مراسل مينا: أول القتلى السوريين في ليبيا

مقاتلين ميليشيا

أفاد مراسل مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “مينا” في الشمال السوري أن اثنين من مقاتلي المعارضة السورية قد قتلا في ليبيا، أثناء قتالهما مع القوات التركية.

وكان البرلمان التركي قد وافق الخميس الفائت على إرسال قوات إلى ليبيا، في خطوة تمهد الطريق لتعاون عسكري متزايد مع حكومة الوفاق على الرغم من انتقادات المعارضة، فيما سارعت مصر للتنديد محذرة من “مغبة أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته”، بحكم الحدود البرية الطويلة بين البلدين الشقيقين.

وتأتي موافقة البرلمان التركي بعد أن صرح الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، بأنه سيلبي طلب حكومة الوفاق التي يقودها “فايز السراج”، بالمساعدة العسكرية البرية والجوية، وذلك استناداً إلى معاهدات بين الطرفين، قالت أنقرة إنها صادقت عليها في الأمم المتحدة.

وأوضح مراسل “مينا” بأن الشابين اللذين قتلا على جبهات طرابلس في المعارك الدائرة مع قوات الجيش الوطني الليبي، هما أولى الضحايا السوريين الذين سقطوا في معارك ليبيا، وهم يقاتلون داخل القوات التركية.

واستغلت أنقرة حاجة وفقر الشباب السوري في الشمال السوري الذي يشهد أسوأ كارثة إنسانية، وأغرتهم برواتب عالية تصل إلى 2000 دولار أمريكي للمقاتل في الشهر الواحد، ما يعني أن وصل ليبيا من القوات التركية ليسوا كلهم أتراك، بل فيهم مستضعفين سوريين، اضطروا للانخراط في القوات التركية –غير النظامية- بسبب الحاجة المادية.

وأكد مراسلنا أن القوات التركية زجت بالقوات السورية على الصفوف الأمامية في جبهات طرابلس، بينما يتولى الضباط الأتراك مهام الإشراف، والجنود الأتراك في الصفوف الخلفية، خوفاً من غضب الشارع التركي، بحال قتل ذووهم في ليبيا، كما حدث في شمالي سوريا.

وبحسب مراسل مينا فإن أحد الشابين السوريين اللذين قتلا في جبهات طرابلس، من محافظة دير الزور، والثاني من أبناء غوطة دمشق الشرقية المهجرين إلى الشمال السوري، وينتميان إلى أسرتين فقيرتين.

وقال مراسل “مينا” نقلاً عن ذوي الشابين القتيلين بأن “أحمد الملا” من مدينة زملكا بريف دمشق الشرقي في العشرين من عمره، قد لا قى مصرعه مساء أمس السبت، ولم تقدم السلطات التركية أي توضحيات عن الجبهة التي قتل فيها في طرابلس، أم أنه قتل في القصف الذي طال الكلية العسكرية في طرابلس ليلة أمس.

وأفاد مرسل مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بأن جثمان “الملا” سوف يتم تسليمه لذويه اليوم –دون أن يتم تحديد موعد- من معبر باب الهوى في ريف إدلب الشمالي، من قبل السلطات التركية، أو الفصائل السورية العاملة معها.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإعلامي فإن أسرة الملا، كغيرها من الأسر السورية تعاني الأمرين بسبب سوء الأوضاع المعيشية، ما دفع الشاب الوحيد لعائلته، والباحث عن العمل إلى الموافقة على عرض حصل عليه من أحد أصداقائه بقيمة 2000 دولار شهرياً، وهو القتال في ليبيا إلى جانب القوات التركية.

وإلى الآن لم يتم الإفصاح عن اسم القتيل الثاني، إلا ّ أن أخباراً مؤكدة حصل مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عليها، تشير بأن الشاب الثاني من أبناء محافظة دير الزور، وهو أيضاً عشريني العمر، تزوج قبل وصوله إلى ليبيا بأسبواع واحد فقط، كان يسكن في مدينة “عفرين” بريف حلب، والخاضعة للسيطرة التركية، لم تتمكن القوات التركية من جلب جثمانه إذ أنه من المؤكد قد لاقى مصرعه على الجبهات القتال مع قوات الجيش الوطني منذ أربعة أيام، حيث لا تزال الجثة مع قوات الجيش الوطني إلى الآن.

والسبب الأساسي الذي دفع الشاب الديري للذهاب والقتال في ليبيا، هو الديون الكثيرة المرتبة على الشاب العشريني، الذي لم يجد عملاً لسداد تكاليف زواجه.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.