مشاريع ضخمة لأول مرة بين أدنوك والإمارات

رغم ما يعانيه العالم من ركود وأزمة في الشق الاقتصادي وجوانب الطاقة نتيجة لتفشي وباء كورونا وما سبقه وتلاه من أزمة في سوق النفط العالمية.. إلا أن ذلك كله لم يسبب إعاقة فعلية لمشاريع الإمارات الإستراتيجية – فيما يبدو – رغم التركيز على قضايا محددة بذاتها وخصوصًا المرتبطة بالوباء وتبعاته.

فقد أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” مع مؤسسة أبوظبي للطاقة، اليوم الاثنين، عن طرح مناقصة مشتركة لتطوير وتشغيل شبكة لنقل تيار كهربائي مباشر عالي الجهد تحت سطح البحر، يربط منشآت إنتاج حقول “أدنوك” البحرية بشبكة الكهرباء البرية التابعة لمؤسسة أبوظبي للطاقة، مستخدمة أحدث التقنيات المتطورة.

مشروع رائد

المشروع الجديد يعتبر هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. حيث يجمع هذا المشروع، الذي أطلقته أدنوك تماشياً مع جهودها المتواصلة لرفع الكفاءة وتعزيز المرونة، بين شركتين وطنيتين رائدتين لتعزيز التعاون بين الجانبين على المدى الطويل في مشاريع البنية التحتية الوطنية واستقطاب شركاء عالميين إلى إمارة أبوظبي.

كما يعكس هذا المشروع البارز التزام الطرفين بمواصلة جهودهما لتعزيز الاستثمار المسؤول والمستدام وخلق القيمة لدولة الإمارات العربية وإمارة أبوظبي، عبر دفع عجلة النمو والتطور للاقتصاد المحلي في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والعالم.

ميزات فعلية

من المتوقع أن يساهم المشروع في خفض الآثار البيئية لأنشطة “أدنوك” البحرية بنسبة تصل إلى 30% من خلال كفاءة إنتاج الطاقة الكهربائية عبر المنشآت البرية التابعة لمؤسسة أبوظبي للطاقة.

كما سيؤدي المشروع إلى إمكانية تخفيض تكاليف إمداد الطاقة الكهربائية لمنشآت “أدنوك” البحرية، ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز موثوقية نظام إمداد الطاقة الكهربائية البحري الحالي المعتمد على مولدات التوربينات الغازية، واستبدالها بمصادر طاقة متنوعة وأكثر كفاءة واستدامة من الناحية البيئية، بما في ذلك الطاقة المتجددة والنووية.

ويساهم المشروع أيضاً في تمكين “أدنوك” من الاستفادة بصورة أكثر فعالية من الغاز المستعمل حاليًا في تشغيل المصانع البحرية واستخدامه في مجالات أخرى عالية القيمة، بما يتيح تحقيق إيرادات إضافية لإمارة أبوظبي وللشركة.

رؤى وتوضيحات

ياسر سعيد المزروعي، الرئيس التنفيذي لدائرة الاستكشاف والتطوير والإنتاج في “أدنوك” علّق على الخطوة الأخيرة وفق ما نقلته العين الإماراتية عنه بقوله: “يسعدنا التعاون مع مؤسسة أبوظبي للطاقة في هذا المشروع الذي يأتي نتيجة طبيعية للنقلة النوعية التي تقوم بها أدنوك، حيث سيدعم بشكل مباشر استراتيجيتنا لخلق القيمة المضافة والاستدامة، كذلك تعزيز مكانة الشركة ضمن قائمة المنتجين الأقل تكلفة في العالم والأقل في انبعاثات الكربون”.

وتابع: “سوف يفي هذا المشروع باحتياجات الطاقة الكهربائية المستقبلية في المنشآت والحقول البحرية باستخدام مصادر طاقة متنوعة ومستدامة، حتى في حالة تقادم الحقول، كما يساهم أيضاً في خفض البصمة الكربونية لأدنوك ودولة الإمارات وتمكيننا من الاستفادة بصورة أكثر فعالية من الغاز المستعمل حالياً في تشغيل المصانع البحرية واستخدامه في مجالات أخرى عالية القيمة”.

ليؤكد مضيفًا: “سيحقق المشروع أيضاً تخفيضات في النفقات التشغيلية على المدى الطويل تعود على أدنوك بفوائد استراتيجية دائمة، وذلك في الوقت الذي نواصل فيه تعزيز القيمة المستدامة وخلق فرص الاستثمار المسؤول التي من شأنها تحفيز النمو الاقتصادي المحلي لدولة الإمارات وأبوظبي، خصوصاً في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والعالم”.

توازيًا، قال عمر الهاشمي، المدير التنفيذي لإدارة الأصول في مؤسسة أبوظبي للطاقة: “في الوقت الذي نواصل فيه تسريع وتيرة التحول في قطاع المياه والكهرباء في أبوظبي، يسر مؤسسة أبوظبي للطاقة أن تتعاون مع “أدنوك” في هذا المشروع المهم والمبتكر والواسع النطاق”.

وتابع: “سوف يساهم هذا التعاون المشترك في ترسيخ مكانة أبوظبي العالمية من خلال تنفيذ هذا المشروع الضخم الأول من نوعه في المنطقة، والذي يعزز الشراكة بين قطاعين مهمين ويساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي للإمارة وخلق قيمة إضافية على المدى الطويل”.

إلى ذلك، تم إرسال طلبات تقديم العروض إلى الشركات العالمية التي تمتلك الخبرة اللازمة، وذلك للانضمام للشراكة مع “أدنوك” ومؤسسة أبوظبي للطاقة في هذا المشروع الهام للبنية التحتية في أبوظبي.

حيث سيتضمن المشروع نظام نقل الكهرباء وصلتي نقل ومحطتي تحويل مستقلتين للتيار المباشر عالي الجهد تحت سطح البحر، مربوطة جميعها بشبكة الكهرباء البرية التابعة لمؤسسة أبوظبي للطاقة، والتي تديرها شركة أبوظبي للنقل والتحكّم “ترانسكو” التابعة للمؤسسة، لتوفير طاقة إجمالية مركبة تبلغ 3.2 جيجاواط، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري للمشروع عام 2025.

كما سيتم تمويل هذا المشروع الضخم من خلال آلية تمويل خاصة مملوكة بشكل مشترك بين “أدنوك” بنسبة 30%، ومؤسسة أبوظبي للطاقة بنسبة 30% والشركات المطوّرة والمستثمرين بنسبة 40%.

أما تنفيذ المشروع فيعتمد نظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية “BOOT”، حيث ستقوم الشركة الفائزة بالمناقصة إلى جانب “أدنوك” ومؤسسة أبوظبي للطاقة بتطوير وتشغيل نظام نقل الطاقة الكهربائية، على أن يتم إعادة المشروع بالكامل إلى “أدنوك” في نهاية الاتفاقية المبرمة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©