مساعدات لأنقرة.. على طاولة القرار الأمريكي

دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان

ضمن سياستها القائمة على مسك العصا من المنتصف تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على كسب ود الأتراك من جهة وعدم خسارة الروس من جهة ثانية.

فبعد يوم واحد من تصريحات سفير أمريكا لدى روسيا عن أهمية الدور الروسي في المحادثات العالمية، يصرح اليوم وزير الخارجية الأمريكي تصريحات يتهم فيها روسيا بقتل جنود أتراك شمالي سوريا، ومصرحاً بإمكانية مساعدة بلاده لأنقرة في الشمال السوري.

أعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن اعتقاد الإدارة الأميركية بأن روسيا قتلت عشرات الجنود الأتراك في سوريا، وأضاف بومبيو، خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، أن الإدارة الأميركية تبحث “تقديم مساعدات لتركيا بعد مقتل العشرات من جنودها في سوريا”.

ونشر موقع روسيا اليوم وهو موقع روسي ناطق بالعربية، لقاء مع السفير الأمريكي في موسكوا قال فيها السفير “جون ساليفان”، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أن الصين وروسيا هما أهم دولتين في ذلك الاجتماع المرتقب، بالرغم من الخلافات الحادة بين الرئيس الأمريكي والصين، وبين الدولة الأمريكية وروسيا، وبحسب ما قاله الموقع الإخباري الروسي فقد تم التقليل من أهمية الدور الأوروبي في المحادثات المقبلة.

وأشار “ساليفان” إلى أن ترامب يعتقد أنه، على الرغم من إشراك بريطانيا وفرنسا في المحادثات خلال القمة المرتقبة، إلا أن “المشاركين الأساسيين في مناقشة الإجراءات اللاحقة الخاصة بالسيطرة على الأسلحة هم الولايات المتحدة وروسيا والصين”.

استغاثات تركية وشروط أمريكية

وكان الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” قد أطلق نداءات استغاثة للولايات المتحدة الأمريكية، ولحلف شمال الأطلسي “الناتو” لنجدته في الشمال السوري، التي يخوض فيها حرباً بلاد هدف، وذلك بعد أن تلقت قواته صفعة قوية من القوات الروسية التي استهدفت تجمعات للجنود الأتراك وقتلت منهم نحو 50 جندياً، بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقال الرئيس التركي مخاطباً الرئيس الأمريكي “إن الوعود لا تجدي نفعاً” في إشارة إلى تكرار الوعود الكلامية من جانب أمريكا.

وأوضح “أرودغان ” سابقاً أن سبب التوتر بينه وبين القوات الروسية في الشمال السوري هو “النفط في منطقة القامشلي” وذلك في معرض حديثه عن مجريات المكالمة الهاتفية التي دارت بينه وبين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.

وتشترط واشنطن تخلي أنقرة عن منظومة الدفاع إس 400 التي اشترتها أنقرة من موسكو، في الوقت الذي تصر فيه القيادة التركية على عدم التراجع على الخطوة، التي سببت لها الكثير من المتاعب دون جدوى.

أعربت أمريكا عن أملها بأن تجبر الضربة السورية الموجعة للقوات التركية في إدلب نهاية شباط الماضي، والتي أدت لمقتل 33 جنديا على إعادة أنقرة النظر في علاقاتها مع روسيا والتخلي عن أنظمة S-400.

قالت الممثلة الدائمة للولايات المتحدة في حلف الناتو “كاي بيلي هاتشينسون”، خلال مؤتمر صحفي: “آمل أن يرى الرئيس أردوغان -رجب طيب أردوغان رئيس تركيا- أننا حلفاء لماضيهم ومستقبلهم وأنهم بحاجة إلى التخلي عن S-400. إنهم يرون ما هي روسيا، يرون ما يفعلون بهم الآن”.

وأضافت “هاتشينسون”: “إذا هاجموا القوات التركية، فإن هذا يجب أن يفوق كل شيء آخر يحدث بين تركيا وروسيا”، وأعربت الولايات المتحدة في وقت سابق، عن قلقها العميق إزاء امتلاك تركيا أنظمة دفاع جوي روسية، وعبرت عن اعتقادها بأن روسيا يمكن أن تستخدم S-400 للحصول على معلومات حول الجيل الخامس من مقاتلات F-35 تيجة لذلك، استبعدت الولايات المتحدة تركيا من برنامج إنشاء F-35.

وتعمل تركيا جاهدة على تثبيت وجودها في الشمال السوري، للتشكل حاجز قوي أمام الوجود الروسي من وجهة نظر المصلحة الأمريكية، التي تأمل أنقرة أن تستفيد منها في منع الأكراد من تشكيل كانتون قومي لهم شمال سوريا على غرار ما حصل في إقليم كردستان العراق، حيث دعمتهم أمريكا هناك، ما يشكل خطراً على الأمن القومي التركي.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©