مخاض الدستور السوري

من بين أهم الإشكالات التي تواجه (الأزمة) الحالية في سوريا التي هي سبب جوهري في تكريس حالة الاختناق المؤسساتي التي أقصت فاعليات المجتمع السوري وقطاعاته معظمها وهمّشتها عن مناحي الحياة كافة؛ الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الدستور(1)، فقد كان (للدستور) دور أساس في إعادة إنتاج السلطة لذاتها، وتشويه المعارضة في الوقت نفسه، وهذا الدستور ما هو إلا انعكاس لذهنية عامة وسمت المجتمع السوري بخاصة والعربي بعامة بسمة (الشمولية)(2).

هذه الذهنية المجتمعية نتاج لمنظومة من القيم الثقافية والاقتصادية والسياسية ذات الفضاء الإسلامي – السياسي القائم على العصبية والقبلية التي بدورها تحول الأفراد إلى رعايا يؤدون واجباتهم، وما عليهم سوى “السمع والطاعة” لأولي الأمر والنهي (السلطة) التي عملت بدورها من خلال قوانين وضوابط على استنساخ نفسها، ونشر عباءتها وظلّها فوق الجميع، وأي خروج أو تمايز ما هو إلا عصيان يواجه بالإلغاء، عبر وسائلها الخاصة والكثيرة (لأنه خروج عن حالة القطيع الذي وسمت مجتمعاتها به)(3).

ومن ثم فإن صوغ دستور لسوريا المستقبل (المرحلة الانتقالية على الأقل) تعترضه كثير من الإشكالات والعقبات المتفشية في الجسد السوري، عبر التراكمات في التجارب السياسية السابقة خلال القرن العشرين، وأهم هذه التراكمات خواء التجربة السياسية الديمقراطية للبلاد، احتكار العمل السياسي ومصادرته، ما أدى إلى عدم تبلور اتجاهات سياسية تقوم على بنى مؤسسية تحمل معها طموحات المجتمع السوري بأطيافه كلها، ومن ثم تنتفي القواعد الناظمة لصوغ الدستور الذي يجب أن يكون في حده الأدنى صائناً للحريات والحقوق الإنسانية لأفراد المجتمع، وضامناً لكرامتهم وأمنهم واستقرارهم وتنوعهم، ومعبراً عن علاقة متكافئة بين طرفي الدولة: السلطة والمجتمع.

ومن بين أهم الإشكالات التي تعترض صوغ دستور سوري للمرحلة المقبلة:

1-ثنائية السلطة والمعارضة

هذه الثنائية قائمة على نفي الآخر، رُسخت عبر مخاض ولادة الدولة السورية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وسمته الأساسية كانت الصراع الذي تجلى في سلسلة من الانقلابات(4):

  • انقلاب حسني الزعيم في 29 مارس/ آذار 1949.
  • انقلاب سامي الحناوي 14 أغسطس/ آب 1949.
  • انقلاب الشيشكلي 19 ديسمبر/ كانون الأول 1949.
  • انقلاب الشيشكلي الثاني 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 1951.
  • انقلاب 25 فبراير/ شباط 1954.
  • انقلاب 28 سبتمبر/ أيلول 1961.
  • انقلاب 21-23 فبراير/ شباط 1966.
  • انقلاب 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1970(5).

 رسخت تلك الانقلابات ثقافة الصراع لدى الأطراف كافة، وأن أي تعارض أو اختلاف لا بد من حسمه عبر القوة، ومن ثم فإن مفهوم بناء الدولة خضع لتصورات الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والقانونيين، ومن ثم فقد خضع تصور النص الدستوري –بوصفه إطاراً ومبدأً أساسياً ورئيساً لتحديد هوية الدولة وماهيتها مستقبلاً- لتلك الرؤى وفقد قيمته الموضوعية التي تُستمد من التوافق بين أفراد المجتمع وأي سلطة تحكم ذلك المجتمع(6).

بعكس ذلك نجد أن دساتير سوريا السابقة لم تكن سوى أداة لتلك السلطات (الحكومات) التي تعاقبت على الحكم، هذه الأداة كان دورها فقط في ترسيخ السيطرة على المجتمع وليس بناءه، والاستفراد في الحكم وليس بناء دولة، وامتيازاً وليس دوراً وظيفياً(7).

وما تجربة سوريا بعد انقلاب 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1970 إلا نتيجة تراكمية للتجارب السابقة، من جهة في المستوى السياسي والأمني والمجتمعي، وتوظيفها في إعادة قولبة المجتمع والحياة السياسية من جهة أخرى، وتوسيع دائرة الرؤية لديها في المستويات الأربعة، المحلية والعربية والإقليمية والدولية.

في المستوى المحلي، صيغ الدستور السوري لعام 1973 على مقاس حزب البعث بوصفه قائداً للدولة والمجتمع، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى منح الرئيس صلاحيات مطلقة على صعيد السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، إضافة إلى إطلاق يد الأجهزة الأمنية من دون مساءلة وبغطاء دستوري(8).

وأصبح المجتمع خاضعاً للوصاية ليس أفراداً فقط، وإنما أيضاً كحياة سياسية وحزبية، وذلك من خلال إنشائه “الجبهة الوطنية التقدمية” عام 1972، وتكونت من مجموعة أحزاب ذات مشارب عدة، كالقومية والاشتراكية والشيوعية، ويترأسها القيادة المركزية التي تتكون من الأمناء العامين للأحزاب والمنظمات المنضوية تحتها وأعضاء من حزب البعث الذين يشكلون النصف زائد واحد، وضمت عند تأسيسها ستة أحزاب:

  • حزب البعث العربي الاشتراكي.
  • حزب الاتحاد الاشتراكي العربي قبل انقسامه عام 1973 بين جمال الأتاسي وفوزي كيالي.
  • الحزب الشيوعي السوري “خالد بكداش” قبل أن ينقسم عنه الحزب الشيوعي الموحد عام 1986-1987.
  • الحزب الشيوعي السوري (الموحد) “يوسف فيصل”.
  • حزب الوحدويين الاشتراكيين (تحت اسم تنظيم الوحدويين الاشتراكيين).
  • حركة الاشتراكيين العرب (قبل الانقسام).

ساهم دور الجبهة في ترسيخ الرؤية والقيادة الأحادية للعمل السياسي في سوريا وتدجينه، وساهم في إفراغ أي عمل سياسي من مضمونه. إضافة إلى دوره الأساسي الآخر في إضفاء صفة الجماهيرية والديمقراطية… إلخ، للحزب الحاكم في سوريا آنذاك.

بالمقابل كما يرى محمد سيد رصاص في كتابه “المعارضة الحزبية السورية في العام الأول من الأزمة(9) في أعوام 1970-1976 لم تكن المعارضة الحزبية واضحة المعالم”.

ومع “إعلان دمشق” في أكتوبر/ تشرين أول 2005(10)، وتشكل “تجمع اليسار الماركسي”، بدأت بوادر تبلور لعمل المعارضة السورية(11).

ومع استمرار النظام السوري بخياراته الأمنية(12) تجاه أي عمل سياسي معارض، وانتفاء أي أمل في الإصلاحات السياسية والدستورية، وانفجار البركان السوري في آذار 2011، تبلور خطان سياسيان معارضان، الأول مثلته هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا 25 يونيو/ حزيران 2011 ومركزها دمشق، انتهجت العمل السياسي السلمي. والثاني المجلس الوطني السوري 2 أكتوبر/ تشرين الأولر 2011، في إسطنبول الذي تبنى العمل المسلح والتدخل الخارجي، ومن ثم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012(13).

والسمة البارزة لذلك الصراع بين السلطة والمعارضة (الخارجية) هو العنف الممنهج والنابع من نفي الآخر إضافة إلى الاستعانة بالخارج من الطرفين كليهما، بينما (المعارضة الداخلية المتمثلة بهيئة التنسيق) رفضت منذ البداية العنف والتدخل الخارجي.

وبما أن الدستور هو الأداة والوسيلة التي يستخدمها ويشرعن بها الصراع مع الآخر، فالنص الدستوري(14) هنا بالضرورة سيعبر عن ثقافة الفضاء السوري وسمته خلال ما ينوف على سبعين عاماً، وهنا يكون الصراع على أشده في صوغ دستور يعبر عن الأيديولوجيات والبنى السياسية الفاعلة وتصوراتها وفضاءاتها، ومن ثم سيكون دستوراً يكرس صراعاً جديداً، ويولد صراعات وأزمات أخرى، تكون نتاجاً لتلك التوازنات الجديدة، والقوى الجديدة التي ستصعد إلى سدة الحكم.

 2- إشكال العلاقة بين القوى والأحزاب والقواعد الدستورية

إذ إن للقوى والأحزاب أجندات وأيديولوجيات(15) مختلفة تصل حد التناقض الصارخ، سواء في المستوى الزماني أم المكاني أم المجتمعي، وبذلك فإن أي صيغة لدستور سوري تواجه بعقبات وتحديات بعمق هذا التناقض، والتوفيق بينها عبر تسويات عسير وعسير جداً، إنما ليس مستحيلاً.

وأبرز مثل صارخ نجده في التجربة المصرية بعد تنحي حسني مبارك عن الحكم وفوز المعارضة الإسلامية بالانتخابات التي حاولت من خلال تربعها على كرسي الحكم أن تحوله إلى حكم ثيوقراطي. ولجأت إلى ذلك عبر محاولات تعديل بعض النظم والقوانين الدستورية وتغييرها، وليس بعيداً من ذلك ما قام به السيسي بعيد (انقلابه) على السلطة (الشرعية)، وقيامه بعدد من التعديلات الدستورية، تدعيماً لسلطة الفرد والقيادة العسكرية.

وهنا في سوريا نجد أحزاب المعارضة السورية، في الداخل والخارج على السواء، مع حفظ اختلاف الفضاءين بينهما، وما يستتبعه ذلك من نتائج وتبعات(16).

  • المعارضة الخارجية: قدمت لنا عبر سيرورتها منذ نشوئها في 2011 وحتى الآن مثالاً صارخاً على أن ما يحركها ويؤطر عملها ليس إنقاذ الشعب السوري والعبور به إلى شط الأمان، وبأن هذا الشعب هو الغائب الوحيد عن أجندتها، إنما أيديولوجيات متعددة وحتى متناقضة ما بين الليبرالية الجديدة والدينية والقومية، وتثقل تلك الأيديولوجيات بتحميلها رؤى ذاتية فردية لقادتها، وإملاءات القوى الإقليمية والدولية الداعمة لها، وهو ما يثقل الفاتورة التي على الشعب السوري أن يسددها، من اتساع الفجوة الحضارية بين أجياله، نتيجة الدم المستباح للأجيال الشابة، وكونها وقود هذه الحرب الهمجية، إلى الثمن الذي سيترتب على هذا الشعب تأديته في المرحلة الانتقالية وما يتلوها، تسديداً لفواتير القوى الإقليمية والدولية التي قدمتها إلى تلك المعارضة على اختلاف مشاربها، سواء الحزبية منها أم المستقلة، وسينعكس ذلك على الأرض، وصاية دولية بالوكالة عبر هذه الأحزاب والشخصيات المستقلة، وهو بدوره سيؤدي إلى تشظي المجتمع السورية وجغرافيته.

هنا تتقاطع خطوط النظام والمعارضة الخارجية بتلويناتها كلها حول الدستور المقبل، ولكن كل منهم من منظوره الخاص.

  • أما هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، فالقضية هنا تتعلق بكونها في الداخل السوري، وهو ما يمنحها قوة، ونقطة ضعف في الآن نفسه، (ولا مجال هنا لعرض ذلك)، ولكنه يمنحها صدقية أقوى وأرضية أكثر ثباتاً واستقراراً واستقلالاً من مثيلتها الخارجية، ولكن نقطة ضعفها تتجلى في ذلك السلوك الديمقراطي الهش داخلها، وبروز العامل الحزبي الضيق على حساب الكفاءة والاختصاص، إضافة إلى علة مستعصية في العمل السياسي السوري عموماً، وهو الرغبوية والذاتية التي تطغى على الأيديولوجيات كلها، وهو أيضاً ما تتقاطع فيه مع النظام والمعارضة الخارجية.

فالمأساة السورية تتعملق من خلال التقاطع بين تلك القوى والأحزاب حول القواعد الدستورية التي يرسمها كل منهم، على مقاسه، بغض النظر عن الممارسة، فالمسافة شاسعة بين النظرية والممارسة هنا، فما يدينه الطرف المعارض للنظام، يرسخه عبر تلك الممارسة(17).

3- إشكال الالتزام بالدستور عند إصدار القوانين

أثبتت التجربة التاريخية للدولة السورية أن عملية الالتزام بالدستور شكلية إلى حد ما، وذلك من خلال اعتبار الدستور أداة لتمرير الأجندة السياسية للسلطة(18)، والتأويلات المفتوحة لتفسير قواعده، إضافة إلى سيطرة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، والصلاحيات التي منحها الدستور لرئيس الجمهورية(19)، بحيث صدر عدد من القوانين والمراسيم المخالفة للدستور السوري. ثم إن المعارضة بممارساتها على أرض الواقع تظهر خرقها لأبسط القواعد الدستورية التي يكون هدفها الفرد بالضرورة (حريته، معتقده، عمله،…)، ولا مجال هنا للتمييز بين “العرف الدستوري” و”الدستور العرفي”، لأن سلوك كل من النظام وأطراف غالبة في المعارضة الحزبية السياسية والمستقلة يقفز فوقهما.

4- إشكالية العلاقة بين الديني- المدني- والعلماني

وتعود إلى الازدواجية في الشخصية والسلوك للفاعلين السياسيين في سوريا على اختلاف مشاربهم، في السلطة والمعارضة، كل من موقعه وبما يخدم منظوره الخاص بالدرجة الأولى، ومن ثم موقفه الأيديولوجي ثانياً، ومن ثم السياسي، إذ نجد السلطة في كثير من مواقفها تعلن علمانيتها نهجاً وسلوكاً وممارسة، وبالأخص الخطاب الموجه إلى الخارج، بينما على الأرض، تعنى وترسخ وتسرطن البيئة الاجتماعية بالعامل الديني والأيديولوجيا الدينية عبر إقامة الجوامع والمدارس والمعاهد الدينية، وإشراف وزارة الأوقاف على جهازي التربية والتعليم والإعلام، بدل أن ترتقي بالعملية التربوية العلمية(20).

بالمقابل نجد المعارضة بشقيها الداخلي والخارجي، تخوض صراعاً في ما بينها علنياً ومستتراً حول هوية الدولة المقبلة ودينها (وهل للدولة دين؟)، باعتبارها هيئة اعتبارية تضم عدداً من الديانات والإثنيات والقوميات، هي فسيفساء جامعة لتراث حضاري يمتد آلاف السنوات، كذلك تركز المعارضة على الجانب الأيديولوجي من الديني والمدني والعلماني، وليس على الجانب الاجتماعي والثقافي والفكري لتلك المفهومات والمصطلحات، غافلة وبشكل مقصود وممنهج عن الغنى الذي تقدمه تلك المفهومات لمجتمع وحضارة كالحضارة السورية. تمسخ بفعلها هذا آلاف السنوات من النتاج الحضاري العريق وتختزله في مقولة جامدة ووحيدة، ألا يتقاطع ذلك مع نهج النظام عبر عشرات السنين من الحكم، وماذا كانت النتيجة؟ وصول المجتمع السوري إلى حالة من الاستنقاع والانفجار الذي أعادها إلى مرحلة ما قبل القرن العشرين.

ومن ثم فإن رسم ملامح لهوية الدولة السورية عبر أجندات متناقضة لن يؤدي إلى ترسيخ أسس قيام دولة مستقبلية، تقوم على أنقاض حرب جرفت معها مقومات المجتمع الإنساني الحضاري كلها، بل سترسخ أكثر عنصر الصراع والاضطهاد بين أفراده وجماعاته.

5- إشكال الهوية المجتمعية في مجتمع متنوع الإثنيات والقوميات والطوائف

إن محاولة تحديد الهوية المجتمعية لسوريا وتحجيمها بدستور أحادي الرؤية ما هو إلا قفز على الواقع المجتمعي السوري، فالدستور هنا هو ذلك التوافق على عقد اجتماعي يقوم بين الحاكم والمحكوم، وعليه فهذا العقد ملزم بالمحافظة على خصائص هذا المجتمع على الصعد كافة، سواء الفكرية والثقافية والحضارية والتراثية(21)، وغيرها من الخصائص التي تسم مجتمع من المجتمعات هذا من جهة، ومن جهة أخرى ما آل إليه المجتمع والدولة السورية، كان نتيجة لهذه الممارسة، فما الفرق بين السلطة السورية، والمعارضة هنا، كلاهما نهج المنهج ذاته، كل من موقعه.

الهوية المجتمعية لسوريا لا تحد برؤية أحادية الجانب، ولا تؤطر بسمة واحدة، ولا يعاد صوغها ونحتها بريشة وأجندة لاعب سياسي واحد، سواء كان حزباً أم فرداً، فأي تحديد للهوية السورية على هذا الأساس، ما هو إلا ترسيخ لعوامل الصراع المستقبلي، وترك الباب مفتوحاً على مصراعيه، لعوامل داخلية وخارجية، لترسم وتحدد وتقصي، وبما يتلاءم مع أجندتها ومصالحها، وبالضرورة أن تكون الهوية المجتمعية لسوريا كقوس قزح بأطياف ألوانه كلها، لا يغلب أحدها على الآخر ولا يلغي أحدها الآخر.

6- إشكال بناء الدولة والسلطة

هل بالإمكان الحديث عن بناء الدولة والسلطة في سوريا بالقفز فوق الاستحقاقات التي نتجت عن تدويل الصراع (على السلطة في سوريا)؟(22).

من أولى العقبات التي ستواجه عملية البناء الهيمنة السياسية للنظام عبر مسيرة زمنية طويلة، والاستقطاب الحدي بين هذا النظام والمعارضة الذي يقوم على إلغاء الآخر.

ومن ثم فإن أي حل يقوم على تقاسم السلطة لا بد أن يتضمن عدداً من المراحل، وأهمها:

  • التسوية السياسية عبر المفاوضات التي يفترض أن يقدم فيها كل طرف من الأطراف تنازلات للآخر، وبضمانات دولية.
  • آليات صوغ الدستور، وهي التي ستحدد مسارات الانتقال السياسي من خلال شكل النظام السياسي (رئاسياً أم برلمانياً أم مختلطاً)، والانتخابي وبه تحدد آليات تداول السلطة سواء (بنظام التمثيل النسبي أم نظام الأغلبية).

وهذا سيتطلب إعادة هيكلة مؤسسات الدولة كافة وفق تسويات متوافق عليها بين المعارضة والنظام السوري، وبضمانات دولية، ليس فقط بسبب انعدام الثقة بين الطرفين، وإنما نتيجة لتدويل الصراع السوري، ومصالح تلك الدول التي ستفرض على الأطراف كافة.

وفي الختام ستكون عملية بناء الدولة السورية من أكثر المهمات التي ستواجه القوى السياسية السورية والدولية صعوبةً.

والخاسر الوحيد هو الشعب السوري.


المراجع:

1- وذلك من خلال مصادرة الفعالية المجتمعية وتقييدها بإيديولوجيا حزباً واحداً، عبر المادة الثامنة من دستور سورية 1973. (العنقاء، نحو دستور سوري، الجزء الأول، دساتير سورية، إعداد وتحرير محمد شيخ أحمد، طبعة خاصة 2017).

2- وذلك من خلال الهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي (العنقاء، الجزء الثاني، إضاءة على دساتير سورية، إعداد وتحرير محمد شيخ أحمد، طبعة خاصة2017).

3- وهذا ما مهد لأرضية الأنظمة الاستبدادية العربية، بعيد تحررها من الاستعمار في القرن الماضي، راجع: الاستبداد في نظم الحكم العربية المعاصرة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، بيروت، تموز/يوليو2005، تحرير: علي خليفة الكواري، ص49 -50.

4- راجع الانقلابات العسكرية في سورية 1949- 1954، د. سيد عبد العال، مكتبة مدبولي 2007..

5- الجيش والسياسة في سورية،1918- 2000، (دراسة نقدية)، د. بشير زين الدين، دار الجابية، لندن بريطانيا، الطبعة الأولى 2008.ص417.

6- البعث السوري، حازم صاغية دار الساقي الطبعة الأولى 2012، بيروت، لبنان

7- العنقاء 2، مرجع سابق.

8- العنقاء ج1، مرجع سابق

9- المعارضة الحزبية السورية في العام الأول من الأزمة (المواقف والاتجاهات) محمد سيد رصاص، كراسات البوصلة 11، الطبعة الأولى 2014، برلين ألمانيا.

10- مسارات السلطة والمعارضة في سورية- نقد الرؤى والممارسات، سلسلة قضايا الإصلاح، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة، ط1، 2009. ص105.

    – أيضاً: المعارضة الحزبية السورية في العام الأول من الأزمة (مرجع سابق، ص14-15).

11-  أيضاً: المعارضة الحزبية السورية في العام الأول من الأزمة (مرجع سابق، ص15). 

12- استراتيجية سلطة الاستبداد في مواجهة الثورة السورية (الكتاب الأول)، تأليف مجموعة من الكتاب، صادر عن مركز دعم الجمهورية الديمقراطية، نشر شبكة حنطة للدراسات والنشر، الطبعة الأولى: 2014.ص19-20.

13- كراس: هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية (الذكرى الثانية للتأسيس) وثائق وأوراق، 2013. (طبعة خاصة).

14- نجد في قاموس المصطلحات السياسية والدستورية والدولية للدكتور أحمد سعيفان، مكتبة لبنان، ناشرون، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2004. ص174:”أما المعنى الضيق والشكلي (لمصطلح دستور) فيشير إلى أسلوب أو صيغة التعبير عن القواعد الدستورية، أي شكلها، وبالتالي يعتبر دستور بلد ما مجموعة قواعد، المصوغة عادة بقالب رسمي (وثيقة رسمية مقررة بشكل خاص)، والتي تحتل على جه العموم، مرتبة خاصة بين القواعد الحقوقية”. وللاستزادة يتابع في الصفحات 175-176.

15- راجع كتاب مفهوم الإيديولوجيا، عبد العروي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، الطبعة الثامنة 2012.

16- المعارضة السياسية دراسة تحليلية لشروطها ووظائفها، الدكتور حافظ علوان حمادي الدليمي، كلية صدر العراق، على الرابط:

https://sj.sulicihan.edu.krd/files/2018/02/a111.pdf

17- راجع سورية وحطام المراكب المبعثرة، صقر أبو فخر، حوار مع نبيل الشويري – عفلق والبعث والمؤامرات والعسكر، نسخة إلكترونية، غير متوفرة فيها صفحة التوثيق.

18- راجع الجيش والسياسة في سورية، مرجع سابق. الفصل الرابع والثامن.

19- راجع العنقاء الجزء الأول، دستور 2012، الباب الثالث، سلطات الدولة، 1-رئيس الجمهورية.

20- يمكن الرجوع لمصادر عدة، منها:

1- ناصيف نصار، منطق السلطة، مدخل إلى فلسفة الأمر، دار أمواج- بيروت، لبنان، طبعة ثانية2001،

2-جون إهرنبرغ، المجتمع المدني، التاريخ النقدي للفكرة، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2008.

3- عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، بمجلداته الثلاثة، إصدار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، طبعات مختلفة وتواريخ مختلفة.

4-نبيل عبد الفتاح، الدين والدولة الطائفية مساهمة في نقد الخطاب المزدوج، الناشر مؤسسة المصري للمواطنة والحوار، الطبعة الأولى 2010.

5- د. كمال عبد اللطيف، التفكير في العلمانية- إعادة المجال السياسي في الفكر العربي، رؤية للنشر والتوزيع- القاهرة، الطبعة الأولى 2007.

6-عزمي بشارة، المجتمع المدني- دراسة نقدية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة السادسة- بيروت 2012.

7-العلمانية في المشرق العربي، مؤتمر العلمانية في المشرق العربي- دمشق 2007، إعداد وتحرير لؤي حسين. 

21- للاستزادة، كاظم شبيب، المسألة الطائفية – تعدد الهويات في الدولة الواحدة، الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت-لبنان، الطبعة الأولى 2011.

22- لاستزادة:

1- خطة التحول الديمقراطي في سورية، بيت الخبرة السوري، المركز السوري للدراسات الإستراتيجية والسياسية، آب 2013

2-الأزمة السورية في ظل تحول التوازنات الإقليمية والدولية: 2011- 2013، إعداد الباحثة سهام فتحي سليمان أبو مصطفى، جامعة الأزهر- غزة 2015.

 3-الإستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا وغيران نحو الشرق الأوسط (2002- 2013)، إعداد الطالب: طايل يوسف عبد الله العدوان، جامعة الشرق الأوسط.

4- التحول الديمقراطي في سورية والخبرة الإنسانية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان 2009.

– 5the day after Published by The Day After an independent Syrian NGO, August 2012 Copyright 2012 All Rights Reserved,

طبعت نسخة خاصة مترجمة، مشروع اليوم التالي، الطبعة الأولى آب 2012


هذه المادّة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.