محطات الكرامة”.. لبنان يعود إلى زمن “الحمير”

دخل لبنان خلال الأيام الماضية مرحلة وزمناً جديداً، اذ تصدر “الحمار” حديث الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي، لإعادة الاعتبار في واقع الازمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان وعجز الاقطاب السياسية عن تشكيل حكومة.

تصريحات ونصائح وزير النقل في لبنان “ريمون غجر” لإيجاد بدائل لاحتمال وقف الدعم الحكومي للبنزين، أثارت ضجة واسعة وموجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها تحولت إلى حقيقية، إذ انتشرت صورة لرجل من جنوب لبنان يمتطي حماراً ويقف على محطة لتعبئة وقود يزوّد به خزان سيارته المقطوعة، في تعبير عن واقع حال اللبنانيين الباحثين عن بدائل في ظل أزمة الوقود.

وفي هذا السياق أكدت مصادر عاملة في مجال تجارة “المواشي”، أن أسعار الحمير والأحصنة، قد تضاعف سعرها 10 مرات منذ تشرين الاول 2019، بعد ارتفاع اسعار الاعلاف والتبن الاحمر والابيض والشعير والشمندر، وباتت أسعارها تضاهي سعر الابقار والاغنام في السابق”، والاسعار مرشحة للارتفاع أكثر فأكثر مع احتمال وصول سعر صحيفة البنزين إلى 250 ألف ليرة بعد رفع الدعم، اذ وصل سعرها خلال الأيام الماضية إلى 200 الف ليرة للغالونين الـ18 ليتراً.

تجارة مزدهرة..

وسائل إعلام لبنانية أشارت إلى أن “سعر الحمار سابقاً كان يتراوح بين 500 الف و750 الف ليرة، واليوم يتراوح الحمار بين 3 و 5 ملايين ليرة فيما بلغ سعر البغل بين 5 و 7 ملايين ليرة، أما الحصان الـ25 مليون ليرة”، لافتة إلى أن ” الخلافات وتصفية الحسابات بين المافيات انتقلت إلى ساحة البنزين وتجارة الحمير”.

أحد تجار المواشي أشار إلى أن “الناس بدأت تتواصل معه و تسأله عن اسعار الحمير و كيفية تربيتها وثمن علاجها في حال مرضت” موضحاً أنه “بعد حرب تموز 2006 انقرضت الحمير في الجنوب، وغالبيتها مات من الجوع والقصف” موضحا أنه استمر في شراء وتربية الحمير وبيعها، “كنت أبيع في السنة حمار او حمارين و لكن خلال شهر ايار و حزيران بعت 4 حمير وبغل، ومحجوز عندي للشهر القادم بيع حمارين”.

محطات الكرامة..

وتحت شعار “طابور بالساعات ناطرين تيعبيلك بالعشرين”، افتتحت مجموعة من ثوار 17 أكتوبر “محطات الكرامة” في حركة رمزية عبّرت خلالها عما يجري من انتهاك لكرامة المواطن أمام محطات الوقود في لبنان عند أبرز تقاطعات العاصمة بيروت، والتي سميت بتقاطعات ثورة 17 أكتوبر التي اندلعت في العام 2019.

يذكر أن طوابير السيارات المصطفة لمسافة عشرات الأمتار أمام محطات التزود بالوقود لم يثير الاستغراب بين اللبنانيين، بل أصبحت تتسبب بحوادث أمنية وشجارات يومية. وفي هذا السياق دعا عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات، جورج براكس، السلطات الأمنية إلى توفير الحماية لأصحاب المحطات بسبب “الاعتداءات التي لا إحصائيات دقيقة لها، لكنها تحدث يوميا، كان أخرها سقوط القتيل في بلدة ببنين في الشمال وذلك في إطلاق نار بسبب خلاف حول أولوية تعبئة الوقود”.

وانتشرت نماذج مجسمات نفذت على أشكال محطات تعبئة الوقود وصنعت من الكرتون، عند تقاطع جسر الرينغ وسط العاصمة بيروت، والهدف من هذا التحرك وفق الناشطين، “تزويد سيارات المواطنين بالكرامة التي فقدتها عند المحطات الحقيقية”.

وقال أحد منفذي المحطات الكرتونية المزودة بخراطيم بلاستيكية لوسائل الاعلام “رفعنا اليوم خراطيم الكرامة في وجه الذل، وأردنا من خلال هذا التحرك الذي سيزداد وينتقل إلى باقي المناطق أن نقول نحن لسنا بحاجة لكرامة لدينا منها ما يكفي هم بحاجة إليها”، مضيفاً: “شبعنا ذلا وإهانة عند طوابير محطات الوقود، هنا سننثر على سيارات المارة قطرات من الكرامة كرسالة إلى المعنيين ليستقيلوا”.

التهريب ومعابر حزب الله..

أزمة البنزين وزيادة الأسعار طرحت الكثير من علامات الاستفهام حول مصير البنزين الموزع واختفائه على الطرقات، اذ أكد وزير الطاقة “ريمون غجر” أن “ارتفاع الأسعار هدفه التخفيف من التهريب وتغطية تكلفة المواد”.

ولفت “غجر” في اجتماع لمجلس الوزراء أن “أزمة الوقود في بلاده تعود إلى المتربحين من تهريب البنزين إلى سوريا، مؤكداَ أن “30 % من البضائع اللبنانية المتنوعة يتم تهريبها إلى سوريا وفرق الأسعار بين البلدين يسمح للمهربين بتحقيق أرباح طائلة”.

بدورها، منعت الجمارك اللبنانية في محافظة البقاع أمس الأحد، دخول الآليات والسيارات اللبنانية إلى الداخل السوري في إجراء للحد من التهريب الذي يتم عبر السيارات التي تبيع مخزونها على الطريق الدولية الواقعة بين الحدودين”.

وأعلن الجيش اللبناني الشهر الفائت ضبط كميات من الوقود المعد للتهريب باتجاه سوريا خلال عملية نفذها في منطقة البقاع شمال لبنان، وأوقفت وحدات الجيش المنشرة في البقاع والشمال يومي 22 و 23 أيار الفائت 8 مواطنين لبنانيين وسوريَين اثنين، وضبطت 5 سيارات و 3 دراجات نارية وآلية نوع بيك أب جميعها محملة بكميات كبيرة من مادة البنزين والمازوت مُعدة للتهريب إلى الأراضي السورية”.

يشار أن عمليات التهريب تتم عبر ثلاثة معابر أساسية غير شرعية قرب منطقة حوش السيد علي الحدودية، وخاضعة بمعظمها لحماية حزب الله وهي: معبر محمد علي رشيد جعفر وهو الأكبر وموجود في منطقة القصر، معبر قبّش لآل جعفر في منطقة القصر، ومعبر لآل الجَمَل”.

ولفتت مصادر في وقت سابق لمرصد مينا إلى أن “الصهاريج الآتية من لبنان تُفرّغ حمولتها في صهاريج سورية عبر طرق ترابية باتّجاه الحدود، وهذه العملية تحصل يومياً وبمعدّل 30 صهريجاً”، مؤكدة أن “الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد تسهل دخول الصهاريج من لبنان إلى المناطق التي تُسيطر عليها بالتعاون مع تجّار لبنانيين محسوبين بمعظمهم على حزب الله”.

التقديرات تشير إلى أن الكلفة السنوية للدعم تُقدّر بنحو 7 مليارات دولار منها ما يفوق الـ2 مليار دولار لاستيراد المحروقات فقط اذ يتم تهريب 70% من السلع المدعومة إلى خارج لبنان.

يذكر أن سعر الدولار يواصل تحليقه فوق عتبة الـ 15 ألف ليرة في ظل انعدام الحلول السياسية والمالية، وتم التداول صباح اليوم الاثنين بتسعيرة للدولار في السوق الموازية ما بين 15260 – 15310 ليرة لبنانية لكل دولار أميركي.

وكان سعر صرف الدولار سجل مساء أمس الأحد ارتفاعاً ملحوظاً، بحيث بلغ حدود 15350 ليرة مبيع و 15300 ليرة شراء في السوق الموازية، بينما بقي سعر صرف الدولار في مصرف لبنان “البنك المركزي” عند 1507.5 ليرة لكل دولار واحد، ويخصص للسلع الأساسية فقط.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.