مليونا دولار للوصول إلى المنصب.. هكذا عاثت حكومات طهران فساداً في العراق

تزامناً مع تصاعد الأزمات في العراق، لا سيما على المستوى المالي والمعيشي، تتكشف نواحي فساد تجاوزت السرقات ونهب المال العام، إلى تحويل الدولة العراقية لبورصة مناصب، يباع خلالها الكرسي لمن يدفع أكثر، بحسب ما تؤكده مصادر في الحكومة العراقية.

يشار إلى أن النائب في البرلمان العراقي، “مهند العقابي”، قد أثار مؤخراً قضية بيع المناصب الحكومية العراقية، إبان وجود “عادل عبد المهدي” في منصب رئيس الحكومة، لافتاً إلى أن سعر الكرسي كان يصل إلى مليوني دولار، مع إمكانية تعديل السعر عند كل تجديد، على حد قوله.

مزادات وأسعار فلكية

تعليقاً على تصريحات “العقابي” تؤكد مصادر مينا، أنه لا يوجد سعر محدد للمناصب في العراق، وأن تلك العملية ترتبط بعدة أمور أولها طبيعة المنصب ومستواه وعدد الراغبين في شغله، لافتاً إلى أن الأسعار تبدأ من نصف مليون دولار للمناصب العادية، وتصعد إلى الملايين في المناصب العليا.

كما تشير المصادر إلى أن الأسعار أيضاً كانت تختلف بين حكومة وأخرى، في إشارة إلى أن مسألة بيع المناصب لم تنحصر في حكومة “عبد المهدي” وإنما هي ظاهرة ممتدة منذ 2003، لافتةً إلى أن بعض المناصب الحساسة كانت ترتبط بالولاءات والتزكية الإيرانية، خاصة في المجالات الامنية، في حين تبقى المناصب الأخرى معروضة للبيع.

وكان القضاء العراقي قد فتح مطلع العام الجاري تحقيقات في دعاوى حول بيع المناصب والوزارات إبان تكليف “محمد توفيق علاوي” بتشكيل الحكومة، لكن دون التوصل إلى أي نتائج.

في السياق ذاته، يشير المحلل السياسي “خالد القيشطاني” إلى أن المناصب الدولة العراقية منذ عام 2003، مقسمة على ثلاث مستويات، الأول هو حصة الميليشيات، التي تحددها إيران، والتي تتركز بشكل خاص على المناصب السيادية والأمنية والمصرف المركزي، والثاني هو المناصب التي تعرض للبيع، وهي غالباً ما تكون مناصب متعلقة بالجوانب المالية والاستثمارية، لكثرة فرص الفساد فيها، أما الثالث فهو للمناصب التي يتم توزيعها على أسس طائفية.

مبالغ مهدورة ومافيات أموال

حالة شراء المناصب وتركزها في الجانب الاقتصادي، فتحت الباب أمام المسؤوليين العراقيين لتشكيل مافيات سيطرت على مفاصل العراق المالية، بحسب ما تؤكده المصادر الخاصة، مشيرةً إلى أن المناصب تحولت إلى وسيلة لجني الثروات من خلال ابتزاز المستثمرين والدخول بشراكات قسرية معهم، بالإضافة إلى فرض الأتوات، ما أدى إلى تراجع وتيرة الاستثمار في العراق.

كما أشارت المصادر إلى استغلال المسؤولين العراقيين مواقعهم لبيع الاسثناءات والإعفاءات، ساهم في إضاعة مليارات الدولارات خلال الأعوام الماضية، في ظل ما تعانيه الموازنة العامة من عجز مالي، مشيرةً إلى أن المسؤولين العراقيين بمأمن تام من مكافحة الفساد على اعتبار أنهم كانوا يشترون المناصب بأموالهم.

يذكر أن البيانات المالية في البرلمان العراقي، كشفت عن خسارة العراق نحو 450 مليار دولار منذ سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، بسبب الفساد المستشري، بمعدل 25 مليار دولار سنويا.

في السياق ذاته، تؤكد النائب في البرلمان العراقي، “ندى شاكر” أن عمليات ابتزاز المستثمرين العرب من قبل المسؤولين قد تصاعدت بدعم من سياسيين عراقيين نافذين، لافتةً إلى أن عدد كبير من أولائك السياسيين مدعومين بدورهم بشكل مباشر من الميليشيات.

وكانت بعض التقارير الإعلامية العراقية قد كشفت عن وجود شروط لدى بعض الأحزاب المتنفذة بالحصول على 20 في المئة من رأس مال المشاريع المستثمرة في العراق، مقابل حصول المستثمرين على الموافقات المطلوبة وعدم عرقلتها ومنحها الإعفاءات الممكنة.

50 ألف شركة لغسيل أموال

آثار بيع المناصب الاقتصادية في العراق، ساهمت بحسب ما يؤكده النائب “مهند العقابي”، إلى تصاعد عمليات غسيل الأموال، لا سيما خلال فترة وجود “عبد المهدي” في منصب رئاسة الوزراء، مشيراً إلى وجود 50 ألف شركة في العراق تمارس عمليات غسل الأموال بنحو منتظم وواسع.

كما يكشف “العقابي” عن وجود عدة شركات استيراد وهمية، تستورد القمح بمبلغ 150 ألف دينار عراقي للطن وتبيعه بمبلغ 500 ألف دينار، مشيراً إلى أن عدد الشركات في العراق وصل إلى 64 ألف شركة، يعمل منها 16 ألف شركة منها فقط بشكل رسمي وقانوني.

حقوق النشر والطباعة ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©