مشاعر العداء للأرمن تزداد في تركيا بعد الاشتباكات الأرمنية-الأذرية

المصدر: نورديك مونيتور

أثارت الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان في جنوب القوقاز موجة جديدة من المشاعر المعادية للأرمن في تركيا، وتم استغلال هذا العداء من قبل عناصر قومية متطرفة، لزيادة الضغط على الأرمن.

وقال يتفارت دانزيكيان، رئيس تحرير صحيفة أغوس الناطقة باللغتين التركية والأرمنية، لصحيفة ذا ناشيونال إن الصراع أثار المشاعر القومية في تركيا مما أثار مخاوف المجتمع الأرمني. وأضاف دانزيكيان: “سواء كانت المسألة متعلقة بكاراباخ أو كانت قراراً اتخذه المجلس التشريعي الأمريكي بشأن [الاعتراف] بالإبادة الجماعية للأرمن، للأسف، يشعر الأرمن الأتراك أنه تم تسليط دائرة الضوء عليهم فجأة، وهذا ما يثير قلقهم”.

وقد أفاد معهد ستوكهولم للحريات بأن إعلان صحفية مركز الدراسات الإستراتيجية الأوروبية الآسيوية (ASAM) استهدف النائب الأرمني التركي غارو بايلان من حزب الشعب الديمقراطي الموالي للأكراد بسبب تعليقات أدلى بها حول الاشتباكات المستمرة بين أذربيجان وأرمينيا.

غارو بايلان

وزعمت الصحيفة أن بايلان ألقى باللوم بلا خجل على أذربيجان وتركيا ودعم أرمينيا علانية، كما وصفت كلماته بأنها “دليل على خيانة غير مقبولة”، ودعى مركز الدراسات ASAM “القضاء المستقل” والبرلمان التركي لاتخاذ “الخطوات اللازمة” بحق بايلان.

وقال الإعلان إن الأمة التركية “لن تسامح أولئك الذين يروجون الأكاذيب ضد الحكومة التركية من خلال زعمهم أن تركيا ترسل أسلحة ومقاتلين جهاديين للقتال في أذربيجان”.

وكان مركز ASAM قد تأسس من قبل أوميت أوزداغ، نائب حزب الخير القومي المتطرف من جنوب محافظة غازي عنتاب، والمعروف بحملته المعادية لسورية، والتي تهدف إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

في أعقاب المظاهرات أمام البطريركية الأرمنية في اسطنبول، حذر بايلان السلطات التركية من خطاب الكراهية والجرائم في ظل الاشتباكات الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا حول منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها.

وقد سُمح لمجموعة من الأتراك والأذريين بالتظاهر أمام البطريركية الأرمنية في اسطنبول يوم 27 سبتمبر، عقب اندلاع الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، وفي قافلة من السيارات مرت في شارع البطريركية في حي كومكابي في اسطنبول، حمل المتظاهرون الأعلام الأذربيجانية والتركية ورددوا الهتافات.

وبحسب صحيفة مينت التركية، تعرض محافظ اسطنبول لحملة من الانتقادات من قبل معارضيه بسبب فشله في قمع مثل تلك الاحتجاجات الخطيرة والمستفزة.

يذكر أنه عندما تم إنهاء العمل بحالة الطوارئ في يوليو/تموز 2018، تم منح حكام تركيا سلطة لفرض إجراءات الطوارئ لمدة ثلاث سنوات، إلا أنهم استخدموا تلك السلطة شكل متكرر لتقييد وتفريق اجتماعات المعارضة والمظاهرات المناهضة للحكم في البلاد.

كما استغرب عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، نائب عن حزب الشعوب الديمقراطي وناشط في مجال حقوق الإنسان، من موافقة السلطات التركية على خروج تلك المظاهرة، متسائلاً عما إذا كانت حكومة حزب العدالة والتنمية  AKP تخطط لـ “أحداث سبتمبر جديدة”. وقد أشار النائب إلى مذبحة اسطنبول عام 1955 ضد الأقليات، بما في ذلك اليونانيون والأرمن واليهود.

مقبرة أرمنية في أنقرة وقد تعرضت للتدنيس في آب / أغسطس

أما عن الجالية الأرمنية في تركيا، فقد جرى استهدافها عدة مرات هذا العام، ففي مايو/ أيار حاول رجل إضرام النار في بوابة كنيسة دزنونت سورب في منطقة باكيركوي بإسطنبول، وبعد ثلاثة أسابيع، تم تدمير صليب من بوابة كنيسة سورب كريكور لوساروفيتش الأرمنية في منطقة كوزغونجوك، في القسم الآسيوي من اسطنبول، كما تم إرسال رسالة تهديد إلى مؤسسة هرانت دينك، التي تأسست في عام 2007 بعد اغتيال هرانت دينك، مؤسس صحيفة أغوس الأسبوعية.

وفي أغسطس / آب، تم تدنيس بعض القبور في المقبرة الأرمينية، بحسب إنقاذ الطفولة.

الجدير بالذكر أن تقرير خطاب الكراهية الصادر عن مؤسسة هرانت دينك بعنوان “تقرير خطاب الكراهية والتمييز في وسائل الإعلام 2019″، بيّن أن الأرمن واللاجئين السوريين واليونانيين كانوا على رأس قائمة المجموعات المستهدفة بخطاب الكراهية من قبل وسائل الإعلام التركية في 2019، ومن خلال رصد وسائل الإعلام، يهدف التقرير إلى الكشف عن خطاب التعصب والكراهية وتعزيز التضامن الاجتماعي.

وبحسب التقرير، يعتبر الأرمن المجموعة الأكثر استهدافاً ضمن حملة الكراهية التي شنت في عام 2019 من خلال 803 خطاب كراهية، حيث تم تصويرهم على أنهم أعداء البلاد، وارتبطت أسماؤهم بالعنف والإرهاب والمذابح.