من إيطاليا إلى الأردن.. المخدرات وسيلة النظام السوري لتفادي العقوبات

هيئة التحرير

بعد أسابيع من إعلان إيطاليا ضبط شحنة مخدرات مصدرها سوريا، يعلن الجيش الأردني اليوم، عن إحباط قوات حرس الحدود لمحاولة تهريب شحنة مخدرات من الحدود السورية إلى الأراضي الأردنية، لافتاً إلى أن الشحنة تضم 252 “كف” حشيش.

وسبق للجيش الأردني أن أعلن سابقاً عدة مرات عن ضبطه لمحاولات تهريب شحنات مخدرات من الأراضي السورية، وسط تصاعد الاتهامات لحزب الله اللبناني، بإدارة تجارة الحشيش في مدينة درعا السورية، الحدودية مع الأردن.

أمام تصاعد أعداد شحنات المخدرات المضبوطة في عدة مناطق من العالم، والتي كان مصدرها سوريا، يتجه المحلل السياسي، “محمد الزعبي” لتفسير تلك الظاهرة بمحاولة النظام تكرار تجربة حزب الله في تعويض خسائره الاقتصادية والتصدي للعقوبات من خلال تجارة المخدرات، لافتاً إلى أنه المخدرات وعمليات التهريب في سوريا ومنذ ما قبل الثورة السورية كانت تدار من قبل شخصيات من عائلة “الأسد”.

وكانت تقارير أوروبية قد اتهمت في وقت سابق، عم رأس النظام السوري، “سامر كمال الأسد”، بإدارة مصنعاً لإنتاج المخدرات في قرية البصة، بمدينة اللاذقية.

المخدرات بدلاً من الصادرات

تجارة المخدرات ليست جديدة في سوريا ولكنها وفقاً “للزعبي” كانت محدودة في مناطق معينة وضمن حدود، ولكن تزايد الضغط الاقتصادي على النظام وفقدان العملة الصعبة طيلة 9 سنوات ماضية، ودخول ميليشيا “حزب الله” على خط الحرب السورية، ارتفعت عمليات الاتجار في المخدرات، خاصةً وأن الظروف، التي مرت بها سوريا خلال تلك السنوات، دفعت النافذين في النظام إلى محاولة استغلال كل الوسائل الممكنة لجني المزيد من الأموال.

وسبق لابن عم رأس النظام السوري، “دريد رفعت الأسد” أن أقر بأن شحنة المخدرات، التي ضبطتها الشرطة الإيطالية، كان النظام السوري هو المسؤول عنها وليس” داعش”، مضيفاً في منشور له على فيسبوك: “هلق إذا بدنا نصنّع ورق لنقول تحيا الصناعات الوطنية، وهي بلشت عجلة الاقتصاد الوطني بالدوران من جديد! وبعدها نقوم ندحش جوّات الرولات تبع هاد الورق حبوب الكبتاغون والمخدرات”.

في السياق ذاته، يشير المحلل الاقتصادي “سعد الجابري” إلى أن اقتصاد سوريا تحول بفعل سياسات النظام إلى اقتصاد قائم على المخدرات، كونها السلعة الوحيدة، التي لا يزال النظام قادراً على تصديرها في ظل وقف كافة الأنشطة الاقتصادية والتجارية في البلاد، مشيراً إلى أن النظام استفاد من تجربة كل من إيران و”حزب الله” في مجال الإتجار في الحشيش والمخدرات، والتي كانت الوسيلة الأكثر فعالية لتمويل عملياتهما العسكرية وأنشطتهما في المنطقة.

وتعتبر العاصمة الإيرانية، طهران، واحدة من أكثر مدن العالم انتشاراً للمخدرات، اذ أشارت إحصائيات الأمم المتحدة مطلع العام 2019، عن وجود نحو مليون مدمن مخدرات في إيران.

كولومبيا الشرق..

تحول أنشطة عصابات المخدرات والحشيش إلى شيء من العلانية وتصاعد أعداد المدمنين في سوريا، يرى فيه ناشطون سوريون، أن النظام حول البلاد إلى كولومبيا جديدة، ترتفع فيها كلمة تجار المخدرات فوق القانون والسياسة ومصلحة البلاد، لافتين إلى أن معدلات التعاطي في سوريا وتحديداً في العاصمة دمشق قد تضاعف بشكل كبير بعد العام 2014، خاصةً في ظل ما تسببت به الحرب من تفكك مجتمعي وحالات فقر وتشرد وحالات نفسية سيئة.

وسبق لناشطين سوريين أن نشروا عدة مقاطع فيديو تظهر أطفالاً في العاصمة السورية يتعاطون بعض المواد المخدرة، كالطفلة، التي تم تصويرها قبل نحو عامين أثناء تعاطيها مادة الشعلة.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الناشطون لمرصد مينا أن المخدرات باتت تباع في الأكشاك بشكل علني تماماً، وأن الحصول عليها بات أشبه بالحصول على علبة سجائر، خاصةً وأن منافذ التوزيع تلك، مدعومة من “بارونات” وشخصيات كبيرة جداً في النظام، ما يعني أنها فوق المحاسبة، مشيرين إلى أن الأمور باتت في أخطر مراحلها.

كما يعتبر الناشطون قضايا وعصابات المخدرات، التي أعلن النظام عنها مؤخراً، كذر للرماد في العيون، والتظاهر بأن وحداته الأمنية تكافح عصابات الجريمة المنظمة والمخدرات، مشيرين إلى أنها مجرد أخبار للاستهلاك الإعلامي ليس إلا.

وكانت وزارة الداخلية التابعة للنظام السوري، قد أعلنت في وقتٍ سابق، عن اعتقال 7 أشخاص يقومون بتعاطي وترويج والإتجار بالمواد المخدرة، ومصادرة 22 كيلوغراما من الحشيش المخدر و4500 حبة مخدرة.

دلائل ومؤشرات..

مهما كانت الظروف الاقتصادية، فإن توجه النظام لترويج والاتجار بالمخدرات، يحمل من وجهة نظر، المحلل السياسي، “حسام يوسف” دلالات إضافية على نظرة النظام للشعب السوري، على أنه مجرد وسيلة لممارسة السلطة وجني الأموال، حتى وإن كان ذلك على حساب مستقبل البلاد وشعبها وصحته، مؤكداً أن سوريا اليوم باتت تواجه كارثة ضياع أجيال كاملة.

وكانت مصادر قضائية تابعة للنظام السوري، قد كشفت عام 2017، عن تصاعد معدلات تعاطي المخدرات بين المراهقات والمراهقين في المناطقِ الواقعة تحت سيطرة النظام، لافتةً إلى أن نسبة 60 بالمئة من الموقوفين بتهمة التعاطي هم من الفئات العمرية بين 14 إلى 20 سنة، بحسب ما نشرته وقتها صحيفة الوطن السورية.

في السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي، أن حرب المخدرات في المجتمع السوري، هي جزء من جرائم النظام ضد الشعب، وتنضم إلى قائمة الانتهاكات التي يرتكبها بحق أبناء البلد منذ نحو 50 عاماً، مشدداً على ضرورة أن تندرج تلك الممارسة ضمن قائمة الممارسات، التي يجب أن يحاكم عليها النظام، إلى جانب جرائم الحرب والعمالة وتعذيب المعتقلين وتدمير البلاد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©