الأحزاب القومية العربية -علماً أنها رمزية وقليلة نوعاً ما نتيجة سوء تنظيم وفق ما قاله النائب عن حزب البعث في البرلمان اللبناني عاصم قانصو- أهمها:

3. ميليشيات المرتزقة بدافع أيديولوجي (قومي _ مادي) كالمرتزقة الروس وأهمها:

وعناصر المرتزقة الروس معظمهم من القوميين الروس المتشددين الذين يطالبون بمعاقبة الجمهوريات المسلمة في منطقة شمال القوقاز المضطربة بقطع الإعانات الاجتماعية التي تقدمها لها الحكومة الروسية، ويعلنون أن من ضمن أهدافهم منع عودة المقاتلين الجهاديين الشيشان إلى البلاد والسعي إلى التخلص منهم وهم في سوريا(10)، ويطمحون إلى عودة الدور السياسي الروسي في المستوى الدولي بوصف روسيا قوة عظمى وإنهاء الأحادية القطبية.

إضافة إلى بعض الفرق التي تقاتل في سوريا، لأهداف تجارية كالزنبق الأسود (اليونان)(11)، والمرتزقة الأرمن (جماعة صيادي الغزلان)(12) وقد ارتكبت هذه المليشيات مجازر متعددة أبرزها المجازر على يد الميليشيات الطائفية، إذ أوردت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أن هذه المليشيات قتلت ما لا يقل عن 1147 سورياً، منذ انخراطها في صفوف نظام الأسد، وحتى نهاية 2015م(13).

رابعاً: المرتزقة الروس في سوريا ودواعي استخدام روسيا لهم

تنص الفقرة الأولى من المادة 359 من القانون الجنائي الروسي على أن: “تجنيد أو تدريب أو تمويل أو أي دعم مالي آخر للمرتزقة واستخدامهم في نزاع مسلح أو أعمال عسكرية، يعاقب عليه بالسجن من أربع إلى ثماني سنوات”، وتنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها على أن “مشاركة المرتزقة في نزاع مسلح أو أعمال عسكرية، يعاقب عليه بالسجن من ثلاث إلى سبع سنوات(14)”، إلا أنه صدر في تشرين الأول من عام 2016م مرسوماً يُجيز للأجانب خدمة ما أطلق عليه “بعثات مكافحة الإرهاب وبعثات حفظ السلام”، من دون أن يصادق عليه البرلمان الروسي(15). وأدخلت روسيا تعديلات على قانون الخدمة العسكرية في نهاية العام الماضي، أتاح لأصحاب الخبرة العسكرية إبرام عقود قصيرة المدى مع وزارة الدفاع خدمة لما ترمي إليه موسكو من تعزيز حضورها العسكري في سوريا، إذ عاد الحديث عن المجموعات العسكرية التي تستخدمها روسيا في سوريا بعد الغارة الأمريكية في سوريا في 7 شباط 2018م، وتستخدم روسيا تلك المجموعات في العمليات الهجومية عالية المخاطر مثل عملية تحرير تدمر، وأداة نفوذ في تحقيق المصالح القومية الروسية من دون مشاركة مباشرة من الدولة، والتباهي أمام الأمريكيين بقلة عدد الضحايا بين أفراد قواتها مقارنةً بالجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان، والتعتيم على الدور الروسي في سوريا، وقد ادعت وزارة الدفاع الروسية: “بأنها لم تكن على علمٍ بأنَّهم كانوا يفعلون ذلك”. لكن من المُرجَّح أنَّ هذا جاء بتوجيهٍ ما من الدوائر العليا في الكرملين(16). في حديثها عن الجنود الروس من المرتزقة شرق سوريا وسعيها إلى جانب إيران وقوات النظام للسيطرة على منابع الثروة في سوريا.

وتعتبر الفرق الآتية أبرز فرق المرتزقة الروس في سوريا:

1. شركة عسكرية اسمها “فاغنر غروب” أنشأ هذه المجموعة ديمتري أوتكن، وهو مواطن أوكراني الأصل، وضابط سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي حارب إلى جانب الانفصاليين في شرق أوكرانيا عام 2014م، وسمى الشركة باسمه الحركي “فاغنر”، ويعد ييفغيني بريغوزهين أحد داعمي “مجموعة فاغنر”، رجل أعمال مرتبط بالكرملين، ويعرف باسم “طباخ بوتين”، ويمتلك بريغوزهين أيضاً ما وصف بمصنع الأكاذيب الإلكترونية، ونظراً إلى منع الشركات العسكرية الخاصة في روسيا، فإن شركة “فاغنر” مسجلة في الأرجنتين، ويقدر عددها بقرابة 2000 مقاتل من المرتزقة في سوريا. ما يعادل نصف تعداد الجيش الروسي المنتشر هناك.
وتدرّب هؤلاء المرتزقة في معسكر تدريب إقليم كراسنودار الروسي الجنوبي، إذ تملك وزارة الدفاع الروسية ذلك المعسكر وتديره(17).

يتدرب مقاتلو المجموعة في القواعد الروسية في سوريا، وبإشراف الضباط الروس، يصل راتب المقاتل فيها إلى خمسة آلاف دولار، وتتميز بامتلاكها المعدات والمركبات المدرعة، فضلاً عن الأنظمة الصاروخية الحديثة، وكان مقاتلوها معظمهم في ما مضى يعملون في صفوف القوات المسلحة الروسية البرية والبحرية والجوية والقوات الخاصة(18).

وقد أسس ييفغيني بريغوزهين عام 2016م منظمة أخرى أطلق عليها (يورو بوليس)، كانت مهمتها الرئيسة في سوريا القتال لـ”استعادة المنشآت النفطية ومراقبتها وحمايتها”، لمصلحة نظام الأسد(19).

فقدت المجموعة حوالى 32 شخصاً، وأصيب 80 آخرون بجروح خطرة أثناء القتال في سوريا، باستثناء القتلى الذين سقطوا باستهداف طائرات التحالف لهم في 7 شباط 2018م، ويوجد عدد من الأدلة الدامغة التي تؤكد قيامها بعمليات تعذيب ومجازر حرب وإبادة أظهرها شريط فيديو نُشر في 30 حزيران 2017م، يُظهر عدداً من مرتزقة “فاغنر” وهم يعذبون شاباً سورياً، ويُسمع فيه بوضوح الكلام والموسيقى الروسيان، ويظهر على كتف أحد المرتزقة اقتباس باللغة الروسية يقول: “أنا فقط سأؤلمك جداً، جداً(20)” وشاركت المجموعة بفاعلية في السيطرة على مدينة تدمر ونزع الألغام من مدينة حلب وفي معارك شرق سوريا.

2. الفيالق السلافية: وهي شركة أمنية، أسسها ضباط روس وأوكرانيون متقاعدون، وتقدم خدمات أمنية كحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية، حماية المطارات والموانئ البحرية، الشركات الخاصة. وتضطلع بمهمات عسكرية نوعية، كالاقتحامات السريعة(21)، وجرى استخدامها في محيط المطارات والقواعد العسكرية السورية نظراً إلى طبيعة المهمات التي يقومون بها كوضع السيناريوهات للمناطق الخطرة والتخطيط لاستمرار الأعمال وإزالة الالغام وتدريب أفراد الوحدات الخاصة وتمارين البقاء في مختلف الأوضاع وعمليات الاستخبارات وجمع المعلومات(22).

3. مجموعة توران الروسية: كشف عنها أحد المرتزقة الروس، بقوله إن هناك جيشين خاصين يديران العمليات في سوريا، أحدهما يُدعى “فاغنر” والآخر “توران”، ولا تربطهما أي علاقة رسمية بالمؤسسات العسكرية الروسية الرسمية، على الرغم من ضرورة التعاون المشترك بينهما لنجاح عمليات بوتين العسكرية، موضحاً أن الهدف من رحلتهم إلى سوريا هو الراتب وأنه يجري تجنيدهم بإخبارهم أن مهمتهم هي حماية وسائل الاتصالات، ونقاط التفتيش، ورافعات النفط، وإعادة بناء المصانع. الأمر الذي سبب لهم المفاجأة عند وصولهم حيث الخدمة في كتائب الهجوم(23). ولديها فرع في العراق.

خاتمة

أدى ضعف قوات النظام السوري التي وضعت نفسها في مواجهة الانتفاضة الشعبية إلى تدخل حلفائها عسكرياً ونظراً إلى رغبتهم في تقليص حجم قواتهم العسكرية النظامية وخساراتها لجؤوا إلى استخدام ميليشيات المرتزقة التي تطورت على شكل شركات أمنية خاصة لتمنحهم بدورها مزيداً من السيطرة على القيادة والفاعلية القتالية والقرار السياسي في البلد المضيف لهم، وبخاصة أن بشار الأسد أصدر المرسوم التشريعي رقم (55) في 8 آب 2013، القاضي بمنح التراخيص لشركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة في خطوة شديدة الوضوح لتشريع نشاط هؤلاء المقاتلين الأجانب في صف قوات الأسد إلى جانب الشبيحة والعصابات المسلحة. ونجم عن ذلك زيادة الانتهاكات والتجاوزات التي يرتكبونها الأمر الذي سينعكس سلباً على الانسجام الاجتماعي بين مكونات المجتمع السوري.


مراجع

  1. جنوبية، رانق شعلان، ظاهرة المرتزقة في القانون الدولي https://goo.gl/oCgp1z
  2. عربي 21، عبيدة عامر، ما هي المليشيات الشيعية المقاتلة بسوريا؟ https://goo.gl/wusQxj
  3. نون بوست، فريق التحرير، قصة المقاتلين الأفغان من إيران إلى سوريا https://goo.gl/gCP671
  4. الجزيرة نت، الشبكة السورية: النظام يجند السجناء مقابل الإفراج https://goo.gl/CvzgVj
  5. نون بوست، عن لوفيغارو، كيف انتقلت عمليات المرتزقة الروس في سوريا من السرية إلى العلنية؟ https://www.noonpost.org/content/14208
  6. المرتزقة جيوش الظل، باسل النيرب، https://goo.gl/Nbhzc2
  7. صوت ألترا، فريق التحرير، المرتزقة الروس؛ سلاح بوتين السري https://goo.gl/TUZQoQ
  8. بالميرا مونتور، مرتزقة روس من خارج الجيش الروسي النظامي يقاتلون مع النظام في سوريا https://goo.gl/ssm1B2
  9. السوري الجديد، المرتزقة في سوريا: أفغان يقاتلون في حرب الأسد https://goo.gl/jRNpvd
  10. رصيف 22، حسن عباس، المرتزقة الروس في سوريا يقاتلون على الجبهات الأمامية وتنفي دولتهم وجودهم https://goo.gl/dDjjvv
  11. العربي الجديد، حمزة المصطفى، جهاد الممانعة والغيبيّات؛ المقاتلون الأجانب مع النظام السوري https://goo.gl/Gt1zX2
  12. صحيفة العراق للجميع الإلكترونية، العصابات التي تحارب إلى جانب نظام بشار الأسد، جاسر الجاسر https://goo.gl/zWh1VX
  13. المرجع رقم2.
  14. العربي الجديد، رامي القليوبي، مرتزقة “فاغنر” نموذج روسي في سوريا على غرار “بلاك ووتر” الأمريكية https://goo.gl/D8A25p
  15. المرجع رقم 7.
  16. مركز الشرق العربي، مقالات وتحليلات، مقتلة المرتزقة الروس في دير الزور؛ تحليلات ومقالات https://goo.gl/MLjGhX
  17. العربي 21 صحيفة: مقاتلو روسيا مرتزقة أم يعملون لحساب الكرملين؟ https://goo.gl/2swLDi
  18. نداء سوريا، التايمز تكشف سبب دفع بوتين ميليشيات “فاغنر” للقتال في سوريا http://nedaa-sy.com/news/3451
  19. جيرون، يورو بوليس الروسية لحماية منشآت النفط السورية https://geroun.net/archives/111041
  20. عين المدينة، د.علي الحافظ، مجموعة فاغنر الروسية وإرسال المرتزقة إلى سوريا https://goo.gl/NCsdLb
  21. مرجع رقم 11.
  22. منتدى التكنولوجيا العسكرية، الفيالق السلافية مرتزقة بنص قانون https://goo.gl/mbP6f1
  23. شبكة شام، “فاغنز” و”توران” جيشا مرتزقة روس يديران عدداً من العمليات في سوريا https://goo.gl/zzjJQW

هذه المادّة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.